العنوان صراعات فتح.. بين فساد النهج والحصار المر
الكاتب أسامة أبو رشيد
تاريخ النشر الجمعة 20-أغسطس-2004
مشاهدات 94
نشر في العدد 1614
نشر في الصفحة 27
الجمعة 20-أغسطس-2004
سطور من قائمة قادة الفساد في السلطة.
• ما يجري ليس صراع أجيال داخل «فتح»، وإنما تناحر بين مفسدين.
ما حدث في غزة مؤخرًا والتداعيات التي قد تترتب عليه، وانشقاق فتح على نفسها، ليس إلا حصادًا لعقود من البذر والزرع الفاسد، للأسف هذا كان وما زال أسلوب «القائد الرمز» في الحكم والسيطرة تقريب كل فاسد ومطعون فيه وتوليته مصائر البلاد والعباد.
الذي شهد تولية رجل كأبي حسن سلامة مسؤولية قيادة قوات (۱۷) المكلفة بحماية عرفات زمن لبنان، وهو الرجل الذي ثبت عليه الاتصال مع «سي آي إيه» وإنما أحب أن أغرف من حاضر لا ماض، فمثلًا إسماعيل جبر الملقب بآل حاج، والذي عينه عرفات قبل أيام مسؤولًا عن قوات الأمن في الضفة الغربية، فهذا الرجل معروف عنه أنه هرب أمام الاجتياح الصهيوني للبنان مطلع الثمانينيات، وترك جنوده يقاتلون وحدهم، في حين كانت ساقاه تسابقان الريح في الاتجاه المعاكس، ولكن بقدرة قادر أصبح في ظل رعاية القائد الرمز لواء، كيف؟ خذ مثلًا القانون العسكري الأمريكي: الهارب من أرض المعركة حكمه الموت، أما عندنا فحكمه الترقية.
•متهم في وطنيته واستقامته:
أما ابن عم الرئيس اللواء موسى عرفات رئيس الاستخبارات العسكرية الفلسطينية، وحديثًا مسؤول قوات الأمن العام في قطاع غزة، فالرجل متهم في وطنيته واستقامته، فمثلًا هو متهم بالتآمر مع العميل الصهيوني كمال حماد في اغتيال قائد كتائب الشهيد عز الدين القسام المهندس يحيى عياش في ٦/١/١٩٩٦م، كما أنه هو نفسه من قام باعتقال عدد من قادة حماس وحلق لحاهم، إمعانًا في إذلالهم، وفي عهده سيئ الذكر، شهدت معتقلات وسجون جهازه، جرائم يحق الإنسانية، وبإمكان من أحب أن يعود إلى سجلات منظمات حقوق الإنسان الدولية والفلسطينية، ليرى طبيعة رجالات القائد الرمز، أما اللواء غازي الجبالي مدير عام الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة، قبل أن يقيله عرفات رضوخًا لطلب خاطفيه من عناصر كتائب الأقصى الذين اختطفوه تحت لافتة كتائب شهداء جنين، فالرجل متهم باغتصاب صبايا فلسطينيات، وابتزاز عائلات الشهداء، ووضع اليد على أقوات الفقراء، ومع ذلك بقي له كل التقدير والاحترام.
•عينات من الفاسدين:
لو أردنا أن نستعرض أسماء الفسدة والفاسدين في هذه السلطة لاحتجنا إلى صفحات لا أسطر، فما من مسؤول في هذه السلطة -تقريبًا- إلا وفيه مطعن وخدش، رئيس الوزراء الفلسطيني السابق وأمين سر حركة فتح متهم عبر شركاته وأولاده بتوريد الإسمنت للمستوطنات الصهيونية، وخليفته أبو علاء، ووزير الشؤون المدنية في وزارته جميل الطريفي متهمان بتوريد الإسمنت المصري لبناء الجدار العازل، ومستشار القائد الرمز في شؤون الأمن القومي العميد جبريل الرجوب متهم بتسليم أبناء المقاومة الفلسطينية وتصفية رموزها زمن إدارته الجهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية ونظيره -سابقًا- في قطاع غزة «العقيد» محمد دحلان، لا يخفي علاقاته بالولايات المتحدة والكيان الصهيوني اللتين تمدانه بالمال والدعم المنافسة عرفات في قطاع غزة والانقلاب عليه، ومستشار عرفات المالي السابق المعروف بمحمد رشيد أو خالد سلام، كذلك نهب أموال الشعب وهرب خارج الأراضي الفلسطينية...إلخ.
نعم ما حدث في قطاع غزة ليس صراع أجيال داخل حركة فتح، وإنما نتائج مقدمات خاطئة، وصراع بين فسدة، لقد أحاط القائد الرمز نفسه بزبانية من الفاسدين الطامحين والمتنافسين بينهم ليبقي في يده وحده كل خيوط اللعبة وأمور الحل والعقد والحكم، ولكن مع تقدم الرجل في السن، وإضعافه بحصاره ماديًا في مقاطعته شبه المهدمة، وسياسيًا من قبل بعض الأنظمة العربية المؤثرة في الساحة الفلسطينية، والولايات المتحدة والكيان الصهيوني، بدأت خيوط اللعبة تتفلت من يد الرجل، حيث بقي التنافس بين زبانيته على من يخلفه، ولكن خيوط اللعبة لم تبق كلها في يده لسوء الحظ، لقد أثقل عرفات المشهد الفلسطيني بأفسد الفسدة، حتى أضحى وجوده أي عرفات ضرورة لكبح جماحهم من بيع ما تبقى من شذره الحقوق، إنها لمن العجائب أن يكون وجود القائد الرمز ضرورة في هذه المرحلة، ولكن ماذا تفعل فلسطين وقد حضر لها القائد الرمز ورثة من الضباع والذئاب يضاهونه بالفساد، ولكن ليس لهم تاريخ يخافون على بعض بريقه مثله.
لقد استنفدت حركة فتح دورها بعد أن قادت الشعب الفلسطيني من هزيمة إلى مهلكة، ومن إخفاق إلى طامة، إنها مشكلة نهج وتاريخ أسسا على باطل، ومن ثم ترانا اليوم نحصد مهازل وهزائم، المشكلة في تفرد وهيمنة فصيل واحد، وهو فتح على مستقبل شعب العجيب، أن هذا الفصيل لم يعد له من الهالة والشعبية ما كان، وإنما يفرض نفسه كما أحزاب الأقلية الدكتاتورية المتحكمة برقاب العباد باسم السلطة، أليس أمرًا ذا دلالة أن يكون صراع القوى داخل فصيل السلطة؟ أوليس هذا الصراع دليلًا على عفن الجذور؟