; التعلق بوعد الله | مجلة المجتمع

العنوان التعلق بوعد الله

الكاتب الشيخ أحمد القطان

تاريخ النشر السبت 06-سبتمبر-2008

مشاهدات 71

نشر في العدد 1818

نشر في الصفحة 57

السبت 06-سبتمبر-2008

وعد الله نبيه ﷺ بالنصر على الكافرين والأحزاب الضالة فقال له في مكة، وهو مستضعف: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ (القمر: 45- ٤٦).

فلما جاءت معركة بدر الكبرى، تذكر النبي ﷺ وعد ربه فقال وهو في العريش عند أبي بكر الصديق رضي الله عنه: «اللهم أنشدك وعدك الذي وعدت، اللهم أنشدك وعدك الذي وعدت»، وظل يلح بالدعاء: «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث إن تهلك هذه العصابة لا تعبد بعد اليوم، أنشدك وعدك الذي وعدت». 

فقال له أبو بكر: إن الله منجز لك وعده يا رسول الله. 

فلما كان صبيحة ذلك اليوم خرج على الناس وأخذ حفنة من الأرض ومن حصبائها وقال: «شاهت الوجوه»، ثم بعد ذلك قال: «إنا إذا نزلنا ساحة قوم فساء صباح المنذرين سيهزم الجمع ويولون الدبر».. ثم رماها، فقال الله له: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ ۚ (الأنفال: 17).

فملأ عيونهم وآذانهم وأنوفهم التراب من الحصى والتراب، وولوا الأدبار.

فلما فتح مكة بعد سنين تذكر الوعد، فقال وهو على ظهر الناقة ساجدًا: «الحمد لله وحده أنجز وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده». 

واليوم ونحن نسمع طبول الحرب تقرع في منطقتنا، فما علينا كمسلمين إلا أن نتشبث بوعد الله القائل في كتابه الكريم: ﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ (١٩٥)إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ ۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (الأعراف: 195- ١٩٦). 

فعلى كل مسلم ومسلمة أن يردد وعد الله ويسأله تحقيق الوعد وإنجازه، فالله سبحانه لا يخلف الميعاد ثم نعد الناس بوعد الله ﴿أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (القصص: 61).

فنقول للناس إذا قلتم: حسبنا الله ونعم الوكيل تحقق وعد الله في قوله سبحانه: ﴿فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (١٧٤) إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (آل عمران: 174- ١٧٥).

وإذا رددنا وعد الله بهذا الدعاء العظيم: «ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين».

حقق وعده فأتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة، والله يحب المحسنين. 

إذا علينا أن نتشبث بوعد الله في كتابه وسنة نبيه ونلتزمه دعاء ندعو الله به، ونذكر بعضنا وفاءه لعهده ووعده في قوله سبحانه: ﴿وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (١٠٤) وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (الأنبياء: 104- ١٠٥) وهذا الذي ذكره المؤمنون في الخندق عند حصار الأحزاب: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (٢٢) مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (الأحزاب: 22- ٢٣).

وأمام كل وعد من وعوده يقول سبحانه: فعلت أجبت، والدليل في آخر سورة البقرة: ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (البقرة: 286)، فيقول الله: فعلت، فعلت، فعلت.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1201

79

الثلاثاء 28-مايو-1996

استراحة المجتمع (1201)

نشر في العدد 181

96

الثلاثاء 25-ديسمبر-1973

مواقف فيها عبر