; روح.. مباح.. | مجلة المجتمع

العنوان روح.. مباح..

الكاتب عمر بهاء الدين الأميري

تاريخ النشر الثلاثاء 29-يوليو-1975

مشاهدات 10

نشر في العدد 260

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 29-يوليو-1975

في جناح طب القلب، من مستشفى ابن سينا، والشاعر موصول الصدر إلى «جهاز المراقبة الإلكتروني» بأسلاك تغل حركته.. ويحقن في «البطن» كل يوم مرارًا، بإبر لإماعة الدم.. كان رغم علته يحمل هم الإسلام.. ويعيش مع فلسطين.. ويود لو يخوض معركة «تحرير الصحراء المغربية» و«وادي الذهب».. وكان وهو في «الرباط» موزع النفس والفكر، بين أسرته المبعثرة وأمته المتعثرة..

وهو لا ينسى خلال كل ذلك، جماليته وشاعريته؛ لأنهما من سجيته ومزيته، أما تعلقه بربه، فهو حبة قلبه، ومناط حبه، لا يذكر معه داءه.. ويلتمس به شفاءه.. إنه جوهر أشواقه.. وأذواقه.. وإشراقه:

أطلق عنانًا يا زمان فقد كفى كبح الجماح

هذا الذي يتجاوز الأفلاك يلتمس المراح

هو في الجناح -جناح طب القلب- مقصوص الجناح

«صدر» يحيط به «جهاز» لا يكل ولا يزاح

«البطن» للوخزات من «إبر الإماعة» مستباح

قالوا: عليل، فابتسمت ورحت أمعن في المزاح

والعزم فوق ذرى النجوم تروده همم صحاح

والهم- يا للهم- في قلبي له وخز الرماح

قالوا: عليل، قلت: بل والله تثخنني جراح

أنا في الجهاد أخوض للإيمان معترك الكفاح

أنا في فلسطين الطهور مع الفداء بكل ساح

أنا نجدة «الصحراء» والوادي.. أنا روح مباح

لله، للأمر الأجل له مطامحه الفساح

أنا في صراع الدهر أطلب للعلى ما لا يتاح

أنا للصغير وللكبير إرادة الخير الصراح

الصبر ديدن مذهبي والصبر مفتاح الفلاح

أحدو القوافل لا أبالي بالعواثر والنباح

قلبي يهش مدى الحياة، فإن رأى شرًا أشاح

أنا في الرباط مرابط ورؤاي تغرب في النواح

أنا في الرياض وفي دمشق وليس عن حلبي براح

أنا في امتدادات الأذان كأن في نسبي رباح

أدعو إلى الجلى وأصعد في سحائبها السداح

بين المشارق والمغارب خافق خفق الرياح

قلبي العليل هناك يكدح في الهضاب وفي البطاح

قد يرتمي جسمي ضنى والعزم لا يرمي السلاح

كلا.. رويدك يا طبيب، وقد سألت: أما استراح؟

هل يستريح الحر يوقر صدره العبء الرزاح

يده مع المسكين في الأرضين، تسلكه النجاح

وجنانه، خفق المنى العليا بمنبلج الصلاح

ومدى تطلعه معارج من سنا، فوق الطماح

هذا كياني يا طبيب له ارتسام وارتشاح

فوق الجهاز وفي المخابر، والعلوم لها اقتراح

أنا عند رأي الطب، هات علاجك المجدي القراح

ماذا علاجك؟ والدنى ظلم، وضاق بي البراح؟

من قلبه- المضنى الرهين بهمه- الإعياء فاح

وبفكره، عبر المدى يزجي الهدى، وغدا وراح

والروح في استشرافه العلوي، جاز الكون ساح

ماذا علاجك؟ والدنى ظلم، وضاق بي البراح؟

والحدس حدثني، بغور الليل، أن الفجر لاح

هل في علاجك ما يغذ خطاي أستبق الصباح؟

الله، جل جلاله روحي.. وريحاني.. وراح

نظمت في الغرفة 428 من جناح طب القلب في مستشفى ابن سينا في الرباط، ليل الثلاثاء وفجر الأربعاء 22 جمادى الأولى 1395هـ/ 4 يونيو 1975م.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1411

99

الثلاثاء 01-أغسطس-2000

ترانيم لأمتي