العنوان العنصرية ضد المسلمين... القنبلة الموقوتة في الغرب
الكاتب د. محمد الغمقي
تاريخ النشر الثلاثاء 29-يونيو-1993
مشاهدات 68
نشر في العدد 1055
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 29-يونيو-1993
جذور العنصرية الغربية ومساهمات المهاجرين المسلمين
•
العنصرية الغربية ضد المسلمين ليست وليدة اليوم أو السنوات
الأخيرة، وإنما هي تراكمات تاريخية استعمارية قديمة.
• البلدان الغربية تعج بالطاقات
العلمية والفكرية الإسلامية، التي تساهم في نهضة الغرب في كل التخصصات، لكن الغرب
يتعمد إغفال ذكر دورهم.
• الدول الغربية تفتح المجال أمام المستشرقين
والمتحاملين على الإسلام وأهله؛ ليهاجموا الإسلام والمسلمين عبر وسائل الإعلام.
في الوقت الذي تتقارب وتتعارف فيه شعوب الأرض عبر وسائل الاتصال
العصرية، وفي الوقت الذي ساد فيه النموذج الغربي مختلف المجتمعات في ربوع العالم،
تشهد المجتمعات الغربية تنامي ظاهرة خطيرة تتمثل في العنصرية والانغلاق على الذات
ورفض الآخر.
العنصرية وليدة سياسات
ويتفق المحللون من علماء الاجتماع والسياسيين حول دور العوامل
الاقتصادية والنفسية في تأجيج مرض العنصرية في الغرب، ويبررون الحملة الشرسة على
المهاجرين الأجانب المسلمين بصفة خاصة باستفحال الأزمة الاقتصادية المتجسدة بالأساس
في انتشار البطالة.
لكن إذا كانت هذه العوامل قد ساهمت في تنمية هذه الظاهرة المرضية، فإن
المتأمل فيها يلاحظ الدور السياسي الذي تتحمله مختلف سياسات الدول الغربية فيما
يتعلق بمسألة الهجرة والتعامل مع الأجانب عمومًا والمهاجرين المسلمين بصفة أخص،
وتشمل هذه السياسات كل المجالات الحياتية: التعليم، الإعلام، الثقافة. فالعنصرية
ليست وليدة اليوم أو السنوات الأخيرة، وإنما هي نتاج تراكمات تاريخية استعمارية
كرستها سياسات تقوم على النظرة الضيقة المصلحية، التي تراعي وتجامل الرأي العام
الداخلي من أجل مكاسب سياسية انتخابية حتى ولو كان ذلك على حساب المبادئ والشعارات
المرفوعة.
دور المهاجرين الاقتصادي والفكري
وتكفي الإشارة إلى أنه في البلدان الأوروبية الثلاثة، التي تفاقمت
فيها ظاهرة العنصرية «فرنسا وألمانيا وبريطانيا» يمثل المهاجرون الأجانب الدعامة
الاقتصادية لهذه البلدان من حيث اليد العاملة أو الطاقة الاستهلاكية، ففي ألمانيا
هناك 6 ملايين أجنبي على مجموع 80 مليون ساكن، (أي بنسبة 9%)، ويقدر الأتراك في
ألمانيا بـ 1850000 شخص، وهم يمثلون 15% من العاملين في قطاعي الصناعة والتجارة،
و13% في صناعة السيارات، ويدفعون 25 مليار مارك ألماني كضرائب للدولة، ويستهلكون
بما يقدر بـ 60 مليون مارك.
وتجلى دور المهاجرين أيضًا في المجالات الفكرية، وتعج البلدان الغربية
اليوم بالطاقات الفكرية من أبناء العالم الإسلامي في كل الاختصاصات، وهؤلاء بمثابة
جنود الخفاء الذين يساهمون في نهضة المجتمعات الغربية وتقدمها العلمي والتكنولوجي،
ولكن الإشارة إلى دورهم محدودة.
مسؤولية الإعلام الغربي
ونتيجة لكل هذه السياسات، فإن المهاجرين- والمسلمين منهم بدرجة أولى-
تحولوا إلى كبش فداء لكل أزمات المجتمعات الغربية وأمراضها، والهدف الرئيسي لكل
الانتقادات التي تصل إلى حد الجريمة النكراء «القتل والحرق».
وقد ساهم الإعلام وبعض الأوساط المثقفة في بلورة رأي عام معاد للهجرة
الإسلامية، فوسائل الإعلام الغربية لا تقوم بواجبها المناط بعهدتها، وهو محاولة
إرساء تقارب حضاري وثقافي عبر التعريف بدور الجاليات الإسلامية، بل بالعكس فإن
الأخبار والتحاليل تركز على الجوانب السلبية في سلوك بعض أبناء المهاجرين أو على
صور تخلف المسلمين، واستغلت بعض المناسبات للقيام بدعاية مضادة للإسلام وأهله تحت
ستار تحليل ظاهرة الأصولية.
الاعتداءات العنصرية والهاجس الأمني
إزاء كل هذه التأثيرات انتشرت موجة العنصرية كالنار في الهشيم وتزعمتها
الأحزاب اليمينية مثل الجبهة الوطنية في فرنسا والحزب الوطني الديمقراطي في
ألمانيا. وقد أثارت الأحداث الأخيرة موجة شديدة من الاحتجاج لدى الأتراك، وجانب من
الرأي العام الألماني المعادي للعنصرية.
وتحول الهاجس الأمني إلى أحد الاهتمامات الكبرى والمشاغل الرئيسية
للمواطن الغربي؛ حيث أصبح ينظر إلى المهاجر المسلم كمصدر خطر مادي ومعنوي على
المجتمعات الغربية ووحدة كيانها، وتجسدت هذه النظرة في سلوك الأفراد، ونوعية
التعامل مع العنصر الإسلامي خاصة إذا كانت المرأة متحجبة أو الرجل ملتحيًا.
تحديات حضارية وآفاق المستقبل
وتؤكد العديد من عمليات سبر الآراء على عدم تهيئ المجتمعات الغربية
بعد لقبول فكرة التعددية الثقافية، وكل المؤشرات تدل على أن العنصرية تجاه
الجاليات الإسلامية تتزايد حدتها كلما تم التركيز على مسألة الهوية. وبالتالي، فإن
داء العنصرية قابل للاستفحال إذا لم يتم احتواء عوامل الصراع المؤدي إلى الصدام
عبر القبول بفكرة التعايش الثقافي، والتنازل عن الحنين إلى عهود الاستعمار،
والاقتناع بحاجة الحضارة الغربية إلى بدائل فلسفية وأنماط فكرية أخرى.
اقرأ أيضا:
ما قصة الإسلاموفوبيا في الغرب؟ ولماذا تزداد في شهر رمضان؟