; الاستئذان.. الأدب الضائع | مجلة المجتمع

العنوان الاستئذان.. الأدب الضائع

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 08-مارس-2008

مشاهدات 72

نشر في العدد 1792

نشر في الصفحة 59

السبت 08-مارس-2008

من أعظم النعم التي أنعم الله بها على بني الإنسان نعمة السكن، تلك الأماكن التي خص الله بها الإنسان فستره عن الأبصار، وملكه الاستمتاع بها، وحجر على الخلق أن يطلعوا على ما فيها من الخارج، أو يدخلوها بغير إذن أصحابها؛ لئلا يهتكوا أستارهم، ويتعرفوا أخبارهم.

ومن تأمل أحكام الإسلام وآدابه الراقية في باب احترام خصوصية الناس، ومراعاة حرمة البيوت فسيدرك أننا متخلفون عن الإسلام، فنحن بحاجة شديدة للتعرف على آداب الاستئذان والعمل بها رفعًا للحرج عن أنفسنا وعن الناس، لا سيما في هذه الأزمنة التي قل فيها العلم وقلد الناس - أو كثير منهم - الكفار في عاداتهم ونظم حياتهم. 

والاستئذان واجب على الناس إذا بلغوا الحلم، إن أرادوا دخول بيوت بعضهم، ولا يجوز للإنسان أن يدخل بيت غيره بدون إذنه لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (النور: 27).

وذكر المالكية أن الاستئذان واجب وجوب الفرائض، فمن ترك الاستئذان فهو عاصٍ لله ورسوله.

والأصل في الاستئذان أن يكون باللفظ، وصيغته أن يقول المستأذن: السلام عليكم، أأدخل؟

 فإن أذن صاحب الدار دخل وإن أمر بالرجوع انصرف لقوله تعالى: ﴿وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ۖ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (النور: 28)، وإن سكت عنه استأذن ثلاثًا ثم ينصرف بعد الثالثة.

فعن ربعي بن خراس قال: حدثنا رجل من بني عامر، قال: إنه استأذن على النبي ﷺ وهو في بيت، فقال: أألج؟ فقال رسول الله ﷺ لخادمه: «اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان، فقل له: قل: السلام عليكم، أأدخل؟» فسمع الرجل ذلك من رسول الله ﷺ فقال: السلام عليكم أأدخل؟ فأذن له، فدخل.

من كتاب «الأدب الضائع»

للشيخ محمد المقدم

الرابط المختصر :