العنوان قضايا فقهية (2070)
الكاتب د. مسعود صبري
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أبريل-2014
مشاهدات 99
نشر في العدد 2070
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 01-أبريل-2014
التحالف اليهودي العربي لحصار المستضعفين
من ينظر إلى أحوال المسلمين . اليوم يجد أن من الظواهر التي تعيشها بعض المناطق التي يسكنها المسلمون أنهم يحاصرون: فيمنع عنهم الطعام والشراب والحركة والتنقل، بل ويعزلون عن العالم بالكلية، فمازال الكيان الصهيوني يحاصر المسلمين بل والنصاري من أهل غزة، بمعاونة من سلطة الانقلاب المصري التي التحالف مع الصهاينة ضد. اخوالهم المسلمين، بل خرجت بعض الأصوات الشاذة تنادي يضرب أهل غزة المسلمين. ولو كان هذا في صالح اليهود الصهاينة!
وتقوم سلطة الحكم الغاشم في سورية بحصار بعض المدن، كما حصل في «مخيم اليرموك» وغيره من المناطق السورية حتى أكل الناس الكلاب والحمير والقطط! بمسمع ومرأى من مليار ونصف مليار مسلم، وخمسة مليارات ونصف المليار من غير المسلمين... وكذلك ما حصل في مدينة دماج بمحافظة حضرموت باليمن من حصار خانق على أهل السنة، والذي يفرضه الحوثيون المعتدون وقد ارتكبوا خلالها في حق أهل السنة أشد الجرائم، من قتل وحرب وتشريد وقصف بالأسلحة الثقيلة والخفيفة، وهدم المساجد واستهداف المنشآت الحيوية والخدمية، ومنع إسعاف المرضى والجرحى، وقطع الطرقات ومنع الإغاثات الطبية والغذائية، وغيرها من الجرائم البشعة، ولكن الجديد في الحصار هنا أنه يقوم به من ينتسب إلى الإسلام ويدعون أنهم موحدون لله وهم أفسق خلق الله تعالى، مع تكالب أعداء الأمة من اليهود الصهاينة وغيرهم.
وما يحصل الآن على الساحة في بلاد المسلمين
المنكوبة هو وصف دقيق لحديث النبي ﷺ: « يُوشِكُ الْأَمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ
كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا »، فَقَالَ قائل : وَمِنْ قِلَّةِ
نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ
عَثَاءُ كَغَثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ
الْمَهَابَّةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُم الْوَهْنَ»،
فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولٌ اللهِ، وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: «حُبُّ الدُّنْيَا
وَكَرَاهِيَةً الموت».
وهو تكالب خارجي من أعداء الأمة وتكالب داخلي من
عشاق السلطة ولو على حساب الدين والوطن، وبمعاونة من بعض حكومات دول تنسب إلى
الإسلام وما أولئك بالمؤمنين، وبسبب خلل في عقيدة الولاء والبراء، الولاء لله
ولرسوله ولدينه ولأمة الإسلام، وبراء من الكفر والشرك والكافرين والمعتدين، فأضحى
إعلاء المصالح السياسية الشخصية خشية على العروش والكراسي مقدم على مصلحة الحفاظ
على دين الإسلام وأمته، ولو بالنفاق الصريح مع أعداء الأمة من الصهاينة
والأمريكيين.
وقد تناسى المتواطئون على المسلمين المحاصرين
بتحالفهم مع أعداء الله من اليهود والنصارى خطاب الله تعالى لهم بقوله في كتابه : «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا
الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن
يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ
الظَّالمِينَ » (المائدة).
ثم يعقب الله تعالى موضحاً أن من بين المسلمين
فريقا منافقاً يسارع إلى أعداء الله تعالى يضع يده في أيديهم ويتحالف معهم ضد
أبناء ملته متصوراً أن الأعداء هم الأقوى وأنهم يملكون القوة؛ فيريد أن يكون له
حظوةومكانة عندهم، ولكن يغيب عنه أن الله تعالى سيكتب النصر للمؤمنين، فساعتها
يندم على تحالفه مع أعداء الله تعالى، فيقول سبحانه: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ
يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى
اللَّهُ أَن يأتي بالفتح أو أمر مَنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُوا فِي
أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ
أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ
أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) ﴾(المائدة)، ويحذر الله تعالى أولئك
الذين يحاربون المسلمين بالتحالف مع أعدائهم من الردة عن الدين، وأن المؤمنين
الصادقين هم من يتحالفون المصالح الأمة والإنسانية بعيدا عن الظلم والطغيان،
وينهاهم ويحذرهم من تلك التحالفات التي يعاقبون عليها عند الله تعالى لخيانتهم دين
الله وخيانتهم لأمتهم وشعوبهم، ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَ
مِنكُمْ عن دينه فَسَوْفَ يَأْتي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
أَذلَة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعْزَة عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ في سبيل
الله وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِم ذَلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ
وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) إِنَّمَا وَلَيْكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)
وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ الله
هُمُ الْغَالِبُونَ (56) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الذينَ
اتَّخَذُوا دينكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَاب مِنْ قَبلِكُم
والكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُؤمنِينَ (57) ﴾(المائدة).
وإن حوصرت طوائف مستضعفة من المؤمنين، فقد حوصر
قبلهم رسول الله ﷺ والصحابة وهم أشرف الأمة، كما حصل في حصار المشركين للرسول ﷺ
والمؤمنين في شعب أبي طالب مدة ثلاث سنوات، وتعاهد المشركون ألا يأكلوهم ولا
يتزوجوا منهم ولا يزوجوهم ولا يبتاعوا منهم ولا يبيعوهم وها هو الزمان يدور دورته
فيحصل لبعض الطوائف من المؤمنين، فمنع عنهم الطعام والشراب والحركة، كما في أهل
غزة وبعض المناطق السورية واليمنية، وكما نادى بعض أتباع الانقلاب العسكري بمصر
ومنهم أساتذة ينتسبون للأزهر الشريف فنادوا بطلاق من تزوج من امرأة إخوانية، وأن تطلق
المرأة من زوجها الإخواني، وأن يفسخ الشباب والفتيات خطبتهم من الإخواني
والإخوانية كما قالت سعاد صالح، الأستاذة بكلية الدراسات الإسلامية والعربية
بجامعة الأزهر، والفارق بين حصار المشركين والدعوة إلى الحصار المعاصر أن الأول
جاء من كفار ومشركين والثاني جاء ممن ينتسبون لأهل العلم الشرعي، والله ورسوله
منهم ومن كلامهم براء.
كما حوصر المسلمون قديماً من قبل التحالف
اليهودي بالمدينة المنورة، مع المشركين الوثنيين في الجزيرة العربية، فقد كان
تحالفاً يهودياً عربياً ضد المسلمين هو أيضاً يتكرر، فالحصار المعاصر الآن يقوم به
تحالف يهودي عربي، ولكن الفارق أن عرب اليوم مسلمون وعرب الأمس مشركون بالإضافة
إلى قيام بعض الفرق الخارجة عنأهل السنة والجماعة من الحوثيين باليمن والنصيريين
الذين حكم علماء الأمة بكفرهم في سورية.
ولا شك أن هذا الحصار من أكبر الكبائر عند الله
تعالى، وأن الواجب على الأمة كلها نصرة إخوانهم المحاصرين في تلك البلاد والقيام
بواجب الأخوة، كما ذهبت إلى ذلك رابطة علماء المسلمين وعلى رأسها د. محمد يسري،
ود. ناصر العمر، حيث أفتت أن ما يقوم به أهل السنة في دماج ضد الحوثيين من الجهاد
الشرعي، مستدلين بقوله تعالى:( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ
اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ) وأكدت الرابطة أن الدفاع عن أهل السنة بات
واجباً شرعياً، كل بحسب استطاعته، قال تعالى: ﴿وإن اسْتَنصرُوكُمْ فِي الدِّينِ
فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ (الأنفال : ۷۲)،
وقد أجمعت الأمة على وجوب دفع الصائل والباغي على الدين والنفس بما يردع المعتدي.
وكان سماحة الشيخ القرضاوي - حفظه الله - قد
أفتى بأنه لابد من فتح معبر رفح لأنه بأيدينا، وإغلاقه حرام علينا وأن الواجب على
من يحكم مصر أن يفتحهذا المعبر والا يمنع الغذاء ولا الدواء وكل ما يحتاجه الشعب
الفلسطيني، وأن إغلاق المعبر بعد مشاركة للكيان الصهيوني في حبس مليون ونصف مليون
نسمة ومشاركة مع الكيان المعتدي، وقال: «أنا أدعو مصر باسم كل جماهير الأمة الإسلامية
بفتحمعبر رفح، كيف بعد ما حققه هذا الشعب والمقاومة الباسلة من انتصار على العدو
الصهيوني أن تشارك دولة كمصر في زيادة تجويعه وحصاره ؟! ».
وقد أفتى سماحة الشيخ ابن باز - يرحمه الله
تعالى - مفتي المملكة السابق بوجوب نصرة أهل فلسطين، حيث أفتى سماحته بأن مساعدة
المجاهدين في سبيل الله بالنفس والمال من أفضل القريات ومن أعظم الأعمال الصالحات
وهم من أحق الناس بالمساعدة من الزكاة وغيرها، ومن حكمة الزكاة في الإسلام
والصدقات أن يشعر المسلم برابطة تجذبه نحو اخيه لأنه يشعر بما يؤلمه ويحس بما يقع
عليه من كوارث ومصائب، فيرق مما آتاه الله بنفس راضية وقلب مطمئن بالإيمان.
والمجاهدون في داخل فلسطين - وفقهم الله جميعاً
- يعانون مشكلات عظيمة في جهادهم لأعداء الإسلام فيصبرون عليها رغم أن عدوهم وعدو
الدين الإسلامي يضربهم بقوته وأسلحته، وبكل ما يستطيع من صنوف الدمار، وهم بحمد
الله صامدون وصابرون على مواصلة الجهاد في سبيل الله. كما تتحدث عنهم الأخبار
والصحف ومن شاركهم في الجهاد من الثقات، لم يضعفوا ولم تلن شكيمتهم ولكنهم في أشد
الضرورة إلى دعم إخوانهم المسلمين ومساعدتهم بالنفوس والأموال في قتال عدوهم عدو
الإسلام والمسلمين وتطهير بلادهم من رجس الكفرة وأذنابهم من اليهود» (مجموع فتاوى ابن باز ۱۸/ ٤١٠)
وقد جاء في فتاوى سماحة الشيخ ابن عثيمين -
يرحمه الله تعالى - (٢٥/ ٤٦١) ما نبه إليه من الانتماء للأمة والانتصار لها ضد
اليهود والنصارى وأعداء المسلمين فقال: ونحن نسأل الله تعالى أن ينصر إخواننا
المسلمين من الفلسطينيين على اليهود، وأن ينصرنا جميعاً على اليهود والنصارى، هذا
الذي تتمناه، وبحول الله إن راية الإسلام ستنتصر على كل عدو لها من ملحد ونصراني
ويهودي ويوذي ومشرك وكل أحد، هذا الذي تتمناه، إن شاء الله تعالى. والله عز وجل
يقول: ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ
رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) ( الصف: 9) لأن سبب الخذلان للأمة الإسلامية أنها هي
التي خذلت نفسها، فلم تأت بأسباب النصر إطلاقاً، نسأل الله أن يهدينا جميعاً».
وكان الشيخ بن بيه - الفقيه الموريتاني قد أفتى
بوجوب كسر الحصار المضروب على غزة ولو أدى إلى الحرب مع الكيان الصهيوني، وذلك في
برنامج جسور على قناة اقرأ .. ودعا فيها القادة الفلسطينيين إلى نبذ الخلاف والعمل
على رص الصفوف وتوحيد الكلمة وترك النقاش حول الشكليات والتركيز على الغايات
النهائية لإنهاء الاحتلال الصهيوني والحصار على المستضعفين من أهل غزة ..
المسبوق في صلاة الجنازة
· أحياناً نأتي إلى المقبرة،
ونجد الجماعة يصلون على الميت صلاة الجنازة، فإذا دخلنا معهم وفاتتنا بعض
التكبيرات فهل نقضيها ؟ أم نسلم مع الإمام ؟
- إذا جئت والإمام يكبر فعليك أن تنتظر
الإمام فإذا سمعته كبر تكبر وتدخل معه، وإذا سلم الإمام وبقي عليك بعض التكبيرات،
فتأتي بها بعد سلام الإمام ثم حتى تكمل الأربع تكبيرات ثم تسلم.
الإجابة للدكتور عجيل النشمي
التعزية قبل دفن الميت
·
يلاحظ في المقبرة ؛ أن كثيرا من المشيعين يجلسون
في مكان التعزية، والميت لم يدفن فهل هذا الفعل يجوز؟
- يكره عند الحنفية والحنابلة أن يجلس
المشيعون للجنازة قبل أن توضع في القبر، وقد ورد ما يؤيد ذلك من رواية أبي سعيد
الخدري مرفوعا : إذا اتبعتم الجنازة فلا تجلسوا حتى توضع بالأرض ( رواه البخاري ۱۷۸/۲ )
، ومسلم (٦٦٠/٢).
وأخذ الحنفية من هذا أن الكراهة هنا تحريمية.
ولم ير المالكية في هذا بأساً، إذا كان الجلوس
قبل أن توضع الجنازة عن الأعناق.
والشافعية قالوا بالخيار فيستوي في ذلك القيام
والجلوس، ولعل الراجح هنا : القول بالكراهة للحديث الصحيح، ولا يمنع الحديث
الترخيصبالجلوس لعذر كبر أو مرض، أو خوف تضرر من برودة أو حرارة.
الصلاة على الميت بغير بلده
توفي شخص في أحد البلاد، وتمت الصلاة عليه ودفن،
فهل يجوز أن يصلى عليه مرة ثانية في بلده ؟
- تجوز الصلاة على الغائب، لما ورد من حديث
أبي هريرة رض الله، أن النبي ﷺ نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم
إلى المصلى، فصف أصحابه وكبر أربع تكبيرات، وإذا تمت الصلاة على الغائب فللعلماء
أقوال في ذلك لعل أصوبها قول ابن تيمية : أن الغائب إن مات ببلد لم يصل عليه فيه
صلى عليه، كما صلى النبي ﷺ على النجاشي؛ لأنه مات بين الكفار، ولم يصل عليه، وإن
صلى عليه حيث مات لم يصل عليه صلاة الغائب. زاد المعاد (١٤٥/١).
الإجابة للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق
التوكل
·
في صحيح البخاري أن رجلاً رمى مالاً كان قد
استقرضه من رجل آخر وقال: اللهم أنت الشهيد وأنت الكفيل.. هذه القصة هل تنافي
التوكل المشروع ؟
- نص الحديث: «إنَّ رجلاً من بني إسرائيل سأل
رجلا أن يسلفه ألف دينار فقال له : ائتني بشهيد، فقال: كفى بالله شهيداً، قال:
ائتني بكفيل، قال: كفى بالله كفيلا، قال: صدقت فدفع إليه الدنانير إلى أجل مسمى،
فركب الرجل البحر وذهب بذلك المال فقضى حاجته، فلما حان الأجل طلب مركبا يركبه
ليأتي ذلك الرجل فيقضيه دينه، فما وجد مركبا فضرع الرجل إلى ربه، سأل مولاه وسيده
قال: اللهم إنك تعلم أن فلاناً قد استسلفته ألف دينار فسألني شهيدا فقلت: كفى
بالله شهيدا، فسألني كفيلا فقلت: كفى بالله كفيلا ، وقد أعطاني تلك الدنانير وإني
ما وجدت مركباً، اللهم إني أستودعكها فأد -علي اخذ
لوحاً من خشب، فنقره ووضع فيه تلك الدنانير، ووضع معه كتاباً إلى الدائن، ثم رجج
الموضع - أي أصلحه وسواه - ثم قذف بتلك الخشبة في البحر، فحملها ربنا جل جلاله
بتيسيره وقدره فأخذها ذلك الرجل حطبا إلى أهله، فلما كسرها وجد الكتاب ووجد
الدنانير ثم لما كان بعد حين وجد ذلك المدين مركبا فركب ثم أتى إلى الرجل ومعه
الدنانير، وبدأ يبذل عذره ويذكر جوابا، قال له: يا عبد الله والله لقد اجتهدت أن
آتيك في الأجل المضروب لكنني ما وجدت مركبا، هذه دنانيرك جزاك الله عني خيراً،
فقال له الدائن أما كنت قد بعثت إلي بشيء قبلها ؟ قال المدين: يا عبد الله علم
أبلغتك أني ما وجدت مركباً، هذه دنانيرك عقال له الدائن: قد أدى الله عنك ووصلت
دنانيرك فأمسك عليك مالك جزاك الله خيراً.
والشاهد من هذه القصة هو الوفاء بالوعد والصدق
مع الآخرين ..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل