العنوان فقه الزكاة (2).. تتمة شروط الزكاة وزكاة الأنعام
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-مايو-1978
مشاهدات 411
نشر في العدد 397
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 30-مايو-1978
۲- النماء
الشرط الثاني أن يكون المال الذي تؤخذ منه الزكاة ناميًا بالفعل، أو قابلًا للنماء، ومعنى النماء بلغة العصر: أن يكون من شأنه أن يدر على صاحبه ربحًا وفائدة، أي دخلًا أو غلة أو إيرادًا حسب تعبير علماء الضريبة- أو يكون هو نفسه نماء، أي فضلًا وزيادة، وإيرادًا جديدًا وهذا ما قرره فقهاء الإسلام، وبينوا حكمته بوضوح ودقة.
▪ المال المعجوز عن تنميته:
العجز عن تنمية المال نوعان: أولهما: عجز من جهة المال نفسه، الثاني: عجز من صاحب المال، فأما العجز الراجع إلى المال، كأن يكون مغصوبًا ولا بينة له، أو دينًا لا يرجى وفاؤه، أو مدفونًا نسي مكانه أو نحو ذلك، فهذا يعذر صاحبه ولا زكاة فيه حتى يقبضه.
وأما ما كان فيه من جهة رب المال نفسه: فإن الشارع لم يعتبر عذره في عدم تنميته ماله، وأوجب عليه الزكاة غير باحث عن سبب العجز.
3- بلوغ النصاب
اشترط الإسلام أن يبلغ المال قدرًا محددًا يسمى «النصاب» في لغة الفقه، وسنبينه فيما بعد.
4- الفضل عن الحوائج الأصلية
ومن الفقهاء من أضاف إلى شرط النماء في المال، أن يكون النصاب فاضلًا عن الحاجة الأصلية لمالكه، كما قرر ذلك الحنفية في عامة كتبهم، لأن به تحقق الغنى، ومعنى النعمة، وهو الذي به حصل الأداء عن طيب نفس، إذ المحتاج إليه حاجة أصلية، لا يكون صاحبه غنيًا عنه، ولا يكون نعمة.
ومن الفقهاء من اعتبر شرط النماء مغنيًا عن هذا الشرط، وذلك أن الأشياء التي يحتاج إليها حاجة أصلية لا تكون في العادة نامية ولا معدة للنماء، كما يتضح ذلك في دار السكني ودابة الركوب وثياب اللبس وسلاح الاستعمال وكتب العلم وآلات الاحتراف ونحوها، فكلها من الحاجات الأصلية، وهي مع ذلك غير نامية.
5- السلامة من الدين
ومن تمام الملك ومما يستلزمه الفضل عن الحوائج الأصلية، أن يكون النصاب سالمًا من الدين، فإذا كان المالك مدينًا بدين يستغرق نصاب الزكاة أو ينقصه، فإن الزكاة لا تجب عليه فيه.
▪ شروط الدين الذي يمنع وجوب الزكاة:
الشرط الذي لا خلاف فيه أن يكون هذا الدين مما يستغرق النصاب أو ينقصه، ولا يجد ما يقضيه به سوى النصاب، وما لا يستغنى عنه، مثل أن يكون له عشرون دينارًا وعليه دينار أو أكثر أو أقل مما ينقص به النصاب إذا قضاه به، ولا يجد قضاء له من غير النصاب.
وهل يشرط أن يكون هذا الدين حالًا؟، الراجح أنه لا فرق بين الدين الحال والمؤجل، لعموم الأدلة، وإن قال بعض العلماء أن المؤجل لا يمنع وجوب الزكاة، لأنه غير مطالب به في الحال.
6- حولان الحول
ومعناه أن يمر على الملك في ملك المالك اثنا عشر شهرًا عربيًا، وهذا الشرط إنما هو بالنسبة للأنعام والنقود، والسلع التجارية «وهو ما يمكن أن يدخل تحت اسم زكاة رأس المال».
أما الزروع والثمار والعسل والمستخرج من المعادن والكنوز ونحوها فلا يشترط لها حول، وهو ما يمكن أن يدخل تحت اسم «زكاة الدخل».
السر في اعتبار الحول لبعض الأموال: والفرق بين ما اعتبر له الحول وما لم يعتبر له، قاله الإمام ابن قدامة: أن ما اعتبر له الحول مرصد للنماء، فالماشية مرصدة للدر والنسل، وعروض التجارة مرصدة للربح، وكذا الأثمان فاعتبر له الحول، لأنه مظنة النماء، ليكون إخراج الزكاة منها، فتؤخذ الزكاة منها حينئذ، ثم تعود في النقص لا في النماء، فلا تجب فيها زكاة ثانية، لعدم إرصادها للنماء، والخارج من المعدن مستفاد خارج من الأرض بمنزلة الزرع والثمرة.
القدر المجمع عليه في أمر الحول: والأمر الذي لا خلاف فيه بين أحد من السلف والخلف، أن الزكاة في رأس المال، من الماشية والنقود والثروة التجارية لا تجب في العام الواحد إلا مرة واحدة، وأن الزكاة لا تؤخذ من مال واحد مرتين في العام.
زكاة الأنعام
▪ الشروط العامة لزكاة الأنعام:
لم تفرض شريعة الإسلام الزكاة في كل مقدار من المواشي ولا في كل نوع منها، وإنما فرضتها فيما استوفى من الأنعام شروطًا خاصة نجملها فيما يلي:
1- أن تبلغ النصاب:
وذلك في الإبل هو خمس بإجماع المسلمين في كل العصور، فليس فيما دونها زكاة واجبة، وليس فيما دون أربعين شاة زكاة، بالإجماع أيضًا، بهذا جاءت الأحاديث ومضت السنة العملية في عهد النبي- صلى الله عليه سلم- وخلفائه من بعده.
أما النصاب الأدنى للبقر فقد اختلف فيه من خمس إلى ثلاثين إلى خمسين.
2- أن يحول عليها الحول:
وهذه ثابتة بفعل النبي- صلى الله عليه وسلم- وخلفائه، إذ كانوا يبعثون السعاة مرة في كل عام- يأخذوا صدقات الماشية.
3- أن تكون سائمة:
والسائمة في اللغة الراعية، وشرعًا هي المكتفية بالرعي المباح في أكثر العام، لقصد الدر والنسل والزيادة والسمن فالسائمة هي التي ترعى في كلأ مباح ومقابلها المعلوفة وهي التي يتكلف صاحبها علفها والشرط: أن يكون سومها ورعيها في أكثر العام لا في جميع أيامه، لأن للأكثر حكم الكل أما إذا كان السوم للانتفاع الشخصي فلا زكاة فيه.
4- ألا تكون عاملة:
والعاملة هي التي يستخدمها صاحبها في حرث الأرض وسقي الزرع، وحمل الأثقال، وما شابه ذلك من الأشغال وهذا الشرط خاص بالإبل والبقر.
▪ زكاة الخيل
خيل الركوب والحمل والجهاد لا زكاة فيها وهذا عليه الإجماع أما خيل التجارة فأجمعوا على أن فيه الزكاة.
واتفقوا أيضًا على أن الخيل المعلوفة طوال العام أو أكثر لا زكاة فيها لأن الشرط في وجوب الزكاة في الحيوان عند جمهورهم هو السوم.
واختلف الفقهاء في الخيل السائمة التي يقتنيها المسلم بغية استيلادها ونتاجها، وهذا بشرط ألا تكون ذكورًا كلها لعدم الاستيلاد منها، فإذا كانت ذكورًا وإناثًا أو إناثًا فقط وكانت سائمة، فأبو حنيفة يوجب فيها الزكاة، خلافًا لجمهور الفقهاء، فلم يوجبوا فيها شيئًا.
▪ الحيوانات السائمة غير الخيل
الراجح أن الزكاة تجب في كل الحيوانات التي تتخذ للنماء، وترعى في كلأ مباح، وبلغت نصابًا وهو ما قیمته عشرون مثقالًا من الذهب فإنه يكون فيها الزكاة بمقدار ربع العشر، وتقديرنا النصاب بالذهب، لأن سيدنا عمر- رضي الله عنه- أجاز النظر إلى القيمة في زكاة الخيل، والقيمة الآن تقدر بالذهب.
▪ زكاة الإبل
أجمع المسلمون، واتفقت الآثار الواردة عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وصحابته أن نصاب الإبل ومقاديرها من خمس إلى مائة وعشرين حسب الجدول التالي:
▪ النصاب من الإبل القدر الواجب فيه:
من ٥ - ٩ شاة، الواجب هنا من الغنم من ١٠ - 214 شاة، الواجب هنا من الغنم من 15 - 319 شاة، الواجب هنا من الغنم من ۲۰ - إلى 424 شاة، من ٢٥ - ٣٥ بنت مخاض- وهي أنثى الإبل التي أتمت سنة وقد دخلت في الثانية سميت بذلك لأن أمها لحقت بالمخاض وهي الحوامل.
من ٣٦ - ٤٥- بنت لبون- وهي أنثى الإبل التي أتمت سنتين، ودخلت في الثالثة، سميت بذلك لأن أمها وضعت غيرها وصارت ذات لبن- من ٤٦ -٦٠- حقة- هي أنثى الإبل التي أتمت ثلاث سنين ودخلت الرابعة، وسميت حقة لأنها استحقت أن يطرقها الفحل.
من ٦١ - ٧٥ جذعة أنثى الإبل التي أتمت أربع سنين ودخلت.
الخامسة من ٧٦ - ٩٠ - بنتا لبون.
من ۹۱ - ۱۲۰ حقتان.
- وأما ما زاد عن مائة وعشرين فالقول المعمول به عند الأكثر، يمثله الجدول التالي ومضمونه أن في كل خمسين، حقة، وفي كل أربعين، بنت لبون.
النصاب القدر الواجب فيه:
من - إلى
۱۲۱ - ۱۲۹: ۲ بنات لبون.
۱۳۰ - ۱۳۹: 1 حقة زاد ٢ بنتا لبون.
١٤٠ - ١٤٩: ٢ حقة زاد 1 بنت لبون.
150 - ١٥٩: ٢ حقاق.
١٦٠ - ١٦٩: 4 بنات لبون.
۱۷۰ - ۱۷۹: ۳ بنات لبون زاد حقة.
۱۸۰- ۱۸۹: ۲ بنتا لبون زاد حقتان.
۱۹۰- ۱۹۹: ۳ حقاق زاد 1 بنت لبون.
۲۰۰- ۲۰۹ : ٤ حقاق أو 5 بنات لبون.
▪ نصاب زكاة البقر:
القول المشهور الذي أخذت بـه المذاهب الأربعة: أن النصاب ثلاثون وليس فيما دون ثلاثين زكاة، فإذا بلغت الثلاثين، ففيها تبيع، جذع أو جذعة- ماله سنة- وإذا بلغ عدد البقر أربعين ففيها مسنة- ما له سنتان- وليس فيها شيء إلى تسع وخمسين، فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان، وليس فيما بعد الستين شيء حتى تبلغ سبعين ففيها مسنة وتبيع، وفي الثمانين مسنتان، وفي التسعين ثلاثة أتبعة، وفي مائة مسنة وتبيعان وفي مائة وعشر مسنتان وتبيع، وفي مائة وعشرين ثلاث مسنات أو ربعة أتبعة.
▪ زكاة الغنم:
وهي واجبة السنة والإجماع وأجمع العلماء على وجوب الزكاة فيها، كما أجمعوا على أن الغنم تشمل الضأن والمعز فيضم بعضها إلى بعض باعتبارها صنفين لنوع واحد.
ومن الحديث السابق يكون الواجب كالجدول الآتي:
من- إلى
مقدار الواجب:
۱ - ۳۹: لا شيء.
40 - 120: شاة.
121 - ۲۰۰: شاتان.
۲۰۱ - ۳۹۹: ثلاث شياه.
٤٠٠ - ٤٩٩: أربع شياه.
٥٠٠ - ٥٩٩: خمس شياه.
وهكذا في كل مائة شاة.
▪ هل في صغار المواشي زكاة؟
الفصلان- جمع فصيل- وهي صغار الإبل، والعجاجيل- جمع عجول- وهي صغار البقر والحملان جمع حمل- وهي صغار الغنم هل تجب فيها الزكاة كالكبار أم لا.
اشترط بعضهم أن تبلغ الأمهات نصابًا، فما زاد عن النصاب من الصغار اعتد به كما روى عمر، ولا تسقط من الحساب بالكلية كما ذهب إلى ذلك ابن حزم وغيره وهذا القول الأخير هو قول أبي حنيفة والشافعي وهو الراجح من الأقوال.
--------
1- سورة التوبة 11.
2- المعجم الوسيط.
3- رواه الشيخان وغيرهما.
4- سورة آل عمران ۱۸۰.
5- قال الحاكم صحيح على شرط مسلم.
6- رواه الحاكم وصححه. الأحاديث الصحيحة للألباني رقم ١.٥.
7- انظر الكلام على الحديث في نيل الأوطار 4- 132.
8- وعلى مذهب مالك في الديون: لا زكاة فيها إلا إذا قبضها فيزكيها لعام واحد، وإن بقيت على ملكه أعوامًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل