; الأسرة (197) | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة (197)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-أبريل-1974

مشاهدات 112

نشر في العدد 197

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 23-أبريل-1974

إعداد: الأخت فاطمة زكريا الحلقة «2»

ركن الطفل

صحة الطفل

يقدمه : الدكتور مصطفى علي

التحصين

لعلّ سائلا يقول: وما معنى ذلك وما أهميته؟! ولإيضاح ذلك نقول إن تحصين الإنسان ضد مرض معين معناه استثارة عوامل مضادة في الجسم مهمتها الدفاع عن هذا الجسم ضد ذلك المرض، وغالبًا ما تكون هذه الأمراض التي يجب على الطفل أن يحصن ضدها، من النوع الذي لم يتمكن الطب حتى الآن من اكتشاف العلاجات الناجحة لقتل جراثيمها. ولكن العلماء بفضل إيجادهم لمجموعة من اللقاحات الواقية، تمكنوا من تأمين حصانة عند الإنسان ضد هذه الأمراض بعضها يدوم لعدة شهور مثل الكوليرا وبعضها لسنوات مثل الجدري والخناق والشلل وغير ذلك وبعضها دائم مثل طُعم الحصبة.

لقد عانت البشرية كثيرًا قبل اكتشاف هذه اللقاحات، واختطف الموت مئات بل ألوفًا من الناس ضحايا لمرض الجدري ومرض الخناق وشلل الأطفال ومرض الكلب وغيره.. ويكفي أن نقول إنه في إحصائية أجريت في إنكلترا بالقرن الثامن عشر عن مرض الجدري أظهرت أن 90% من حالات الجدري كانت بين الأطفال دون العاشرة من أعمارهم وأن وفيات الجدري بينهم بلغت ثلث مجموع وفيات الأطفال لذلك القرن. هذا مثال لإعطاء فكرة عن خطورة ذلك المرض يوم لم يكن بين الإنسان وسيلة للوقاية منه. ولكن الصورة تغيرت تمامًا بعد أن بدأ دكتور «إدوارد جنتره» بتطبيق التطعيم ضد الجدري عام 1798. ومرض «شلل الأطفال»، كم ترك وراءه من عاهات ومآس بما سببه من وفيات أو تشوهات بسبب الشلل الذي تركه وراءه ليعالج شهورًا وسنين في عيادات العظام وقسم التدليك! بينما يمكن الآن -بفضل الله- إعطاء الطفل ثلاث نقاط لثلاث مرات متتالية شهريًّا مما يحققه له حصانة ضد هذا المرض.

وكذلك مرض «الكزاز» الذي يحصل بسبب تسمم جرح متسخ بجراثيم هذا المرض في جسم لم يحصن ضد هذا المرض أو مضى زمن طويل على تحصينه.

ومرض «السعال الديكي» الكثير الانتشار حيث يظل الطفل تنتابه نوبات السعال التشنجي لمدة تتراوح بين ثلاثة أو ستة شهور.

وبالرغم من أن التطعيم ضد هذا المرض لیس شاملاً أي لا يحقق حصانة تامة في جميع الحالات فإنه يجب عدم التهاون به لتخفيف مضاعفاته وإنقاص عدد حالاته.

ومرض «الخناق» الذي اختطف كثيرًا من الأطفال من أحضان ذويهم قبل خمسين سنة حيث بدأ بإيجاد طعم مضاد له في عام 1923 ولو أن تعميمه أخذ وقتًا طويلاً خصوصًا في البلدان المختلفة.

ولقد تمكن العلماء في السنوات الأخيرة من إیجاد طُعم مضاد لمرض «الحصبة»؛ الأمر الذي سيوفر على البشرية كثيرًا من العناء في علاج حالات الحصبة عند السلامة من مضاعفات هذا المرض التي ستتحقق إذا تمت السيطرة على هذا المرض. وقد استطاعت ألمانيا الشرقية بالعام الماضي من إنقاص عدد الإصابات بهذا المرض بشكل كبير بسبب تعميم التطعيم ضد الحصبة.

أما التطعيمات التي يجب على كل أب أن لا يهملها لأبنائه فهي تبدأ من نهاية الشهر الثالث بإعطاء الطفل جرعة أولى من لقاح الشلل وهو ثلاث نقاط بالفم، واللقاح الثلاثي وهو يشمل الخناق والكزاز والسعال الديكي، ويعطى بشكل حقنة بالعضل ثم تعطى جرعتان متتالیتان بينهما مدة من 4-6 أسابيع، كما تعطى جرعة منشطة من هذين اللقاحين حينما يصبح عمر الطفل سنة ونصفًا وجرعة منشطة أخرى في عمر الثلاث سنوات، أما طعم الجدري فيعطى إما مع الجرعة الأولى لشلل الأطفال أو خلال السنة الأولى من عمر الطفل.

أما طعم الحصبة فيعطى في نهاية السنة الأولى. وطعم الجدري - يجب إعادته كل ثلاث سنوات. أما طعوم الكلب والكوليرا والسل فتعطى عند الحاجة لذلك.

لا بد من القول إنه من المحزن حقًّا أن يهمل أحد إعطاء طفله اللقاحات اللازمة في مواعيدها فيحفظ بذلك صحة ابنه ويوفر على نفسه وأسرته كثيرًا من المتاعب.

الرابط المختصر :