; اعترافات زوج: من الملوم؟ | مجلة المجتمع

العنوان اعترافات زوج: من الملوم؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يوليو-1993

مشاهدات 38

نشر في العدد 1059

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 27-يوليو-1993


الاقتراح والرفض

 قبل بداية العطلة الصيفية سألتني زوجتي: ما رأيك لو سافرنا هذا الصيف إلى تركيا؟ سمعت أن جوها جميل، والبلد رخيصة وجميلة. قلت لها باسمًا: آسف يا زوجتي العزيزة، أنا مشغول جدًا هذا الصيف، ولن نتمكن من السفر. قالت بإلحاح: لكن الصيف طويل، خذ إجازة عملك! آسف، لقد ارتبطت بأعمال كثيرة، إن شاء الله في العام القادم نذهب، أعدك بذلك.

 زمّت حاجبيها في امتعاض، الصيف طويل، وسيشعر الأولاد بالملل.. ما رأيك لو ذهبت أنا والأولاد مع أهلي؟ كلهم سيقضون الصيف في تركيا.

 ضحكت قائلًا: آه، الأمر كذلك إذًا.. قد خططت له مسبقًا! لم أخطط، ولكن أعرض الأمر عليك. قلت بهدوء: وتتركونني في المنزل وحدي؟ لا أوافق على ذلك. قالت بإلحاح: لن تكون وحدك.. لن تكون وحدك، سأترك «ماري» الخادمة معك، تتولى العناية بشؤونك. قلت ساخطًا: تتركين الشغالة معي؟؟ أهي زوجتي أم أنت؟؟ لاطفتني متوسلة.. أرجوك يا زوجي العزيز، لا تكن عنيدًا، دعني أذهب مع الأطفال لنرفه عن أنفسنا قليلًا! وماذا عليكم لو بقيتم هذا الصيف معي، وسنسافر جميعًا في العام القادم كما وعدتك بإذن الله..

الحرب النفسية والرضوخ

 صاحت في هياج: أنت أناني لا تفكر إلا في نفسك!! قد يكون اتهامك لي صحيحًا، لكنك تعلمين أنني لا أحب الوحدة، ولا أطيق فراقك أنت والأولاد. قلت لك لن تكون وحدك.. سأترك «ماري» معك! كفى عن هذا الهراء..

 هل سأعود في المساء لأشرب الشاي، وأفرح معها كما أفعل حين أعود معك ومع الأطفال؟؟ هزت كتفيها دون اكتراث: وماذا عليك لو احتملت فراقنا قليلًا، سنغيب لشهر واحد فقط، هذا جارنا أبو محمد، تركته زوجته وسافرت مع أهلها بعد موافقته ورضاه. كل رجل حر مع أهله في تصرفه، لعله يصبر على فراق أهله، لكني لا أصبر على فراقكم!!

 رغم أن زوجتي كانت تدرك نقطة ضعفي تلك، إلا أنها لم تبال برفضي، وأعلنت عليَّ الحرب داخل المنزل، وراحت تؤلب الأطفال ضدي: سألتني ابنتي البالغة من العمر 15 عامًا: لم لا تسمح لنا بالسفر يا أبي؟ إنني وأخواتي نشعر بالملل! قلت بهدوء: ابنتي الحبيبة، لنفرض أن ظروفي المادية ما كانت تسمح لكم بالسفر، ماذا كنتم ستفعلون؟؟ نحترم ظروفك؟؟ انتهينا إذًا!!

 لكن ظروفك ليست كذلك.. أرجوك يا أبي.. أرجوك. في كل يوم كنت أعود فيه من عملي كنت أحاط بإلحاح الأطفال وتوسلاتهم وبكائهم، بينما ازداد خصام أمهم لي، وإعراضها عني؛ فرأيت أنه من الخير لي أن أرضخ لمطلبهم بديلًا عن أن يستمر ذلك الوضع السيئ لمدة طويلة.

الوحدة القاتلة

 في اليوم الأول لسفرهم لم أطق البقاء في البيت، شعرت به كئيبًا موحشًا، بيتي الذي كنت أراه أجمل مكان في العالم.. آه.. هذا هو اليوم الأول، كيف ستمر بقية أيام الشهر يا ترى؟؟

 صرت أبكر في الذهاب إلى عملي كل صباح، وعمال النظافة في الشركة يتهامسون من حولي، إنهم بلا شك يتساءلون عن سبب حضوري المبكر الطارئ، حاولت في المساء أن أقوم بزيارات عائلية لبعض شقيقاتي، لكن هذه الزيارات كان ولا بد أن تنتهي في ساعة ما، وأعود إلى منزلي الهادئ الساكن من جديد، كثرت مكالماتي الهاتفية لزوجتي والأطفال، أخبرتني زوجتي أنهم يقضون وقتًا طيبًا، قلت لها ساخطًا: ألم تفكري بي؟ إنني أشعر بالسأم والملل في غيابكم.

 أرجوك يا زوجي العزيز، لا تفسد إجازتنا.. حاول أن تشغل وقتك بما يفيد، على فكرة لقد قررنا البقاء هنا شهرًا آخر!! جن جنوني حين سمعت عبارتها الأخيرة، وقلت لها صارخًا: أنا أنتظر أيام هذا الشهر كي تنتهي، وأنت تخططين لشهر آخر؟ لن أسمح بذلك مطلقًا. ضحكت في عبث وقالت: قد وصلنا إلى هنا، ولن يجديك هذا الصراخ، سنبقى شهرًا آخر. يا لها من زوجة عاصية.. تتهمني بالأنانية ولا ترى نفسها.. كل ما تفكر فيه أنسها ونزهاتها مع صديقاتها وأهلها.

الخادمة والتحول المفاجئ

 ازداد شعوري بالسأم والملل، شعرت بنفسي وحيدًا غريبًا في هذا العالم، حتى زياراتي لشقيقاتي قلت كثيرًا، فأنا بطبعي لا أحب أن أثقل على أحد، رغم ترحيبهن الحار بي. أخرجني من أفكاري ذات مساء صوت الخادمة ماري وهي تقول: سيدي.. هل أحضر لك طعام العشاء؟ رفعت بصري إليها.. قد كدت أنسى وجودها في المنزل، قلت لها مازحًا.. أنت خير منهم يا ماري، لم تتركيني كما فعلوا! ابتسمت في وداعة، ولأول مرة لاحظت أن لها ابتسامة عذبة؟ حين عدت من عملي في اليوم التالي استقبلتني ماري بابتسامتها الجميلة تلك، وحين وضعت صينية الطعام أمامي لاحظت أنها لا تزال شابة.. كيف لم ألاحظ ذلك من قبل.. سألتها في اهتمام.. كم عمرك يا ماري؟ عشرون عامًا يا سيدي. قالتها بهمس، وفي خجل شد انتباهي؛ مع الوقت زادت مدة حديثي معها، وبدلًا من عودتي المتأخرة للبيت صرت أعود مبكرًا، عجبًا.. كيف لم أنتبه لوجود «ماري» من قبل!!

 أحاديثها الجميلة رغم لهجتها المتكسرة كانت تؤنسني وتزيل وحشتي.

قرار الزواج

 لقد اكتشفت فيها صفات طيبة كثيرة لم ألاحظها من قبل، ولأنني رجل مستقيم لا أرضى بالحرام، فقد رحت أفكر بالزواج منها!! أجل الزواج ولم لا؟؟ أتزوج الخادمة؟؟

 وماذا يقول الأهل والأصدقاء عني؟؟ سيعذرونني ولا شك، فأنا غير قادر على احتمال فراق زوجتي وأطفالي أكثر مما احتملت، وأنا في الوقت نفسه رجل نظيف لا أرضى بالحرام!! ليس من حق أحد أن يلومني، زوجتي هي الملومة، لم تستمع لرجائي وتوسلاتي، هي التي دفعتني إلى ذلك بتصرفاتها الخرقاء ماذا كان عليها لو قبلت بالبقاء معي هذا الصيف؟

 ولماذا تركت هذه الخادمة المليحة معي في بيت واحد؟؟ أتراها نسيت أنني رجل قبل كل شيء؟!! في تلك الأيام كنت أشعر أن شخصًا آخر في داخلي هو الذي يقرر ويتصرف، ولم يطل ترددي، سرعان ما عقدت قراني على ماري، وعاد السرور والصفاء إلى قلبي، عشنا معًا أيامًا جميلة هانئة حتى اقترب موعد عودة أسرتي، فطارت السكرة، وجاءت الفكرة، ماذا أقول لزوجتي؟ ليتها تبقى هناك ولا تعود، عجبًا لأمري! بالأمس كنت أستعجل عودتها، واليوم أتمنى بقاءها هناك.

المواجهة والنتيجة

 سرعان ما علمت زوجتي بالأمر حين عودتها.. أخبرتها «ماري» بنفسها، فجن جنونها، ولم تصدق مزاعم الخادمة، حين واجهتني بذلك لم أملك إلا الإقرار، صرخت في وجهي هائجة: أيها الخائن تتزوج الخادمة؟ قلت مدافعًا عن نفسي: تركتني مع شابة صغيرة في منزل واحد، ماذا كنت تتوقعين؟

 صرخت في جنون. طلقها الآن.. الآن. رفضت في إباء. لن أفعل.. ما ذنب المسكينة؟ أنا لست ظالماً كما تتصورين، كيفي نفسك مع الوضع الجديد! لاذت زوجتي بأطفالها إلى بيت أبيها غاضبة، لكنني لم أتراجع عن موقفي، هي التي دفعتني إلى ذلك، وعليها أن تتحمل ما حدث، بعد شهور طويلة، وحين رأت زوجتي أنه لا سبيل لتغيير رأيي، رضيت بالواقع، لكنها اشترطت سكن «ماري» في منزل آخر، فقبلت شرطها.

 لم تعد زوجتي إلى السفر مع الأولاد مرة أخرى، وإن كنت في الحقيقة لا أمانع من ذلك، لكنها اليوم تحيطني بكامل رعايتها واهتمامها، هي و «ماري» صارتا تتنافسان على الاهتمام بي وتنفيذ مطالبي، ورغم كثرة مطالبهما المادية، إلا أنني سعيد.. أصبح لي بيتان بديلًا عن واحد، وزوجتان بديلًا عن واحدة، وعدد لا بأس به من الأطفال. هذه حكايتي.. ترى هل ألام على ما فعلت؟ أم الملومة هي زوجتي؟؟ من الملوم؟؟؟ زوج غير نادم.


انظر أيضا:

عائلات في خطر!

عزيزي المغترب.. رفقاً بزوجتك وأبنائك

 

الرابط المختصر :