العنوان الإسلام.. التزام
الكاتب سلمان مندني
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مايو-1993
مشاهدات 14
نشر في العدد 1050
نشر في الصفحة 55
الثلاثاء 18-مايو-1993
لا تترك امرأة الاحتشام الذي أمر به الإسلام، وهي ترى في مبادئه النور والحفظ، إلا أن يكون ذلك هبوطًا في تفكيرها، وانحرافًا في تصورها. وقد تتبرم المرأة من هذا الرأي الصحيح، وتجادل فيه، في حين أنه يرضي غرورها الثناء والمدح الخادع من فاسق منافق لا يريد لها الخير. وقبول العبد الإسلام بحدوده وضوابطه مؤشر واضح على كمال عقله واتزانه ورشده، وأما المماحكة والجدال والاعتراض على أمر الله فهو النقصان بعينه، (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ) (الحج: 3)، وأي نقصان أكبر من اتباع شيطان مريد، وترك منهج الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
فإن كان
العبد كذلك كان رائده الهوى، يميل حيث مال به، لا ضابط له في سلوك أو تصرف أو رغبة
إلا ما تهواه نفسه، فهو لا يقبل على عمل طلبًا في أجر، ولا يكف عنه خوفًا من وزر،
كما قال تعالى: (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ
عَلَيْهِ وَكِيلًا) (الفرقان/43). ومن كان إلهه هواه تردى في مهاوي الضياع، وهانت
عليه نفسه، وأهدر إنسانيته وكرامته، فأصبح بمائة وجه يظهر بها في مائة ميدان، لا
يبالي أن يذكر مع الذاكرين، وأن يفجر مع الفاجرين. فقد حفظ الإسلام للإنسان كرامته
إن امتثله في حياته، ولا حفظ له إلا بذلك: (وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ
مُكْرِمٍ) (الحج: 18).
والكرامة
لا تتحقق بالمال والجاه والمنصب، فإنها وإن أضفت شكلاً ظاهرًا على صاحبها، لكنها
لا تعطيه الشعور الحقيقي بإنسانيته، فإذا خلا إلى نفسه شعر بمدى تفاهته وحقارته
وقلة شأنه. فشعور الإنسان بقيمته الإنسانية ينبع من داخله، لا يكتسبه من محيطه
وبيئته، لذلك عجز المال عن إذلال كبرياء الفقير، وشراء شهادة المحتاج، في حين أن
الذلة جعلت صاحب الملايين يلهث وراء دينار يضيفه إلى أصفاره، ويبذل في ذلك ماء
وجهه.
نقول
إذن: أيتها المرأة وأيها الرجل، الإسلام يعني الالتزام بمبادئه وأوامره، ومن حاد
عن ذلك حاد عن الإيمان. ويستطيع المرء بما أوتي من قوة في الجدل أن يبرر وأن يفلسف
وجهة النظر، لكنه بالتالي يعلم في قرارة نفسه مدى كذبه. ولقد صدق الحق تبارك
وتعالى: (بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى
مَعَاذِيرَهُ) (القيامة: 14-15).
اقرأ أيضًا
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل