العنوان توتر سياسي وأمني في صعيد مصر بسبب حوادث الاعتداء على السياح الأجانب
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الثلاثاء 08-ديسمبر-1992
مشاهدات 90
نشر في العدد 1028
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 08-ديسمبر-1992
تعيش الساحة المصرية
في هذه الآونة حالة من التوتر العام على المستوى السياسي وعلى المستوى الأمني كذلك.
الاعتداء على السياح الأجانب
وذلك في أعقاب انتشار
حوادث الاعتداء على السياح الأجانب في عدد من محافظات الوجه القبلي، وخاصة محافظة قنا
التي تمتد بمحاذاة نهر النيل حوالي 250 كم حيث لقي على أثرها عدد من السياح مصرعهم
وأصيب آخرون بإصابات بالغة مما دفع عددا من الدول الأوروبية إلى تحذير مواطنيها من
الذهاب إلى مصر وإلغاء كثير من الرحلات السياحية التي كان مقررًا إنفاذها بسبب هذه
الحوادث.
وقد اتهمت الحكومة
في هذه الحوادث مجموعات الجهاد، وأعلن وزير الداخلية أن هناك خمس عشرة قضية لمواجهة
الظاهرة أمام القضاء منها تسعة أمام محاكم الأحداث لصغر سن مرتكبيها، وقد أكدت جهات
رسمية أن وراء انتشار هذه الظاهرة جهات أجنبية، وقال رئيس الوزراء: إن هؤلاء مأجورون
يجري تمويلهم لهذا الغرض. وقال وزير الداخلية: إنه تبين أن هذه التنظيمات "تدربت
في الخارج عن طريق الدول المجاورة" في إشارة إلى السودان التي تشهد العلاقات معها
توترًا حادًا في الفترة الأخيرة.
وقال الوزير: "إنه
تم ضبط حوالي 90% من الجرائم، وإن التحقيقات جارية ونحن ندرك حجم هذه التنظيمات وقادرون
على المواجهة". وحول الهدف من وراء هذه العمليات أكد وزير الداخلية أن هؤلاء عجزوا
عن إثارة الفتنة الطائفية فلجأوا لضرب السياحة بهدف ليّ ذراع النظام.. واتهم وزير السياحة
بشكل مباشر حزب العمل المعارض المتحالف مع الإسلاميين بأنه وراء الأحداث الإرهابية
التي تعرض لها السياح أخيرًا في مصر، وأكد مدير أمن محافظة قنا أن هناك دولة أجنبية
متورطة في «تمويل عناصر التطرف»، الذين اعترف بعضهم بالفعل بأسلوب تمويلهم من الخارج.
وفي تصريح نشرته الصحف
لأحد قيادات مجموعات الجهاد الذين يحاكمون الآن في قضية اغتيال د. رفعت المحجوب أكد
أنهم لا يهدفون إلى ضرب السياحة وليس هذا من خطتهم، ولكن تم اللجوء إلى ذلك بسبب غياب
القيادات داخل السجون والمعتقلات، وأكد العضو القيادي أن الحل الأوحد للتوقف عن ضرب
السياحة هو الإفراج عن جميع المعتقلين الإسلاميين والتوقف عن قتل الشباب المسلم واتباع
أسلوب الحوار.
حوادث مستمرة
ويمكن القول إن حوادث
ضرب السياحة في مصر لن تتوقف، بل ربما تزداد شراسة بالرغم من كافة الاحتياطات الأمنية
التي اتخذتها الحكومة في أعقاب اتساع نطاق هذه العمليات، منها وضع سيارات أمن مجهزة
على امتداد الطريق من المنيا وحتى محافظة قنا، بمعدل سيارة كل خمسة كيلو مترات، بالإضافة
إلى وجود أربع طائرات مروحية تحلق فوق محافظة المنيا لمطاردة الذين يقومون بهذه العمليات.
والسبب في توقعنا
زيادة أو عدم توقف هذه المحاولات يعود إلى أمرين: الأول أن العناصر التي تقوم بهذه
الضربات صغيرة السن (أقل من ١٨ سنة) في أغلب الأحيان وهؤلاء من السهل تحميسهم وإقناعهم
بأن ذلك يؤدي إلى مناهضة الحكومة التي لا تطبق الإسلام ويؤدي إلى زعزعة الاستقرار،
وبالتالي فهو عمل جهادي يحض عليه الإسلام، خاصة في ظل غياب القيادة الحقيقية لمجموعات
الجهاد داخل السجون والمعتقلات، وهو العدد الذي يتجاوز الآلاف، بل إن الحكومة نجحت
في شل النشاط الفعلي لمجموعات الجهاد، عن طريق القبض على كل من ينتسب إليها أو يقترب
منها أو يشارك معها في أي نشاط، وهو ما يفسر حالة «الرعونة» التي يتصرف بها الشباب
صغير السن في حوادث ضرب السياحة.
الأمر الثاني أن الحكومة
تتعامل مع حركة الجهاد الآن بأسلوب التصفية الجسدية، دون انتظار للمحاكمات وكلمة القضاء،
وهو ما يعني دفع هذه العناصر- بأسلوب العناد- إلى المخاطرة غير المحسوبة النتائج، مادام
الأمر يستوي في النهاية، فكل الإجراءات التي تتخذها أجهزة الأمن للسيطرة على هذه المجموعات
لم تمنعها من التحرك والقيام برد فعل مؤثر.. ومادامت الدولة تستخدم العنف الشديد كأسلوب
للتعامل مع مجموعات الجهاد، فإن العنف المتبادل لن يتوقف! وتعتبر السياحة الآن، بالنسبة
لمصر، على رأس الموارد السيادية للدولة حيث وصلت إيراداتها إلى نحو أربعة مليارات دولار
في العام، بالإضافة إلى حصيلة إيرادات قناة السويس والتي قاربت على نحو ۱۸۰۰ مليون دولار، وثالث
هذه الموارد هي الضرائب.. ومن هنا أحدثت هذه التصرفات ضد السياحة هياجًا عامًّا في
أوساط الحكومة ووصل الأمر إلى اتهام إيران والسودان وأفغانستان بتدريب «المتطرفين»،
وتشجيع «الإرهاب والتمويل» دون تقديم دليل مادي واحد على صحة هذه الاتهامات، بل إن
سفارة السودان في القاهرة أكدت أنه لم يصلها أي اتهام رسمي من قبل الحكومة المصرية
بتدريب أو تمويل الإرهابيين، وأعلنت السفارة عن استعدادها للتصريح لأي مسؤول للذهاب
بنفسه إلى السودان والبحث عن هذه المعسكرات المزعومة.
حملة من حزب العمل
على المستوى السياسي
بدأت حملة منظمة تهدف إلى اتخاذ إجراءات حل حزب العمل باعتباره يؤوي المتطرفين ويشجع
الإرهاب، بما يمهد لإعطاء لجنة الأحزاب السياسية- وهي لجنة حكومية- حق حل الحزب، وفق
رغبة الحكومة، أيضًا هناك دلائل قوية على عزم الحكومة إحياء مشروع القانون الموحد للنقابات
المهنية الذي يهدف إلى إنهاء سيطرة التيار الإسلامي على مجالسها، وهو القانون الذي
يجعل من حق الحكومة تعيين مجالس إدارة هذه النقابات في حالة عدم وصول الناخبين إلى
نسبة تزيد على الـ50% من إجمالي الأصوات.
وقد أكد عدد من النقابيين
على رأسهم نقيب الأطباء الدكتور حمدي السيد أن تعديل قانون النقابات المهنية، هو من
حق هذه النقابات وحدها، وفقًا لنص الدستور، وأن الجهة الوحيدة المنوط بها هذا التعديل
هي الجمعية العمومية لكل نقابة على حدة، ودعا الدكتور حمدي السيد الحكومة إلى طرح مشروع
القانون على النقابات لإبداء رأيها فيه قبل الدخول في متاهات عدم الدستورية، وهو ما
يسبب ضررًا بالغًا بالحركة النقابية ما بعد فترة من الانتعاش النسبي.
من جانب آخر طلبت
قيادات أمنية من ممثلين لحركة الإخوان المسلمين أن تعلن الحركة عن وقوفها ضد الإرهاب
والمتطرفين، وأن تتصدى لمجموعات الجهاد التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار والإضرار بموارد
الدولة.. وكشفت بعض المصادر أن هناك ضغوطًا أمنية على جماعة الإخوان مثل قضية سلسبيل
واستمرارها إلى الآن، وأن الحكومة تهدف من وراء ذلك إلى استغلال قوة الإخوان وانتشارهم
في جميع البلاد في تنفيذ سياستها وتوريطها في مواجهات مع عناصر الجهاد. وأكد مصدر مطلع
أن حركة الإخوان قد أبلغت إدانتها للعنف والإرهاب من البداية وأن هذا الموقف لم يعد
محل مناقشة أو تجاهل أو تأكيد.. لتدرك أن إفساح المجال السياسي للجميع وإطلاق الحريات
وحرية تكوين الأحزاب السياسية وإصدار الصحف ومنع تزوير إرادة الشعب في الانتخابات،
والوقوف في وجه مظاهر الانحلال والفساد والظلم الاجتماعي، هو الحل الوحيد لوقف التصرفات
غير المسؤولة وأنه إذا كانت الحكومة جادة في موقفها فالسبيل واضح أمام الحل الصحيح.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل