العنوان الفارق بين الدعوة والتنصير
الكاتب د. محمد عمارة
تاريخ النشر السبت 13-سبتمبر-2008
مشاهدات 91
نشر في العدد 1819
نشر في الصفحة 66
السبت 13-سبتمبر-2008
كثير من الأوروبيين والغربيين يسألون كثيرًا من المسلمين: لماذا تمنعون حرية التنصير في بلادكم الإسلامية في الوقت الذي تدعون فيه إلى الإسلام في البلاد الغربية، وتنشرون فيها دينكم، الذي يحرز انتصارات ملحوظة في خارج عالم الإسلام؟!
وكثير من المسلمين يحارون في الجواب المنطقي والخالي من العصبية والتعصب على هذا السؤال، والرأي عندي أننا لا بد أن نصارح هؤلاء السائلين بالفروق الجوهرية بين مكانة الإسلام في الدول الإسلامية وموقف هذه الدول منه.. وبين حال الدين في المجتمعات العلمانية الغربية، وموقف تلك الحكومات العلمانية من الدين - مطلق الدين - والفارق بين منهاج الدعوة إلى الإسلام ومناهج التنصير والمنصّرين..
وهذه الفروق الجوهرية يمكن إجمال أهمها فيما يلي:
- إن الإسلام يتميز بأنه دين ودولة، ومن ثم فإن حكومات الدول الإسلامية لا يمكن أن تكون محايدة إزاء هذا الإسلام؛ لأنه مقوم من مقومات الاجتماع والسياسة والتشريع والنظام... ومن ثم فإن زعزعته هي زعزعة المقوم من مقومات المجتمع ونظامه.. وليس هكذا حال الدين في المجتمعات العلمانية، وخاصة في ظل النصرانية التي تدع ما لقيصر القيصر، وتقف عند خلاص الروح ومملكة السماء؛ لأن إنجيلها ينص على أن مملكة المسيح - عليه السلام - هي خارج هذا العالم.. وهي - لذلك - قد خلت من السياسة والقانون.
ولهذه الحقيقة، ولهذا الفارق الجوهري، تنفرد المجتمعات الإسلامية بالنص في دساتيرها على أن الإسلام دين الدولة، وكما تجعل منظومة القيم الدينية، هي الآداب العامة التي تحميها الدولة والقانون، ومن ثم فإن هذه الدولة الإسلامية تحافظ على دينها هذا فلا تفتح الأبواب أمام حرية زعزعته أو ازدرائه والخروج على ثوابته في الاعتقاد والأخلاق والتشريع.
إن الإخلاص للإسلام الدين، ومن ثم حمايته لا يقلان في الدول الإسلامية عن الإخلاص والحماية للوطن والولاء له.. ومن ثم تحريم وتجريم الخيانة له أو الخروج عليه أو التفريط فيه.. وتلك خصيصة من خصائص المجتمعات الإسلامية تفرق بينها وبين المجتمعات العلمانية واللادينية التي تقف حكوماتها محايدة إزاء الدين مطلق الدين.
ولقد رأينا مجتمعات غير إسلامية اتخذت لنفسها عقيدة فلسفية مثل الماركسية في البلاد الاشتراكية والشيوعية فحافظت عليها كمقوم من مقومات الاجتماع ونظام الحكم ومنعت - بالدساتير والقوانين - التبشير في مجتمعاتها بأية عقيدة مضادة لعقيدتها وفلسفتها.
فالدولة القائم نظامها على عقيدة دينية أو مذهب فلسفي لها موقف متميز عن الدول التي تتخذ موقفًا محايدًا إزاء العقائد والديانات والفلسفات.
2. إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يتعرض الآن إلى حرب ضروس معلنة من قبل مؤسسات الهيمنة السياسية الغربية، والمؤسسات الدينية الغربية، وكثير من مؤسسات الإعلام الغربية العملاقة، ومع ضعف إمكانات الحمايات الفكرية في البلاد الإسلامية المستضعفة، كان منع حرية التنصير الرسمي، هو بمثابة حماية الصناعات الوطنية الضعيفة في حال انعدام تكافؤ الفرص والإمكانات عند اجتياح الأقوياء للضعفاء. إن النشرة الدولية لبحوث الإرساليات النصرانية، قد رصدت سنة ۱۹۹۱م ما لدى إرساليات التنصير الأمريكية وحدها من إمكانات، فإذا هي جيش فيه:
- (120,000) مؤسسة تنصيرية.
- (99,000) معهد لتأهيل المنصرين الرسميين وتدريبهم.
- (٤,٢٠٨,٢٥٠) منصرًا رسميًّا محترفًا.
- (82,000,000) جهاز كمبيوتر.
- (٢٤,٩٠٠) مجلة.
- (٢,٧٤٠) محطة للإذاعة والتلفاز.
ولقد أصدرت هذه المؤسسة التنصيرية ووزعت في عام واحد:
(88,610) كتب تنصيرية، وذلك غير نسخ الكتاب المقدس التي بلغ عدد ما وزع منها في عام واحد (٥٣,٠٠٠,٠٠٠) نسخة.
وفي مدارس هذه الإرساليات التنصيرية يدرس:
(9,000,000) طالب في رياض الأطفال وحدها .. يدرسون في:
(١٠,٦٧٧) مدرسة.
ولقد خص إفريقيا وحدها من مؤسسات هذه الإرساليات التنصيرية:
(١٤٠,٠٠) منصر محترف.
و( ١٦,٠٠٠) معهد للتنصير.
و (٥٠٠) مدرسة لاهوتية.
و (٦٠٠) مستشفى.
أما ميزانية هذا الجيش التنصيري فإنها تبلغ «١٦٣ مليارًا من الدولارات».. ودخل الكنائس العاملة في هذا الحقل هو «٩,٣٢٠ مليارات من الدولارات».
وهذا الجيش التنصيري الأمريكي يقوده «معهد زويمر» - الذي أقيم سنة ١٩٧٨م – يمثل «المخ والجهاز العصبي» للحملة الأمريكية لتنصير المسلمين!
فهل هناك ذرة من التوازن بين هذا الجيش الذي يمثل الكنيسة الأمريكية وحدها، وبين الأفراد المسلمين الذين يدعون إلى الإسلام؟!
وهل يرجح أن تستنكر إجراءات «الحماية» التي تمنع «التنصير الرسمي» في البلاد الإسلامية المستضعفة إزاء هذا الاجتياح؟!