; الأسرة: المجتمع (417) | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة: المجتمع (417)

الكاتب بدرية العزاز

تاريخ النشر الثلاثاء 24-أكتوبر-1978

مشاهدات 78

نشر في العدد 417

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 24-أكتوبر-1978

شعارنا

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. (النحل: 97)

كلمة الأسرة  

نظرة الرجل إلى المرأة.. هل تتبدل أو تتغير؟

دأبت وزارة التربية على إيفاد المتخصصين والمتخصصات في شتى المجالات إلى بعض الدول العربية وكذلك الغربية وذلك للحصول على شهادتي الماجستير والدكتوراه وهذا أمر تشكر عليه هذه الوزارة. إنما لي ملاحظة أرجو أن تجد آذانا صاغية.

فنحن نرى حين يرسل الرجل في بعثة دراسية يفتح المجال أمام زوجته لمرافقته في بعثته في حين يختلف الأمر بالنسبة للزوجة أو المرأة بصفة عامة فتسافر بمفردها، وسيد البشر حين أوصى وصيته في هذا الموضوع تكلم عن المرأة ولم يتطرق إلى الرجل حتى وإن كان مقدار سفرها قصيرا ثلاثة أيام أو يوم وليلة.. هذا ما رواه مسلم والبخاري، ولو نظرنا إلى الواقع لوجدنا فيه خير تأكيد. فالمرأة بحسب تكوينها أضعف من أن تواجه مصاعب الحياة مهما بلغت من البساطة والسهولة فلم نسمع قط أن امرأة اعتدت على رجل وفي الوقت نفسه فاض الكيل بأسماعنا وأبصارنا من اعتداءات الرجل على المرأة بشتى أنواع الاعتداءات حتى كأن الإنسان يبغض سماعها ويتحاشى معرفتها لما تتسم من وحشية هي ليست من الطبيعة الإنسانية الموجهة. قد يتوهم البعض أن المرأة الآن بعد أن نالت قسطا من التعليم أصبحت قادرة على مواجهة الرجل ومنافسته، كما وأن تعلم الرجل أدى إلى تغير نظره إلى المرأة. أقول إن هذا لا يمت إلى الحقيقة بصلة فالرجل حين تهيأ له الظروف فإنه يلقي بتعليمه وثقافته جانبا ويواجه المرأة مواجهة صريحة كرجل هذا إذا كان الوازع الديني بعيدا عنه. يقول عليه السلام: ما اجتمع رجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما. فكيف بنا نضع فتياتنا بين عدد هائل من البشر تعددت ديانتهم وسحنتهم حتى أن البعض أصبح من الطبيعة الحيوانية أقرب إليه من الطبيعة الإنسانية.

 خوفا على بناتنا أنادي بأن لا تسافر صاحبة بعثة إلا مع مرافق يجيزه الشرع وإلا كان بلدها أصلح لها من السفر وأنفع. وكما تقدم التسهيلات للزوجة كي ترافق زوجها، فلتقدم التسهيلات للزوج كي يرافق زوجته ويعينها على إتمام مهمتها التي أسندت إليها. 

أقول قولي هذا راجية من الله أن يلتفت إليه ويؤخذ بعين الاعتبار.

أم عدي

قضايا حول المرأة 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:

فكثيرا ما نقرأ في الجرائد والمجلات ونسمع في الأحاديث الإذاعية والأندية والمجالس حديثا عن المرأة، على أنها مشكلة الشرق وأنها اللغز الغامض والسر الخفي وأنها المظلومة والمضطهدة وأنها.. وأنها.. إلخ.. 

* وهناك بين الكاتبين والمتحدثين من يشير إلى موقف الإسلام منها وأنه لم ينصفها، وأنه ينتقصها ويظلمها - وتجيء هذه الأقوال صراحة في كثير من الأحيان - ولا أنسى ما ورد منذ مدة في إحدى الصحف اليومية عندما سخرت من قول الله سبحانه: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾. (النساء: 34) وحديث رسول الله: ما رأيت من ناقصات عقل ودين.. 

وقد يكتفي البعض في الطعن بموقف الإسلام من المرأة بواسطة التلميح والإشارة، فيتساءل عن المساواة بين الرجل والمرأة، ويبرز أباطيله وترهاته التي تعلمها من الببغاوات عن سذاجة وحسن نية أو عن خبث وسوء طوية.

نعم، لقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث صحيح قال فيه: يا معشر النساء تصدقن وأكثرن من الاستغفار، فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقالت امرأة منهن: وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؛ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن، قالت: يا رسول الله ما نقصان العقل والدين؟ قال: أما نقصان عقلها فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي لا تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين.

إن المعروف أن عدد النساء في العالم أكثر من عدد الرجال، وذلك لما يتعرض له الرجال من أسباب الهلاك وعلى الرغم من أن عدد النساء أكثر من الرجال فالملاحظ أن القليلات نبغن في فنون الحياة وعلومها، وقليلات لهن أدوار في الحضارات الإنسانية على اختلاف فلسفاتها، إن القليلات نبغن في أي فن سواء أكان أدبا أم شعرا أم كتابة أو فلسفة أو.. إلخ، إذا كم من النساء عالمات؟ وكم منهن اشتهرت بالكتابة والأدب وعرفن به؟ وفي الفلسفة هل من نساء عالمات؟ إن فلاسفة سائر العصور ليس بينهم امرأة، وفي علوم الشريعة الإسلامية لم نعرف إلا قليلات، وحتى عند الأمم الأخرى التي تزعم أنها تعطي المرأة حريتها فإننا لا نجد امرأة بين المخترعين والعلماء وقادات الجيوش، وإذا وجدت عملت بأعمال الرجال فذلك نادر جدا جدا على الرغم من أن عدد النساء أكبر من عدد الرجال. وأقول إن الظروف الغربية قد سهلت للنساء ومهدت الطرق لهن، فشأنهن شأن الرجال في تلك المجتمعات، ومع ذلك لم نسمع بنابغات كما سمعنا بالنوابغ، على أن العكس قد يبرز، فالرجال ينافسون المرأة في كل فن وعلم خاص بها، حتى كادوا يستولون على ذلك في مجتمعات الغرب.

إن واقع الأمم في ماضيها وحاضرها يشهد أن المرأة تأتي في الدرجة الثانية في هذا المضمار والله هو عالم الأسباب، فهو الذي خلق المرأة والرجل وقال: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ (البقرة: 228) فالمرأة ناقصة عقل ودين كما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، لمن رضي وسلم له الرضا ومن سخط فله السخط.

وينبغي أن نلاحظ أنه توجد نساء أذكى مئات المرات من بعض الرجال، إنما تبقى النساء بشكل عام أنقص عقلا كما صرح رسول الله صلى الله عليه وسلم واستشهد بكتاب الله سبحانه.

* ولم تقف الحملة على الإسلام هنا. فهناك قضية الميراث التي يتخذها الطاعنون لتوجيه التهمة بعدم المساواة بين الرجل والمرأة في الإسلام، يقولون، كيف ترث المرأة نصف ما يرث الرجل؟ 

إنه ليكفي الإنسان أن ينظر في حالة الرجل المادية وحالة المرأة أيضا، ماذا تترك المرأة لزوجها وأولادها عن ثروة إذا ماتت؟ وماذا يترك الرجل إذا مات؟ لقد تغافل المتشككون من الحالة الحياتية لكل من الرجل والمرأة، فإذا أخذ الرجل ربع أو نصف ما تركت زوجته بعد وفاتها فما عسى أن يكون ذلك النصف أنه لا يساوى نصف الثمن الذي ترثه الزوجة من زوجها المتوفي، ومن جانب آخر فإن الزوج ملتزم بنفقة إعالة الأولاد وتربيتهم بينما الزوجة التي يتوفى زوجها غير ملزمة بمثل هذا.

أما استنكارهم من أخذ البنت نصف ما يأخذ الابن فإننا نقول: إن الإسلام متناسق الأحكام منسجم مع الفطرة الإنسانية، يقول تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسا إِلَّا وُسْعَهَا﴾. (البقرة: 286) ويقول: ﴿الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ﴾. (طه: 50) ويقول ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ﴾. (الملك: 3) و - ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾. (القمر: 49)

إن من المعروف أن الابن أول ما يباشر حياته العملية فإنه يباشرها منفقا، وأول ذلك نفقة الزواج والبيت و... إلخ، إنه يمضي فترة من الزمن باذلا جهوده ليحصل على ما يؤسس به أسرته، بينما البنت تباشر حياتها أول ما تباشرها قابضة للمهر الذي يدفعه الرجل، أليس من الحكمة إذا أن يرث الابن ضعف ما ترثه أخته؟ إن ما يأخذه الابن زيادة يدفعه نفقات لا تتحمل البنت مثلها، ثم إذا تزوج كل منهما فإن الرجل يتولى الإنفاق على الأسرة بينما نرى المرأة ليست ملزمة بالإنفاق على أحد وكذلك الأمر بالنسبة إلى الأخت مع أخيها، فهناك نفقات يتحملها الذكور فحسب، فهل يعتبر التشريع الإسلامي ظالما للمرأة! إننا إذا قارنا أنصبة الورثة مع النفقات والإلتزامات التي يتحملها الرجال دائما، وقارنا ما يتركه الرجل من ثروة وما تتركه المرأة من ثروة لوجدنا أن المرأة لم تبخس شيئا من حقها، وأن الله لا يظلم مثقال ذرة.

لقد وضع هذا الدين قاعدة في معاملة الزوجات وحقوقهن مبنية على التعادل مع الواجبات، يقول جل وعلا: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. (البقرة: 228). فأي عدل بعد هذا وأي إنصاف إنها قاعدة التعادل في الوجود كله كما هي بين الزوج وزوجته وبين الأب وابنه وبين سائر الكائنات والموجودات، فهل يليق بمن قرر العدل والتعادل في الوجود كله أن يظلم المرأة أو أن يهضمها حقها؟ حاشاه عن ذلك. ولكنه الهوى والتضليل المعمي على القلوب والعقول لكي لا ترى أحكام هذه الشريعة الحاكمة العادلة.

البقية في العدد القادم

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 357

80

الثلاثاء 05-يوليو-1977

الأسرة (357)

نشر في العدد 383

195

الثلاثاء 24-يناير-1978

الأسرة - العدد (383)

نشر في العدد 354

103

الأربعاء 15-يونيو-1977

الأسرة - العدد 354