; وقفات مع آيات التفكر | مجلة المجتمع

العنوان وقفات مع آيات التفكر

الكاتب خالد مال الله

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يوليو-1993

مشاهدات 50

نشر في العدد 1057

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 13-يوليو-1993

وقفات مع آيات التفكر

لنقف وقفات مع أنفسنا لنتفكر في عظمة مخلوقات الباري عز وجل ودقتها، لحظات إيمانية تجعلنا نعيش ونسبح في ملكوت الله.. وكيف رفع السماء بغير عمد.. وكيف بسط الأرض وجعل الجبال أوتادًا لها، ﴿وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ﴾ (الرحمن: 7).

ومتى ترك الإنسان العنان ليتفكر في عجائب خلق الله وفي آلاء الله.. كلما ازداد من الله قربًا وعلا ترمومتر الإيمان عنده وزادت خشيته لله تعالى، ﴿إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ (فاطر: 28).

وفي حديث الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه خير برهان لنا في هذا المجال عندما يخبر «تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في ذاته فتهلكوا» فالتفكر يكون في آلاء الله ومخلوقاته وعجائب تكوين هذا الكون ولا يكون التفكر في ذات الله تعالى "والعياذ بالله" وإلا ففي هذا الطريق الهلكة، والقرآن الكريم يبصرنا بآيات الإعجاز في مواضع شتى فيخبر الله تعالى عن دقة تكوين الجنين في بطن أمه في سورة المؤمنون ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16) وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17)﴾ (المؤمنون: 12-17).

 فيا سبحان الله ما أعظمه من تصوير دقيق لمراحل تكوين الإنسان ذلك المخلوق الفاني. حيث يصور لنا القرآن الكريم مراحله منذ أن كان نطفة حتى اكتماله وخروجه من الظلمات الثلاث إلى نور الحياة الدنيا. لحظات يعيشها الإنسان ويرتقي بها في إيمانه.. وكلما تمعن في كتاب الله تعالى أكثر كلما ازداد قربًا لله وإذا انتقلنا إلى آية أخرى من آيات الإعجاز كذلك.. يخبر الله تعالى في سورة الحج الآية (73) فيقول جل وعلا: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾.
 صورة بليغة تبين عجز البشر.. بل جميع البشر على أن يخلقوا حشرة صغيرة لا تذكر ألا وهي الذبابة حتى لو اجتمع البشر كلهم أجمعون.. وتكملة لهذا الإعجاز القرآني يبين تعالى أن هذه الحشرة لو سلبت من البشر شيئًا فمن الصعب بل من المستحيل أن يرجعوه فيختم الآية بقوله: ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ (الحج: 73).
 آية عظيمة تبين ضعف هذا المخلوق أمام ملكوت الباري عز وجل كضعف هذه الحشرة البسيطة قمة في التصور ودقة في التعبير وجمال في الإيضاح ومع هذا البيان ينكر الجاحدون كل هذه النعم:
هل في عيون الملحدين عماء ** أم في عقول الملحدين غباء

 أيجوز عقلًا أن عقلًا مبدعًا **قد أوجدته طبيعة بلهاء

 فإذا الطبيعة أدركت وتصرفت **قلنا الطبيعة والإله سواء

الله أحيا الكائنات بسره **وبسره تتفاعل الأشياء
 ثم يكمل في نهاية أبياته فيقول:

 الله ربي لا أريد سواه ** هل في الوجود حقيقة إلا هو

 الحوت قدسه والوحش مجده ** والطير عظمه والكل ناداه

 والنمل تحت الصخور الصم قدسه ** والنحل يهتف حمدًا في خلاياه

 والناس يعصونه جهرًا ويسترهم** والعبد ينسى وربي ليس ينساه

 وفقنا الله وإياكم إلى الخير وإلى التفكر والعيش مع آيات الله تعالى تقربا وطاعة هو ولي ذلك والقادر عليه. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. • خالد مال الله


انظر أيضا:

 

الرابط المختصر :