العنوان الصهاينة والفاتيكان يشعلون نار الفتنة في الناصرة!
الكاتب محمود الخطيب
تاريخ النشر الثلاثاء 27-أبريل-1999
مشاهدات 0
نشر في العدد 1347
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 27-أبريل-1999
· رائد صلاح
لـ«المجتمع» تسامحنا الديني زينتنا رغم الاعتداء علينا والتهجم على ديننا
كان يمكن أن يمر ما حدث في مدينة الناصرة الفلسطينية
أوائل الشهر الحالي [كأي] حادث عادي لولا دخول الحكومة الإسرائيلية وسفارة الفاتيكان
في تل أبيب على خط الأحداث، وهو الأمر الذي أثار حفيظة أهالي الناصرة مسلميها ومسيحييها،
ورفع درجة التأزم إلى حد كاد يصل إلى اشتباكات دموية بين الطرفين.
وكان مجلس بلدية الناصرة الذي يسيطر الإسلاميون على
أكثر من نصف مقاعده قد أقر بناء مسجد على ما يعرف بوقف «شهاب الدين»، وهي قطعة أرض
صغيرة مقابل كنيسة البشارة في المدينة كان قد وقفها الأمير شهاب الدين الأيوبي، وهو
ابن أخ القائد صلاح الدين الأيوبي أثناء قتال الصليبيين في حطين القريبة من مدينة الناصرة
قبل حوالي تسعمائة عام.. لكن الحكومة الإسرائيلية وافقت على بناء المسجد على جزء من
الوقف على أن يخصص الجزء المتبقي لبناء ساحة عامة لاستيعاب آلاف السياح النصارى المتوقع
قدومهم للمشاركة في احتفالات الألفية الثالثة في الكنيسة القريبة التي يعتقد النصارى
بأنها المكان الذي بشرت فيه السيدة مريم بابنها عيسى عليه الصلاة والسلام. وقد رفضت
القوى المحلية والإسلامية في المدينة القرار الإسرائيلي باعتباره يتعارض مع أحكام الوقف
الإسلامي.
كما تدخل الفاتيكان عبر سفيره في تل أبيب مهددًا الحكومة
الإسرائيلية بإلغاء زيارة بابا الفاتيكان المفترضة لفلسطين المحتلة عام 2000م وإغلاق
الكنائس التابعة للفاتيكان في فلسطين المحتلة إذا ما وافقت الحكومة الإسرائيلية على
طلب المسلمين ببناء المسجد في الموقع المذكور.
ويعترف غالبية النصارى في الناصرة بملكية الوقف الإسلامي
لأرض شهاب الدين إلا أنهم يخشون من أن بناء المسجد سيؤثر على الطابع النصراني لمدينة
الناصرة، على الرغم من أن المسلمين يشكلون 70% من سكانها بينما يشكل النصارى النسبة
المتبقية.
وكان سبعة من المسلمين قد أصيبوا بجروح بسيطة فجر الرابع
من أبريل الحالي عندما هاجم مئات من الشبان النصارى بالحجارة الخيمة التي أقامها المسلمون
على أرض الوقف.
واستمر التوتر في المدينة ثلاثة أيام قبل أن تمكن لجنة
مصالحة محلية من احتوائه.
الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية ورئيس بلدية
أم الفحم في الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1948م رفض في تصريح خاص بمجلة «المجتمع»
قرار الحكومة الإسرائيلية حول بناء المسجد على وقف شهاب الدين في الناصرة الذي تبلغ
مساحته حوالي 1600 متر مربع. وقال: إن الحكومة الإسرائيلية وافقت على بناء المسجد على
200 متر مربع فقط من أرض الوقف بينما قررت تحويل المساحة المتبقية إلى مشاريع أخرى
لم تحددها بعد بناء جدار يفصل بينها وبين المسجد.
وأضاف الشيخ رائد: إن لجنة وقف شهاب الدين في الناصرة
واللجنة القُطرية برئاسة محمد زيدان قد رفضتا القرار الإسرائيلي [واعتبرتاه] تعديًا
على الوقف الإسلامي.
واعتبر الشيخ رائد أن الحكومة [الإسرائيلية] بقرارها
المذكور لا تعطي المسلمين من جيبها ولا تتصدق عليهم، فالوقف حق شرعي كامل للمسلمين
ولا يجوز لغير المسلمين استخدامه أو التصرف به أو بجزء منه.
واعتقد الشيخ رائد أن قرار الحكومة الإسرائيلية بخصوص
مسجد شهاب الدين قد اتخذ بشكله المعلن نتيجة تفاهم مسبق مع الفاتيكان بدليل أن الأعضاء
غير الإسلاميين (من الجبهة الشيوعية) في مجلس البلدية قد وافقوا على بناء المسجد بالصيغة
التي وافقت عليها الحكومة الإسرائيلية.
الخلاف على بناء المسجد لم يكن جديدًا كما يقول الشيخ
رائد الذي رأى بأنه كان على الجبهة الشيوعية التي كانت تسيطر على المجلس البلدي السابق
أن توافق على بنائه قبل سنة لكنها ماطلت وتذرعت بطلب إبراز وثائق تثبت وقفية الأرض
المذكورة للمسلمين.
لكن لماذا الآن؟ لماذا يريد المسلمون بناء المسجد الآن
على أرض موقوفة منذ حوالي 900 عام وفي غمرة احتفالات النصارى بقدوم الألفية الثالثة
حيث ستشهد كنيسة البشارة المقابلة لأرض شهاب الدين قدوم مئات الآلاف من الزوار النصارى؟
الشيخ رائد كان قاطعًا في رده على هذا التساؤل حيث رأى
أن السعي للحفاظ على المقدسات الإسلامية في فلسطين وليد طبيعي للصحوة الإسلامية التي
عمت أراضي 1948م، وقال: إن سنوات عديدة مرت كان المسلمون خلالها محرومين من هذه الصحوة
ولم تكن هناك مبادرات للحفاظ على المقدسات الإسلامية في أراضي فلسطين 1948م، وعلى العكس
من ذلك، فإن غياب الصحوة أدى إلى ضياع كثير من مقدسات المسلمين في فلسطين، مثل جرف
مقابر المسلمين وإزالة مساجد دون اعتراض وتحويل مساجد أخرى إلى متاحف أو بارات في مدن
يافا وعكا وحيفا واللد والرملة وغيرها.
وأكد الشيخ رائد أن مبادرة مسلمي الناصرة لبناء مسجد
شهاب الدين جاءت كجزء من صحوتهم ومبادرتهم للحفاظ على المقدسات والأوقاف الإسلامية
في فلسطين.
وأثنى الشيخ رائد على سعة صدر مسلمي الناصرة الذين ضبطوا أعصابهم ولم يسمحوا للمعتدين على خيمة شهاب الدين بتحويل النزاع إلى مواجهة دموية.. وقال: «إن تسامحنا الديني زينتنا رغم المئات الذين زحفوا على خيمة شهاب الدين وانهالوا يرجمون النفر القليل الموجودين في الخيمة بالحجارة وهم يشتمون الذات الإلهية والإسلام والرسول عليه الصلاة والسلام».