العنوان رمضان في روسيا
الكاتب محمد صلاح الدين
تاريخ النشر السبت 30-أكتوبر-2004
مشاهدات 49
نشر في العدد 1625
نشر في الصفحة 38
السبت 30-أكتوبر-2004
- سكينًة وسماحًة.. وموسم اعتناق الإسلام.
- يزيد الترابط ويؤكد الهوية.
للشهر الكريم تأثير كبير في حياة المسلمين في روسيا كغيرهم من مسلمي العالم يبدو سلوكهم في هذا الشهر مختلفًا عما سواه، بحيث يصبح الاهتمام أكبر بالجانب التعبدي والروحي والتوجه يزداد لعمل الخير ويسود جو السكينة والطيبة والسماحة في التعامل مع الآخرين.
يتيح شهر رمضان للمسلمين من الفرص لأداء الطاعات وعمل الخير ما لا يتوافر لهم في الأيام العادية، ففي رمضان يقضي المسلمون معظم الوقت في العبادة وعمل الصالحات ومساعدة المحتاجين ويتيح جو رمضان للمسلمين جوًا اجتماعيًا نادرًا يتمثل في تجمع الأقرباء والأصدقاء حول موائد الإفطار والذهاب إلى المساجد لصلاة الجماعة وخاصة صلاة التراويح، الأمر الذي يزيد من ترابط المسلمين ويوجد جوا إيمانيًا واجتماعيًا طيبًا لا يتوافر في باقي أيام السنة.
ولهذا أهمية خاصة عند المسلمين في روسيا تختلف عن باقي بقاع العالم إذ إنهم يعيشون أقلية في مجتمع غير مسلم وقد انطمس الكثير من معالم الإسلام في حياتهم، لذلك فإن شهر الصوم تزداد أهميته لتأكيد هوية المسلمين وزيادة ترابطهم.
ويعتبر المسلمون رمضان عيدًا لهم وهذا العيد يستمر شهرًا كاملًا، وأجمل ما فيه صلاة التراويح في المسجد، ففي المساجد الرئيسة يقوم المسلمون بختم القرآن كله طوال الشهر، ويعطي الإمام فترات استراحة بين الركعات يقوم خلالها بإلقاء موعظة قصيرة مما يتيح الوقت لكبار السن من الرجال والنساء في الجلوس والاستراحة.
وصلاة التراويح مهمة جدًا ليس لكونها صلاة فقط، بل باعتبارها حدثًا يوحد المسلمين ويشعرهم بقيمتهم، فالشخص القادم إلى المسجد لصلاة التراويح يرى أنه ليس وحده، بل هناك أمة عظيمة وراءه وهو يعتبر جزءًا من هذه الأمة يسعى لنهضتها ويعمل على تقويتها وتثبيت أركانها فيشعر بمسؤوليته تجاه أمته وأن عليه أن يعمل ما يستطيعه وفقًا لظروف المجتمع الروسي للنهوض بالمسلمين ماديًا ومعنويًا.
وفي روسيا العديد من القوميات التي تنتسب إلى الإسلام ، ولكن للأسف هناك من ينتسب إلى الإسلام بالاسم فقط، أي أن أجدادهم كانوا مسلمين ولكن هم لا يعرفون شيئًا عن الإسلام، ناهيك عن أن يطبقوا تعاليمه أمثال هؤلاء يبدأ اهتمامهم بالدين وبالجانب الروحي عادة في رمضان فالمعروف أن كثيرًا من الذين لا يصلون ولا يهتمون بالدين في الأيام العادية يتغيرون في رمضان فيصلون ويصومون ويتوجهون إلى المساجد ويتوبون إلى الله ليطهرهم من المعاصي والشهوات والجدير بالذكر هنا أن شهر رمضان يعد بالنسبة لهؤلاء الخطوة الأولى في طريق الإيمان والكثير من إخواننا وأخواتنا عادوا إلى الإسلام أو اعتنقوا الإسلام في رمضان، فخصوصية هذا الشهر أن القلوب ترق وتصبح عندها قابلية أكثر للجوانب الروحية والإيمانية بعيدًا عن إخواننا وأخواتنا عادوا إلى الإسلام أو اعتنقوا الإسلام في رمضان، فخصوصية هذا الشهر أن القلوب ترق وتصبح عندها قابلية أكثر للجوانب الروحية والإيمانية وصخب الحياة، ويعود التوازن إلىٰ الإنسان فيهتم بجسده وروحه معًا كما أراد الله سبحانه.
ومن العادات في هذا الشهر أن تقوم كل عائلة تربت وفقًا للتقاليد الإسلامية بدعوة الأقرباء الأقـــربين والأبعدين والأصدقاء والجيران والمحتاجين إلىٰ موائد الإفطار وقد يكون الداعون غير ملتزمين بتعاليم الإسلام في حياتهم اليومية ولكنهم يعتقدون أن الأسر المحترمة لا بد أن تحترم وتقدس هذا الشهر، وهذا المفهوم متأصل عند الناس منذ نعومة أظفارهم بل يرضـعـونـه مع حليب أمهاتهم، وعلى هذا الأساس فإن الشهر الكريم يصبح سببًا رئيسًا في تقوية أواصر التراحم والأخوة.
ومن العادات أيضًا أنه أثناء موائد الإفطار تتم دعوة من يتقن قراءة القرآن ويعلم شيئًا عن الدين ليقوم بقراءة ما تيسر من القرآن ويلقي درسًا أو موعظة مما يترك أثرًا طيبا في المدعوين الذين يكون من بينهم حتمًا من لا يلتزم بالإسلام فتكون هذه فرصة طيبة له أن يسمع كلمة قد تغير حياته، وهذا أسلوب دعوي مفيد ومهم جدًا لا يتيسر في غير رمضان بهذه السهولة.
وأيضًا تقام موائد الإفطار الجماعي الخيرية التي يدعى إليها الفقراء والمحتاجون والطلاب وغيرهم وتقوم الجمعيات الخيرية في العالم الإسلامي بدور كبير في إقامة هذه الإفطارات الكبيرة، وللجمعيات الخيرية الكويتية دور كبير في هذا الأمر، مما يؤكد عمق العلاقة التي تربط بين المسلمين في روسيا وبقية إخوانهم في العالم.
أما على المستوى العام فإن هذا الشهر المبارك لا يختلف عن بقية الشهور، فأجهزة الإعلام وقنوات التلفاز تستمر على حالها تعرض ما يخدش الحياء، وتستمر المقاهي والبارات في عملها كباقي أيام السنة وأوقات العمل كما هي في كل شهر والمسلمون لا يعيرون هذه الأمور انتباهًا فالشهر عندهم له احترام وهو ليس كبقية الأشهر ويودع المسلمون شهر رمضان ليحتفلوا بعيد الفطر احتفالًا يشوبه حزن لفراق الشهر الكريم، ويدعو المسلمون في روسيا لبعضهم بأن يتقبل الله منهم صالح أعمالهم في رمضان وأن يبلغهم الله رمضان القادم وهم ينعمون بالصحة والعافية وأن يعيده على الأمة الإسلامية بالخير دائمًا.
ترجمة علي بغدادي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل