العنوان رسالة «عباس» لـ«نتنياهو»: نريد إطلاق المفاوضات
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 21-أبريل-2012
مشاهدات 71
نشر في العدد 1999
نشر في الصفحة 24
السبت 21-أبريل-2012
«نتنياهو»: على الطرف الفلسطيني أن يعترف بـ «إسرائيل» دولة للشعب اليهودي.. وقبول إنشاء مناطق أمنية وعازلة «في غور الأردن».. وأن يكون حل قضية اللاجئين خارج حدود «إسرائيل»
صحيفة «إسرائيل اليوم»: «إسحق مولخو» مستشار «نتنياهو» الذس فاوض صائب عريقات في عمَّان سيُسمع الفلسطينيين ما رفضوا سماعه
د. إسماعيل رضوان: اللقاء يضرب الجهود المبذولة لإنهاء الانقسام ويعطي شرعية كاملة للكيان للاستمرار بانتهاكاته ضد الفلسطينيين
في لقاء بين وفد فلسطيني ورئيس وزراء عربي سابق، سأل رئيس الوزراء السابق الوفد عن آخر التطورات الفلسطينية، فوضع الوفد سائله في أجواء الاتصالات الجارية بين رئيس السلطة الفلسطينية «محمود عباس» و «الإسرائيليين» بهدف إطلاق التسوية مجددًا، هنا علق رئيس الوزراء السابق أن «التسوية تملّ من «أبي مازن»، لكن لا يمكن لـ «أبي مازن» أن يمل من التسوية».
هذا هو حال «محمود عباس»، هدد عدة مرات بالتوقف عن المفاوضات ولم يفعل، وأعلن أنه لن يعود مطلقًا إلى المفاوضات حتى يتم تجميد الاستيطان، ثم عاد بمجرد أن طلب منه «الإسرائيليون» والأمريكيون ذلك، واليوم يريد «أبو مازن» إنعاش عملية التسوية من خلال اللقاء الذي سيعقد قريبًا بين رئيس وزرائه سلام فياض يرافقه ياسر عبد ربه، وصائب عريقات، ورئيس الحكومة الصهيونية «بنيامين نتنياهو».
لماذا اللقاء؟!
تكشف المعطيات أن رئيس السلطة الفلسطينية «محمود عباس» يحاول إنعاش عملية التسوية رغم كل الصعوبات التي تواجهها، للأسباب التالية:
1-تضرر صورة السلطة الفلسطينية كثيرًا في الآونة الأخيرة، بسبب جمود عملية التسوية، والتسوية هي مشروع «عباس» الأساسي ونظريته الإستراتيجية.
2- جمود التسوية لم يوفر لـ «عباس» وسلطته أي نوع من المكاسب، فالإجراءات «الإسرائيلية» من تهديد واستيطان لا تزال ماضية، وشعبية «عباس» وسلطته في الأوساط الفلسطينية لم تتحسن بسبب مواقفه من التسوية.
3- التطورات الإقليمية الساخنة والمتغيرات المحيطة التي جعلت المفاوضات الفلسطينية «الإسرائيلية» في آخر سلم الأولويات، ولم يعد أحد يتطلع للعامل الفلسطيني في ظل المشكلات في مصر، والأحداث في سورية والعلاقات الأمريكية الإيرانية.
4- دخول الإدارة الأمريكية معركة الانتخابات الرئاسية، ما يعني تجميد التسوية لأكثر من عشرة أشهر على الأقل، وهي فترة كافية لحرق «محمود عباس».
5- عجز اللجنة الرباعية الدولية عن القيام بأي دور فاعل لإطلاق التسوية، واكتفت بإصدار مواقف سياسية عبر بيانات أعقبت اجتماعاتها الأخيرة.
6- استغلال حالة المصالحة والهدوء الفلسطيني الداخلي.
كل هذه العوامل وغيرها شجعت «محمود عباس» على اتخاذ قرار بتوجيه رسالة لــ «نتنياهو» حول التسوية، وهو أمر شاركت فيه الولايات المتحدة، وأثرت فيه حتى لا تصل الرسالة إلى أهداف أخرى،.
وقد تضاربت المعطيات حول الرسالة ومضمونها، لكن معظم المعطيات والتحليلات تظهر أن الرسالة عبارة عن استجداء أو شكوى أو صرخة في الهواء يطلقها «عباس» كي يظهر أمام جمهوره أنه يحرك الأجواء السياسية الجامدة، أو أنه يهدد بفعل ما، أو أنه يوصل رسالته على قاعدة «اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد».
في اللقاء الذي سيجمع «فياض» بــ «نتنياهو» سيسلم الأول الثاني رسالة نشرت «القناة العاشرة» في التلفزيون «الإسرائيلي» نصوصًا منها، وهي محصلة جهد أمريكي مكثف في الأسابيع الأخيرة، وقالت القناة: إن الرسالة الفلسطينية هي ذروة دراما في تدهور العلاقات بين الطرفين، وإن الصيغة النهائية ستكون معتدلة جدًا مقارنة بالصياغات الأولية.. وكانت وسائل إعلام فلسطينية مختلفة أشارت في الماضي إلى أن الرسالة ستتضمن للمرة الأولى تهديدًا بحل السلطة الفلسطينية.
وبحسب مسودة الرسالة المعنونة لــ «بنيامين نتنياهو رئيس وزراء الكيان الصهيوني»، جاء أنه «في عام ۱۹۹۳م، وقعت منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة «الإسرائيلية» اتفاق إعلان المبادئ «أوسلو»، وتبادلت وثائق الاعتراف المتبادل»، وتعرض الرسالة لواقع أن الاتفاقية حددت «هدف عملية السلام بتنفيذ قراري مجلس الأمن (٢٤٢) و (٣٣٨)، وأن يبدأ تنفيذ الاتفاق بمرحلة انتقالية ثم مفاوضات وضع نهائي حول قضايا «القدس، الحدود، المستوطنات، اللاجئين، المياه والأمن، والعلاقات مع الجيران وقضايا ذات اهتمام مشترك، وأضفنا لها خلال السنوات، إنهاء الصراع والإفراج عن الأسرى والمعتقلين»، وحدد شهر مايو لعام ۱۹۹۹م كموعد لإنهاء مفاوضات الوضع النهائي حول القضايا كافة ومن دون استثناء».
وتمضي الرسالة إلى توجيه اتهامات قاسية للكيان الصهيوني بأنها تسلب السلطة صلاحيتها قائلة: «إننا دخلنا إلى اتفاق تعاقدي وبرعاية دولية لنقل الشعب الفلسطيني من الاحتلال إلى الاستقلال، والآن نتيجة لسياسات الحكومات «الإسرائيلية» المتعاقبة تحولت السلطة الوطنية الفلسطينية لسلطة من دون سلطة، ومن دون ولاية حقيقية في المجالات السياسية والاقتصادية والجغرافية والأمنية».
وتخلص الرسالة إلى وجوب:
1-أن تقبل الحكومة «الإسرائيلية» بمبدأ الدولتين على حدود ١٩٦٧م، مع إمكانية تبادل طفيف للأراضي متساوية بالقيمة والمثل.
2- وقف كافة النشاطات الاستيطانية، وبما يشمل القدس الشرقية.
3- الإفراج عن المعتقلين وخاصة أولئك الذين اعتقلوا قبل عام ١٩٩٤م.
4- إلغاء كافة القرارات التي اتخذتها الحكومات «الإسرائيلية» منذ العام ٢٠٠٠م، والتزام الاتفاقات الموقعة.
الرد «الإسرائيلي»
كما سربت وسائل الإعلام «الإسرائيلية» فحوى رسالة «عباس»، فإنها سربت أيضًا فحوى رد «نتنياهو» الذي تعمد إجراء مقابلة مع صحيفتين «إسرائيليتين» أيضًا ليؤكد صحة موقفه.
ففي لقاء مع صحيفتي «معاريف» و «إسرائيل اليوم»، بعث «نتنياهو» رسالة سياسية لـ «عباس» رأى فيها أن السلام مع الفلسطينيين ممكن أن يتحقق مع رؤيته للمشروع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، وأكد التزامه دعم الاستيطان في «مدينة الأجداد» الخليل تحديدًا وأنحاء يهودا والسامرة «الضفة الغربية» عمومًا، وأضاف أنه أوضح مرارًا في «الكنيست» وأمام «الكونجرس» أن «إسرائيل» تريد أولًا الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية الكبرى «في الضفة الغربية والقدس المحتلتين» في إطار أي تسوية، وأن ثمة مصلحة واضحة لنا بالأماكن ذات الأهمية الدينية القومية لشعبنا، وهناك مواقع أخرى «محتلة» لنا مصلحة أمنية بها .
وكرر رفضه انسحاب «إسرائيل» إلى حدود عام ١٩٦٧م، «وهذا أمر يفقهه الجميع، لأن العودة إلى هذه الحدود معناها اعتبار منطقة «جبل الهيكل»، «المسجد الأقصى المبارك» منطقة محتلة، ومعناها أن نضطر إلى التخلي عن ٤٠% من سكان القدس، وهل هناك من يعتقد أن أمرًا كهذا وارد؟».
وتابع: إن «هذا المبدأ لن يتحقق» بل يتوجب على الطرف الفلسطيني أن يقدم «تنازلات لا بد منها»، في مقدمها الاعتراف بــ «إسرائيل» دولة للشعب اليهودي، وقبول إنشاء مناطق أمنية وعازلة «في غور الأردن»، وطبعًا أن يكون حل قضية اللاجئين خارج حدود «إسرائيل» وهذه بعض البنود وليس كلها .
«حماس» تنتقد
وقد ردت «حماس» على ما أعلن عن تبادل رسائل، فانتقدت اللقاء المزمع عقده بين رئيس حكومة رام الله «سلام فياض» ورئيس حكومة الكيان، واعتبرته ضربة قوية للمصالحة الفلسطينية.
وقال د. إسماعيل رضوان القيادي بــ «حماس» في تصريح خاص لــ «الرسالة نت»: إن اللقاء يضرب الجهود المبذولة لإنهاء الانقسام، ويعطي شرعية كاملة لــ «إسرائيل» للاستمرار بانتهاكاتها ضد الفلسطينيين.
وأكد أنه يدخل في سياق التنسيق الأمني مع الاحتلال، ويدلل على منهج السلطة الخاطئ تجاه الحقوق والثوابت الفلسطينية.
المحصلة السياسية
بغض النظر عن مكان اللقاء وزمانه، فإننا أمام حدث إعلامي محدود، ليس له نتائج جوهرية في صلب المفاوضات، ولا يعبر إلا عن مدى سعي السلطة نحو التسوية، وهي رسالة تظهر كم أن السلطة تنازلت ومستعدة أن تتنازل، لكن كالعادة سيكون المستفيد الوحيد منها هو الطرف الصهيوني .
بانتظارك يا شيخ الأقصى.. فمنبر صلاح الدين يحنُّ إلى صلاح
القدس المحتلة: مصطفى صبري
بعد أن انتصر قضائيًا في قضية منع قرار السلطات البريطانية من ترحيله من بريطانيا التي كان يزورها، من المفترض أن يكون الشيخ رائد صلاح شيخ الأقصى ورجل القدس بامتياز قد عاد إلى القدس يوم الإثنين الماضي قادمًا من بريطانيا، التي مكث فيها قرابة عشرة أشهر، يخوض معركة عن الأمة، لمنع ترحيله من بريطانيا بضغط من اللوبي الصهيوني، الذي لم يستطع بكل ما لديه من قوة الوقوف أمام تأثير هذا الرجل أمام مجلس العموم البريطاني بسلسلة محاضرات مؤثرة، ترسخ الحق في القدس للفلسطينيين والمسلمين.
وكان المسلمون قد أقاموا له احتفالًا في لندن يوم الأحد الماضي.
لم يكل أو يمل وهو داخل حبسه المنزلي والإقامة الجبرية التي فرضت عليه طوال فترة المحاكمة في بريطانيا، فهو صاحب عزيمة وإرادة فولاذية، تكسرت عليها كل مؤامرات اللوبي الصهيوني الذي ضلل المؤسسة البريطانية بأكملها، وكان حبسه خلوة مع الله والقدس.
الأقصى بانتظارك يا شيخ الأقصى، فبعدك أحدث بنو يهود الشيء المهول والمرعب، فباب المغاربة تجرى فيه الحفريات، وحائط البراق تجرى فيه إقامة المنشآت تحت السطح وفوق السطح، والمرابطون الذين أشرفت على رعايتهم يعتقلون ويُضربون في ساحات المسجد الأقصى، ومصاطب العلم دنست من قبل يهود، ودخول المتطرفين أصبح شبه يومي، بزعم إقامة هيكلهم المزعوم، فالمسجد الأقصى أصبح يتيمًا بدونك يحتاج لمن يرعاه، فصولاتك وجولاتك، كان لها الصدى الكبير في نصرة الأقصى الأسير.
فالأقصى والقدس معًا، يتعطشان لكلماتك ومشاركتك الفعالة، ومن تربوا في حضن الحركة الإسلامية واصلوا المشوار دفاعًا عن القدس، وخاضوا المخاض العسير في إعماره على مدار الساعة، ويحتاجون إلى إمامتك لهم، فأنت القدوة لهم ولغيرهم، فالأقصى في دائرة الخطر، والصهاينة يواصلون الليل والنهار لكسب الوقت من أجل تهويد كل زاوية، مستغلين غيابك في معركة من معارك الأمة.
رفيق دربك في الحبس المنزلي في بريطانيا زاهي أنجيدات قال عنك: «ترابط في بريطانيا من أجل الأقصى والقدس وفلسطين، فحياتك الأقصى، لذلك وقفوا ضدك وسعوا لطردك من بريطانيا، ولكن لم يعرفوا مقدار تحملك من أجل القدس فكانت المفاجأة، ورد السحر على الساحر، وانتصرت إرادة رجل على دولة بل عدة دول»0
نعم يا شيخ رائد، إنه زمن السحر، وأرادوا إرعابك حتى لا تلقي عصاك في وجوههم الكالحة، وكانت إرادة الله، بأن يظهر فشل الساحر، وانتصار الحق، فأنت الأعلى يا شيخ رائد صلاح وهم دونك بدرجات ولا تخف، ولا ترهبهم ما دمت على الحق تسير، فأنت الأعلى.
لم يستطع إرهاب بني يهود إدانتك، فهل سينالون منك؟ كما هو عهدهم مع من يعارضهم، إلا أن الجيل الذي تربى على مائدة القرآن، سيبقى معك يا شيخ رائد، فالكل تحصن بحب القدس والتضحية من أجله في أي وقت، وهذا هو ما يرعب بني يهود ويسعون جاهدين لمنع تأثيرك سواء باستهدافك، أو تقييد حريتك، لكن الله سيبطل عمل المفسدين ويرد كيدهم في نحورهم .
«*»رئيس تحرير مجلة «فلسطين المسلمة» «هجليج».. معركة إثبات الذات
السودان على شفا حرب شاملة بس
تعتبر «هجليج» البوابة الرئيسة لولايات جنوب و شمال كردفان وشرق وجنوب دارفور
اللوبي الصهيوني يريد رهن البترول السوداني عبر عملية الاحتلال ووقف عمليات ضخ النفط حتى يختلق السودان اقتصاديًا ويجبر على قبول إملاءاته
يوجد بـ «هجليج» ثمانون بئرًا نفطية تغذي الشمال اقتصاديًا كما تضم محطة ضخ النفط الرئيسة لدولتي الشمال والجنوب
الخرطوم: محمد حسن طنون
بعد انهيار مفاوضات أديس أبابا، وفشل الرحلات المكوكية لـ «ثامبو إمبيكي» بين جوبا والخرطوم، حدث ما كان متوقعًا من حركة متمردة نشأت على ثقافة البندقية، وجرت في عروقها دماء ملوثة بجراثيم العدوان والقتل والتخريب، بالاعتداء على هجليج، ومن منطقة نفطية شمالية تمد الشمال بحاجتها من الوقود، حيث تنتج هذه الحقول ما يقارب ۱۱۰ آلاف برميل يوميًا تكفي الحاجة الاستهلاكية وتزيد، هذا الاعتداء يؤكد أن حكومة جنوب السودان لا تريد سلامًا مع الشمال، ولا تنوي التعايش مع جارتها التي مكنتها من تأسيس دولتها، ظنًا منها أنها استقلت على حقوق الجار، وتنشئ علاقات تصب في صالح الشعبين، ولكن خاب ظن الذين أحسنوا الظن.
الهجوم الغادر من دولة الجنوب على هجليج الشمالية بحدود أول يناير عام ١٩٥٦م، وبقرار محكمة العدل الدولية في لاهاي في يوليو ۲۰۰۹م رسم سيناريو قاتمًا للعلاقات بين دولتين كانتا دولة واحدة قبل أقل من عام.
خطة مرسومة
لم تكن منطقة هجليج النفطية التي حررها الجيش السوداني مؤخرًا بعد استيلاء قوات جنوب السودان عليها لم تكن منطقة نزاع في الفترة السابقة بعد صدور قرار محكمة لاهاي بانتساب هذه المنطقة للشمال، ولكن تقارير تسربت أفادت أن مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن الممسكة بملف العلاقات السودانية الجنوبية هي التي دبرت ورسمت الخطة للهجوم على هجليج في المرة السابقة، وأشارت إلى «سلفاكير»، الرئيس مسلوب الإرادة بحكم أنه لا يملك قراره، لاسيما بعد زيارته لأمريكا وتل أبيب منفذ أوامر أسياده دون اعتبار لمصلحة شعبه الذي يعيش معيشة ضنكًا بعد قفل أنابيب النفط وفقدان العائد النفطي الذي يمثل ۹۸% من ميزانية دولة الجنوب.
التقارير المسربة تقول: إن فكرة الخطة المرسومة للاستيلاء على منطقة هجليج تدور على مقايضة هجليج بمناطق أخرى وملفات أخرى، وهذا هو السر في إثارة وفد التفاوض الجنوبي ولأول مرة لقضية هجليج التي كانت خارج الحسابات، وكانت إثارة هذه النقطة هي قاصمة ظهر المفاوضات.. الذين يتابعون تحركات حركة التمرد التي أسسها «جون قرنق»، والناظرون في إستراتيجية هذ الحركة التي بدأت تمردها في مايو ۱۹۸۳م، يدركون أن إستراتيجية هذه الحركة واحدة وثابتة لا تتغير ولا تتبدل.
تتلخص هذه الإستراتيجية في الجلوس للتفاوض تمويها لا رغبة في الوصول إلى نتائج ملموسة توقف الحرب وتحقق السلام، وعندما تواجه بحجج قوية من المفاوض من الجانب الآخر تسعى لاحتلال رقعة إستراتيجية مهمة لإرباك الجانب الآخر وابتزازه وتشتيته، ظناً أن هذا الموقف سيعزز موقف التفاوض.. حدث هذا في كل جولات المفاوضات التي خاضتها حكومة الإنقاذ منذ عام ۱۹۸۹م وإلى اليوم، و «نيفاشا» عندما تقدمت المفاوضات إلى الأمام أمر «قرنق» جنوده لاحتلال «توريت» في غفلة من الحكومة الغارقة في بحر المفاوضات، ويومئذ انهارت المفاوضات وسحبت الحكومة وفدها المفاوض واستعيدت «توريت» بالجهاد، وعادت المفاوضات بعد أن جاء وفد التمرد صاغرًا .
أهمية هجليج
تقع منطقة هجليج قرب الحدود مع دولة جنوب السودان، وتبعد نحو ٤٥ كل إلى الغرب من منطقة أبيي لولاية جنوب كردفان، وتعتبر من المناطق الغنية بالنفط، ومن جنوب كردفان ومن المناطق المهمة اقتصاديًا وتعتبر من أولى المناطق التي بدأت بها الحكومة في استخراج النفط بعد استلام رجال الإنقاذ السلطة في الخرطوم، ويوجد حاليًا ثمانون بئرًا نفطية تغذي الشمال اقتصاديًا، كما تضم هجليج محطة ضخ النفط الرئيسة التي تضخ نفط الدولتين على السواء قبل إصدار حكومة الجنوب قرارها بوقف ضخ النفط الجنوبي، كما تضم محطة معالجة خام النفط الرئيسة وخزانات للوقود الخام سعة تزيد على ألف برميل، ونحو 9 معسكرات لموظفي الشركات العاملة في مجال النفط المحلية منها والأجنبية، بجانب محطة الكهرباء التي تغذي كل مناطق النفط في المنطقة، وهي المحطة التي تعرضت للاعتداء في الهجوم السابق في 28/3 الماضي، وتعتبر المنطقة بكل منشآتها داعمة للاقتصاد الوطني، ومن الناحية الإستراتيجية تعتبر هجليج البوابة الرئيسة لولايات جنوب وشمال كردفان وشرق وجنوب دارفور نظرًا لامتداد سكانها الذين ينتمون قبليًا لهذه الولايات كقبائل «المسيرية» و«الرزيقات» وبعض القبائل الأخرى من الشمال.
يعتقد البعض أن هجليج لم تكن منطقة صراع بين السودان ودولة الجنوب حتى عندما كانت الخلافات تشتعل حول منطقة أبيي لوجود هجليج في عمق الأراضي السودانية بجنوب كردفان.. وحسب إفادات العقيد الصوارمي، الناطق الرسمي للقوات المسلحة للإذاعة السودانية، فإن المنطقة يوجد بها حقول البترول الشمالية، وفي الجهة المقابلة لهجليج ولاية الوحدة، وتوجد بها آبار بترول أيضًا تابعة لدولة جنوب السودان، بمعنى أنها منطقة حدودية ومنطقة فيها آبار بترول، وهذه الآبار نصفها هنا ونصفها هناك.. ووفق اتفاقيات «نيفاشا» فإن أصول البترول حسب خط الترسيم ما يقع منها شمالًا يكون تابعًا للشمال، وما يقع منها جنوبًا يكون تابعًا للجنوب، وفقًا لهذا التقسيم قد تكون هذه المنطقة منطقة مصالح مشتركة، ولكن لا نزاع حول ترسيمها، وهي تبعد حوالي ٧٠ كلم من الحدود الجنوبية.
من جانب آخر، تقول إفادات أخرى أثناء حوارات مع اللواء معاش عبد الرحمن أرباب مرسال معتمد أبيي السابق: وجود خلافات حول منطقة هجليج بين قبائل جنوبية في «الدينكا» و «النوير»، خاصة وأنها من تقرير الخبراء كانت مضافة لأبيي.. وقال في ذات الحوار: إن القبيلتين تدعيان تبعية منطقة هجليج لهما قبل أن تحسم محكمة التحكيم الدولي تبعية المنطقة للشمال، وأشار مرسال إلى وجود صراع جنوبي جنوبي سابق حول هجليج وقال: إن «النوير» يعتقدون أن المنطقة تتبع لهم كقبيلة، وأن «الدينكا» ليس لهم أي دخل فيها، وأن من المفترض أن تؤول لهم والاستفادة منها، وهناك عداء شديد جدًا بين «الدينكا» و «النوير» في الزعامة على الجنوب، وهو ما يرجح أن يكون هدفًا من أهداف الاعتداء على المنطقة.
الضغط للتنازل
تقول مصادر مطلعة: إن الهجوم علي هجليج كان يستلزم احتلالًا عسكريًا كاملًا يقوم به الجيش الشعبي، يتم بعده وقف إنتاج النفط، بحيث يتأثر الجانب السوداني بالأمرين، الاحتلال، ووقف إنتاج النفط، ويشكل ذلك عنصر ضغط شديدًا عليه، ويسارع بتقديم تنازلات، وفي حالة استمرار المعارك يسارع مجلس الأمن الدولي بعقد جلسة طارئة يدين فيها المواجهات الجارية، ويقرر استجلاب قوات دولية في المنطقة كما فعل قبل إجراء الاستفتاء على تقرير المصير للجنوب قبل ثلاث سنوات، حين طالب «سلفاكير» استجلاب قوات دولية في المنطقة، وقوبل الطلب برفض شمالي صارم، واتضح لاحقًا أن الطلب الجنوبي كان بإيعاز من السيدة «رايس»، وعلى ذلك يمكن القول: إن واشنطن هي في الواقع تلعب هذه اللعبة الخطرة بالتنسيق مع اليهود، رغم علمها أن هجليج منطقة شمالية لا خلاف عليها، ولكنها واللوبي الصهيوني يريدون رهن البترول السوداني عبر عملية الاحتلال، ووقف عمليات ضخ النفط حتى يختنق السودان اقتصاديًا، ويجبر على قبول الإملاءات الأمريكية.
الآن، وبعد الاعتداء الأخير وتحرك حكومة السودان، ربما تصل الأمور إلى حد حرب شاملة، إذ إن هذه ليست المرة الأولى ولا الثانية التي يعتدي فيها جيش الحركة الشعبية على أراضي سودانية، وكان السودان يتصرف بشيء من ضبط النفس، والحرص على تجنب المواجهة الشاملة التي لا تصب في مصلحة الشعبين، ولكن من الواضح أن حكومة الجنوب لا تملك قرارها، وأنها مسيرة لا مخيرة، وتتصرف في وقف إملاءات أوجدوها لغايات معينة، فهي تدفع فواتير باهظة لتلك الجهات التي لا تريد خيرًا للشعوب، وإنما همها اختراع المشكلات والحروب لتدور عجلة مصانع السلاح كما فعلت في القرنين السابقين.
أوردت صحيفة «السوداني« تقريرًا دوليًا ترجمته عن وجود تعاون عسكري لوجستي بين جيش دولة الجنوب والجيش الشعبي قطاع الشمال المتمرد بولايتي جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق، وأشار التقرير الصادر من مصدر مستقل إلى أن المصدر الرئيس للسلاح هو دولة أوكرانيا، ثم استخدام كينيا وأوغندا كنقطتي عبور السلاح حتى جنوب السودان.
تقرير المعهد العالي للدراسات الدولية والتنمية بسويسرا بعنوان «الوصول للبندقية.. امتلاك وتدفق السلاح في جنوب السودان»، غطى التقرير تدفقات وامتلاك السلاح من قبل الدولة والقوات غير الحكومية «المليشيات» حتى مطلع عام ۲۰۱۲م، وقال: إن الجيش الشعبي لتحرير السودان حصل في ۲۰۱۰ - ۲۰۱۲م على كميات كبيرة من الأسلحة الصغيرة والخفيفة والذخائر، إضافة لعشر طائرات مروحية «م أي ۱۷» سوفييتية الصنع، وكذلك الشحنات الأخيرة من الدبابات «٣٣ تي ۷۲ » التي كانت موجودة بميناء ممبسا الكيني منذ فبراير ٢٠٠٩م.
تعتبر الولايات المتحدة الداعمة الرئيسة لبرامج التحول الدفاعية لجنوب السودان منذ ٢٠٠٦ م باستثمارات بلغت ۳۰۰ مليون دولار، وكما صرح الناطق باسم وزارة الدفاع الأمريكية عام ۲۰۰۹م فإن التدريب والتعليم العسكري الاحترافي للضباط والأفراد جزء أساسي من البرنامج، وقد يكون تطوير الدفاعات الجوية أمرًا ممكنًا.
كما أنه لا يشك أحد أن دولة الكيان الصهيوني ومنذ نشأة التمرد عام ١٩٥٥م متواجدة وحاضرة بكل إمكاناتها وخبرائها وأسلحتها في الساحة الجنوبية، وتريد التمدد شمالًا بعد أن تحقق حلمها في الجنوب.
الجفاف والفقر وراء انتعاش عمالة الأطفال بموريتانيا
أطفال يروون قصصهم في ورش العمل.. ومنظمات تدق ناقوس الخطر
نواكشوط: محمد ولد شينا
نشرت مؤسسات حقوقية موريتانية الأسابيع الماضية أرقامًا مقلقة بشأن انتشار عمالة الأطفال في موريتانيا، إذ تشير أرقام شبه رسمية إلى أن عمالة الأطفال تتجاوز نسبتها ١٤%، في حين تشير إحصاءات أخرى إلى رقم يفوق ذلك بأربعة أضعاف.
ورغم أن موريتانيا من أوائل الدول المصادقة على المواثيق الدولية المجرمة لعمالة الأطفال، إلى أن البلد يعاني من ضعف في القوانين المحلية التي تجرم الظاهرة، لذا فقد انتشرت، خصوصًا في العاصمة الاقتصادية «نواذيبو»، فضلًا عن العاصمة السياسية نواكشوط. ويقول مختصون: إن الأوضاع المزرية التي تعيشها آلاف الأسر بسبب موجة الجفاف التي تضرب البلاد هذا العام، تقف وراء الارتفاع غير المسبوق في عمالة الأطفال.
ويعمل معظم الأطفال في ورش إصلاح السيارات والنجارة، كما تعمل مئات القاصرات خادمات في المنازل، ويعمل الأطفال في ظروف صعبة وأعمال شاقة مقابل رواتب لا تراعي الحد الأدنى للأجور الذي حددته الحكومة.
ومع دخول آلاف الأطفال سوق العمل، ارتفعت نسبة التسرب المدرسي، إذ تشير الإحصاءات إلى أن العامين الماضيين شهدا أكبر نسبة في التسرب المدرسي، منذ استقلال البلاد.
ماتت النعاج
ويقول الطفل «محمد يسلم» وهو يشرح لــ «المجتمع» أسباب ولوجه سوق العمل: «توفي والدي منذ ثلاث سنوات، ولم يعد بمقدور والدتي تسديد حوائجنا اليومية، نمضي في بعض الأحيان ليلة أو ليلتين دون أن نحصل على ما يسد رمقنا، ومنذ أشهر ازدادت أوضاعنا صعوبة، ومات ما كنا نملك من نعاج بسبب الجفاف الذي ضرب بلدتنا منذ أشهر، ولم تعد لدينا حيلة، اقترحت علي الوالدة أن أعمل، لكي أساعدها في إعالة أخواتي الثلاث، ولم أتمكن من مواصلة دراستي لهذه الأسباب، وفعلًا أعمل حاليًا في ورشة صيانة للسيارات، رغم أن أجري ضعيف جدًا».
أما الطفل «سيدي المختار»، فقد حدثنا وهو منهمك في عمله في العاصمة الاقتصادية نواذيبو قائلًا: «فضلت العمل كمتدرب مع أحد ملاك ورش إصلاح ماكينات زوارق الصيد التقليدي مع بداية إنشائه للورشة، وكانت تلك بمثابة الانطلاقة الفعلية لهذه الورشة التي تعتبر الآن من أهم الورش وأكثرها شهرة في ميناء خليج الراحة بنواذيبو»، مضيفًا أن الورشة كانت متواضعة قبل أن يبدأ العمل بها، ويستذكر «سيدي المختار» ظروف تدريبه الصعبة في ظل غياب الأهل وعدم تسامح مالك الورشة معه وهو لا يزال متدربًا، حيث يقول: «كان رب العمل قاسيًا معنا فترة التدريب، لا يترك لنا المجال للدردشة، ولا يمنحنا ساعات للفراغ لنلعب فيها أو لنكسر روتين العمل الصعب والمتواصل»0
ويضيف «سيدي المختار»: إن ظروفه المادية كانت متواضعة خلال السنوات الأولي من العمل، لكنه اليوم يتقاضى راتبًا مميزًا بالنسبة له، حيث يحصد نحو ۲۰۰۰ – ۲۰۰۰ أوقية يوميًا «٧ – ١٠,٥ دولار أمريكي»، وهو ما جعله يرتاح لعمله مع صاحب الورشة التي نجحت بشكل كبير.
نتيجة لفشل البرامج التنموية
ويرى الباحث الاجتماعي المختص في قضايا الطفل والمرأة د. سيدي ولد بياده في حديث لـ «المجتمع»، أن قضية تشغيل الأطفال بموريتانيا، والتي باتت تؤرق الجميع، تعود لجملة من الأسباب، لعل أبرزها أن بعض الأسر تعيش تحت ضغط الحاجة الناجمة عن فشل العديد من البرامج التنموية في هذه البلدان، لعدم انسجامها أصلًا مع متطلبات مجتمعاتها.
ويضيف ولد بياده أن الظاهرة موجودة فعلًا ومنتشرة في موريتانيا نظرًا لتوافر أسبابها، لكن بالمقابل لا يمكن أن ننكر أن ثمة جهودًا حكومية لمحاصرتها والقضاء عليها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل