; فصل الدين عن الدولة في إسرائيل.. ومعاداة السامية | مجلة المجتمع

العنوان فصل الدين عن الدولة في إسرائيل.. ومعاداة السامية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-أكتوبر-1980

مشاهدات 86

نشر في العدد 501

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 14-أكتوبر-1980

  • القومية اليهودية استمدت علامات التطابق من العرف اليهودي الذي هو التقاليد الدينية نفسها.

  • كان اليهود يعتقدون أن قيام إسرائيل سيحل مشكلة المعاداة للسامية  ولكن ذلك لم يحصل؟

  • أخفقت إسرائيل في إخراج اليهود من بين الشعوب الغربية، وبقي هؤلاء سببا لإثارة المشكلات!!

نقدم فيما يلي ترجمة عن يديعوت أحرونوت العبرية لمقال الكاتب اليهودي البروفيسور يعقوب كاتس حول «مسألة علاقة الدين بالدولة» ومنها سنطلع على وجهة نظر علمية في هذه المسألة من منظور يهودي بالطبع!...

«هل يتم العثور على حل لمشكلة العلاقة ما بين الدولة والدين في إسرائيل؟» تلك المشكلة التي باتت تؤرق المجتمع الإسرائيلي. 

ناقش هذا الموضوع شخصية يهودية جديرة بالدراسة لما تحتله من مكانة علمية في المجتمع الإسرائيلي وتلك الشخصية هي البروفيسور يعقوب كاتي الحائز على جائزة إسرائيل في اليهودية -أي الدين والشعب اليهودي- وقبل البدء في تناول الموضوع الذي طرحه نود أن نلقي الضوء على حياة هذا العلامة البروفيسور يعقوب كاتي الذي يعتبر من كبار باحثي المدرسة الأورشليمية للدين اليهودي.

فقد ولد في هنغاريا سنة ١٩٠٤ وبدأ دراسته في لليشيفا -المدرسة اليهودية الدينية- ومن ثم انتقل إلى ألمانيا وأكمل دراسته الجامعية في جامعة فرانكفورت وأصبح عضوًا في رابطة الأكاديميين المتدينين وكانت أطروحة الدكتوراه التي عملها سنة ١٩٣٤ عن اختلاط اليهود بالألمان.

 وبعد ذلك انضم إلى الدوائر الصهيونية وهاجر إلى إسرائيل سنة ١٩٣٥ وعمل سنوات طويلة في التربية والتعليم وفي سنة ١٩٥٠ انضم إلى طاقم مدرسي الجامعة العبرية حيث درس التاريخ اليهودي وفي سنة ١٩٥٨ أصبح عميد كلية العلوم الاجتماعية وفي سنة ١٩٦٩ أصبح رئيسًا للجامعة.

وفي سنة ١٩٥٨ نشر كتابه «التقاليد والأزمة» وكتاب «بين اليهود والأغراب». هذا العام صدر له كتاب بعنوان «كراهية رفائيل من كراهية الدين لا إنكار الجنس» قد عمل البروفيسور كاتي أبحاثًا عديدة بين تاريخ اليهود في أوروبا منذ العصور الوسطى وحتى أيامنا هذه مع التركيز على تاريخ الاجتماعي والتنبيه إلى دور الدين اجتماعيًا وثقافيًا في تاريخ الشعب اليهودي.

 وعلى صفحات جريدة يديعوت أحرونوت قبل أيام تناول موضوعًا من أهم موضوعات التي تشغل بال المجتمع الإسرائيلي وهو العلاقة بين الدين والدولة ومتحدث إسرائيل حيث بدأ حديثه قائلًا:-

إنني لا أرى في الأفق أي حل للتوفيق في علاقات ما بين الدين والدولة. ففي حالة ظهور مشكلات أخرى على السطح نلاحظ أن شعب تغاضى عن هذه المشكلة وإلا فإن هذه المشكلة تعود للظهور ثانية. 

فهذه المسألة ليست متعلقة بالأحزاب الدينية بالضبط كما زعمت الدوائر المدنية غير المتدينين مرارًا وإنما مبعثها الأصلي هو ماهية القومية اليهودية حيث إن القومية اليهودية استمدت علامات التطابق من العرف اليهودي.

والعرف والتقاليد اليهودية هي التقاليد الدينية، ولذا فمحاولة مصادرة المفاهيم القومية من الإطار الديني قد باءت بالفشل. ولا حل لها وهي تصاحب حياة الدولة على مدى الأيام إلا إذا كان هناك أي تحرك بإمكانه تحقيق الوفاق ففي أيامنا هذه نجد العناصر الدينية ثقلًا كبيرًا، فهل نتيجة ذلك تحدث أية تطورات نحو ذلك الهدف؟ وأمكننا نعود ونقول إن المشكلة نفسها نابعة من الأساس من ماهية القومية اليهودية ليت هي أساس توحيد الشعب وليس البديل والحل هو مجموعة ديانات كل بجانب الآخر فأما أن يبقى الوضع كما هو عليه وأما الفصل بين الدين والدولة وأما الذين يهدفون لتعديل ديني مثل الحركة الإصلاحية والمحافظين، حيث يسعون إلى اتخاذ شكل ديني يصوغونه هم، فمن غير الممكن أن نمنع عنهم ذلك ولكن مسألة منحهم مكانة خاصة في الدولة فهذا يبقى موضوعا آخر.

لقد سبق لي وأن ناصرت فكرة الفصل ما بين الدين والدولة وأن يكون الدين صاحب التأثير بفضل قوته دون مساندة الدولة ولكن بما أنني لا أثق بأن الأجسام غير المتدينة كانت مستعدة لذلك فأنني لا أرى اليوم أي معنى بأن تطلب فصل الدين عن الدولة. وإن هذا الكلام يؤدي بنا إلى الحديث عن المعاداة للسامية حيث إن هذه المسألة تسبب المشكلات الكثيرة للأجيال الأخيرة حيث كان من المعتقد أن إقامة دولة إسرائيل ستحل هذه المشكلة ولكن ذلك لم يحصل، ويا ترى ما السبب؟.

يقول البروفيسور في رده على هذا السؤال أن إقامة دولة إسرائيل لم تحل من قبل مشكلة اليهود حيث إنها لم تنجح في إخراج اليهود من بين الشعوب الغربية التي يعيشون بينها كما كان يتصور هرتزل وبنيكر فوضع اليهود كأقلية داخل أكثرية بقى كما هو لذلك بقيت في أذهان تلك الشعوب فكرة أن الأقلية الغربية تثير المعارضات والمشكلات».

انتهت الترجمة

«هذا طرح يهودي يصدر عن رؤية ترفق فصل الدين عن الدولة في أي شكل من أشكال الدولة اليهودية، حيث يذهب صاحب المقال إلى أن القومية اليهودية التي ستوجه حكم الدولة الإسرائيلية نبعت أصلًا من عرف يهودي سماه التقاليد الدينية. وبذلك فإن فصل الدين عن الدولة في منظور هذا الكاتب يؤدي إلى معاداة السامية.

هذا رأي واحد من كبار باحثي المدرسة الأورشليمية للدين اليهودي؟

ترى لماذا لا تطرح الأنظمة العربية فكرة الدين في مواجهة دولة اليهود القائمة أساسًا على تجمع ديني تحكمه سياسة تعتقد أن فصل الدين عن الدولة معاداة للوجود اليهودي في الأصل!؟ 

إنه لو وعت الأنظمة الحاكمة للبلاد الإسلامية أهمية العقيدة الإسلامية في مجالات الحياة كافة... لما وصلت بنا الحال إلى ما وصلت إليه... ولكن... تبقى عداوة البعض لشريعتنا هي المصدر الرئيسي لهزيمة أمتنا أمام مليونا يهودي فقط.»

ترجمة العنبتاوي

الرابط المختصر :