; رسالة إلى النصارى.. موعظة الألفية | مجلة المجتمع

العنوان رسالة إلى النصارى.. موعظة الألفية

الكاتب عبد القادر أحمد عبد القادر

تاريخ النشر الثلاثاء 04-يوليو-2000

مشاهدات 91

نشر في العدد 1407

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 04-يوليو-2000

▪ الحضارة الغربية المعاصرة تشبه الحضارات البائدة.. حضارات عاد وثمود والفراعنة الذين أقاموا المادة وهدموا الروح

تخيلت نفسي- جدلًا- قسيسًا أو راهبًا! ممن عناهم القرآن الكريم بقوله الكريم ﴿بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ (المائدة: 82_83). وبما أنني- بالوصف السابق- سمعت عن الإسلام وكتابه القرآن، واستمع إلى آيات القرآن، بل أقرأ في القرآن، رغبة في التعرف إلى الآخر، وبما أنني مسؤول عن أناس كثيرين مسؤولية دينية، وبما أنني عشت هذا القرن الذي يؤذن بالرحيل، ليبدأ قرن جديد، وأرى الناس في شبه ابتهاج بما يسمونه الألفية الجديدة رأيت أن أعظ النصارى، موعظة من منطلق الإشفاق عليهم من سوء المصير في الدنيا والآخرة.

إنني لا أجد قيمة من القيم لما يسمى بالألفية الجديدة التي ابتهج بها النصارى، ولا أرى لابتهاجهم سببًا، سوى أن يظلوا مهيمنين على العالم بالباطل، مع زعم الانتساب إلى المسيح عيسى إنني أدرك أن مآسي البشر ستطول أزمانها في ظل هيمنة القوى الغربية على مقدرات العالم، ويمكنني القول إن الحضارة الغربية المعاصرة تشبه الحضارات البائدة حضارات عاد وثمود والفراعنة وسبأ لقد كانت حضارتهم عوراء حمقاء اهتم مؤسسوها بالمادة الصماء، وأعرضوا عن رسالات الأنبياء، أقاموا المادة، وهدموا الروح وظن هؤلاء الحمقى أن صروح المادة تكفي، أو تغني عن غذاء الروح لقد ردد المعاصرون مثلما ردد البائدون ذرافات ووحدانًا: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ (فصلت: 15) من خلال مؤتمرات الدول السبع الصناعية، أو من خلال اجتماعات حلف الأطلسي، وغيرها.

تعالوا أيها النصارى نقرأ معًا عن تلك الحضارات البائدة هذه الصفحات:

1- دولة عاد: خاطبهم نبيهم هود- عليه السلام- قائلًا: ﴿أَتَبنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَة تَعبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُم تَخلُدُونَ وَإِذَا بَطَشتُم بَطَشتُم جَبَّارِينَ﴾ ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (الشعراء: 128: 139).

وهذا حديث عنهم بأسلوب الإخبار الرادع: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ﴾ (فصلت: 15_16).

إن الاستكبار الأمريكي المعاصر يشبه استكبار عاد، حتى إن الريح الصرصر تهدد في أمريكا كثيرًا من شواطئها، فهل يفيق الأمريكيون قبل الأيام النحسات.

2- دولة ثمود: تحدث إليهم نبيهم صالح عليه السلام بقوله المؤثر:

﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌوَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَالَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَقَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَمَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ هَٰذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (الشعراء: 147: 158)

3- دولة الفراعنة: هذه الدولة عاشت دهرًا، وعاثت زمنًا، وكان لفرعون جيش من السحرة المتخصصين في إرهاب الشعب وإخضاعه، حتى إنه ﴿قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَٰهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ (الشعراء: 29)، وقال للسحرة لما ظهر لهم الحق فآمنوا بالله وكفروا بفرعون.

﴿قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (الشعراء: 49)، وقد سبق لفرعون أن قال قولتين حاول بهما أن يحسم مسألة الربوبية والألوهية.

فقال: ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ﴾ (النازعات: 24)، ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي﴾ (القصص: 38).

فماذا كانت نهاية المتآله الزاعم للربوبية؟ لقد غرق كالأرنب أو الدجاجة وغرق معه جيشه الذي تعداده مليون وستمائة ألف. «قصص الأنبياء، لابن كثير»، واسمعوا هذا الكلام المؤثر الذي يحكي النهاية ﴿فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾ (الأعراف: 136)، ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ (الأعراف: 137)

﴿فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ كذَٰلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ (الشعراء: 57_58_59).

4- دولة سبأ: كانت دولة عز ورخاء لأهلها، في ركن جبلي صحراوي من جزيرة العرب القاحلة، وهذا خبرها: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا ۖ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ ..... وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (سبأ: 16: 20) ومن أراد أن يتصور معنى ومزقناهم كل ممزق فأمامه الاتحاد السوفييتي، الذي كان ولم يعد، وروسيا الآن تمضي في المسار نفسه بخطوات سريعة.

السراب والمعجزة: الآن أشعر أني قلت كلامًا مفيدًا لأصحاب الألفية، الذين أسكرتهم نشوة الفرح بالغلبة العسكرية المفروضة على المستضعفين وبالهيمنة الاقتصادية المرجوة باسم العولمة، أو بالهيمنة الفكرية والسياسية باسم العلمانية، وأعلم أن أصواتًا ارتفعت من داخل المعسكر الغربي المتحكم، وقالت كلمات حكيمة، تتناسق مع كلماتي التي استقيتها من القرآن، ولكن الواقع الملموس نراه تدفقًا نحو الهاويات... وربما ظهرت معجزة، ولكنها ستكون من التجديد المرتقب للقرن الخامس عشر الهجري، لا من سراب القرن الحادي والعشرين، والسلام على نبينا وعلى المسيح وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1411

72

الثلاثاء 01-أغسطس-2000

ترانيم لأمتي

نشر في العدد 1711

128

السبت 22-يوليو-2006

يقظة الروح والعقل