العنوان تحية إلى مجاهدي كشمير
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأحد 09-فبراير-1992
مشاهدات 74
نشر في العدد 988
نشر في الصفحة 4
الأحد 09-فبراير-1992
اتجهت أنظار
الدنيا إلى كشمير في الرابع والعشرين من ديسمبر الماضي حينما لم تجرؤ المسيرة التي
قادها مورلي مانوهار جوشي رئيس حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي المتعصب أن تواصل
مسيرتها إلى كشمير بعد تهديد شديد اللهجة من مجاهدي كشمير قاموا بعده بنسف مركز
قيادة الأمن في العاصمة سرينجار أثناء اجتماع ضم كبار رجال الأمن الذين كانوا
يخططون لاستقبال المسيرة فانهار المبنى على رؤوس من فيه.
وكانت المسيرة
التي ضمت خمسين ألف هندوسي تحت قيادة ماوهار جوشي قد قطعوا على أنفسهم عهدًا حينما
تحركوا في الحادي عشر من ديسمبر الماضي أن يجوبوا جميع أنحاء الهند لإثبات السيطرة
الهندوسية وتأصيل الهوية الهندوسية للبلاد لاسيما على كشمير والبنجاب، وقد نجحت
المسيرة التي دعمتها الحكومة الهندية دعمًا كاملًا في رفع العلم الهندوسي على كافة
أنحاء الولايات التي مرت بها إلا إنهم حينما اقتربوا من كشمير التي تشهد انتفاضة
شعبية مسلحة منذ يناير 1990 رفض
مسلمو کشمیر دخول المسيرة إلى سرينجار عاصمة الولاية ولم يدخل سوى مانوهار جوشي
رئيس حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي حيث نقل بطائرة عسكرية خاصة إلى سرينجار، وتحرك
والرعب يتملكه وسط حراسة مشددة من أكثر من عشرة آلاف جندي هندوسي إلى الميدان
الأحمر في سرينجار حتى يرفع العلم الهندوسي لا يرافقه سوى سبعين من أنصاره وعشرين
صحفيًا هم الذين سمح لهم بتغطية الحدث،
ورغم أن السلطات
الهندوسية كانت قد فرضت حظر
التجول على
السكان المسلمين في ذلك الوقت وقامت بإخلاء جميع المساكن القريبة من الميدان
الأحمر في العاصمة سرينجار من سكانها المسلمين خوفًا من أن يقوم المجاهدون بتنفيذ
تهديدهم بقتل مانوهار جوشي إذا أصر على رفع العلم الهندوسي على أرض كشمير، وسط هذا
الجو الأمني المتشدد اخترقت صمت المكان أصوات مدفعية المجاهدين الرشاشة التي كانت
مصوبة نحو الميدان الأحمر في الوقت الذي تقدم فيه جوشي لرفع العلم لتسقط سارية
العلم فوق رأسه وهو يفزع مهرولًا وسط اجراءات أمن مشددة لم تشهدها كشمير من قبل
لتتحقق الضربة القاضية الثانية التي يوجهها المجاهدون في كشمير إلى السلطات
الهندوسية خلال ثلاثة أيام، ويخرج المدنيون العُزل من النساء والأطفال والعجائز
متحدين حظر التجول رافعين الشارات الإسلامية ويلفتون لهذا الدين أنظار الدنيا كلها
مرغمة إلى كشمير تلك البقعة الإسلامية التي يذوق سكانها المسلمون الظلم والاضطهاد
والعنت والتعذيب والتشريد منذ عدة عقود دون أن يلتفت إليهم إلا ببعض القرارات
الهزيلة للأمم المتحدة حيث إنها لم تجد من ينفذها أو يفرضها على أرض الواقع منذ ما
يزيد على أربعين عامًا.
والمجاهدون في
كشمير قد فرضوا أنفسهم على أرض كشمير بالقوة بعدما وقفت الدنيا أكثر من أربعين
عامًا تشاهد مآسيهم دون حراك، فهم ليسوا متمردين أو خارجين على حق ليس لهم وإنما
هم أصحاب حق أقرت به الأمم المتحدة عدة مرات في عدة قرارات رفضت وترفض الهند
تطبيقها منذ عام ١٩٤٧ وأبسط هذه القرارات هو حق تقرير المصير لهذا الشعب المسلم
لذلك أجبر المسلمون في كشمير على أن يسعوا لأخذ حقوقهم بأيديهم وأصبحوا الآن
بشهادة الجميع هم أصحاب اليد العُليا في بلادهم.
لقد أثبت
المجاهدون في كشمير أن الحديد لا يفله إلا الحديد، وأن أصحاب الحق يستطيعون أن
يأخذوا حقهم إذا سعوا إليه وصبروا عليه وأن طريق الخلاص لا يمر عبر طرق الاستجداء
والاستعطاف وموائد المفاوضات ومؤتمرات التنازلات وإنما للحق طريق واحد لا تستقيم
حياة الناس إلا به وأن مسلمي كشمير الذين ظلوا يطلبون من الدنيا أن تنظر إليهم
طوال أكثر من أربعين عامًا قد أجبروا العالم أن ينظر إليهم في الرابع والعشرين من
يناير الماضي بل ويتعاطف معهم بعدما أثبتوا أن دبابات وطائرات ومدرعات وصواريخ
وأسلحة أكثر مائة وأربعين ألف جندي هندوسي يوجدون في ولاية كشمير الآن لا ترهب
الطفل الذي خرج يهتف «لا إله إلا الله محمد رسول الله» وهو أعزل ليتلقى رصاصات
حاقدة تلحقه بركب الشهداء، ولا المرأة ولا الشيخ ولا العجوز الذين يخرجون إلى
الشوارع متحدين الهندوس بهتافاتهم وشعاراتهم الإسلامية لينضم كل يوم منهم عدد يسيرُ
في مواكب الشهداء، فتحية لشعب كشمير الذي أدرك أن حرصه على الإسلام أوجب من أي شيء
وتحية لمجاهدي كشمير الذين أيقنوا أنه لا عِزة إلا بالجهاد[1].
[1] المقال في الأصل غير مرتب وأعيد
ترتيبه على الوجه الصحيح.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل