; فأذنوا بحرب من الله | مجلة المجتمع

العنوان فأذنوا بحرب من الله

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 11-أكتوبر-2008

مشاهدات 62

نشر في العدد 1822

نشر في الصفحة 3

السبت 11-أكتوبر-2008

 يتابع العالم بقلق بالغ تداعيات الكارثة المالية المتفاقمة في الولايات المتحدة وأوروبا، التي انعكست علي حياة سكان الأرض الاجتماعية والمعيشية بالأزمات.

 ومن يتابع ردود الفعل لدي الكتاب والخبراء في الغرب حول هذه الكارثة يجد أن كثيرًا منهم يلقي باللائمة فيها على النظام الربوي الذي توحش في كنف الرأسمالية الغربية حتى أتى على كل شيء.

 ويستصرخ عدد كبير من هؤلاء حكوماتهم ومؤسساتهم بالإسراع إلى تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي الخالي من الربا، ومن بين هؤلاء سياسيون وكتاب وخبراء اقتصاديون في فرنسا وإيطاليا وبريطانيا، وهنا يحق لنا أن نذكر بآيات الله التي نزلت من فوق سبع سموات، محذرة من الربا ومنذرة من عواقبه الوخيمة، وناعية على من يصر علي اتباعه بالعذاب والعقاب والخراب؛ إذ يقول الحق سبحانه وتعالى في مواضيع عديدة من القرآن الكريم:

﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ (البقرة:276). ﴿ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡبَيۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰاْۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَنۡ عَادَ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ (البقرة:275).

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ﴾ (البقرة: 278).

وفي الحديث الشريف يقول رسول الله ﷺ: «إذا ظهر الزنى والربا في قرية أذن الله بهلاكها» (رواه أبو يعلى عن عبد الله بن مسعود)

«وما ظهر في قوم الربا إلا ظهر فيهم الجنون» »رواه ابن ماجه والبزار والبيهقى»

وما رواه مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: لعن رسول الله ﷺ »آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه«، وقال: »هم سواء«..

 وعن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: الربا ثلاثة وسبعون بابًا، أيسرها في الإثم مثل أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم» »رواه ابن ماجه مختصرًا، والحاكم بتمامه وصححه «

وهكذا فالآيات القرآنية والأحاديث النبوية واضحة جلية في بيانها وتحذيرها ووعيدها، لكن الغرب الرأسمالي تجاهل كل ذلك واتخذ طريق معاداة الله، وفرض على العالم هذا النظام الربوي المتوحش منخدعًا بما حققه من مكاسب وأرباح ضخمة ولم يدرك أن تلك المكاسب التي صنعت حياة الترف والرغد لم تكن إلا زبدًا زائلًا، فها هو يتجرع كأس الخسران، ويقاسي لعنات حرب الله الواحد القهار، وها هي نظريته الاقتصادية التي حاول إذلال العالم بها تتبخر أمام أعين الناس.

وغني عن البيان هنا فإن كثيرًا من الدول الإسلامية التي تجاهلت هذه التعاليم الربانية، وانخدعت بنظريات الغرب ونظمه قد أصابها اليوم ما أصابها.

ولنا بهذه المناسبة وقفة مع ذلك التيار العلماني في بلادنا الذي ما فتئ يسخر أقلامه ويحشد جهوده في المؤتمرات والمؤلفات والمقالات بدعم من الأنظمة العلمانية الحاكمة للتهوين من شأن النظام الإسلامي، وها هي نظرياتهم ودعواتهم قد ثبت فشلها وكذبها وتبين لكل ذي عينين أنها جري وراء السراب وتوريط للأمة في مستنقع إغضاب الله.

 ألا يعي هؤلاء جميعًا الدرس ويراجعوا أفكارهم، خاصة أن الساحة الفكرية الغربية أصبحت تعج بالمطالبة باتباع النهج الاقتصادي الإسلامي.

ونداؤنا اليوم إلى الاقتصاديين ورجال المال والأعمال وإلى الحكام الراغبين في إصلاح النظم المالية والاقتصادية الوضعية التي سببت الشقاء والحياة الضنك للبشرية أن يدركوا أن بين أيديهم الحل في الاقتصاد الإسلامي وأن يوقنوا أن في شريعة الإسلام الهدى والرحمة والخير، مصداقًا لقول الله تبارك وتعالى: ﴿....قَدۡ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٞ وَكِتَٰبٞ مُّبِينٞ يَهۡدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ وَيُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِهِۦ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (المائدة:15).

الرابط المختصر :