العنوان في الساحة الإيرانية- أحمد مفتي زاده والمصير المجهول
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-1989
مشاهدات 58
نشر في العدد 921
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 20-يونيو-1989
•رسالة لأهل السنة في إيران تهيب بالمسلمين جميعًا التدخل لإنقاذ الشيخ المفقود في سجنه.
•زنزانة مظلمة لا تدخلها الشمس وحجز طيلة أربعة شهور في دورة المياه.
•أهل السنة قاموا بتأييد الثورة على الشاء ثم اعتقل زعماؤها دون
حق.
مأساة الداعية أحمد مفتي زاده ومئات آخرين من أهل
السنة في إيران لا زالت مستمرة بعد سنوات عديدة من الاعتقال وقد سبق لمجلة المجتمع
أن أثارت هذا الموضوع أكثر من مرة لعل المسؤولين في إيران يستجيبون لنداء العقل
والمنطق بعد نداء الإسلام ويفرجون عن هؤلاء الدعاة إلى الله لكن الأنباء التي
وصلتنا مؤخرًا أكدت أن مأساة هؤلاء لا زالت مستمرة وهي تسير من سيء إلى أسوأ.
. من هو أحمد مفتي زاده؟
الشيخ أحمد مفتي زاده من علماء أهل السنة الأفاضل
في إيران وهو من المتبحرين بالعلوم الشرعية يتميز بسلوك إسلامي مترفع عن الترف
والاستكبار والعلو في الأرض ساهم وإخوانه في الثورة على الحكم الشاهنشاهي
البغيض وكرس جهوده لدعم الثورة بنوعية أهل السنة والنهوض بهم لمسيرة إخوانهم
الشيعة في وجه الطغاة الفجرة وساهموا في الثورة مساهمة فعالة وقدموا في سبيل ذلك
قافلة من الشهداء من خيرة أبنائهم وكانت الوعود المقدمة إليهم بأن عهد الفرقة
والظلم قد ولى واقترب عهد الفوز والسعادة ولكن ما أن سكن السادة مكان الذين ظلموا
من قبل حتى نبذت العهود وراء الظهور وزج بمفتي زاده وأتباعه في السجون أواخر عام ۱۹۸۲.
. مفتي زاده داخل السجن
بعد أن أدخل مفتي زاده السجن حكم عليه بالسجن خمس
سنين وقد تعرض خلال سجنه لأقصى أنواع التعذيب النفسي والبدني فمرت عليه الشهور
والشهور في زنازين مظلمة لا يدخلها شعاع الشمس، وحجز الأربعة أشهر متوالية في دورة
المياه، ثم ترك يقاسي آلام مرضه دون تخفيف أو معالجة.
حتى أصبح لا يستطيع أن يحرك يديه ليتيمم للصلاة،
وحتى قال فيه الأطباء إنه على مقربة من الموت، ولكنه رغم ذلك أبي إباء الصامدين
فاستيأسوا منه، فخفضوا من عذابه حتى حين.
ومضت السنون الخمس قبل أكثر من عام ونصف، وتوقع
الذين يحسنون الظن أن يفرج عنه، لكن ذلك لم يحدث، لقد طلبوا منه أن يوقع مكتوبًا
يلزمه بأن لا يعود لمثل ما كان عليه.
وأبي الداعية العزيز ذلك وهو الذي أنصف
بالاستقامة والتمسك بالحق ورفض المؤمن التخلي عن الحق طلبًا للنجاة بنفسه ومضت
السنة السادسة وشطر السابعة، وعلموا أنهم سيفرجون عن كل السجناء إلا تسعمائة
يقولون عنهم أنهم ارتكبوا من الجرائم ما لا ينبغي معه أن يفرج عنهم، وتوقع بعض
الناس الإفراج عن السجين الذي لم يرتكب جرمًا، ولكن ذلك الرجاء خاب مرة أخرى وقبل
بضعة أشهر أخرجوا الأستاذ المجاهد لزيارة بيت أخيه الذي كان قد توفي يومه ليعزيهم
ولبث يومًا وليلة وما أن رأوه حتى ازدادوا غضبًا وحزنًا، لقد رأوه منهوكًا جدًا،
وقوته آخذة في الانهيار، فاليدان أصبحتا ترتعشان والأسنان قد سقط نصفها و.....
ومنذ ثلاثة أشهر القطع خبره وما يدري ماذا فعل به
ولا أين هو، وقد راجعهم ابنه الوحيد الذي كان يؤذن له في السابق لزيارته وحده مرة
كل أسبوعين وليكلمه هاتفيًا من وراء حاجز زجاجي لكنه لم يحصل على جواب؟
. رسالة أهل السنة في إيران
وهي نداء تلقته المجتمع من جماعة أهل السنة في
إيران إلى إخوانهم المسلمين في كل مكان وفيها يقولون:
«أيها المسلمون الصادقون في كل مكان:
إنكم ما زلتم تذكرون ما جاءكم قبل بضع سنين من
أنباء عما يجري بأهل السنة في إيران من الإساءات والمظالم من النيل من أمهات
المؤمنين والسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار في وسائل الإعلام والنشر
الرسمية وغير الرسمية - ومن معاملتهم للمتمسكين بكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله
عليه وسلم- معاملة تمييز ونصف، ومن إيذاء المخلصين العاملين في مجال الإصلاح
بالمطاردة وتضييق الخناق والسجن وإذاقة الهوان.
ويجري ذلك كله على أهل السنة وهم الذين قاموا بتأييد
الثورة ونصرها بما شهد ويشهد به الأعداء قبل الأصدقاء.
ولقد اعتقل دون حق، وضيق على المئات من الرجال
والنساء المنتمين إلى «مكتب القرآن» الحركة الإسلامية التي أقام دعائمها المؤمن
المجاهد الأستاذ أحمد مفتي زاده....»
وفي ختام رسالتهم أهاب أهل السنة في إيران
بالمسلمين جميعًا أفرادًا وجماعات «أن يتدخلوا لدى السلطات الإيرانية لرفع الظلم
والحيف عن هذا الشيخ المجاهد دون تأخير، وتفسح المجال أمام أهل الحق ليقوموا
بدورهم في الإصلاح وعمل الخير» وأضاف أهل السنة في إيران كما نطلب من كل ذي قلم أو
صوت أن يعرف الناس بهذه المظلمة ويسمى لإزالتها ما استطاع إلى ذلك سبيلًا ومن فرج
عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة.
. لماذا هذه المعاملة؟
والحقيقة أن كل هذا يجري لهذا المؤمن الداعي إلى
الخير والإصلاح دون أن تثبت عليه جريمة، بل لم يتيسر لهم أن يتهموه بجريمة الأمر
الذي جعلهم يحرصون على إخفاء أمر اعتقاله حرصًا بلغ بهم أن يدعونه في السجن بغير
اسمه «بلا زاده» هذا في الوقت الذي يعاملون فيه الشيوعيين من قادة حزب «نوده»
معاملة التقدير والاحترام.
. دعوة للإفراج:
إننا في مجلة المجتمع ومعنا كل الغيورين المخلصين
من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وانطلاقًا من قول رسول الله -صلى الله عليه
وسلم-:
«المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه
ولا يخذله، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته» انطلاقًا من هذا نأمل من
السلطات الإيرانية أن تبادر للنظر والتحقيق في مظالم هؤلاء المسجونين وأن ترفع
الحيف عنهم وأن تكف يد من ظلمهم عن الظلم وأن تبادر بعدها بالإفراج عنهم وهي التي
رفعت شعار عدم التعصب ووحدة المسلمين في الحقوق والواجبات فهل اعتقال هؤلاء الدعاة
يتماشى والسياسة المرفوعة؟
وهل تحمل لنا أخبار الأيام القادمة نبأ الإفراج
عن الداعية أحمد مفتي زاده وإخوانه المعتقلين هذا ما نأمله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل