; کلاب في بلاط القضاء | مجلة المجتمع

العنوان کلاب في بلاط القضاء

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 09-أبريل-1996

مشاهدات 99

نشر في العدد 1195

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 09-أبريل-1996

تسلمت محكمة مدينة بئر السبع في جنوب إسرائيل، دعوى لا مثيل لها، حيث كان على القاضي النظر في قضية بين كلبتين، وقدم صاحب كلبة تدعى «بودل» دعوى باسمها يتهم فيها كلبة جيرانه بعض كلبته مما أدى إلى عدم مشاركة «بودل» في مسابقة عالمية لجمال الكلاب الأصيلة.

ويشير صاحب «بودل» إيفغيني فينتزكي في دعواه إلى أن كلبته احتاجت إلى علاج بيطري بعد العضة التي شوهت جمالها، وحال دون مشاركتها في المسابقة، وأضاف إيفغيني أن كلبته تعاني من خلل في تصرفاتها، منذ يوم الحادث، وطالب جاره بدفع تعويض قدره 2000 دولار، ويرفض الجار بادودسكي، باسم كلبته، جميع التهم ويطالب محكمة المدينة برفض الدعوى.

ويتذرع بادودسكي بأن «القضية بدأت بمداعبة بين الكلبتين، وأن بودل كانت هي البادئة، ولذا يرفض تحميل كلبته أية مسؤولية في الحادث، وستعلن محكمة بئر السبع عن قرارها بعد عطلة أعياد الفصح اليهودي، التي ستبدأ في الثالث من أبريل «نيسان» الحالي، وستنتهي في العاشر منه».

الخبر... قادم من القدس المحتلة.. ونشرته الزميلة «الشرق الأوسط» الأسبوع الماضي، وهو يكشف لنا جوانب خافية لم نكن نسمع بها من قبل في مجتمع الصهاينة.. فأي ترف هذا الذي يعيشه هذا المجتمع على أرض فلسطين المسروقة والمنهوبة؟ وأي أمان وأي استقرار؟ بل أي جنة هذه التي تفتح فيها المحاكم أبوابها، ويفسح فيها بلاط القضاء ساحاته، لتعقد الجلسات اقتصاصًا لحقوق الكلاب من بعضهم البعض؟ قمة الرحمة والشفقة.. وروعة الإنسانية.. يا يهود!

إن إسرائيل وهي تذيع هذا الخبر وتنشره لتشغل به العالم تخرج في نفس الوقت لسانها لأهلنا المعذبين في فلسطين بل والعرب، وللمسلمين، بينما تروج الأكاذيب بمثل هذه الواقعة عن إنسانيتها التي فاض بها الكيل، فعمت حتى الكلاب.

ولا يهم بعد ذلك.. فلينس العالم النسف اليومي لعشرات المنازل والقذف بعائلات كاملة إلى دنيا التيه والشتات.

 ولينس العالم أهوال التعذيب والإذلال والإرهاب للنساء السجينات.. والأطفال المعتقلين.

ولينس العالم حرب التجويع الصامتة، وحصار الإبادة المجرم الذي تدوس عجلاته يومًا بعد يوم 2.5 مليون فلسطيني بريء منذ ما يقرب من شهر.

بل ولينس العالم عمليات قلب التاريخ ليكون منكوسًا وألاعيب مسح الهوية عن الأرض والشعب حتى لا تكون هناك قدس ولا فلسطين.. ولا شعب إن أمكن.

وليذكر العالم فقط كيف تكون الإنسانية على أصولها.. وهو يشاهد الضحية «بودل» في ساحة المحكمة بينما القضاة متربعون على منصتهم، والمحامون منهمكون في المرافعة، والشهود متحفزون للإدلاء بشهادة الحق.. والكل متحفز للاقتصاص لــ"بودل" على ما حدث بحقها وشوه جمالها.

قال الراوي: لا تغضب هكذا.. فذاك زمان الأعاجيب.. وما خفي كان أعظم!!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 49

127

الثلاثاء 02-مارس-1971

يوميات المجتمع (49)

نشر في العدد 217

124

الثلاثاء 10-سبتمبر-1974

المجتمع الإسلامي (217)