; الإسلاميون والصحف اليسارية في الأرض المحتلة | مجلة المجتمع

العنوان الإسلاميون والصحف اليسارية في الأرض المحتلة

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 06-سبتمبر-1983

مشاهدات 60

نشر في العدد 636

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 06-سبتمبر-1983

▪ الوثائق تكشف تنامي المد الإسلامي، ورعب أعداء الله.

▪ كلما ازدادت هزائم اليساريين ازداد صراخهم وعويلهم.

الاتجاه الإسلامي في أوساط الطلاب وعامة الأهل في الأرض المحتلة يتنامى، ومع تنامي هذا الاتجاه تشتد المؤامرات عليه من اليهود وأعوانهم، كما يشتد صراخ الملاحدة من الشيوعيين والماركسيين والقوميين العلمانيين. 

وقد تحدثنا في مقالات سابقة عن الصراع بين الحق والباطل، بين الإسلام والكفر في جامعة غزة الإسلامية، وفي جامعة بيرزيت، وجامعة الخليل.

وفي هذا المقال نلقي مزيدًا من الأضواء على نشاطات الإسلاميين في أرضنا المحتلة، ومشاكلهم، وأساليب أعدائهم في تشويه سمعتهم والتصدي لهم.

ولعل من حق القارىء علينا أن نطمئنه منذ البداية أن الطلبة الإسلاميين في الضفة الغربية وقطاع غزة قد أصبحت لهم السيطرة - بعون الله - على مجالس اتحادات الطلبة في الجامعات والمعاهد التالية:

1- جامعة النجاح الوطنية – نابلس.

2- الجامعة الإسلامية – غزة.

3- كلية الدعوة وأصول الدين – القدس.

4- جامعة الخليل – الخليل.

5- معهد البوليتكنك – الخليل.

6- كلية العلوم – أبوديس.

7- معهد المعلمين - رام الله. 

8- المعهد الشرعي – أبوديس.

وهناك كتلتان إسلاميتان قويتان في كل من جامعة بيرزيت ومركز التدريب المهني بقلنديا.

هذا على المستوى الطلابي فقط، وما دمنا نتحدث عن الطلاب، فإننا نعرج على جامعة النجاح الوطنية بنابلس، ففي يوم 4/ 6/ 83 عشية ذكرى حرب ١٩٦٧ وغزو لبنان، قامت مظاهرة شارك فيها الطلاب بهذه المناسبة، فقررت سلطات الاحتلال اليهودي إغلاق الجامعة حتى نهاية العام الدراسي، أي: حتى يوم 1/ 9/ 83 لمدة ثلاثة أشهر، وهذا يعني عدم تخرج فوج جديد من الطلبة، وعدم القدرة على استيعاب طلبة جدد في العام الدراسي القادم.

ولو أن صراع الإسلاميين في أرضنا المحتلة يقتصر على العدو اليهودي لهان الأمر، أما أن يكون أعداء الإسلام ممن يحملون أسماء إسلامية، وهم في حقيقة الأمر مدفوعون بقوى معادية للإسلام، فذلك هو الأمر الجلل، الذي يواجهه الإسلاميون في كل مكان، وفي فلسطين بالذات. 

ففي جامعة النجاح بنابلس اعتدى اليساريون أدعياء الوطنية عملاء الماسونية على مسجد الجامعة، ومزقوا نسخًا من المصحف الشريف، وكتب التفسير، وألقوا بها على الأرض، وكسروا الخزانة، والمكتبة، وحطموا لوحة المسجد، ثم خرجوا ببيان يعتبرون فيه أن التقدم للانتخابات باسم الإسلام دعوة طائفية، وتوعدوا كل من يعتدي على «حرية الإسلام والقرآن» بأنه سيضرب بيد من حديد!!، وبعد أيام رفعوا شعار المنجل والمطرقة، وصور ماركس ولينين وجيفارا، وعبارات الكفر والإلحاد، ورشقوا المسيرة الطلابية الإسلامية ضد الاحتلال اليهودي بالحجارة بعد أن أغلقوا الأبواب عليهم، وعندما اضطر الإسلاميون للدفاع عن أنفسهم، وتأديب حفنة اليسار اتخذ اليهود من ذلك ذريعة لإغلاق الجامعة، ورغم كل ذلك يطلقون على أنفسهم اسم القوى الوطنية والتقدمية.

وتطبل لهم صحف اليسار العميلة في أرضنا المحتلة، وتلبسهم ثياب البطولة، ومقاومة الاحتلال، وهي ثياب ليست لهم، بينما تلقي ظلالًا من الشك والتشكيك والتعتيم على التيار الإسلامي المتنامي في أرضنا المحتلة، وما يلاقيه من عنت واضطهاد على أيدي سلطات الاحتلال اليهودي، وعلى سبيل المثال فقد اعتقل ستة طلاب من أعضاء مجلس الطلبة بالجامعة الإسلامية في غزة؛ بسبب زيارتهم لعدد من الذين أصيبوا بالتسمم على أيدي اليهود، ولم تنشر صحف اليسار التي تتبنى «قضايا الجماهير» خبر هؤلاء الستة، وذلك لأنهم من الطلبة الإسلاميين ولو كانوا لا دينيين أو نصارى لطبلوا لهم وزمروا.

وسنعرض فيما يلي نماذج من الافتراء والتضليل والحقد على الإسلام والمسلمين، الذي يظهر واضحًا فيما تكتبه بعض صحف اليسار في أرضنا المحتلة:

أولًا: مجلة الشراع:

1- في العدد (٤٧) الصادر في شهر كانون أول - ديسمبر- ۱۹۸۲ نشرت المجلة خبرًا تحت عنوان: «كلية العلوم في أبوديس أمام حادث للشغب»، والخبر يتحدث عن حفلة رقص - دبكة شعبية - أحيتها من اسمتهم المجلة بالحركة الطلابية في 14/ 12/ 82، وذكرت أن طلابًا «متسترين بالدين» أفشلوا الاحتفال، الذي أراد فيه اليساريون أن يرقصوا مع الفتيات، ثم زعمت المجلة أنها وجهت إلى الشيخ سعد الدين العلمي سؤالًا حول اشتراك الفتاة في رقصة الدبكة مع الشاب هل هو حلال أم حرام؟، فكان جواب الشيخ كما نشرته المجلة: «أحل من الحلال»، هذا وقد سارع الشيخ بعد ذلك إلى نفي صدور مثل هذا التصريح أو الفتوى عنه، ونشر النفي في جريدة الفجر بتاريخ 4/ 1/ 83، وقال: «إن هذا الخبر تلفيق، ولم يصدر عني مطلقًا».

2- في العدد (٤٨) الصادر بتاريخ 1/ 1/ 1983 نشرت «الشراع» خبرًا عن افتتاح «مجلس الطلبة في جامعة النجاح معرضًا للكتاب، وقد لاقي المعرض ارتياحًا كبيرًا لدى الأوساط الطلابية»، والحقيقة أن المعرض في ذلك الوقت لم يكن موجودًا وإنما كان هنالك إعداد من الطلبة اليساريين له - قبل أن يتمكن الإسلاميون من طرد اليسار عن السيطرة على مجلس الطلبة-، وقد عقد المعرض بعد نشر الخبر بحوالي شهرين، أي: في أواخر شهر شباط «فبراير» ۱۹۸۳ م، ولذلك نجد المجلة في عددها (٥٢) الصادر بتاريخ 15/ 3/ 83 تعود إلى نفس الخبر، فتقول: «مؤخرًا افتتح مجلس الطلبة في جامعة النجاح معرض كتابه الأول»، وهكذا يبدو التلفيق والتناقض حول خبر واحد، ويستهدف الدعاية لمجموعة من الكتب الماركسية واللينينية باسم التثقيف حول القضية الفلسطينية. ومن الجدير بالذكر أن معرضهم قد خسر (٥٠٠) دينار أردني، كما صرح بذلك رئيس مجلس الطلبة الإسلامي، الذي جاء على أنقاض المجلس السابق.

3- في عددها (٥٦) الصادر بتاريخ 15/ 5/ 83 نشرت الشراع هذا الخبر: «صلى الإخوان المسلمون في جامعة النجاح الوطنية في الممرات والأماكن، التي كان قد مر بها أحد أساتذة الجامعة من أجل تطهيرها من وقع أقدامه كونه زنديقًا على حد تعبيراتهم»، والحقيقة أن الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح لم تُصل قط في أي ممر من ممرات الجامعة، وإنما صلت مرة واحدة في الساحة العلوية للجامعة، وهي الساحة التي كان من المقرر أن تقيم فيها فرقة الماغنا كارتا البريطانية حفلتها الماجنة، ولقد احتج الإسلاميون في مؤتمرهم، الذي عقدوه بعد الصلاة لدى إدارة الجامعة، التي وافقت على إلغاء طلب إحضار الفرقة البريطانية. ونحن نقول لأولئك اللاهثين وراء الفجور باسم الوطنية: إن هذه الفرقة رفضت أن ترقص في جامعة بيرزيت إلا بعد إنزال العلم الفلسطيني عن منصة الرقص، وحسنًا فعلت هذه الفرقة لأدعياء الوطنية، فقد أعطتهم درسًا لعلهم يتذكرون بأن عمل هذه الفرقة يدخل في باب الفجور وليس في باب العمل الوطني، وأن من الأفضل لهم أن ينزهوا فلسطين وعلمها عن هذا العمل الساقط، وبالطبع فقد آثروا الرقص على العلم، فسقطوا في الخلاعة، وانكشفت حقيقة أعمالهم اللا وطنية، ولقد قلنا مرارًا وتكرارًا: إن فلسطين لا يحررها الساقطون الشهوانيون بل المجاهدون الصابرون.

ثانيًا: جريدة الفجر: 

هذه الجريدة تعتبر مخزنًا للحقد على الإسلام والمسلمين، ولذلك ينطق الناس اسمها بالغين بدل الفاء، أو بضم الفاء بدل فتحها، ولقد وصل بها الأمر إلى الاستهزاء برب العباد والعياذ بالله، ففي 16/ 3/ 83 على سبيل المثال نشرت «الفجر» هذا التطاول تحت زاوية «اضحك»، تقول البذاءة التي يسمونها نكتة تحت عنوان: يا رب.. كذبت عليه!، «كان جندي يغرق في البحر، فتضرع إلى الله قائلًا: أنقذني يا رب، ليس من أجلي أنا، بل من أجل امرأتي المسكينة وأولادي الصغار، وبقدرة قادر هدأت الأمواج، وتمكن من النجاة، ولما وصل إلى الشاطئ سليمًا سجد على ركبته وتضرع إلى الله قائلًا: سامحني يا رب كذبت عليك، أنا أعزب»!!، وهذه الجريدة التي نجحت في إثارة الفتنة في جامعة النجاح، وتشويه صورتها في الخارج لبعض الوقت، حاولت أن تنفخ في الأموات، وأن تدعم ما يسمى بلجنة العاملين في الجامعة الإسلامية بغزة، وهي لجنة غير شرعية، ولا وجود لها في الواقع سوى أن عددًا من الماركسيين أطلقوا على أنفسهم هذا الاسم، الذي ظل اسمًا بلا مسمى، رغم كل ما كتبته «الفجر» في أعدادها 11- 27/ 5/ 83، وهذه بعض العناوين التي ظهرت في «الفجر» في هذه الفترة: «نتائج انتخابات لجنة العاملين في الجامعة الإسلامية بغزة، توزيع المناصب الإدارية في لجنة العاملين بغزة، اجتماع لجنة العاملين ومجلس الأمناء بغزة، اللجنة تؤكد حرصها على تطور الجامعة الإسلامية، لجنة العاملين بغزة تؤكد تلاحمها بأعضاء الهيئة العمومية»، بعد كل هذه الضجة الدعائية المفتعلة لمولود وهمي تعود الجريدة إلى الصراخ والعويل على وليدها الوهمي، فتقول: «مجلس الأمناء يقرر تجميد لجنة العاملين، إضراب مفتوح في الجامعة الإسلامية بغزة، الطلاب والطالبات يستجيبون لنداء لجنة العاملين بغزة، استمرار إضراب العاملين بالجامعة الإسلامية، إدارة الجامعة ترفض لقاء لجنة العاملين - وهذا يتناقض مع خبر سابق- تأزيم الوضع في الجامعة الإسلامية بغزة، لجنة العاملين تحمل إدارة الجامعة الإسلامية ما يحدث»، وهكذا فبعد أن فشلت الجريدة في تثبيت سيطرة اليسار على الجامعة الإسلامية عادت للتهديد والوعيد، والتمهيد للهجوم الذي شنه الشيوعيون والصليبيون على الجامعة الإسلامية بغزة، والذي انتهى بالفشل الذريع، وظلت الجامعة إسلامية تعبر عن أصالة شعب فلسطين في غزة.

ثالثًا: مجلة البيادر السياسي:

وكانت أول من عزف لحن «السلام العربي الإسرائيلي»، ففي عددها (٣٦) الصادر بتاريخ 12/ 2/ 83 نشرت نتائج استطلاع مزعوم في قطاع غزة والضفة الغربية، أظهرت فيه أن غالبية الناس يميلون إلى الصلح مع إسرائيل!!.

رابعًا: صحيفة الميثاق:

في عددها الصادر بتاريخ 19/ 1/ 83 أعادت ما نشرته صحيفة دافار اليهودية بتاريخ 7/ 1/ 83 لأقوال عدد من الساقطين التافهين اليساريين من عرب فلسطين المحتلة، يقول أحدهم واسمه زياد أبو زياد: «إذا اتبع عرفات خطى السادات فستفرح الأكثرية الفلسطينية». ويقول آخر «علي الخليلي»: «أقول علنًا وبصوت عال: لليهود حق تاريخي في جزء من فلسطين». ويقول ثالث «عطا الله نجار»: «أنا إسرائيلي، وفخور في السراء والضراء وسأبقى كذلك».

فهل هذه الأصناف يرجى منها خير؟، أم المسلمون الصابرون المرابطون الذين ينتظرون بفارغ الصبر إعلان الجهاد لتحرير فلسطين؟.

الرابط المختصر :