العنوان خطة واضحة لإجلاء الإسلام والمسلمين عن جنوب الفلبين!!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-مارس-1972
مشاهدات 82
نشر في العدد 91
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 14-مارس-1972
خطة واضحة لإجلاء الإسلام والمسلمين عن جنوب الفلبين!!
أضواء على أحداث الفلبين
مذبحة مانيلا البشعة في المسجد
هذه هي تفاصيل مذبحة وقعت في بيت من بيوت الله تقشعر لها الأبدان وتعتبر وصمة عار على جبين مرتكبيها إلى الأبد.
في الصباح الباكر من يوم ١٩ يونيو ۱۹۷۱ دخل أربعة من رجال الشرطة مع بعض فئران الألاجا ذوي الشعور الطويلة قرية مانيلي، کارمن كوتاباتو بحجة حضور مؤثر سلام مسيحي فيها، وأخبروا بعض المسلمين وطلبوا منهم الحضور وأمنوهم على أنفسهم، وأحاط الألاجا بالمسلمين في القرية واضطروهم للذهاب إلى المسجد لمؤتمر السلام، فتجمهر المسلمون أكثر من مئة شخص في مسجد القرية الوحيد، ووضع من لم يتسع له المكان في مدرسة القرية.
ولما تأكدوا أن الجميع قد حضروا بدأ إطلاق النار والمسلمون في الصلاة فألقيت المتفجرات والقنابل في وسطهم وأغلق مكان الخروج وصوبت الرشاشات نحو المسلمين الأبرياء، بينما أجهز الألاجا على الجرحى، وكانت نتيجة هذا الحمام الدموي أن سقط ٥٧ مسلمًا قتلى في الحال و٣٠ جريحًا، ثم ارتفع العدد إلى ٦٤ قتيلًا، هذا نموذج من وحشية رجال البوليس الحكومي ضد المسلمين.
بالإضافة إلى عشرات الاعتداءات التي ارتكبها ويرتكبها هؤلاء في كافة مناطق المسلمين، وهي لا تكاد تحصى، حتى بلغت الحوادث منطقة صولو.
حادث واو في لانا وديل صور:
في الأسبوع الأخير من شهر يونيو ۱۹۷۱، وبعد مذبحةالمسلمين في مسجدهم بمانيلي مباشرة، بمدينة کارمن- كوتاباتو، قام الألاجا بمطاردة اللاجئين المسلمين من مدينة الأمادا - كوتاباتو إلى بلدية واو، لاناوديل صور، عند حدود کوتاباتو لأناو، ولما عرف المسلمون هوية الألاجا وقيامهم بالقتل والنهب وإثارة الرعب بينما يقف رجال البوليس مكتوفي الأيدي تجاه كل ما يحدث، أخذ المسلمون يفرون إلى مدينة مراوي وظل الألاجا يحرقون البيوت ويجلون عنها أصحابها بكل شراسة، واتخذوا مسجدين لاستعمالهم الخاص حولوا أحدهما إلى معسكر والآخر موقعًا للانطلاق منه، وتحت تأكيدات الحكومة بالحماية والأمن عاد بعض المسلمين إلى مزارع واو، ولكنهم سرعان ما فروا لحماية أرواحهم، فقد كانت الحماية للنصارى المزارعين بينما ظل المسلمون عرضة لاعتداءات الـ «إيلاجا»، وهكذا وبعد أن كان المسلمون خلال السنوات القليلة الماضية يشكلون أغلبية السكان في واو، باعتبارهم أصحابها الشرعيين، فإنهم الآن قد جلوا عنها تمامًا، هذا في الوقت الذي أرسلت فيه الحكومة أعدادًا ضخمة من المستوطنين النصارى القادمين من الشمال.
وهكذا حمل السلاح كل القادرين عليه من شباب المسلمين لما رأوا أرضهم تؤخذ منهم عنوة، ورأوا أنهم أصبحوا لاجئين في وطنهم الذي لن يتركوه أبدًا ليعودوا إليه؛ وأخذوا يقومون بغارات على واو لطرد الـ«إيلاجا» منها، ولكنهم واجهوا قوات الشرطة في واو وأخذت الصحف تنشر تقارير عن الحكومة تصفهم باللصوص وقطاع الطرق والخارجين على القانون.
أين الكنيسة؟!
جزء من مؤامرة كبرى:
إن السلطات المسيحية في البلاد لم تنبس ببنت شفة، ولم تحرك ساكنًا تجاه القلاقل، فهل هذا يعني أن الكنيسة النصرانية ترضى بهذا السلوك الوحشي الهمجي من النصارى تجاه إخوانهم المسلمين، على الزعماء النصارى الإجابة عن هذا السؤال، لقد وجهت منظمتنا نداء إلى الزعامة الكاثوليكية في الفلبين لاستنكار الأعمال الإجرامية ضد المسلمين، ولكنها حتى تاريخه لم تفعل شيئًا، يبدو أن الكنيسة الفلبينية قد فقدت شعورها بالواجب لاستنكار الأعمال اللاإنسانية حتى ولو كانت ضد المسلمين، لأننا جميعًا من بني الإنسان.
ونعود بالذاكرة إلى الوراء لنرى أن القسس الجزويت كانوا يحضون الإسبان للهجوم على المستوطنات المسلمة في جزر منداناو وبلاوان وصولو وباسيلان، ويؤكد ما نقول إن حظر المدارس العربية الإسلامية في مدينة باسيلان كان على يد العمدة لیروي بروان الكاثوليكي المتعصب جدًا، وفي كل من كوباتو وصولوا وغيرها من المناطق الإسلامية تنتشر المدارس الكاثوليكية التابعة لجمعية نوتردام انتشارًا سريعًا، كما أن جمعية الأوبليت التبشيرية الأمريكية تقتفي أثر الجزويت فتستخدم المتنصرين من المسلمين في منداناو وصولة وبلاوان، وترسلهم كمبشرين إلى كل من إندونيسيا وماليزيا وبروني وتايلاند، بل وحتى إلى الهند وباكستان، ومما يثير السخرية أن هذه المدارس التبشيرية لا توجد في المناطق التي يكثر فيها النصارى في شمال الفلبين، بل تقوم هذه المدارس في الجنوب، ولكن هذه المؤامرة فشلت، لذلك استعملوا ضدنا خطة الإرهاب.
لقد بدأت خطة طرد المسلمين من أوطانهم التي ورثوها عن آبائهم منذ عام ١٩١٣، عندما كانت جهود كثيرة تبذل لإنشاء مستعمرات نصرانية في منداناو؛ وعلى مر السنين تدفق النصارى من الشمال إلى الجنوب واحتلوا أراضٍ في مناطق المسلمين.
وكان الهدف من هذا التدفق المستمر تنصير منداناو المسلمة، ولوضع إطار لتوسع أكبر في المجال السياسي والقيادي والديني.
والحق أن جامعة نوتردام في كوتاباتو التي يؤمها ما لا يقل عن ٥٠٠ طالب مسلم، تهدف ضمن ما تهدف إليه استقطاب أفضل عناصر الشباب المسلم وغرس فلسفة الحياة النصرانية في أنفسهم، والمدارس من هذا الصنف كثيرة جدًا في لاناو وصولو وكوتاباتو، ولما فشلت هذه المدارس في تحقيق هدفها بدأ استخدام الإرهاب.
أما الهدف السياسي فواضح للعيان، إذ إنه مع تكاثر النصارى وتفوقهم في العدد في كوتاباتو أصبح طموحهم للزعامة مفروغًا منه، وما عصابة الـ«إيلاجا»، إلا أداة لسحق المسلمين والقضاء عليهم، وقد ظهرت نوايا الزعماء النصارى من تصريحات بعضهم، إذ قال أحدهم وهو عضو مجلس شيوخ: إن مدينة كوتاباتو هي مدينة العذراء مريم، «فما معنى ذلك»؟
إن كثرة المعادن في المناطق التي يعيش فيها الوثنيون والمسلمون هي الثمن الذي يريده هؤلاء من طرد المسلمين، وهذا ما يطمح إليه الرأسماليون النصارى عند احتلالهم للمنطقة وهكذا أصبح طرد المسلمين من بلادهم أمرًا مشروعًا تحت سمع القانون وبصره.
منظمة الـ«إيلاجا» النصرانية:
هذه المنظمة النصرانية الشريرة هي المسئولة عن كل ما يحدث من إرهاب وتخريب في كوتاباتو ومنداناو بأسرها، يقول البعض إن لفظة إيلاجا ومعناها الحيوانات القارضة النشطة التي تأكل حقول كوتاباتو، ولكننا الآن أمام فئران بشرية ذات رجلين اثنين تجتاح المناطق الإسلامية وتنهبها، إلا أنه اكتشف مؤخرًا أن الكلمة «إيلاجا» تحمل معنى آخر يبين الهدف منها، فقد ذكر مخبرنا النصراني الذي نمسك عن ذكر اسمه حسب رغبته، أن هذا الاسم يطلق على منظمة من النصارى الألونجو في منداناو؛ وخاصة كوتاباتو تسمى «جمعية الأيلونجو للاستيلاء على الأراضي» وقد صدقت التسمية، فالمنطقة تعمل الآن بكل طاقتها لتحقيق هدفها بالاستيلاء على الأرض بكافة أساليب الخداع والقتل والذبح والنهب والقضاء على المسلمين ومحوهم لا بل نهب كل ما هو ثمين.
ويعتقد أن هذه المنظمة هي من بنات أفكار الإيلونجو النصارى الأقوياء، إذ إن الوضع في كوتاباتو، التي يسيطر عليها هؤلاء يبين بوضوح خطة وضع اليد على الأراضي، وأنها خطة حقيقية لا من باب الخيال.
وحتى لا يتعرض زعماء الإيلونجو علنًا للانتقام من قبل المسلمين استخدمت منظمة الـ«إيلاجا» أشخاصًا أميين من الإيلونجو لتنفيذ خطة القتل المنظم وإبادة المسلمين.
ويعلم هؤلاء الجهلة أنهم لا يخترقهم الرصاص ويثار عداؤهم ضد المسلمين ويحملونهم التعاويذ اللاتينية؛ كما تبين ذلك من الذين ألقي
القبض عليهم عند حدوث اشتباك.
وفي عام ١٩٦٥ حدث تدفق جماعي من المستوطنين النصارى من الشمال، وقد جاء معظم هؤلاء من جزيرتي باناي ونيجروز، وقد عرف عن كثير منهم أنهم محكومون سابقون لهم سجلات إجرامية، وبعضهم من مزارع السكر، وقد أرسلهم أسيادهم إلى منداناو خوفًا من ثورات شيوعية، وقد ساعدهم في ذلك مشاريع الإسكان الحكومية التي تشير بإصبع الاتهام إلى مخططات الاستعمار الأمريكي عن طريق وكالة الاستخبارات المركزية، إذ إن أهمية تصدير السكر إلى الولايات المتحدة جعلت أي قلاقل تحدث في مزارع السكر من شأنها أن تؤثر تأثيرًا سيئًا على حجم السكر المتدفق إلى أمريكا.
حركة استقلال منداناو في مواجهة الحركات الفاشستية النصرانية:
لقد أدى بروز حركة استقلال منداناو؛ وأهدافها في تحقيق حكم ذاتي للمسلمين في منداناو وصولو، إلى شبهة في أدمغة العصابات الفاشية والنصرانية؛ وفي نظر الحكومة الوطنية إذ شرعت عن طريق جيشها في دعم الحركة النصرانية لتنصير البلاد كلها؛ والقيام بعمليات انتقامية في منداناو وصولو.
وقد وجد الزعماء السياسيون النصرانيون الطامعون في هذه الفكرة
وسيلة لإثارة المستوطنين النصارى ضد المسلمين، وفي المناطق التي يكثر فيها النصارى أنشأت الحكومة قوات خاصة لتدريب الشباب النصراني وتنظيم المستوطنين النصارى بعد ذلك؛ لخلق الهلع وبث الرعب بين السكان المسلمين، ويجري تطبيق ذلك على نطاق واسع في منداناو وصولو حيث تسعد السلطة بما يحدث هناك.
ومما يدل على تواطؤوإقرارها لهذه المذابح، أن أحد القسس الطيبين احتج على تلك الاعتداءات واستنكر بشدة ما يقوم به الـ«إيلاجا»، فما كان من الكنيسة الكاثوليكية في مانيلا إلا أن أرسلت له توبيخًا شديدًا لقوله الحق.
المخطط الكاثوليكي للتنصير منداناو:
إن المخطط الإجرامي الكاثوليكي التي تتبناه الكنيسة لتنصير جنوب شرق آسيا قد بدأ بمنطقة منداناو على يد الكاثوليك وهي في طريقها إلى إندونيسيا والملايو.
نتائج وتوصيات
فإذا أردنا للمسلمين البقاء، خاصة في منداناو وفي الفلبين عامة، فلابد لهم هم أنفسهم من وضع خطة كبرى لذلك على يد زعمائهم السياسيين والدينيين لمواجهة كل محاولات الإبادة ضدهم، وهذه الخطة الكبرى لا بد من أن يجتمع عليها كل المسلمين في الفلبين مع التنسيق بينهم وبين إخوانهم المسلمين في جنوب شرقي آسيا، وإلا فسوف يقضي عليهم نهائيًا هم وإخوانهم في تلك المنطقة.
وهذه بعض التوصيات:
1-لابد أن توافق الحكومة على تدخل الأمم المتحدة للتحقيق في المذابح الحالية وجرائم قتل المسلمين في كوتاباتو؛ وتدنيس أماكن العبادة وجرائم الإبادة الجماعية والاضطهاد الديني.
2- أن تنظر الأمم المتحدة في النداء الذي وجهه الزعماء المسلمون في الفلبين عن طريق حركة تحرير منداناو للمطالبة بتقرير المصير تحت حماية الأمم المتحدة.
3-إن الجواب لحل المشكلة هو قيام اتحاد فلبيني لإزالة كل أسباب الاضطراب بين الأكثرية النصرانية والأقلية المسلمة ويمكن أن يتم ذلك بالمؤتمر الدستوري الحالي.
4- وأخيرًا أن تؤمن الأكثرية وتقر مبدأ التعايش السلمي بين النصارى وإخوانهم من أبناء الأقلية المسلمة؛ وكل حل دون ذلك سيفسد وحدة المسلمين والنصارى في جمهورية الفلبين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل