; ما زال القوس منزع | مجلة المجتمع

العنوان ما زال القوس منزع

الكاتب أحمد بزيع الياسين

تاريخ النشر الجمعة 25-أكتوبر-2002

مشاهدات 32

نشر في العدد1523

نشر في الصفحة 66

الجمعة 25-أكتوبر-2002

إن من الثوابت المنهجية في القرآن الكريم الآية الكريمة من أول سورة النساء: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1)، تدل هذه الآية الكريمة على أن رابطة الرحم بين البشرية قائمة إلى يوم الدين، ونحن مسؤولون عنها فلذلك هناك أخوة إنسانية يجب أن تنطلق من مبدأ التعاون والتراحم والعدل والإحسان والنصيحة، ومن مبدأ الدعوة إلى الخير وإلى الحق، فكانت الرسالات الربانية، وأخرها الإسلام أكملها وأتمها أرسل الله تعالى نبينا محمدًا بها فهي رسالة اشتملت على العبادات وبينتها وعلى المعاملات ففصلتها، من أتبع ذلك فقد هدي إلى سواء السبيل، وأضاءت ماديثه المظلمة إشراقات نورانية من الإيمان واليقين، وظهر أثر ذلك في سلوكه المستقيم مع نفسه ومع الناس في هذه الحياة، ومن ذلك سلوك الإنسان في المعاملات المالية والاستثمارية البعيدة كل البعد عن الظلم، وعن الربا وعن أكل أموال الناس بالباطل. وهذا كان حال الصحابة -رضوان الله عليهم- ثم التابعين والسلف الصالح وذلك في عصور كانت السيادة فيها والريادة لحكم الله وتطبيق شريعته وبعد أن ضعف إيمان هذه الأمة غلبوا على أمرهم، فأصبحوا عالة تابعين بعد أن كانوا سادة متبوعين.

ولا يزال في القوس منزع ولو رجعت الأمة ثانية لربها والتزمت دينها ودستورها العظيم الكتاب والسنة لسادت بالحق ولعمت العدالة المعمورة وما ذلك على الله بعزيز، والعاقبة للمتقين.

 منذ ثلاثين عامًا مضت ظهر دعاة مخلصون ولا نزكي على الله أحدًا بمؤلفاتهم ومحاضراتهم، يحثون المسلمين على محاربة الربا، وعلى إقامة وإنشاء مصارف وبيوتات مال إسلامية ومنهم الشيخ عبد العزيز بن باز والدكتور عيسى عبده - رحمهما الله تعالى . وغيرهما، وبدعوة من الملك فيصل بن عبد العزيز -رحمه الله- على الصعيد الرسمي، أسست الدول الإسلامية مستجيبة له، البنك الإسلامي للتنمية بجدة، وخدم هذا البنك البلاد الإسلامية بإقامة مشاريع حيوية مهمة.

أما على الصعيد الخاص والشعبي في كثير من البلاد الإسلامية، فقد تأسست مصارف وبيوتات مال إسلامية في السودان ومصر والبحرين وفي دبي وقطر والأردن والكويت واليمن وتونس والجزائر وتركيا وبنجلاديس وماليزيا وإندونيسيا وموريتانيا، خدمت هذه المؤسسات الاقتصاد الإسلامي مستنيرة بالقرآن والسنة، مستنبطة الأحكام الشرعية من الفقه الإسلامي الشريف بإشراف فقهاء موجهين معتبرين ينطلقون من الآية ٢٦١ إلى الآية ٢٨٣ من سورة البقرة التي بينت أصول الاقتصاد في الإسلام ومفهومه.

 أدعو الله تعالى أن يجزي خيرًا من أسس وساهم وأزر هذا النهج الاقتصادي القويم، وأن يوفق الأمة الإسلامية لتطبيق الكتاب والسنة في جميع المجالات والميادين حتى نستحق النصر والتمكين إنه سميع مجيب.

هذه المصارف الإسلامية نحت المحور الربوي عن معاملاتها، ووضعت بدلًا منه المحاور الشرعية ومن أهمها محور البيوع والإجارة والوكالة والصرف والحوالة والمتاجرة والمحافظ في العقار والقراض والتورق والاعتمادات المستندية والاستصناع المقاولات وشجعت الزراعة والصناعة فأخذت بهذه المحاور تشق عباب التيارات المعتادة في عالم المال والاستثمار بجدارة وتفوق وذلك بتوفيق من الله العزيز الحكيم، فتم لها إلى الآن النجاح، وذلك لسلامة المنهج وحسن الإدارة من بعد توفيق الله تعالى وسارت هذه المؤسسات بخطين متوازيين تخفيف الكلفة عن المواطن المستهلك ومحاولة تحقيق عائد مقبول للمستثمرين مشتركين في الربح والخسارة كل حسب رأسماله واستثماره ومدته بالنسبة والتناسب، وهذه المؤسسات لها مساهمات جمة في النواحي الثقافية والاجتماعية الصحية ولعل من المناسب أن نذكر بأن بعض البنوك التقليدية أخذت تفتح فروعًا لها ونوافذ للمعاملات الشرعية لما رأت نجاح المنهج الإسلامي بأم عينها، وتدير هذه المصارف ما يقارب من ١٨٠ إلى ٢٠٠ بليون دولار لدى ۲۰۰ مؤسسة تقريبًا. وهكذا، كل عمل في كل مجال إذا كان لوجه الله تعالى كتب له النجاح بإذن الله تعالى، وهذه سنة الله تعالى في خلقه.

 حفظ الله الأمة الإسلامية من كيد الظالمين ومن كل سوء ومكروه.

الرابط المختصر :