العنوان حقوق المرأة بين الأيديولوجيا والدولاروجيا
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر الثلاثاء 18-يوليو-2000
مشاهدات 79
نشر في العدد 1409
نشر في الصفحة 45
الثلاثاء 18-يوليو-2000
ما قالوا عنه إنه حقوق للمرأة اتضح أنه حتوف لها وعقوق للمجتمع وإفساد للحرث والنسل
مطلوب قيام جمعيات نسائية إسلامية تدافع عن جميع نساء العالم المضطهدات اللائي تنتهك حرماتهن
نسبة الطلاق في الغرب وصلت إلى ٨٥% وفي بعض الدول العربية التي تقلد الغرب وصلت إلى ٤٠% كما في تونس
العدالة بين الشعوب والأفراد والاعتراف بمختلف الحضارات وتحقيق الحرية الحقيقية للمرأة المعاصرة وإعادة النظر في قضية فرض العمل على المرأة في الغرب بعد أن كان حقًّا واستغلال جسد المرأة في الترويج للسلع الاستهلاكية بطرق مهينة، إضافة لاستغلال فقرها وحاجتها وجهلها بحقوقها على المجتمع لجرها للرذيلة، والتعدي على كرامتها وجعلها أداة من أدوات الحروب تستخدم كعامل سيكولوجي للنيل من الخصم أو رفع معنويات الجنود، ذلك وغيره للإسلام فيه آراء وأحكام يمكن أن تكون جزءً من رسالة الإسلام للعالم هذه الأيام.
حقوق المرأة: عبارة لا تزال تتردد حتى أصبحت تبعث على الغثيان وربما يكون ذلك بسبب تبنيها من طرف تيارات أيديولوجية لم تكن مخلصة لقضية المرأة، فلما انهارت تلك الأيديولوجيات لم يعد يربطها بقضية المرأة سوى ما يدره عليها ذلك الارتباط من أموال وجاه وحضور في المحافل، ووصل الأمر إلى حد العمالة المكشوفة لأعداء الأمس وأصبح أعداء الأيديولوجيا أصدقاء الدولار وجيا، أما الليبراليون والليبراليات فقد أسقط في أيديهم عندما تهاوت حصونهم الرملية، وأصبح ما يسمونه «بالمكتسبات» نكسات بل هزائم عندما ظهر التمرد الشعبي على تمردهم، وانسل من صفوفهم من سل عليهم السيوف سيوف الحجة والبرهان، ورغم أن القضية لا تزال تعقد لها الندوات والمؤتمرات وتخصص لها البرامج إلا أنها أغفلت قضايا المرأة المعاصرة -المرأة ما بعد التحرر المزعوم.
عرفت القضية أوج توهجها في بداية القرن الميلادي الماضي، واستمرت خلاله متخذة من الصراع أداة لتحقيق أهدافها: صراع مع الرجل، صراع مع التقاليد، صراع حتى مع الدين، وشهد القرن العشرون سيطرة القوى اليسارية والمتغربة الأخرى على الحركات النسوية وبالتالي لم تتطرق إلا للحقوق التي طالبت بها المرأة الغربية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وسكتت عن الحقوق التي سكتت عنها المرأة في الغرب وبخاصة مسألة الميراث وفقدانها للقب عائلتها بمجرد ارتباطها برجل فتحمل لقبه، وحقها في النفقة عليها من قبل الرجل.
كانت عملية نقل طلبات المرأة في الغرب تتم دون تمحيص أو غربلة، أو حتى عرض الموضوع للنقاش على مستوى مجتمعي جاهز لتلافي الارتدادات التي وقع فيها الغرب الآن، وكانت عمليات التقليد تتم على يد نخب معينة لها أهداف يقبل منها ويرد كان أكثرها تطرفًا الدعاوى المتهاوية التي لم تخرج عن السيمفونية الدارجة باسم التحرر و حقوق المرأة وعدم الارتباط برجل واحد يضطهدها.
أقول -كشيوعي سابق- إنه من أجل حياة تحرر المرأة والمجتمع فلا بد من إنشاء جمعيات نسائية إسلامية للدفاع عن حقوق النساء جميعًا مع التأكيد على أن ما يتعارض وحقوق المجتمع واستمرار الحياة الأسرية ليس حقوقًا، وإنما مروق عن المجتمع، وضد حقوق المرأة ابتداءً لأن ما قالوا عنه إنه حقوق اتضح الآن أنه في معظمه حتوف للمرأة وعقوق للمجتمع وإفساد للحرث والنسل، ومثال على ذلك ارتفاع نسبة الطلاق في دول العالم وخاصة الدول الغربية حيث وصلت إلى ٨٥% من الزيجات في بعض الأحيان، وكذلك الحال في بعض الدول العربية التي تشهد من منحى متطرفًا في تفسير علاقة الرجل بالمرأة بلغت نسبة الطلاق فيها ٤٠% تونس على سبيل المثال ارتفاع نسبة المدمنات على التدخين بنسبة ٩٥% في الغرب و۳۰% في بعض البلاد العربية والنسبة آخذة في الازدياد، وكذلك فإن نسبة المتعاطيات للمخدرات في الغرب وصلت ٧٥% أما في البلاد العربية فلم يتم حصرها حتى الآن.
ثمة كثير من الفتيات اللائي يقعن ضحايا لدعاوى التحرر الجنسي وهن وحدهن من يدفع الثمن من صحتهن ووقتهن ومستقبلهن التعليمي والمهني، ونظرات الاحتقار من أهاليهن وحتى من المشاركين لهن في الجريمة التحررية، لقد كان «ماركس وإنجلز» متخلفين جدًّا عندما اعتبرا الزواج إحدى مؤسسات البرجوازية وساهمت وجودية سارتر، وعبثية نيتشه في تحطيم المنظومة الفطرية للحياة الإنسانية وخاصة منظومة الأسرة.
كما كان لبعض آراء فرويد دور في ذلك الانحطاط عندما قرر أن البنت تحب أباها لأنه ذكر، وأن الشاب يحب أمه لأنها أنثى، وعندما قرر بأن الرضيع يتلقى حليب أمه بحاسة جنسية، وأن الجنس هو محور الحياة الإنسانية، وبنى نظريته على أسطورة عقدة أوديب اليونانية التي تقول إن شابًا أحب امرأة وأراد أن يتزوجها ولم يكن له بد من قتل زوجها ولما قتله عرف أن ذلك الرجل هو أبوه وأن زوجته هي أمه ففقأ عينيه وكان اسمه أوديب.
وشارك داروين في منظومة هدم الأسرة والمجتمع والدين عندما زعم أن أصل الإنسان قرد تلك النظريات ساهمت في انحطاط الحياة الإنسانية المعاصرة.. وحتى أولئك الذين لم يؤمنوا بها تأثروا بها في حياتهم السلوكية، فما دام الزواج والأسرة من الماضي وحيث إن الأم والأب تنحدر علاقاتهما بالأبناء جنسيًّا، وأن أصل الإنسان قرد فما موقع الأخلاق والقيود الاجتماعية في مجتمع يقر بذلك ويدرسه ويعرضه في وسائل الإعلام بطرق شتى؟!
العلاقة بين الرجل والمرأة
العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة عضوية تكاملية، فالرجل ليس الزوج فقط بل هو الأب والابن والأخ والعم والخال والجد والأهل وكذلك المرأة ليست الزوجة فقط بل هي الأم والأخت والعمة والخالة والجدة والأهل.
والعلاقة بين الزوج والزوجة لا تبنى على الصراع والصياح وإنما على التفاهم والمصارحة والاتفاق فإن حصل شقاق بين الطرفين يمكن أن يتدخل الأهل للصلاح بينهما فإن استحال ذلك تفرقا بمعروف ولا يستطيع أحد أن يجبر أحد الزوجين على البقاء مع الآخر إذا شعر بأن الحياة مستحيلة معه، فإن كان للمرأة حق في النفقة بعد الطلاق أخذته وإن كان للرجل حق فيما قدمه للمرأة من متاع أخذه بعد الخلع، وما جرى من ضرر للرجل أو المرأة مهما كان هذا الضرر سواء كان جسديًّا أو ماديًّا عوض حسب قوانين عادلة رادعة تعطي لكل ذي حق حقه.
زاوية أخرى في المسألة: المجتمع له حقوق تستدعي الحشمة والستر ليس من باب منع الهياج الجنسي لدى الرجل أو المرأة، وإنما حفاظًا على رجولة الرجل وأنوثة المرأة واستمرار الحياة الأسرية المستقرة، فالعرى والتعري كما أثبتته الدراسات السيكلوجية يقضي على الخصوبة لدى الرجال والنساء.
لقد ألفت ماري ستويس كتابًا حول هذا الموضوع أسمته زواج الحب بعد أن طلقت مرتين، وهي طبيبة متخصصة تحدثت بإسهاب عن القضية وخاصة عن علاقة الرجل والمرأة ولم تخرج في بحثها كثيرًا عن تعاليم الإسلام، وهي تجهلها، ولكن تجربتها ودراساتها وعمليات البحث والتقصي واستطلاعات الرأي قادتها إلى أن تعلن ما نقرؤه نحن في كتب الحديث والفقه والتفسير عن علاقة الرجل والمرأة سلوكيًّا واجتماعيًّا وجنسيًّا.
قضايا في حاجة إلى نقاش
ثمة عدد من القضايا التي تحتاج إلى الحوار والمناقشة بهدف بيان وجه الصواب فيها ومنها قضايا ضرب المرأة، والنفقة والحضانة والتعدي على أملاك المرأة وغير ذلك مما هو مطروح على مستوى العالم، إن هذه القضايا في حاجة إلى نقاش فضرب النساء أصبح حالة مرضية تجتاح العالم وتتسم بالقسوة إلى حد القتل والنفقة والحضانة لم تعودا قضايا ذات بال في الغرب.
وفي الوقت الذي حسم فيه الإسلام قضية النفقة على الأسرة وجعلها مسؤولية الرجل وحده حتى وإن كان فقيرًا، نجد كثيرًا من المشكلات وكثيرًا من العنف والطلاق في الغرب سببه الاختلاف بين الرجل والمرأة حول نفقة البيت وتكاليف العلاج، وفواتير الماء والكهرباء والغاز وأصبح لزامًا على المرأة العمل من أجل دفع تكاليف الحياة، أي أصبح واجبًا عليها البحث عن عمل، فالمرأة التي لا تعمل لا تأكل!
وانقلب السحر على الساحر فبعد أن كان العمل حقًّا للمرأة أصبح الآن واجبًا، لا يمكن لها أن تعيش إلا به، وبذلك ارتفعت نسبة الانحراف في المجتمع الغربي فالمرأة إن لم تجد عملًا أو لم تحصل على نفقة الضمان الاجتماعي أو رأتها غير كافية للحياة أكلت بثدييها ليس كل النساء يفعلن ذلك ولكن أن يتحول الحق إلى واجب فذلك ما لم تفكر فيه المرأة إطلاقًا خاصة إذا تعذر على البعض أداء الواجب لأسباب اقتصادية أو صحية.
ونأتي لموضوع الزواج فقد فجرت فضيحة كلينتون قضية تعدد الزوجات في المجتمع الغربي أو تعدد الخليلات وتبين أن المجتمع الغربي يعيش حالة تعدد الزوجات بل والأزواج بشكل واسع النطاق وليس في حاجة إلا إلى تنظيمه وتقنينه وقد يحتاج الأمر في الغرب إلى عقد أو عقود ليتم ذلك.
مناشط حقوقية
يمكن للجمعيات الإسلامية التي تدافع عن حقوق المرأة أن تدافع عن حقوق الجماعات التالية من النساء في العالم:
1- مقاومة البغاء وإيواء الضحايا والدفاع عن حقوقهن في العيش بكرامة وبناء أسرة.
2- الدفاع عن النساء المضطهدات من قبل الحكومات والمجتمعات العلمانية والعنصرية -البوسنة - كشمير - الشيشان - كوسوفا .. إلخ.
3- الخادمات المضطهدات في البيوت.
٤ - حق المرأة في نفقة الرجل عليها وعدم فرض العمل عليها.
5- النساء اللواتي يقع تهريبهن للخارج لاستخدامهن في أغراض منافية للأخلاق.
٦ - الأرامل والمطلقات واليتيمات.
۷ - النساء اللواتي يتعرضن للضرب المبرح على يد الزوج وغيره.
8- مناهضة حرق المرأة مع زوجها المتوفى كما في الهند.
9- مناهضة تنازل المرأة عن لقبها العائلي في الغرب.
10- مناهضة الإجهاض وقطع النسل الذي تستغله منظمات مشبوهة بالتعاون مع منظمات الدفاع عن حقوق المرأة.
هذا غيض من فيض وإن كان لنا من مساهمة فهي في إثارة الموضوع وعلى من يهمه الأمر وأهل الاختصاص إثراء واستكمال تفاصيله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل