; حملات شرسة لزيادة مبيعات التبغ في العالم الثالث | مجلة المجتمع

العنوان حملات شرسة لزيادة مبيعات التبغ في العالم الثالث

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-يناير-1985

مشاهدات 67

نشر في العدد 702

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 29-يناير-1985

التدخين في العالم الثالث

• نجحت شركات التبع بإغراء الأطفال والقصر على اتخاذ عادة التدخين.

• تتولى شركات التبغ الصرف على المباريات الرياضية الهامة كي يتسنى لها الإعلان عن منتجاتها.

• تربط شركات التبغ التدخين بالتقدم والذكاء والحياة الدافقة.

أخي القارئ:

نشرنا في العدد السابق الجزء الأول من موضوع التدخين في العالم الثالث، وفي هذا العدد نتابع نشر الجزء الثاني.

الدعاية للتسويق

وقد قامت شركات التبغ العالمية بصرف مئات الملايين من الدولارات من أجل تسويق مبيعاتها، وإذا كانت الدول الغربية قد فرضت قيودًا مشددة على الإعلان عن التدخين في الإذاعة والتليفزيون والصحافة إلا أن شركات التبغ لا تزال تقوم بدعايتها بواسطة إعاناتها الضخمة، وتكفلها بمصاريف المباريات الرياضية والحفلات الموسيقية ورعاية الفنون والمسرح([1]).

أما في كثير من بلاد العالم الثالث فلا تكاد توجد أي قيود على وسائل الإعلان لشركات التبغ... وتستخدم في كثير من بلاد العالم الثالث جميع وسائل الإعلام من إذاعة وتلفزيون وصحافة، بل أن الإعلانات على الطرقات مليئة بالدعاية للتدخين([2]).

وتقوم الشركات باختيار أسماء مغرية لبعض أنواع سجائرها، ففي أفريقيا هناك نوع منتشر من السجائر يدعى «الحياة»، وفي مصر هناك «نفرتيتي» و«كليوباترة»، وفي ماليزيا وبنجلاديش ويوغندا «الحياة الطويلة» و«الجنة الجديدة» و«البطل» و«الرياضي»، كما يقول كتاب الكلية الملكية للأطباء «الصحة أو التدخين».

وتربط شركات التبغ التدخين بالتقدم والذكاء والحياة الدافقة... وفي كينيا يزداد اتساع سوق التبغ بمعدل 8% سنويًا... وأكثر مجال للتسويق هو لدى الطبقة المثقفة «نسبيًا»، والذين تتراوح أعمارهم ما بين 25 إلى 35 عامًا([3]).

وتتولى شركات التبغ الصرف على المباريات الرياضية الهامة كي يتسنى لها الإعلان عن منتجاتها... فسباق السفاري للسيارات في شرق أفريقيا- والذي يشاهده أكثر من أربعمائة مليون في أفريقيا- تتولى شركة مالبورو الإنفاق عليه... حتى الصين الشيوعية تتولى شركات التبغ الغربية الإنفاق على المباريات الرياضية الكبرى فيها.

ولا تسعى الشركات الكبرى للإبقاء على مبيعاتها في العالم الثالث، بل إنها قد نجحت بالفعل في زيادة هذه المبيعات وإغراء الأطفال والقصر على اتخاذ عادة التدخين([4])...

وحتى هذه اللحظة لا توجد دولة واحدة في العالم الثالث تحظر بيع السجائر للأطفال والقصر([5]).

وفي المملكة المتحدة «بريطانيا وشمال أيرلندة» تنفق شركات التدخين أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني على الدعاية سنويًا للتدخين، وقد بلغت مصاريف الإعلان عن التدخين في العالم أكثر من 2000 مليون دولار سنويًا، وأدى هذا إلى زيادة عدد المدخنين في العالم الثالث زيادة كبيرة، ففي أفريقيا زادت نسبة المدخنين بـ33% ما بين عام 1965 و1975... وفي نفس الفترة زادت نسبة المدخنين في الولايات المتحدة بـ3% فقط([6]).

ومنذ عام 1980 زادت نسبة المدخنين في آسيا بنسبة 23% وفي أمريكا اللاتينية بنسبة 24% وفي أفريقيا بنسبة 33%([7])... بينما كانت شركات التبغ تواجه هبوطًا في مبيعاتها في معظم البلاد الغربية يتراوح ما بين 2 إلى 5 بالمائة([8]) ...

وفي البلاد الغربية توقف أكثر من خمسة ملايين أمريكي «في الولايات المتحدة» عن التدخين، وفي بريطانيا وصل العدد إلى مليون... وقد أقلع واحد من كل أربعة مدخنين عن التدخين في الدول الغربية... وأصبح اثنان من كل ثلاثة بالغين لا يدخنون في معظم الدول الغربية... أي أن 66% من السكان البالغين لا يدخنون، وقد انخفض التدخين بشكل واضح وكبير جدًا لدى الأطباء، وتبعهم في ذلك المثقفون والطبقات العليا من المجتمع... وقد بدأ الأطباء في الإقلاع عن التدخين في بريطانيا منذ وقت مبكر أي منذ عام 1954 واستمر ذلك في الزيادة إلى يومنا هذا.

وتقول الإحصائيات الحديثة: إن انخفاض التدخين بين الرجال هو أشد من انخفاضه بين النساء.

ويوضح الرسم البياني الذي أصدرته الكلية الملكية للأطباء في المملكة المتحدة في كتابها «الصحة أو التدخين» مسار تدخين التبغ لدى الرجال والنساء البالغات منذ ظهور السجائر... ويوضح الرسم أن قمة الاستهلاك وصلت في نهاية الحرب العالمية الثانية 1945 حيث بلغ 12 سيجارة لكل رجل بالغ، وبقي متأرجحًا حول هذا الرقم حتى عام 1975، عندما بدأ انخفاض حاد جعله يبلغ 8 سجائر عام 1983.

أما بالنسبة للنساء؛ فإن المرأة بدأت التدخين عام 1925 أي بعد تدخين الرجل بأكثر من ثلاثين عامًا... واستمرت نسبة التدخين تزداد حتى عام 1979، عندما وصلت إلى 7 سجائر لكل امرأة بالغة في بريطانيا... ومنذ ذلك الحين بدأ الانخفاض التدريجي.

إن الحملة على التدخين قد أخذت بعدًا جديدًا بعد أن أصدرت الهيئات الطبية في العالم الغربي العديد من القرارات التي تدين التدخين، وتتهمه بقتل أكثر من مليون شخص سنويًا في العالم، وتسبب الأمراض والآلام لملايين البشر سنويًا.

ورغم نفوذ شركات التدخين حتى في العالم الغربي، واستطاعتها إقصاء عدد من وزراء الصحة المتشددين في محاربة التدخين من مناصبهم([9]) إلا أن الحملة على التدخين في الدول الغربية قد أدت إلى انحسار مبيعات شركات التدخين العالمية وفقدانها 20 إلى 45 بالمائة من أسواقها في الدول الغربية، وتقول الديلي إكسبريس «في 25/2/84»: إن شركة إمبريال توباكو فقدت 45% من أسواقها في الدول الغربية، واضطرت لتسريح 15% من عمالها وموظفيها... وقد خسرت الشركة البريطانية الأمريكية للتبغ 20% من أسواقها، وقدرت خسارتها في السوق البريطانية وحدها بـ53 مليون جنيه إسترليني عام 1983، وأدى ذلك إلى طرد 1840م عمالها وموظفيها([10])...

إزاء هذا كله قامت شركات التبغ بحملاتها الشرسة لزيادة مبيعاتها في دول العالم الثالث، وحققت نجاحًا كبيرًا مما حدا بالدكتور كورت باومجارتنر أمين عام المؤتمر الدولي الخامس حول التدخين والصحة إلى أن يصرح بالآتي:

«يعتبر العالم الثالث الحدود الأخيرة لصناعة التبغ الذي انتقل من الرجال إلى النساء ثم إلى المراهقين، والآن لم يعد هناك أي مكان آخر أمام هذه الصناعة إلا بلدان العالم الثالث»([11]).

وارتفعت مبيعات شركات التدخين في العالم الثالث بنسبة تتراوح ما بين 4% كما هو في البرازيل وماليزيا إلى 5.6% في الهند وفنزويلا إلى 6.1% في باكستان([12]).

أما في المملكة العربية السعودية فقد زادت كمية التبغ من عام 1972 إلى عام 1981 بنسبة 900% «بلغت كمية التبغ المستوردة عام 1972م (4,575,000) كيلو جرامًا ارتفعت إلى (36,722,500) كيلو جرامًا عام 1981»([13]).

وكنتيجة حتمية لشركات التبغ في توسيع مبيعاتها في العالم الثالث، نرى هذه النتائج المرعبة «نقلًا عن تقرير الكلية الملكية للأطباء «الصحة أو التدخين»» ففي مصر مثلًا بلغ عدد المدخنين 39.9% من الرجال البالغين، وفي السنغال وصلت النسبة في المدن إلى 80% من الرجال البالغين... وفي بنجلاديش وصلت النسبة بين الرجال البالغين 67% في الأرياف، أما في المدن فالنسبة أعلى بكثير، وفي البرازيل وصلت النسبة بين الرجال 62.8%... أما في لاجوس فالمصيبة الكبرى أن التدخين بين طلبة كليات الطب قد وصل إلى 72% من مجموع الطلبة الذكور و22% من الطالبات الإناث([14]).

وبالمقارنة نجد أن التدخين في بريطانيا قد بلغ ذروته بعد الحرب العالمية الثانية بالنسبة للذكور، وبقي على نفس المستوى حتى عام 1960، عندما بدأ في الانخفاض التدريجي ثم الانخفاض السريع منذ عام 1975... فنجد أن نسبة المدخنين من الذكور البالغين عام 1960 هي 75%، وفي عام 1980 انخفضت النسبة إلى 50% تقريبًا، وتشير التقارير التي تنشرها الصحف أن النسبة الآن قد وصلت إلى حوالي 35%([15]).

أما بالنسبة إلى الإناث البالغات فإن التدخين لم ينخفض منذ الستينات، كما بين الذكور، بل زاد قليلًا حتى عام 1976، ثم بدأ في الانخفاض، ولا يزال يوالي انحداره، فقد كانت 45% من الإناث البالغات يدخن عام 1975 وفي عام 1981 انخفضت النسبة إلى 35%([16]).

وقد وصلت المبيعات عام 1960 في بريطانيا 270 مليون رطل من التبغ المصنع، بينما انخفضت هذه الكمية إلى 226 مليون رطل من التبغ المصنع عام 1981([17])... وفي السنوات الأخيرة زادت نسبة الانخفاض.

ويذكر تقرير الكلية الملكية للأطباء أن هذا الانخفاض الملحوظ سببه زيادة الوعي لدى الجمهور بمخاطر التدخين الصحية.

ورغم أن كثيرًا من الأطفال واليافعين يستدرجون إلى عادة التدخين السيئة، إلا أن الملاحظ أن هذه النسبة قد قلت كثيرًا في البلاد الغربية، بينما لا تزال النسبة تزداد في بلاد العالم الثالث الذي يشكل المسلمون أغلبيته.

وأدى هذا بالتالي إلى انخفاض المبيعات من السجائر في الغرب، ففي عام 1974 بلغ عدد السجائر التي استهلكت في بريطانيا 137 بليون سيجارة، وانخفضت هذه الكمية إلى مائة بليون عام 1983 «نقلًا عن الديلي إكسبريس في 25/2/1984».

وللأسف فإن سوق التبغ قد زادت في العالم الثالث، ففي الهند وفنزويلا زادت السوق بنسبة 5.6%، وفي باكستان زادت بنسبة 6.1%، وذلك في الفترة ما بين عام 1975 وعام 1980.

أما في دول الخليج فإن زيادة استهلاك التبغ قد وصلت إلى أرقام خيالية، ففي عام 1972 استوردت المملكة العربية السعودية 4,575,000 كيلو جرام من التبغ، وفي عام 1981 استوردت المملكة 36,732,500 كيلو جرام، ولا يزال سعر السجائر في دول الخليج يمثل أرخص سعر في العالم، حيث لا تفرض الحكومات هناك سوى ضرائب تافهة جدًا... ويبلغ ثمن علبة السجائر في الخليج ربع ثمنها في بريطانيا أو أوروبا أو أقل.

([1]) من كتاب الكلية الملكية للأطباء «الصحة أو التدخين» عام 1983 صفحة 99-100.

([2]) كتاب «الصحة أو التدخين» إصدار الكلية الملكية للأطباء صفحة 99-100.

([3]) كتاب «الصحة أو التدخين» إصدار الكلية الملكية للأطباء صفحة 99-100.

([4]) كتاب «الصحة أو التدخين» إصدار الكلية الملكية للأطباء صفحة 99-100.

([5]) كتاب «الصحة أو التدخين» إصدار الكلية الملكية للأطباء صفحة 99-100.

([6]) جريدة المدينة «عالم بلا حدود» العدد 5993 في 15/11/1403.

([7]) المصدر السابق.

([8]) كتاب «الصحة أو التدخين».

([9]) كتاب «الصحة أو التدخين» إصدار الكلية الملكية للأطباء.

([10]) الديلي إكسبريس في 25/2/1984.

([11]) جريدة المدينة «عالم بلا حدود» العدد 5993 في 15/11/1403.

([12]) كتاب الصحة أو التدخين.

([13]) التدخين وأثره على الصحة «الطبعة الرابعة» د. محمد علي البار.

([14]) كتاب الصحة أو التدخين.

([15]) كتاب الصحة أو التدخين.

([16]) كتاب الصحة أو التدخين.

([17]) كتاب الصحة أو التدخين.

الرابط المختصر :