العنوان في رحاب الله المهندس محمد سليم مصطفى
الكاتب د. محمد إسماعيل القطان
تاريخ النشر الثلاثاء 28-أكتوبر-1986
مشاهدات 75
نشر في العدد 789
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 28-أكتوبر-1986
• أمران لازمان معًا للسالكين طريق الدعوة- بداية ومسارًا وانتهاء: الإخلاص
والصواب- وما أحسب أن أخانا الراحل الكريم إلا واحدًا ممن اقترن هذان المفهومان به
اقتران الأصل بالظل وصحباه في رحلة حياته الزاهرة بالأحداث العامرة بالمكرمات الحافلة
بكل غال، والتي انتهت يوم الجمعة ١٣ صفر ١٤٠٧هـ الموافق ١٧ أكتوبر ١٩٨٦م في القاهرة.
• نشأ في صعيد مصر (أسيوط) وقضى حياته بعد ذلك في القاهرة والإسكندرية، فلم
يتأثر بجو العاصمة بل ظل كما هو: سليم الفطرة صادق اللهجة واضحًا كالشمس، والتحق بركب
الدعوة: دعوة الحق والقوة والحرية. قبل أكثر من أربعين عامًا- عاش نصفها خلف الأسوار
وطوال هذه الحقبة الزمنية كلها: لم يعرف عنه أنه استشرف نفسه ذات يوم.. بل كان دائمًا
يسقط حظ نفسه من نفسه في كل ما أوكل إليه من أعمال، وما عهد إليه من تكاليف: كان يتوارى
بعيدًا وهو «البطل» وينأى هناك وهو «الريس». فضلًا عن ذلك أنه كان يملك طبيعة تنفيذية
عالية ودربة فائقة على مصابرة كل حزن- مستعينًا بالله تبارك وتعالى متوكلًا عليه مسلمًا
له قياد أمره.
• بان التأثر كثيرًا على صديقي ونحن نسرد معًا مواقف هذا الرجل المبارك الخطوات
وسألني: ترى ما أبرز صفة كانت عنده؟ قلت على الفور: الالتزام- في أيام عز فيها الالتزام..
• الالتزام بوحدة الجماعة: مهما ألهبت الخطوب واشتد الكرب وصفت المحن وأصاب
الجميع ما أصابهم من نصب ولغوب.
• الالتزام بمناهج الجماعة: مهما كثرت الاجتهادات ونشأت المدارس وحدثت النتوآت.
• الالتزام بقيادة الجماعة: وإن غاض الوفاء وكثر العقوق وانصرف البعض.
•
إنها صورة نادرة يكاد ينفرد بها بعض هذا الجيل- الذي التحق في الثلاثينيات والأربعينيات
من هذا القرن الميلادي بركب هذه الدعوة المباركة- التي أسسها وقام عليها ورواها بعده
الإمام الشهيد حسن البنا رضي الله عنه وأرضاه في الجنة.
صورة توضح كيف تصاغ هذه النماذج عبر المواقف والأحداث وكيف تربي بالقدوة والتفاعل،
وكيف التصبر خلال المحن وتظهر أصالتها ونفاسة معدنها، وأخيرًا كيف يبارك الله تعالى
في عملها وثمارها.
ونخشى ألا تتكرر بنفس القوة هذه النماذج وبالتالي يصبح التأثر على فقد هذا الأخ
الحبيب مضاعفًا.
• عزاء عامًا لأولاده أحمد ومصطفى وزكريا وسميرة وأمهم الكريمة، وعزاء لإخوانه
الكرام الذين صاحبوه هذه الرحلة ومازالوا على الطريق سائرين وتقبله الله تعالى في الصالحين.
و(إنا لله وإنا إليه راجعون).