; مفهوم الأمن القومي عند رجل الأمن ! | مجلة المجتمع

العنوان مفهوم الأمن القومي عند رجل الأمن !

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-يونيو-1999

مشاهدات 57

نشر في العدد 1353

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 08-يونيو-1999

حصلت المجتمع على نص محاضرة حول مفهوم الأمن القومي ألقاها لواء أمن دولة سابق في مصر، ويشغل منصب محافظ إحدى محافظات الصعيد، وخطورة المحاضرة تتمثل في المفاهيم التي ينقلها الرجل إلى ضباط مصريين وعرب ممن يدرسون في دبلوم الأمن العام بأكاديمية الشرطة المصرية.

 يقول اللواء م. ع شارحًا بعض التهديدات التي يتعرض لها الأمن القومي: إن من المزالق والمساوئ أو المثالب من تحقيق الديمقراطية:  

1- انخراط الجماعات أو الكيانات غير الشرعية داخل الأحزاب الشرعية التي تعمل في الساحة السياسية واستثمارها في تحقيق أهدافها.. مثال الإخوان المسلمين... دخلوا تحت مظلة حزب معين سواء بالائتلاف أو التحالف إلى الساحة السياسية. 

2- ثم تحول نشاط هذه الجماعات أو الكيانات إلى نشاط محصن لوجودهم في مجلس الشعب.

بعد ذلك تحدث المحاضر اللواء عن السياسي المخضرم إبراهيم شکري، واعتبر أن ذهابه للسودان يخالف توجهات البلد السياسية مما يعد كارثة تهدد الأمن القومي (هكذا).

وليسمح لنا القراء أن نتعامل مع مثل هذه المفاهيم المغلوطة، فتحالف الإخوان مع أحزاب الوفد والعمل والأحرار قد أثرى التجربة الديمقراطية المصرية من جوانب عدة: 

فأولًا: أسهم آنذاك في إنقاذ تلك الأحزاب من التلاشي البرلماني، فلولا الإخوان لما تخطت تلك الأحزاب حاجز الحصول على نسبة 8% كحد أدنى من أصوات الناخبين التي وضعها النظام للحيلولة دون تمثيل هذه الأحزاب في برلمان ٨٤ و١٩٨٧م.

وثانًيا:  اتسعت دائرة مشاركة المصريين في العمل السياسي للتنافس السلمي على مقاعد مجلس الشعب، ومن ثم وطبقاً لقول المحاضر نفسه في موضع آخر قلت خطورة عدم مشاركة المحكومين في الحكم.

 وثالثًا: انعزلت جماعات العنف المسلح أمام الجماهير.

ورابعًا: فإن ما يقوم به الإخوان من أنشطة يصب في تحصين الأمن القومي، حيث يسهم ذلك في الذود عن هوية الأمة وأخلاقها ومصالحها الاقتصادية ضد حملات التغريب والإفساد والنهب 

وسمح اللواء لنفسه أن يطعن في إخلاص زعيم مخضرم كإبراهيم شكري، واتهمه بأن زياراته للسودان تمثل كارثة للأمن القومي، ونذكره بأن ثمة مبدأ يقول: إنه لا عداوة دائمة ولا صداقة دائمة.

 والسيد اللواء عاصر عهد الشتائم المتبادلة بين أجهزة الإعلام المصرية والليبية، وفجأة إذ بالأخ قائد الثورة صديق يتردد عليه وزير الإعلام المصري، أو يزوره الرئيس مبارك بنفسه متكبدًا مشقة السفر برًّا في ظل الحصار الأمريكي عليه، وأخيرًا حمل العقيد خيمته، وحط رحاله في حديقة قصر عابدين، ثم تفتح له جامعة القاهرة أبوابها ليحاضر فيها ويجلس أساتذتها منه مجلس المتلقي لنظريته الثالثة وكتابه الأخضر العجيب لماذا لا يعرف السيد اللواء أن هناك شيئاً اسمه الدبلوماسية الشعبية التي تلجأ إليها الشعوب, بل النظم في حالة حدوث قطيعة مؤقتة في العلاقات الرسمية؟!.

وبعد, فليت محاضرات اللواء السابق وأقرانه تعرض على علماء السياسة لمراجعة هذه المفاهيم، إن كان ثمة إصرار على أن يتصدى بعض المسؤولين الأمنيين السابقين لمثل هذه المهام الأكاديمية الحساسة..

الرابط المختصر :