العنوان هموم إسلامية في الساحة المصرية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أبريل-1984
مشاهدات 65
نشر في العدد 666
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 10-أبريل-1984
- كل التعقيدات في مصر تحط على الإسلاميين بينما الغزو الإسرائيلي يتوجه صوب مصر في إطار أشكال التطبيع!
* تقرير آخر عن بعض الأحداث المصرية التي تستحوذ على اهتمام الإسلاميين في العالم... قضية تنظيم الجهاد وما يرافقها من ملابسات التحقيق والسجن والدفاع... الإخوان المسلمون وقضيتهم بشأن العودة إلى الشكل الرسمي في الساحة المصرية... مجلس الشعب المصري الحالي... والمضحك المبكي فيه.. حكومة العدو الإسرائيلي والغزو الثقافي... كل هذا مما يكشف للقارئ الأورام السياسية في الساحة المصرية... تلك الأورام التي يراد منها أن تفتك بالجسم المسلم في مصر.. ولكن... هل يخبو للإسلام نور؟ اللهم لا.
- حريات الحزب الحاكم وتعذيب المتهمين في قضية الجهاد
عقب آخر جلسة عقدتها محكمة أمن الدولة العليا قبل النطق بالحكم في قضية الجهاد. تعرض المتهمون وعددهم «302» متهمًا لممارسات مباحث أمن الدولة وسوء المعاملة والتعذيب البدني والنفسي.
أوضح المتهمون في بيان لهم أن الحزب الحاكم لا يكف ليل نهار عن الحديث عن الحريات بينما يخبئ عن الناس ما يدور في السجون وتساءلوا... لماذا يستمر التعذيب عليهم بعد حجز القضية للنطق بالحكم؟ ولماذا يقوم العميد صفوت جمال الدين مدير منطقة طرة بمنعهم من صلاة الجمعة والجماعة؟ ولماذا يغلق الزنازين عليهم صباح مساء؟ ولماذا يهددهم بالضرب بالقنابل المسيلة للدموع أو نقلهم إلى سجن القلعة فضلًا عن الإساءة إلى الأهالي أثناء الزيارة.
وذكروا أن خمسة منهم تم نقلهم إلى سجن القلعة «الذي تديره مباحث أمن الدولة» ليمارس عليهم أقسى أنواع التعذيب بالصعق الكهربائي وهم كرم زهدي ونبيل المغربي وهشام خليفة وأحمد حسن وفؤاد الدواليبي الذي أعادوه مؤخرًا إلى سجن طره بعد أن أصيب بشلل هستيري.
ومازال في انتظار المتهمين في قضية الجهاد أكثر من ثلاثة أشهر من التعذيب النفسي والبدني حتى صدور الحكم في 21 يوليو القادم، فهل تتحرك منظمة العفو الدولية وهيئات حقوق الإنسان؟!!
- انسحاب هيئة الدفاع في القضية
ومن ناحية أخرى... انسحبت هيئة الدفاع عن المتهمين الذين يحاكمون الآن بتهمة الانتماء لفكر وتنظيم الجهاد من محكمة أمن الدولة العليا يوم الأربعاء 21/ 3/ 84م. وأعلنت الهيئة أنها اتخذت هذا القرار تنفيذًا لقرار نقابة المحامين الذي احتج على التصرفات غير المسؤولة لمحامي عام نيابة أمن الدولة العليا المستشار رجاء العربي، والتي تم بموجبها تسجيل محادثات للمتهمين والمحامين وهيئة المحكمة بالمخالفة للقانون واحتجاجًا على بيان السيد النائب العام بهذا الخصوص الذي حاول به التستر على جريمة نيابة أمن الدولة أثناء نظر قضية تنظيم الجهاد والتي انتهت المرافعات فيها من 28 فبراير الماضي انتظارًا لصدور الحكم في 21 يوليو القادم.
أعلن سكرتير عام نقابة المحامين الأستاذ محمد فهيم أمين أمام هيئة المحكمة برئاسة المستشار محمد شوقي محمود أن هيئة الدفاع والنقابة سيتخذون إجراءات دعوى المخاصمة ضد محامي نيابة أمن الدولة والنائب العام.
الجدير بالذكر أن الانسحاب تم في أول جلسة تعقدها المحكمة بعد جلسة الإجراءات في 28 فبراير الماضي.
- تعقيدات جديدة ضد مجلة الدعوة
كان الأستاذ عمر التلمساني قد حصل على وعد من رئيس الوزراء بصدور «الدعوة» في مارس 1984م وبدأت أسرة التحرير في إعداد الموضوعات الخاصة بأول عدد بعد العودة في مارس ثم توفي الشيخ صالح عشماوي فسقط الترخيص بحكم القانون، فعزم الأستاذ التلمساني على الإصدار أيضًا في مارس عن طريق تكوين شركة مساهمة كما يقضي بذلك قانون الصحافة الصادر عام 1980م. واكتشف الجميع أن هناك تعقيدات في القانون منها:
- لابد لأي مساهم أن يقدم صحيفة الحالة الجنائية الخاصة به.
- لا يجوز لأي مساهم أن يمتلك أكثر من أسهم قيمتها 500 جنيه «خمسمائة فقط».
- تشكيل الشركة سيتم وفقا لقوانين الاستثمار والصحافة وهو نوع من التعقيد.
- إقرار خاص من كل مساهم بأنه ليس موضوعًا تحت الحراسة وأنه كامل الأهلية وحتى تم استكمال الأوراق الخاصة، كان قد مر من الوقت الكثير، حتى اجتمع المؤسسون يوم 21 مارس الحالي لتنفيذ إجراءات تسجيل «الشركة الإسلامية للصحافة والنشر والتوزيع» وقد تم تفويض الاستاذ عمر التلمساني في اختيار مجلس الإدارة ومراقب الحسابات وستقدم الأوراق إلى المجلس الأعلى للصحافة في غضون أسبوعين على الأكثر من الآن «24 مارس» ويقضي القانون بأنه إذا لم يعترض المجلس الأعلى للصحافة خلال أربعين يومًا فمن حق الصحيفة أو المجلة أن تصدر وهو ما يمكن أن يستغرق شهري رجب وشعبان القادمين.
- تأجيل قضية عودة جماعة الإخوان
أما بالنسبة لقضية عودة جماعة الإخوان المسلمين فقد قررت محكمة القضاء الإداري تأجيل قضية عودة جماعة الإخوان المسلمين بمصر إلى جلسة 17 أبريل القادم حتى تتمكن الحكومة من تقديم المحضر الخاص بجرد أموال وممتلكات الجماعة عام 1954 الذي صدر فيه قرار الحل ومصادرة الأموال والممتلكات.
تخلف الأستاذ التلمساني عن الحضور إلى المحكمة للمرافعة لمرضه... حضر عن الأستاذ التلمساني لفيف من كبار المحامين من بينهم الأستاذ محمد المسماري وكيل نقابة المحامين والأستاذ محمد فهيم أمين سكرتير النقابة والأستاذ شمس الشناوي والدكتور محمد عصفور والدكتور عصمت سيف الدولة والاستاذ عبد الله سليم والأستاذ محفوظ عزام وعدد كبير من شباب المحامين في شبه مظاهرة إسلامية!!
- إسرائيل...
إن كل التعقيدات في مصر تحط على الإسلاميين بينما الغزو الإسرائيلي يتوجه صوب مصر في إطار أشكال التطبيع ومنها التطبيع الثقافي فقد اشتركت حكومة إسرائيل في سوق القاهرة الدولي للمرة الرابعة هذا العام. شارك وزير التجارة والصناعة الصهيوني «جدعون بات» في افتتاح السوق. وقد صرح الوزير الصهيوني للصحفيين بأن «مجرد وجودنا هنا لعرض سلعنا في جناح إسرائيل وقدرتنا على القيام بأعمال مع مصر يفصح عن نفسه لأن علاقاتنا مع مصر لم تتأثر من جراء تحسينها العلاقات مع الدول العربية. فهي كما كانت منذ ثلاثة أعوام».
وردًّا على أسئلة الصحفيين عما إذا كانت دعوة الوزير الإسرائيلي تمثل تغيرًا مهمًا في موقف مصر، قال فؤاد محي الدين رئيس الوزراء المصري: إن ذلك إجراء روتيني لأن وزراء كل الدول المشتركة في السوق تمت دعوتهم.
هذا وقد أصرت إسرائيل على وضع علمها بعد علم مصر مباشرة وقبل العشرين دولة المشتركة في المعرض. وقد قابل زوار المعرض الجناح الإسرائيلي بامتعاض شديد وكانوا يتباعدون عن جناحها الذي تحيطه عربات الشرطة ورجالها المدججون بالسلاح وأجهزة الاتصال اليدوية داخله وخارجه،... المعروف أن جناح إسرائيل في معرض الكتاب الدولي قد تعرض في العام الماضي لهجوم سافر من الشباب وطلبة الجامعة أدى إلى إغلاقه..
- صدق أولا تصدق
أما على مستوى مجلس الشعب المصري فهو يوافق على 77 قانونًا في نصف ساعة فقط!! والذي جرى أنه قبل أن ينفض مجلس الشعب المصري، وفي أخريات جلساته، قدمت حكومة الحزب الوطني «77» مشروع قانون وافق عليها المجلس في وقت لا يتجاوز نصف الساعة!! بمعدل كل دقيقتين يوافق على خمسة قوانين تقريبًا!!
الملفت للنظر أن من بين القوانين التي وافق عليها المجلس مشروع قانون بربط الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة وموازنة بنك الاستثمار القومي وفتح اعتمادات إضافية لبعض الهيئات الاقتصادية عن السنة المالية 81/ 1982م!!
وهكذا يظل الشعب المصري المسكين أسيرًا للسياسة اللامسؤولة... ويظل بعيدًا عن صوت الحق... وتظل الجماعة الإسلامية المصرية حاملة الهم الأكبر في التغيير... بينما النظام وأعوانه... يمارسون اللعبة إياها.. فهل يدرك النظام أن عودة الإسلاميين إلى الساحة خير للشعب وللأمة وللنظام معًا... إننا نأمل ذلك.