; د. أحمد كمال أبو المجد: المرأة كرمها الإسلام.. وظلمتها القوانين الوضعية! | مجلة المجتمع

العنوان د. أحمد كمال أبو المجد: المرأة كرمها الإسلام.. وظلمتها القوانين الوضعية!

الكاتب محمد عبدالشافى القوصي

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أغسطس-2000

مشاهدات 52

نشر في العدد 1413

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 15-أغسطس-2000

الوضع المتدني للمرأة في بعض المجتمعات الإسلامية المعاصرة لا يرجع إلى تعاليم الإسلام بل إلى تجاهلها أو الجهل بها

المرأة تأخذ نصف نصيب الرجل من الميراث في أربع حالات وتتساوى معه وتزيد عليه في عشرين حالة أخرى

كان الإسلام – ولا يزال - هدفًا لألوان كثيرة من العداء الديني والسياسي، ولم يتورع أعداؤه عن أن يستخدموا ضده كل الوسائل المادية والمعنوية بهدف القضاء عليه، أو الحد من انتشاره بين شعوب العالم.

في الآونة الأخيرة تعرض الإسلام لحملة من جهات غربية وعلمانية قوامها أنه العدو الجديد الذي ينبغي محاربته، واستغل المغرضون بعض التصرفات الشاذة في بعض البلدان، محاولين تعميمها على مليار مسلم. 

وفي لقاء المجتمع مع المفكر الإسلامي الدكتور أحمد كمال أبو المجد، عرضنا عليه بعض تلك الادعاءات والاتهامات المتعلقة بقضايا المرأة.. وفيما يلي تفاصيل الحوار: 

ما رأيك في الادعاء بتدني مكانة المرأة في الإسلام وهضم حقوقها؟

عندما جاء الإسلام كانت الأوضاع التي تعيش المرأة في ظلها سيئة للغاية، فلم يكن لها حقوق تحترم أو رأي يسمع، فانتشلها الإسلام من هذه الأوضاع السيئة، وأعلى مكانتها ورفع عنها كثيرًا من الظلم الذي كانت تتعرض له، وجعلها تشعر بكيانها كإنسان، وضمن لها حقوقها المشروعة، وأسقط عنها تهمة إغواء ادم في الجنة بوصفها أصل الشر في العالم، وبين أن الشيطان هو الذي أغوي أدم وحواء معاً، كما يقول القرآن: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ﴾ (البقرة: ٣٦).

ويقرر الإسلام أن الناس جميعًا رجالًا ونساءً قد خُلقوا من نفس واحدة، والرجل والمرأة متساويان تمامًا في الاعتبار الإنساني، وليس لأي منهما مزية على الآخر في هذا الصدد، والكرامة التي منحها الله للإنسان في قوله: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (الإسراء:٧٠) هي كرامة للرجل والمرأة على السواء.

كما وصف نبي الإسلام r العلاقة بين الرجل والمرأة بقوله: «النِّساءُ شقائِقُ الرِجالِ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ»..

والوصف بكلمة شقائق يوضح لنا أصل هذه المساواة، فالرجال والنساء أمام الله سواء لا فرق بينهما إلا في العمل الصالح الذي يقدمه كل منهما، والتعبير القرآني ﴿بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ﴾ (آل عمران:۱۹۵) يدل على أن كلًا منهما مكمل للآخر، وأن الحياة لا يمكن أن تستقر دون مشاركتهما معًا.

وقد دعا الإسلام المرأة إلى التعليم، بل وفرضه عليها بقول الرسول r طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، كما كفل لها حق العمل، ولا يوجد نص واحد في الإسلام يحرمها منه، وقد عملت النساء المسلمات في مختلف مجالات العمل، ومما يدل على ذلك أن الإسلام حفظ للمرأة نمة مالية مستقلة عن ذمة الرجل ومما يلاحظ أن الإسلام لا يفرق بين أجر المرأة وأجر الرجل في العمل.

والحقيقة التي يتناساها أصحاب هذه الادعاءات أن هناك خلطًا ظالمًا بين الإسلام كدين له تعاليمه السمحة من ناحية، وبين سلوك سيئ لبعض المسلمين إزاء المرأة من ناحية أخرى، فالوضع المتدني للمرأة في بعض المجتمعات لا يرجع إلى تعاليم الإسلام وإنما يرجع إلى تجاهلها، أو الجهل بها.

هناك ادعاءٌ بأنَّ المرأةَ في الإسلامِ تابعةٌ دائمًا للرجل؟

المعروف أن الإسلام أعطى للمرأة استقلالها التام عن الرجل في الناحية الاقتصادية، فلها مطلق الحرية في التصرف فيما تملك بالبيع والشراء والهبة والاستثمار... إلخ، دون إذن من الرجل ما دامت لها أهلية التصرف، وليس لزوجها ولا لغيره من أقاربها من الرجال أن يأخذ من مالها شيئًا إلا بإذنها.

والمرأة شريكة للرجل في الأسرة وفي تربية الأطفال، ولا يعقل أن تستقيم حياة أسرة دون مشاركة إيجابية من الطرفين، وإلا اختلت موازين الأسرة، وانعكس أثر ذلك سلبًا على الأطفال، وقد حمَّلَ النبيُ r كلًا من الرجل والمرأة هذه المسؤولية المشتركة عندما قال r: «كلكم رَاعٍ، وكلكم مسؤول عن رَعِيَّتِهِ».. وإسناد المسؤولية للمرأة ينفي تمامًا تهمة تبعية المرأة الدائمة للرجل، فليست هناك مسؤولية دون حرية والحرية لا تتفق مع التبعية. 

ومِمَّا يدلُ على عدم التبعية أن المرأة المسلمة إذا تزوجت تظل محتفظة باسمها بعد الزواج، ولا تأخذ اسم زوجها، كما يحدث في الغرب.

كثيرًا ما يردد خصوم الإسلام أن الإسلام يظلم المرأة بإعطائها نصف ميراث الرجل؟

هذه جزئية يُساءُ فهمها، فنظام الميراث في الإسلام نظام متكامل ينبغي أن ينظر إليه من جميع جوانبه، فالحالات التي تأخذ فيها المرأة نصف ميراث الرجل أربع حالات فقط، بينما توجد «عشرون» حالة أخرى يكون وضع المرأة فيها كالتالي:

1- تساوي الرجل في بعضها.

2-تأخذ أكثر من الرجل في بعضها الآخر. 

3- ترث هي أحيانًا ولا يرث نظيرها من الرجال.

فنظام الميراث في الإسلام يرتبط بنظام الأسرة ككل، فالرجل هو المسؤول الأول عن الإنفاق على زوجته وأولاده، وليس على المرأة المتزوجة ذلك. إذن فأعباء الرجل تزيد على أعباء المرأة.

أما إذا وجدت حالات خاصة تحتاج فيها المرأة إلى نصيب مالي إضافي، فإن ذلك يمكن أن يتم في حياة الموروث عن طريق البيع أو الهبة.

وإحساسًا بعدالة نظام الميراث الإسلامي، يلجأ كثير من النصارى في البلدان العربية إلى الاحتكام إليه عن طريق دور الإفتاء لحل المنازعات والقضاء على أسباب الخلاف بين الورثة.

ترى.. لماذا يجعل الإسلام شهادة امرأتين مساوية لشهادة رجل واحد؟ 

هذه حالة واحدة فقط من حالات الشهادة لكن هناك حالات أخرى تتساوى فيها شهادة المرأة بالرجل، بل إن شهادتها وحدها تكون كافية في المشكلات الخاصة بالنساء، حيث لا تجوز شهادة الرجل.

ولا يعني هذا الحكم الخاص في حالة واحدة أن قيمة المرأة أقل من الرجل، فالمقصود الأساسي هو التثبت في الشهادة بدليل أن بعض الجرائم يشترط فيها الإسلام شهادة أربعة رجال، وهذا بالطبع للتثبت وليس لتدني قيمة أي منهم يقول تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ ۖ (النساء:١٥). ويقول: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً (النور: 4).

ولا يخفى على الكثير ما أقره العلم من أن المرأة في أيام معينة من الشهر لا تكون في حالتها الطبيعية نفسيًا وذهنيًا.

دعاة التغريب يدعون أن الإسلام يفرض على المرأة الحجاب الذي يمنعها من التعليم والعمل، ولا يساعدها على الحياة العصرية؟

كرَّمَ الإسلامُ الرجل والمرأة على السواء. ومن مظاهر تكريم المرأة أن تستر جسدها حتى لا تتعرض لإيذاء المرضى والشواذ من الرجال فالحجاب يمنع المرأة المسلمة من أن تكون مثارًا للفتنة والحجاب كما هو من الفضائل في الإسلام فهو كذلك في النصرانية، فالإنجيل يطلب من المرأة أن تغطي شعرها كما في الإصحاح الحادي عشر رسالة بولس إلى أهل كورنتوس والراهبات يرتدين الحجاب، وعندما يستقبل بابا الفاتيكان سيدة، سواء كانت زوجة لرئيس دولة أو امرأة مشهورة فإنها تغطي شعرها.

أما أن الحجاب يمنع المرأة المسلمة من التعليم أو العمل  فهذه دعوى غير صحيحة، والتجربة تثبت خطأها تمامًا، فقد وصل كثير من النساء المسلمات إلى أعلى مستويات التعليم والعلم وهن محجبات كما بلغت مستوى البراعة في مجالات العمل كالاشتراك في أعمال التدريس والطب والتمريض، دون أن يكون ملبسها عائقًا لها عن أداء العمل!

 والمرأة المسلمة اختارت الحجاب بمحض إرادتها واستجابة لأمر الله تعالى، وهي تعمل به دون أن تشكو من عقباته، فلماذا لا يترك لها الحق في ذلك، كما يترك للمرأة الهندية التي ترتدي «الساري».

الغربيون - على وجه الخصوص- يعيبون على الإسلام أنه يدعو الرجل إلى الزواج بأكثر من امرأة واحدة؟

الأصل في الإسلام أنه لا يدعو إلى التعدد، حتى أنه لم يرد في القرآن الكريم إلا نص واحد يبيح تعدد الزوجات وهذا النص متعلق باليتيمات اللاتي تربين في كفالة الرجل، فيحذره القرآن من ظلمهن إذا تزوج منهن، والأفضل له حينئذ أن يتزوج من غيرهن من يشاء حتى أربع، لكن بشرط أن يحقق بينهن العدالة فإن لم يستطع فعليه الاكتفاء بواحدة، تقول الآية: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً (النساء:٣).

لا ينبغي أن يحتج الغربيون بعاداتهم على شريعة سماوية نزلت للناس جميعًا، وهي صالحة للتطبيق في كل المجتمعات وليس في مجتمع بعينه كذلك فهي موجهة لكل الأزمان وليس لعصر بعينه.

والعجيب حقًا أن رفض الغرب لتعدد الزوجات لم يمنع الرجل منهم من اتخاذ ألف عشيقة إلى جانب زوجته.. وهذا يعـد زنـى مـحـرمـًا في كل الأديان!.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

472

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الأسرة - العدد 6

نشر في العدد 8

500

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال