العنوان المؤتمر الطبي الثامن للجمعية الطبية الكويتية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-نوفمبر-1989
مشاهدات 87
نشر في العدد 941
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 14-نوفمبر-1989
إن تعريب الطب مطلب ملح وقد بدأت التعريب
في مصر عام 1827م ولما جاء كرومر ألغى التعليم بالعربية وقد نجح التعريب في سورية
منذ 70 عاماً
أخلاقيات مهنة الطب هي الضابط الذي يمنعه
أن يتحول عن مهمته الإنسانية
وسط تظاهرة
علمية طبية ضمت أكثر من ألف طبيب وطبيبة من مختلف دول العالم وهي مفخرة للكويت، تم
في يوم الثلاثاء الماضي بتاريخ 8 ربيع الآخر 1410هـ/ 7 نوفمبر 1989 افتتاح المؤتمر
الطبي الثامن.
فقد تفضل سمو
أمير البلاد فشمل برعايته في قصر بيان حفل افتتاح المؤتمر واليوبيل الفضي للجمعية
الطبية الكويتية.
وقال سموه، في
كلمة افتتح بها المناسبة: إن الطب من أبرز محاولات الإنسانية لانتصار الحياة،
وزيادة قدرتها على تخطي عقبات الضعف والمرض، وأضاف أن الطب علم وتجربة وممارسة
وأخلاق، وأن الناس يرون في الطبيب يد الرحمة الإلهية، ومضى قائلًا: إن النظرة
الشاملة التي انتهى إليها الطب الحديث هي ذات النظرة التي انطلق منها الإسلام.
وأكد أن في
العلاج لقاء بين العلم والدين، وأشار سموه إلى أن تاريخنا حفظ لنا كما يحفظ لنا
حاضرنا نماذج كريمة ونبيلة لأعلام الطب الذين أناروا طريق العلم والأخلاق.
ثم ألقى وزير
التخطيط ووزير الصحة العامة بالنيابة د. عبدالرحمن العوضي كلمة قال فيها: إن
الطبيب يجب أن يكون الأخ الكبير، يقود فريقه مع معاونيه من المختصين في المهن
المساعدة والمكملة الأخرى بكل حزم، وبكل محبة، وبكل عطاء، وفوق كل هذا يجب أن يكون
الطبيب على أعلى مستوى من الخلق السوي، أمينًا على أسرار مرضاه، ومحافظًا على
صحتهم، فعليه تقع المسؤولية الأولى، ومنه نتوقع البذل والعطاء دون تهاون أو تأخر،
وهذا هو الأسلوب الأمثل في العمل لتقديم الرعاية الصحية، الذي بدونه لا يمكن أن
يتوفر للمريض العلاج الناجع.
وألقى رئيس
الجمعية الطبية الكويتية رئيس اللجنة العليا المنظمة للمؤتمر الطبي د. عبدالله
الرشيد كلمة قال فيها: لقد أصبحت الخدمات الصحية التي بدأت بعدد قليل من الأطباء،
شجرة وارفة يتفيأ ظلالها كل المقيمين على أرض الكويت، وتصل ثمارها إلى كثير من
العرب والمسلمين في العديد من بلدان العالم.
وأضاف: من هذا
كان شعار المؤتمر «الممارسة الطبية من أجل صحة أفضل»؛ وذلك تأكيدًا لأهمية العلاقة
الوثيقة بين الطبيب والمريض، هذا وقد تتابعت أعمال المؤتمر بعقد العديد من الندوات
وإلقاء المحاضرات، بالإضافة إلى الجلسات العلمية التي استعرض فيها المشاركون في
المؤتمر عددًا من الأبحاث حول علاج ومخاطر بعض الأعراض.
وكان من أولى
الندوات «ندوة عن أخلاقيات مهنة الطب» التي شارك فيها ممثلون عن الرابطة العالمية
للصحة العامة وحقوق الإنسان، وترأسها وزير التخطيط وزير الصحة العامة بالنيابة د.
عبدالرحمن العوضي، وقد حذر د. جيكوت فاس من الهند من تحول زراعة الأعضاء إلى
تجارة، وقال: إن ذلك يشكل خطورة وامتهانًا لآدمية الإنسان، داعيًا إلى وضع ضوابط
لحماية حقوق الإنسان.
وأشارت الندوة
إلى أن التقدم العلمي في الخمسين سنة الأخيرة ترك أثره الكبير في تقدم زراعة
الأعضاء التي من ضمنها نخاع العظام، قرنية العين، العظام، الكلى وغيرها، هذا
التقدم أكد فاعلية هذا النوع من المعالجة، لكن لا بد من القول: إن بعض الأعضاء
كالكبد، والقلب، والبنكرياس لا يزال أمر زراعتها في بعض الأحيان محفوفًا بدرجة من
الفشل، وجاء في تعليق د. العوضي أن الإسلام يرفض المتاجرة بالأعضاء، ويضع ضوابط
لنقلها وزراعتها، وتركز النقاش في الندوة حول تأثير الإتجار على أخلاقيات مهنة
الطب.
ومما ناقشه
المؤتمر موضوع تدريس الطب باللغة العربية؛ حيث ذكر د. العوضي أن هذا الأمر يحتاج
إلى قرار سياسي، وأضاف أن المركز العربي للوثائق والمطبوعات الصحية وقع اتفاقية مع
مؤسسة الكويت للتقدم العلمي لإصدار موسوعة طبية عربية، وسلسلة قواميس طبية متخصصة
للإشراف على إصدار هذه الموسوعة من الناحية الفكرية، وتتولى مؤسسة الكويت للتقدم
العلمي النواحي التمويلية والإدارية.
ومما قاله
البروفيسور محمد هيثم الخياط، من منظمة الصحة العالمية: إن تعريب الطب سوف يكون له
ندوة موسعة، وهذا التعريب بدأ منذ عام 1827م في مصر، ولما جاء كرومر ألغى التعليم
بالعربية، وفي سورية نجحت التجربة منذ 70 سنة، ونحن في المنظمة ننادي بمسألة
التعريب.
وقد شهدت
الجلسات العلمية المسائية ندوة عن طب الأطفال، تم خلالها إلقاء ثلاثة أبحاث من
الكويت، ومصر، وليبيا، وقد عرض البحث من الكويت د. محمد بسيو، ود. ديبيد نيوبارك،
تناولا فيه مشكلة التشنج الحراري عند الأطفال، وهي دراسة جرت للأطفال من سن 3-10
سنوات، وشملت 150 طفلًا، وبحثت الدراسة أسباب تكرار التشنج عند بعضهم وحدوث الصرع
عند البعض الآخر، وجاء في بحث تأثير الحصبة على تأخر البلوغ بأن أجريت دراسة على 25
حالة خلال 10 سنوات، وأثبتت النتائج تطابقها مع النتائج العالمية، وأوصت الدراسة
بالتأكيد على تطعيم الحصة في وقت مبكر؛ لأنه يقلل من نسبة حصول المرض الخطير
بمقدار 90%.
وقدم د. فوزي
شمس من ليبيا بحثًا عن مرض متلازمة داون (الطفل المنغولي) من حيث دراسة بصمات
هؤلاء الأطفال، واستنتج الباحث أن البصمات وإشارات أخرى خاصة يمكن من خلالها تشخيص
المرض دون اللجوء لفحوصات الدم في الأماكن التي لا تتوفر فيها الفحوصات الدقيقة
والمتطورة.
وتحدثت د. سميرة
واصف من مصر عن خبرة وتجارب أطباء الريف بمحافظة الشرقية، وقد شمل البحث 160
طبيبًا يعملون في القرى، وتناولت الدراسة أهمية فهم الأطباء في هذه المناطق لعلاج
حالات الإسهال التي تكثر في هذه التجمعات.
وقد خصص المؤتمر
ندوة لدراسة الأوضاع الصحية في الأرض المحتلة، وقد شارك عدد من الأطباء من داخل
فلسطين، واقترح أحدهم تشكيل لجنة كويتية فلسطينية لمساعدة ودعم الأطباء في الأراضي
المحتلة.
وأشار د. محمد
أبو شهلة من قطاع غزة إلى الدور البشع الذي تقوم به سلطات الاحتلال في سرقة أعضاء
الجرحى بعد موتهم، مثل: الكلى والقرنية، الأمر الذي بات مكشوفًا لدى الجميع.
وبعد أربعة أيام
من النشاط العلمي المكثف، اختتم المؤتمر الطبي أعماله مساء الخميس 9 نوفمبر بإصدار
توصيات وبيان ختامي، وقد ترأس آخر جلسة عمل د. العوضي، ثم كانت جلسة الاختتام التي
تليت فيها التوصيات بحضور المشاركين.
ونحن في مجلة «المجتمع»
إذ نثني ونشكر سمو الأمير على رعايته الكريمة لهذا المؤتمر الطبي الذي حوى هذا
الحشد الكبير من الأطباء (ألف طبيب وطبيبة)، وكذلك التكريم الذي قامت به الجمعية
الطبية لرواد الحركة الصحية ووزراء الصحة السابقين، والمساهمين بإنشاء مراكز صحية
على نفقتهم لما فيه خير وفير ومساعدة إنسانية كبيرة للناس.
ومع شكرنا
للجمعية الطبية لنا ملاحظة جانبية نتمنى لو تؤخذ في الاعتبار في المؤتمرات القادمة،
إن شاء الله، فيما أن المؤتمر قد حوى على ندوة عن «تعريب الطب» كان الأجدى والأولى
أن تكون ندوات وأبحاث المؤتمر باللغة العربية الفصحى لا باللغة الإنجليزية، فنحن
في دولة عربية إسلامية، وكتابها القرآن أنزل باللغة العربية الفصحى، كذلك نرجو أن
يكون الإعداد أكثر دقة وتنظيمًا في المؤتمرات القادمة، إن شاء الله، والله الموفق.