; الغارة على السودان.. والأجواء العربية المكشوفة! | مجلة المجتمع

العنوان الغارة على السودان.. والأجواء العربية المكشوفة!

الكاتب أحمد عز الدين

تاريخ النشر السبت 04-أبريل-2009

مشاهدات 66

نشر في العدد 1846

نشر في الصفحة 29

السبت 04-أبريل-2009

احتلت أمريكا العراق وأفغانستان وأغارت بالمروحيات على سورية في أكتوبر ۲۰۰۸م، ودمرت بالصواريخ مصنعًا للأدوية بالسودان في أغسطس ۱۹۹۸م وأنزلت قواتها في الصومال في ديسمبر ۱۹۹۲م، وأغارت على ليبيا في أبريل ۱۹۸٦م، وقصفت بيروت بالبوارج في سبتمبر ۱۹۸۳م، وقبلها أنزلت قواتها في لبنان عام ١٩٥٨م، وقصفت مواقع في اليمن وباكستان دون إذن من الدولتين بدعوى تعقب «الإرهابيين».. ولا تزال تفعل ذلك كل يوم تقريبًا في باكستان وفي أي مكان آخر إذا دعت الضرورة.

أما الكيان الصهيوني فقد قصف وأغار على مواقع في مصر قبل حرب أكتوبر ۱۹۷۳م. ولا يزال يقصف مواقع على الحدود المصرية الفلسطينية، وقصف سورية أكثر من مرة.. آخرها في سبتمبر ۲۰۰۷م حين نفذت الطائرات الصهيونية عملية في عمق الأراضي السورية.. والرواية التي تم تداولها تقول: إن الكيان الصهيوني قصف معدات نووية تسلمتها سورية من كوريا الشمالية، وقصف مقر منظمة التحرير الفلسطينية في تونس في أكتوبر ١٩٨٥م، واجتاح لبنان عام ١٩٨٢م وحاصر بيروت ودمر المفاعل النووي العراقي في ٧ يونيو ۱۹۸۱م، ونفذ عمليات اغتيال في بيروت وتونس وغيرهما.

aezed8@hotmail.com

طائرات وصواريخ وفرق اغتيالات تسرح وتمرح في الأجواء والأراضي العربية المكشوفة المستباحة.. عربدة وغطرسة.. ولا مجال للحرج ولا الخجل، ولا شعور بالعار الدى حكومة من الحكومات، ولا حديث عن السيادة الوطنية المغتصبة. ومع تكرار الفعل وغياب رد الفعل تكتسب هذه العمليات العسكرية شرعية الأمر الواقع ويكتسب الأمريكان والصهاينة حق التدخل في مكان، وهو ما عبر عنه رئيس الوزراء الصهيوني السابق «إيهود أولمرت» - ملمحًا إلى دور بلاده في الغارة الأخيرة على السودان - قائلًا: «إننا نقوم بالعمل في أي مكان نستطيع فيه ضرب البنية التحتية للإرهاب.. لا يوجد مكان لا تستطيع «إسرائيل» العمل فيه.. من لا يعرف عليه أن يعرف أن «إسرائيل» يمكن أن تضرب في أي مكان.. إننا نضربهم بطريقة تعزز الردع». 

رواية الإعلام الصهيوني تقول: إن القافلة المستهدفة كانت متوجهة إلى مصر و«يشتبه» «فالقتل يتم لمجرد الشبهة» في أنها كانت تحمل صواريخ يصل مداها إلى «تل أبيب»، فكان القرار بتنفيذ الهجوم وعدم الانتظار حتى تصل القافلة إلى سيناء، وعندها يتم التورط مع «دولة صديقة» مثل مصر- والسودان ينفي تلك الرواية ويقول: إن القافلة كانت لمهربين من دول أفريقية عدة. 

هل سيتوجه السودان بالشكوى إلى مجلس الأمن كما فعل وزراء الخارجية العرب حين أحرقت غزة قبل أسابيع؟

ولكن ضد من توجه الشكوى؟

 السودان لا يعرف من ضربه ولا كيف! لقد وجه الوزير السوداني الاتهام للأسطول الأمريكي في البحر الأحمر كما اتهم فرنسا، والأمريكيون يؤكدون أنها «إسرائيل». هل سيحتج السودان بتلميح «أولمرت» السابق أم بتصريح المتحدث باسم الجيش الأمريكي في أفريقيا: «إن القوات الأمريكية لا تقوم بعمليات دورية، وإنما تساعد دول المنطقة وتتقاسم معها المعلومات أحيانًا».

 من أين مرت الطائرات؟ هل تم نقل الطائرات الحربية «الإسرائيلية» إلى إريتريا مثلًا، ثم طارت من هناك إلى السودان؟ أم انطلقت من جيبوتي ضمن عمليات مكافحة الإرهاب التي ترعاها أمريكا؟ أم أنها طارت فوق خليج العقبة ومضائق تيران المصرية؟ فهل كشفتها الرادارات المصرية أم أن الأمر لا يعني مصر؟

وماذا فعلت مصر للانتقام لشهدائها الذين سقطوا في السويس وبورسعيد وقناطر نجع حمادي ومدرسة بحر البقر وغيرها.. ولو تركنا الماضي فماذا عن شهداء سيناء الذين لا يزالون يقتلون حتى بعد اتفاق السلام المزعوم؟!

وهل انتقمت منظمة التحرير الفلسطينية لشهدائها أم ارتمت السلطة في أحضان العدو وتعاونت معه ضد المقاومة؟

وماذا فعلت تونس؟ لقد كانت من أوائل الدول الساعية للتطبيع مع العدو.

وهل انتقمت ليبيا أم انبطحت أمام أمريكا وسلمتها كل ما لديها من أسلحة ومصانع حربية؟

وماذا فعلت سورية؟ لقد رد الرئيس الأسد: بأن سورية تحتفظ بحق الرد على الغارة بأشكال مختلفة.. الرد لا يعني صاروخا ضد صاروخ أو قنبلة ضد قنبلة.. نملك وسائلنا الخاصة للرد.. سواء سياسيًا أو بأسلوب آخر. إذا كان ردنا عسكريًا نكون نرد بما يلائم الأجندة الإسرائيلية.. الأمر الذي نرفضه».

 يا لها من حكمة! إن كانت الحكمة تجعلنا في هذا الوضع المتردي فنحن أحوج ما نكون إلى بعض التهور.. بل هو الإقدام والبسالة والشجاعة.. والردع الذي يوقف الخصم عند حده.. ولا يجعل أجواءنا مكشوفة.. ولا يجعل وجوهنا «مكسوفة».. تقطر خجلا مما يفعل بنا.

الرابط المختصر :