; لماذا الإصرار على خنق السودان؟ | مجلة المجتمع

العنوان لماذا الإصرار على خنق السودان؟

الكاتب جون وولش

تاريخ النشر السبت 10-نوفمبر-2007

مشاهدات 67

نشر في العدد 1776

نشر في الصفحة 24

السبت 10-نوفمبر-2007

ترجمة: جمال خطاب 

(*) كاتب أمريكي وناشط من نشطاء السلام المصدر: counterpunch.org

دعوني أشرح لكم هذا اللغز

في ولاية ماساشوستس، كما في ولايات أخرى توجد حركة تعمل وتدعو إلى سحب تمويل الشركات التي تعمل في السودان، وخصوصًا الشركات الصينية العاملة في قطاع النفط.

ويدعون أن الهدف هو إغاثة وتخفيف معاناة أهالي دارفور وغني عن البيان أن الهدف الحقيقي غير ذلك.

الحملة في «ماساشوستس»، يقودها مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ وأعضاء «الكونجرس» على رأسهم السيناتور «أوجستوس» مدعومًا بعضوي الكونجرس «ماك جفرن»، «ومايكل كابوانو».. وهم يدعون ويسعون إلى التدخل لإعاقة الاستثمار في السودان من أجل تحقيق أهداف مشبوهة.

لماذا يحاولون خنق السودان؟

دعوني أشرح لكم هذا اللغز السبب أن هناك دولة تتربع على مخزون هائل من النفط، وإسرائيل، تعتبرها دولة عدوة وهي دولة مسلمة، لذلك يدعون أنها تؤوي «الإرهاب»، والرئيس بوش يعبر عن عدائه لها كانت هذه الدولة في عام ٢٠٠٢م هي العراق، وهذه الدولة الآن في ٢٠٠٧م هي السودان، وهناك حركة دائبة من أجل القيام بعمل ضد السودان، والجناح الديمقراطي الحزب الحرب هو الذي يقود في هذه المرة، هل سيستغفل الشعب الأمريكي مرة أخرى ويورط في تدخل آخر؟

لا توجد «إبادة جماعية» في دارفور

ربما يتساءل البعض: ألا توجد «إبادة جماعية» في دارفور؟ بوش وحده والحكومة الأمريكية هما اللذان يصفان الصراع في دارفور بأنه «إبادة جماعية» الأمم المتحدة والأسقف «ديزموند توتو»، يسمونها حربًا أهلية، والحرب الأهلية قصة أخرى، ولكن ألا توجد معاناة في دارفور؟ بلى، توجد، وربما يصل عدد القتلى إلى ٢٠٠ ألف بالإضافة إلى مليون من المهجرين، ولكن هذه ليست أسوأ كارثة إنسانية، في العالم، الحقيقة أن ٦٥٠ ألفًا قتلوا بسبب الاحتلال الأمريكي والحرب الأمريكية في العراق، والملايين مشردون والعجيب كل العجب أن اهتمام بوش بالسودان يزداد عندما تزداد الضغوط القادمة من العراق، وأعضاء الكونجرس «كابوانو»، «وماك جفرن»، اللذان لا يكفان عن دق طبول الحرب ضد السودان يعارضان الحرب على العراق، ولكنهما يرفضان التصويت على إيقاف تمويل الحرب على العراق، مثلما فعل ثمانية أعضاء ديموقراطيون واثنان جمهوريان، ثم لماذا لا يعمل بوش وكابوانو وماك جفرن من أجل وقف معاناة العراقيين، وذلك يتحقق ببساطة عندما نغادر العراق؟

أمريكا هي صانعة المعاناة في السودان

نعم توجد معاناة في دارفور، هذه حقيقة، وعلى الولايات المتحدة أن ترسل له أقصى ما تستطيع من مساعدات إنسانية متاحة لتخيف هذه المعاناة، وأمريكا تستطيع أن تعمل الكثير، إلا أن العكس هو الذي يحدث، في عام ٢٠٠٦م تجاوزت أعداد الوفيات من الملاريا في السودان ودارفور عدد القتلى من الحرب الأهلية، والسبب أن أمريكا دمرت المصنع الوحيد الذي كان يصنع المصل الواقي من الملاريا بأسعار معقولة بطريق الخطأ، في عهد كلينتون الديمقراطي في عام ١٩٩٨م، لم يكن هناك مبرر لهذه الجريمة التي تعتبر جريمة حرب، ولم تقدم أمريكا مطلقا أي عرض للتعويض، ربما يتقدم كل من كابوانو وماك جفرن بمشروع قانون لتمويل إعادة بناء ذلك المصنع.

الهدف إفلاس وتركيع السودان

وإذا علمنا أن السودان من أفقر دول العالم وأن المعاناة فيه لا تقتصر على دارفور، وإنما تشمل السودان كله، ندرك أن مشروع السيناتور أوجستس بسحب التمويل وإيقاف الاستثمارات وخصوصًا استثمارات الشركات الصينية في قطاع البترول ليس الهدف منها التخفيف عن الشعب السوداني وأهل دارفور، ولكن هذه الحملة مصممة ومقصودة من أجل إفلاس السودان وتركيعه، ومن ثم حرمان الصين والتي يعتبرها المحافظون الجدد عدوًا أيضًا لأمريكا من البترول السوداني، إذن فالحرمان والمقاطعة والحصار يقعون جميعًا على رأس الشعب السوداني، ويصبون جميعا في خانة زيادة معاناة الشعب السوداني وخصوصًا أهالي دارفور.

إيباك «لجنة العلاقات العامة الأمريكية الإسرائيلية» والمحافظون الجدد وراء توريط أمريكا، والعجيب أن الذين يدفعون في اتجاه هذه الأعمال التي تهدف ضمن ما تهدف إلى خنق السودان هم المحافظون الجدد ومنظمة إيباك ومجموعات أخرى تلف لفهم وتدور في فلكهم، وهاتان هما الجماعتان اللتان دفعتا في اتجاه الحرب على العراق، وهما اللتان تدافعان عن الحرب على إيران، وليس من قبيل الصدفة أن يقوموا بمحاولة إثارة الفتن ودق الأسافين بين العرب الأمريكان والأفارقة الأمريكان انظر «www.Divest.org» أمريكا تتورط في الصومال مستخدمة أثيوبيا والقوات الأمريكية الخاصة لطرد نظام إسلامي لا يروق للمحافظين الجدد ولا يعجب الإدارة الأمريكية، ونشم رائحة النفط مرة أخرى، وتسيل الدماء وينتشر الدمار في الصومال، مرة أخرى باسم وتحت عنوان «الديمقراطية والتقدم» هل السودان هو الضحية القادمة؟

إننا يجب أن نميز بين المعاناة بسبب الديكتاتورية والصور الأخرى من المعاناة مثل المعاناة بسبب الاحتلال الأجنبي، إننا كذبنا على العالم عند شنت الحرب على العراق، ونجح المحافظون الجدد في استغلال النوايا الحسنة لدينا من أجل التخلص من ديكتاتورية شريرة، لقد استغلوا نوايانا الحسنة وقادونا إلى حرب طويلة وبشعة، لا علاقة لها في الواقع بإزاحة صدام.

هل ستكون السودان هي الضحية الجديدة؟ دعونا نطالب بعدم تكرار هذا السيناريو في السودان، نعم أيها السادة أعضاء الكونجرس، كابوانو وماك جفرن ساعدوا السودان إنسانيا وساعدوا دارفور كما تشاؤون، ولنعد إصلاح أو بناء مصنع الأدوية هناك «مصنع الشفاء».

ولكن السيناتور أوجستس يترك مشاكله الداخلية في الولاية ولا ينشغل بزيادة المعاشات ورفع المعاناة عن الأمريكان كبار السن، وينشغل بزيادة معاناة السودانيين في دارفور وفي غير دارفور فلا هو يرفع المعاناة عن الأمريكان ولا عن السودانيين!... ارفعوا المعاناة عن الأمريكان ولا تزيدوا معاناة السودانيين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

322

الثلاثاء 24-مارس-1970

البترول العربي وقضَايا المصير

نشر في العدد 7

120

الثلاثاء 28-أبريل-1970

مجلس الأمة - عدد 7