; نداءات بائعي التين والصبار.. مؤشر على تشديد الحصار أو تخفيفه | مجلة المجتمع

العنوان نداءات بائعي التين والصبار.. مؤشر على تشديد الحصار أو تخفيفه

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 29-سبتمبر-2001

مشاهدات 58

نشر في العدد 1470

نشر في الصفحة 41

السبت 29-سبتمبر-2001

لم تعد نداءات باعة التين والصبار على الأطراف الشرقية لمدينة نابلس فولكلورا يوميًّا في أيام الصيف من كل عام، بعدما حولت إجراءات الاحتلال حياة هؤلاء الباعة إلى جحيم لا يطاق، لصعوبة تنقلهم من بلداتهم إلى المدينة لترويج منتجاتهم.
فقد اعتاد المواطنون في نابلس وبقية المدن الفلسطينية منذ عقود الاستيقاظ خلال أيام الصيف على أصوات الباعة المتجولين الذي يحملون معهم الأواني المليئة بثمار الصبار والتين، يأتون بها من أرياف نابلس لتسويقها في المدينة.
وتعد قرى عورتا وعصيرة القبلية وبورين مصدرًا للتين والصبار، إلى جانب بلدات تل ور وجيب والناقورة بقضاء نابلس، من أشهر القرى إنتاجًا لتلك الثمار المحببة للنفوس.
وغالبًا ما يأتي الباعة إلى المدينة وضواحيها على ظهور الحمير أو مشيًا على الأقدام، وتتمازج نداءاتهم حينًا وتتنافر حينًا آخر، لكنها تتحول رويدًا رويدًا إلى ما يشبه السيمفونية الرائعة المشوبة بكثير من الحنين كونها أضحت لونًا من ألوان التراث، الذي لم يتمكن الاحتلال من طمسه أو تهويده ويقول مواطنون من نابلس إنهم اعتادوا يوميًّا على سماع تلك الأصوات خلال أشهر الصيف، مع دخول موسم قطف التين والصبار، وانقطاع تلك الأصوات في أحد الأيام، لا بد أن يعني أمرًا جللًا قد حدث.
وفي ظل الحصار المطبق على مدينة نابلس كمثل غيرها من المدن الفلسطينية، فإن باعة التين والصبار صاروا يجدون عنتًا في الوصول إلى المدينة لتسويق منتجاتهم، مما يتسبب في إتلافها، فيتعرضون بذلك لخسائر اقتصادية فادحة، ويتوقع تجار التين أن يتواصل الموسم هذا العام شهرين إضافيين، بسبب عدم إقدامهم على دهنه بالزيت، بما يساعد على سرعة نضجه، لأن السوق المحلي لا يستوعب الكمية كلها ويعاني الباعة المتجولون من المعاملة القاسية من قبل جنود الاحتلال المنتصبين على الحواجز العسكرية الذين يحرمونهم من المرور والتنقل حتى مشيًا على الأقدام. 
وأدى الحصار الشامل المفروض على الضفة الغربية إلى منع تصدير كميات كبيرة من الإنتاج المحلي من التين للأسواق، بما فيها سوق الوسط العربي في فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨م، الذي يعتمد عليه التجار كثيرًا. وتظهر معاناة الباعة لونًا جديدًا من ألوان المعاناة الفلسطينية التي تأخذ أشكالًا متنوعة، تثبت عنصرية الاحتلال، وبعده عن مراعاة أبسط المعايير والأعراف الدولية.. وفي ظل انتفاضة الأقصى الحالية، فإن ما لا تفلح اليد اليهودية في تهويده تعمد إلى شله ومحاولة تعويقه والقضاء عليه.. ولا يسلم من ذلك حتى تجارة التين والصبار .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 29

180

الثلاثاء 29-سبتمبر-1970

يوميات المجتمع (29)

نشر في العدد 193

199

الثلاثاء 26-مارس-1974

المجتمع الإسلامي (194)