العنوان أحداث بورسعيد ملعب موت.. أم أزمة أمّة؟
الكاتب د. أحمد عيسى
تاريخ النشر الجمعة 17-فبراير-2012
مشاهدات 59
نشر في العدد 1989
نشر في الصفحة 18
الجمعة 17-فبراير-2012
•
وكيل وزارة الصحة المصرية: الإصابات كلها مباشرة في الرأس.. كما أن هناك إصابات بأدوات حادة وبعض الضحايا قتلوا بطعنات من سلاح أبيض.
•
حزب «الغد»: لا يمكن تجاهل توافق هذه الأحداث مع مرور عام
على «موقعة الجمل» المتهم فيها عدد كبير من رجال النظام السابق.
•
د. عصام العريان رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب: أحداث مدّبرة ورسالة من فلول النظام البائد.
هنا في بريطانيا قفزت أحداث ما بعد مباراة كرة القدم، التي شهدتها مدينة
بورسعيد المصرية بين النادي «المصري» والنادي «الأهلي» إلى صدارة
عناوين الصحف البريطانية، وفي نفس الوقت أدت هذه الأحداث إلى حالة من الإحباط
والحزن والغضب بين أوساط المصريين والعرب المقيميين في بريطانيا تضاربت تفسيرات ما
حدث ولكن قد يكون هناك إجماع أن ذلك جراء أزمة أمة -أخلاقية
بالمقام الأول- قد تؤدي إلى موتها إذا لم يقف الحكماء والعقلاء
والعلماء لحسم الأمر.
لا ينسى التاريخ أن التعصب في كرة القدم أدى إلى الحرب المشهورة باسم حرب كرة
القدم بين السلفادور والهندوراس في عام ١٩٦٩م، فقد أوقعت تصفيات كأس العالم
البلدين في مواجهة حاسمة لتحديد الفريق الذي يتأهل إلى النهائيات، وفي المباراة الأولى
فازت هندوراس على ملعبها وأعتدت الجماهير الغفيرة على أنصار السلفادور، وتطورت
الأمور إلى مهاجمة الأحياء التي يقيم فيها السلفادوريون، وهو ما دفع بالمهاجرين
إلى الفرار والعودة إلى بلادهم تاركين بيوتهم وممتلكاتهم، وبعد أسبوع واحد فازت
السلفادور في ملعبها ونال أنصار هندوراس نصيبهم من الاعتداءات، وأخيرا أقيمت
مباراة فاصلة في مدينة مكسيكو وفازت السلفادور وتأهلت، ومع نهاية
اللقاء كانت الدولتان قد نشرتا قواتهما على طول الحدود، وانتهكت طائرة من هندوراس
أجواء السلفادور وأطلقت نيرانها على كتيبة داخل أراضي الأخيرة، وردت السلفادور
بهجوم بري كبير وتوغلت المسافة ٤٠ كم في هندوراس، ولم تتورع هندوراس في الثأر
بإرسال طائراتها لضرب مدينتي سان سلفادور وأكابوتلا بالقنابل وبعد أسبوعين من
القتال الضاري وخسائر فادحة وضحايا بالآلاف توقفت «حرب كرة القدم»!
حرب شوارع
قالت صحيفة «التليجراف»: إن عشرات
الآلاف من مشجعي النادي «المصري» الفائز
باللقاء على النادي «الأهلي» القاهري اقتحموا
الملعب، فيما وصفته الصحيفة بأنه حدث تم في غياب كامل لقوات الأمن.. أما صحيفة «الجارديان»، فتحدثت على
صفحتها الأولى عن قتلى مباراة كرة القدم في مصر واهتمت بردود فعل لاعبي النادي «الأهلي» المصري الذين وصفوا الأحداث بأنها أشبه «بحرب شوارع».
عمل مُدبر
وقد لمّحت أحزاب مصرية إلى أن «أحداث بورسعيد»، التي أسفرت
عن مقتل ما لا يقل عن ٧٧ شخصًا، وإصابة المئات، هي عمل مُدبّر وهو ما جاء في
بيانات «جماعة الإخوان المسلمين»، وحزب «الغد»، و«حركة 6 أبريل»، واتهمت
جماعة الإخوان المسلمين «فلول النظام السابق» بتدبير
الأحداث، وقال نائب رئيس حزب «الحرية والعدالة»، ورئيس لجنة
العلاقات الخارجية بمجلس الشعب د. عصام العريان في تصريح على الإنترنت: إن «أحداث بورسعيد
مُدبرة ورسالة من فلول النظام البائد».
ومن جانبه، أصدر حزب «الغد»
بياناً أعرب فيه عن اعتقاده بوجود علاقة «بين أحداث
السطو على البنوك ومكاتب الصرافة وتعطيل حركة السياحة في الساعات القليلة الماضية
وبين الحادث الأليم الذي وقع في إستاد بورسعيد»، وأضاف الحزب
إنه لا يستطيع «تجاهل توافق هذه الأحداث مع مرور عام على «موقعة الجمل» المتهم فيها
عدد كبير من رجال النظام السابق».
كما اتهمت «حركة ٦ أبريل»، على لسان
المتحدث باسمها محمود عفيفي قوات الأمن بتدبير الحادث، وحمل عفيفي قوات الأمن
المسؤولية كاملة عن هذه الأحداث خلال مقابلة مع «بي بي سي»، وقال: إن ما حدث
تصفية حسابات، ويهدف إلى نشر الفوضى المنظم في ظل إيقاف عمل قانون الطوارئ.
إصابات مباشرة
على الصعيد الميداني، أفادت مصادر طبية في المستشفيات أن حصيلة القتلى ارتفعت
إلى ۷۷ شخصا ، بعد أن نقلت سيارات الإسعاف المزيد من الضحايا من استاد مدينة
بورسعيد إلى هذه المستشفيات، وقال وكيل وزارة الصحة المصرية هشام شيحة للتلفزيون المصري: إن الإصابات
كلها إصابات مباشرة في الرأس، كما أن هناك إصابات بأدوات حادة، وأكدت مصادر طبية
في المستشفيات أن بعض الضحايا قتلوا بطعنات من سلاح أبيض، وأفاد
مصدر أمني مصري أن أحداث الشغب اندلعت فور إعلان الحكم النتيجة وهي فوز «المصري» حتى هاجم
جمهور نادي «المصري» جمهور نادي «الأهلي» داخل الملعب
بالحجارة والزجاجات والألعاب النارية.
رؤية الشرع
طالب د. علي جمعة مفتي الجمهورية، بفتح تحقيق فوري،
ومعاقبة أي مسؤول يثبت تورطه فيما وصفه بـ«المجزرة
والكارثة» التي وقعت بعد انتهاء مباراة كرة القدم بين
فريقي «المصري» و«الأهلي» في مدينة
بورسعيد وأكد المفتي في بيان له عقب أحداث بورسعيد حُرمة أي عمل أو تصرف يؤدي إلى
إراقة الدماء أو إثارة الفتنة، مشيرا إلى أن حُرمة هذه الأمور حُرمة شرعية
وقانونية وعرفية، وطالب البيان الجميع في مصر بالبعد عن أي صدام أو أي عنف، وحفظ
حرمات الناس والوطن، خاصة في هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها مصر، وأكد
البيان أن حرمة الدماء أشد عند الله من حرمة بيته الحرام كما في الحديث الشريف،
وشدد المفتي على أن الشرع أوجب على الأفراد والمجتمعات أن يقفوا بحزم وحسم أمام
هذه الممارسات الغاشمة، وتمنع إستجابة الدعاء، ولفت البيان إلى أن الشرع حمل
الدولة والمجتمع مسؤولية حماية الأفراد، بطريقة تضمن لهم حياة آمنة، وفي النهاية
طالب البيان الشرطة والسلطات التنفيذية والقضائية وجميع العقلاء والمجتمع كله باحتواء
الأزمات ورآب الصدع والحفاظ على الأمن وقطع السبل أمام مثيري الشغب، محذرًا من
ضياع الوطن بمثل تلك الأفعال.
وفي ذات السياق، طالبت مشيخة الأزهر بسرعة محاسبة المسؤولين عن أحداث العنف
التي وقعت عقب مباراة كرة القدم بين فريقي النادي «الأهلي» والنادي «المصري»، والتي راح
ضحيتها أكثر من 70 شخصًا إضافة إلى عشرات
المصابين، وعبرت مشيخة الأزهر، في بيانها عن تعازيها الصادقة للأسر المكلومة وعن
مشاركتها العميقة للمصابين، وناشدت المشيخة المسؤولين كافة محاسبة المخطئين
ومجازاة المتورطين وإعمال القوانين بكل موضوعية وحسم لتجنيب البلاد تكرار مثل هذه
المآسي، كما ناشدت كافة المواطنين البُعد كل البعد عن إراقة
الدماء المعصومة والبغي والعدوان على إخوانهم الأبرياء.
مرجع
http://news.bbc.co.uk/sport1/hi/
football/1273347.stm
جدول يبيّن
أكثر الحوادث دموية في تاریخ ملاعب كرة القدم حسب موقع (BBC):
|
العام |
المباراة |
السبب |
عدد القتلى |
|
1982م |
سبرتاك موسكو × هارليم
|
أجبرت الشرطة الروسية الجماهير على الخروج من سلالم ضيقة
فانزلقوا من أثر الثلوج عليها، ولما أحرز هدف قبيل المبارة حاولوا الرجوع
للإستاد فكانت الكارثة.
|
340 |
|
1989م |
ليفربول × تتونجهام فورست (ملعب هليسبوره بشفيلد)
|
فتحت الشرطة أحد بوابات الإستاد لإدخال الأعداد الضخمة
المنتظرة خارج الملعب من مشجعي ليفربول.. أدى الإندفاع الهائل إلى عصر الجماهير أمام حاجز الشغب المقام بالإستاد.
|
96 |
|
1996م |
جواتيمالا × كوستاريكا
|
فرار جماعي للجمهور.
|
84 |
|
2012م |
المصري × الأهلي
|
أزمة أمة؟ |
77 |
|
1968م |
ريفير بلات × بوكا جونير (الأرجنتين)
|
فرار جماعي للجمهور. |
74 |
|
1971م |
سيلتيك - رنجيرز (أسكتلندا )
|
إندفاع الجمهور في إتجاهين بعد هدف التعادل في آخر لحظة.
|
66 |
|
1985م |
برادفورد × لنكوكلن سيتي (إنجلترا)
|
حريق في الإستاد الخشبي من أثر عقب سيجارة.
|
56 |
|
2001م |
كليازر شيف × أرولاندو (جنوب أفريقيا)
|
فرار جماعي للجمهور.
|
43 |
|
1985م |
يوفينتوس × ليفربول (لعبت في بلجيكا)
|
عراك بين الجمهور الإنجليزي والإيطالي والشرطة زاد من
حدته إنهيار الفاصل بين الجمهورين.
|
39 |
|
1946م |
بولتون × ستوك سيتي (إنجلترا)
|
إنهيار الفاصل بين الجمهورين أدى إلى الإندفاع الجماعي
للهرب.
|
33 |
|
1964 |
بيرو × الأرجنتين |
ألغى الحكم هدفًا لبيرو قبل النهاية بدقيقتين، فأشتعل
الشغب.
|
|
|
2001م |
لوبوبو × مازيمبي (الكونغو)
|
شغب جماهيري أدى إلى الإندفاع الجماعي للهرب.
|
14 |
لوبوبو × مازيمبي (الكونغو)
شغب جماهيري أدى إلى الإندفاع الجماعي للهرب.
بيان جماعة الإخوان المسلمين حول أحداث «مجزرة بورسعيد»
إن الإخوان المسلمين وقد هالتهم أخبار المجزرة التي وقعت في استاد بورسعيد بعد
مباراة النادي «الأهلي» والنادي «المصري». والتي راح
ضحيتها أكثر من سبعين شهيدا ومئات المصابين نتيجة عدوان أثيم ليؤكدون أن ثمة تدبيرًا
خفيًا يقف وراء هذه المذبحة التي لم يكن لها أي مبرر، وإن تقاعس السلطة عن حماية
المواطنين لا يمكن أن يقع تحت وصف الإهمال أو التقصير، وأن حالة الانفلات الأمني
في جميع أنحاء البلاد أفرزت حالات السطو المسلح على البنوك واستسهال القتل لأتفه
الأسباب، وتجرؤ البعض على التهديد بالعدوان على البرلمان والتعدي على شباب الإخوان
المسلمين الذين سعوا إلى تأمينه الأمور التي نخشى معها أن يكون بعض ضباط الشرطة
يقومون بمعاقبة الشعب على قيامه بالثورة وحرمانهم من الطغيان على الناس وتقليص امتيازاتهم،
وكذلك فإن التستر على من قاموا بالكوارث التي حدثت قبل ذلك في «ماسبيرو»، و«شارع محمد
محمود»، و«مجلس الوزراء ونسبتها في كل مرة إلى مجهولين،
وبالتالي إفلات المجرمين الحقيقيين من المحاكمة والعقاب.. أغرى كل من
يريد الإفساد في الأرض أن يقوم بذلك وهو آمن، كما أن شحن نفوس المشجعين الذين يطلقون
على أنفسهم اسم «الألتراس» بالكراهية
والعداء تجاه بعضهم بعضا، والتعصب الذميم في تشجيع أنديتهم واختلاط البلطجية بهم
وتسهيل عدوانهم على الآخرين أحد أسباب هذه المأساة، في حين أننا نرى أن الرياضة
بطبيعتها إنما هي أخلاق وسلوك راق.
إننا نحذر المسؤولين من محاولات تدمير مصر أو حرقها أو هدم مؤسساتها وهي
النظرية التي يتبناها البعض، ومن ثم لا بد من الحزم في تطبيق القانون على الجميع
دون محاباة، ودون مراعاة لضغوط داخلية أو خارجية، فالأمن ضرورة حياة كما الطعام
والشراب.
وفي الختام، تقدم خالص تعازينا لأسر الشهداء وقلوبنا تنزف عليهم دما، ونسأل
الله أن يتغمدهم بوافر رحمته، وندعو للمصابين بعاجل الشفاء، ونسأل الله أن يحمي
مصر من كل سوء يراد بها، وأن يحفظ أهلها الكرام من كل شر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل