العنوان الانحياز السعودي للشعب السوري. موقف تاريخي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 01-يونيو-2013
مشاهدات 63
نشر في العدد 2055
نشر في الصفحة 5
السبت 01-يونيو-2013
إعلان المملكة العربية السعودية انحيازها الكامل للشعب السوري في كفاحه ضد الطاغية المجرم بشار الأسد، بعد موقفا متقدما ومهما في تلك الآونة التي تتزايد فيها وحشية المذابح ضد الشعب السوري.
الموقف السعودي الذي جاء على لسان الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية يوم السبت الماضي، يجدد الموقف السعودي المعلن في الوقوف إلى جانب الشعب السوري، ولكنه أكد هذه المرة رفض أي دور لطاغية سورية في مستقبل البلاد وكذلك المقربين منه ممن تلوثت أيديهم بدماء السوريين، والتأكيد على ضرورة منح الحكومة الانتقالية المقترحة كبديل لنظام «الأسد» «صلاحيات واسعة تمكنها من إدارة شؤون البلاد» بعد رحيل «الأسد». مشددا على ضرورة الاستمرار في دعم المعارضة السورية الممثلة في الائتلاف الوطني، باعتباره الممثل الشرعي للمعارضة، وتمكين السوريين من الدفاع عن أنفسهم ضد آلة القتل الرهيبة في سورية، وتقديم المساعدات الإنسانية بكافة أنواعها للشعب السوري.
هذا الموقف السعودي لا شك ينعش الموقف العربي الراكد، ويبعث الأمل في قلوب الشعب السوري عن تحرك عربي مكثف لدعم كفاحه وجهاده للتخلص من ذلك النظام الطائفي الهمجي. وإن على بقية الدول العربية، خاصة الدول المحورية وذات التأثير الكبير المسارعة لبناء تحالف عربي عاجل في مواجهة التحالف الطائفي بين حزب الله اللبناني وإيران ونظام «الأسد». وقد أسفر ذلك التحالف الطائفي عن نفسه بصورة فاجرة بإعلان حسن نصر الله. أمين عام حزب الله، اللبناني عن مشاركة قوات حزبه إلى جانب قوات النظام في المجزرة الدائرة على أرض سورية، معتبرا المشاركة في ذبح الشعب السوري حربًا مقدسة.
إن نجدة الشعب السوري اليوم باتت من أوجب الواجبات على الأمة العربية جمعاء شعوبا وحكومات، فقد قدم هذا الشعب الصابر المثابر، وفقا لأحدث الإحصاءات أكثر من مائة ألف شهيد، وأضعاف هذا العدد من الجرحى، ومائتي ألف معتقل، وأربعة ملايين نازح داخل سورية، وثلاثة ملايين مشرد إلى دول الجوار، ومازال هذا الشعب العظيم يجاهد دون هوادة ودون تردد أو استسلام رغم تخلي العالم عنه منشغلا بتحقيق مصالحه ومغانمه من تدمير سورية.
إن نصرة الشعب السوري منذ تفجير ثورته واجب ديني لأنها نصرة الشعب مظلوم مقهور ومضطهد: ولأنها انتصار لحق هذا الشعب من حاكم طاغية وفاسد وهي في الوقت نفسه واجب وطني التخليص هذا الوطن من حكم بعثي طائفي وحماية الوطن السوري من التفتت والتشرذم ورد سورية المختطفة من عصابة البعث إلى أحضان شعبها ليختار حكامه بكل حرية دون ضغوط أو إغراءات وجعل سورية بلدا حرًا مستقلا، قادرًا على التخطيط لحاضره ومستقبله بكل حرية، وقادرًا على تبوؤ مكانه الطبيعي بين دول المنطقة. ولا شك أن ذلك يضيف رصيدًا جديدًا لقوة الأمة والمنطقة في مواجهة المشاريع الطائفية الطامعة، والمشاريع الغربية الصهيونية الساعية للسيطرة عليها.
وأخيرًا. فإننا نشد على أيدي الشعب السوري المجاهد، داعين الله له بالصبر والثبات في مواصلة جهاده، مستمدا العون والمدد والنصر من الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ﴾(سورة آل عمران: أيه رقم126)