العنوان أيها الهندوس ما تنقمون علي نبي الإسلام؟
الكاتب عبدالقادر بن محمد العماري
تاريخ النشر الثلاثاء 23-ديسمبر-1986
مشاهدات 64
نشر في العدد 797
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 23-ديسمبر-1986
درجت بعض الصحف الهندية هذه الأيام على التهجم على نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وآخر هذه التهجمات مقال نشرته جريدة ذي ديكان هيرالد التي تصدر بالإنجليزية، في مدينة بنجلور في جنوب الهند كله سب وشتم وطعون في نبي الإسلام، كمادة المتعصبين والحاقدين من أعداء الإسلام، فاستفزت مشاعر المسلمين، وكان المقال في صورة قصة أفتعلها كاتب في الصحيفة بعنوان «محمد الغبي» وفيها تجريح وتعريض بشخصية محمد عليه الصلاة والسلام وقام المسلمون بمظاهرة يعلنون فيها احتجاجهم على هذا التطاول على شخصية نبيهم، واستمرار الإساءة إلى مشاعرهم، وقام البوليس الهندي كما هي عادته، بقمع المظاهرات بكل العنف والقوة، حتى قتل العشرات وجرح العشرات من المسلمين المتظاهرين في بنجلور وميسورى، ولا ندري لماذا ينقم هؤلاء الهندوس على محمد عليه الصلاة والسلام الذي جاء رحمة للعالمين، وهو العبقري الموحى إليه من الله، وشهد بعبقريته أعداؤه قديمًا وحديثًا، ولا تعتقد أن هؤلاء يجهلون عبقريته، ولكن حقدهم الغبي هو الذي جعلهم يصفونه بالغباء، فهل غبيه أنه دعا إلى عبادة الله الواحد، وترك ما يعبده الوثنيون من أصنام وأحجار وأشجار وأبقار، ليرقى بتفكير البشر وينتشلهم من الجهل، وأنحطاط التفكير والسلوك ؟
لقد اعترف كل من غاندي ونهرو زعيما الهندوس بعظمة نبي الإسلام وعبقريته واعترفا بما قدمه المسلمون للهند من خدمات جليلة، ولكن هؤلاء الرعاع من المتعصبين الهندوس، وعملاء الاستعمار والشيوعية والصهيونية، يأبون إلا أن ينالوا من مقدمات المسلمين، وأن يسيئوا إليهم ويستدرجونهم إلى معارك جانبية، لينقض عليهم البوليس الهندي الحاقد بالقتل والضرب والأعتقال، وأن يجعلوا المسلمين دائمًا في فتن ومحن حقدًا وعصبية وعنصرية.
إلا فليعلم الهندوس أن المسلمين لن يقبلوا بأن تهان مقدساتهم، ولن يسمحوا لأي أحد أن ينال .. من شخصية نبيهم، ولا قرآنهم، وإننا ما زلنا نذكر مطالبة الهندوس بالحظر على المسلمين من تداول القرآن في البنغال وبلغ الأمر إلى ساحات القضاء.
إنه لمن الغريب أن يمنع التوحيد لحساب الوثنية والشرك، ومن الغريب أيضًا أن يشفق الهندوس على الحشرات والفئران ويقاومون إحضار المبيدات. التي تأتي بها المؤسسات الصحية، إشفاقًا منهم على الحشرات والفواسق الضارة، بينما لا يتورعون أن يسفكوا دماء المسلمين، ولكن ماذا نقول فيمن اتخذوا الحيوانات آلهة، تعبد من دون الله، واعتبروا ارواءها مقدسة، فلو كانوا يعقلون لعرفوا أن محمدًا صلى الله عليه وسلم إنما جاء من أجل إنقاذهم من وهدة الوثنية، والارتفاع بهم إلى سمو الإنسانية، فليس دينًا الذي يقسم الناس إلى طبقات منبوذة وطبقات مقدسة، والبقرة فيه أعظم المقدسات، ولو كان هؤلاء الذين يهاجمون محمدًا عندهم ذرة من عقل، لكان الأولى أن يلتفتوا إلى أنفسهم أولًا، وفكروا في دينهم وتراثهم، وحكموا في عقولهم، وحاشا على الله أن يجعل مثل تلك الخرافات والخزعبلات دينًا لبعض عباده، فالإنسان كرمه الله إذ خلقه بيده وسواه، وأسجد له الملائكة إعزازًا له، فهل يعقل أن يجعل له دينًا تعبد فيه مخلوقات حقيرة ؟ وإذا جاء من يقول للإنسانية يجب أن يعبد الإله الواحد الذي خلق الإنسان والمخلوقات، ودعا الناس إلى التفكير بعقولهم، وأرشدهم إلى الطريق الصحيح للعبادة الموصلة لطاعة الله الخالق، وأتى بكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من عزیز حميد قصم به الجبابرة وساوى بين الناس وقال لهم لا فضل لعربي على عجمي ولا أبيض على أسود إلا بالتقوى، والناس لآدم وآدم من تراب، هل من يأتي بذلك يوصف بالغباء ويحتقر؟ وإذا كان عرب الجاهلية عندما جاءهم قالوا له: ساحرًا ومجنونًا وثاروا عليه لتسفيه الهتهم واصنامهم، ثم ما لبثوا أن آمنوا به، وعرفوا أنه ليس بساحر ولا مجنون، وأنه الصادق الأمين الذي عرفوه في الجاهلية، قبل أن يوحى إليه فكيف يأتي الآن من لم يحضره ولم يره فينتقصه ويسبه، فهل قرأ هؤلاء القرآن الذي أنزل معه؟ وهل عرفوا سيرته وقرأوها من مصادرها الصحيحة وتبين لهم أنه يستحق ما يتهمونه به؟ أو أن الحقد هو الذي أعماهم، فقالوا فيه ما قالوا ظلمًا وعدوانًا.
إن على المسلمين كافة أن يتصدوا للحملات المسعورة، التي توجه إلى دينهم ونبيهم، وألا يتركوا الأقليات الإسلامية تعاني من الاضطهاد والذل. واستفزاز المشاعر، من أناس تنظر إليهم كأصدقاء ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (سورة المائدة -51) فأين غيرتكم على إسلامکم یا مسلمون ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (سورة الحج- 40)