العنوان زواج على مسؤولية «بابا »
الكاتب د. يحيى عثمان
تاريخ النشر الجمعة 20-يناير-2012
مشاهدات 57
نشر في العدد 1986
نشر في الصفحة 60
الجمعة 20-يناير-2012
أنا امرأة أبلغ من العمر ٢٥ عاما، ومتزوجة من عام وتسعة أشهر من شاب يكبرني بعام.. تتلخص مشكلتي في النقاط التالية :
ـ زوجي لا يعمل بحجة أنه لا يحتاج للعمل ووالده يصرف علينا.
ـ متغير المزاج بشكل غير عادي ولأسباب غير معروفة.
ـ يحب امتلاك كل شيء، حتى إنه يريد الأطفال لأن كل الناس لديهم أطفال ونحن ليس عندنا أطفال.
ـ لا يتعامل باحترام حتى مع أهله.
ـ لا يتعامل معي باحترام سواء كنا وحدنا أو أمام أحد.
علمت مؤخرا أنه كان يعالج نفسيا : بسبب عدم قبوله في النيابة.
وأخيرًا، زوجي عنده ضعف جنسي ومع ذلك يدعي بأني سبب فشل العلاقة ويرفض فكرة العلاج.
وفي الوقت الحالي يضغط على لعمل تلقيح صناعي بحجة أننا نحصل أولا على الأطفال ثم يخضع للعلاج.
المشكلة أن والدي يرى أن الحق معه و أن كل الرجال مثله.
أنا أرفض هذه الفكرة لأني أرى أن أسرتنا ليس بها مقومات النجاح؟ كيف أتعامل معه؟
معذرة أستاذي، هناك شيء آخر مخجل جدًا، ولكن أظن أنه يجب الإفصاح عنه، وهو أننا منذ زواجنا لم تقم بيننا علاقة خاصة إلا مرة واحدة وتقريبا أنا ما زلت بكرا، وهو لا يريد أن يعترف بمشكلته ويلقي باللوم علي.
وحالتي ساءت جدا، حيث بدأ شعري في السقوط، وأخبرني الأطباء أن عندي ثعلبة» في الرأس، وأنا على وشك الوقوع في حالة اكتئاب حادة، حينما أخبرته قال لي: ربما ذلك لأننا ليس عندنا أطفال، فهيا نجري عملية تلقيح صناعي، وفي عيادة طبيب التناسلية يغير الحقائق، ويقول: إن حالته الجنسية جيدة، وتتم العلاقة، رغم أن الطبيب أخبره أن الأشعة والتحاليل تبين خلاف ذلك.
هو من عائلة غنية جدا، وأبوه يصرف علينا، ونعيش في مستوى اجتماعي راق ويقول لي: ألا يكفيك هذه العيشة؟! رغم أنه يهينني كثيرا حتى أمام أهله أو الناس.
أبي يعرف مشكلتي، لكنه يهرب من الكلام معي، ويرفض كلية فكرة الطلاق لأن إحدى أخواتي مطلقة، ولا يريد أن يضيف مطلقة أخرى إلى بناته، ويتهرب بأن المشكلات الجنسية يعاني منها كل الرجال الآن والغريب أن خاله يعرف المشكلة ويقول لي: أنت السبب.
في النهاية، أنا مترددة في إجراء عملية الحقن المجهري أو أطفال الأنابيب؛ خشية على أولادنا من مستقبلهم الغامض.. بماذا تشير علي، جزاك الله خيرا؟
التحليل
للزواج مقومات أساسية تمثل حدا أدنى حتى يقوم هذا الصرح المقدس، ثم يأتي بعد ذلك ما يتفاضل به كل من الزوجين دعما من جانبه حتى يسعد ويسعد زوجه، وفي رأيي – والله أعلم – أنه لا يوجد أي عامل من عوامل مقومات الاستمرارية، بل وبكل صراحة كيف قبل الولي إتمام هذا العقد ؟!
نسأل الله لنا وله العفو والعافية.. وهناك عدة ملاحظات:
أولًا: إن العمل ليس فقط للحصول على متطلبات المعيشة، ولكن العمل أحد العناصر الأساسية للتوازن النفسي والإحساس بقيمة الذات، حتى ولو كان الزوج لديه ماله الخاص الذي يتصرف فيه بحريته المطلقة، فلابد له من العمل، ورغم قيمة وأهمية دافع العائد المادي من العمل، فإن هناك دوافع أخرى لا تقل أهمية عن العائد المادي، وهي عوائد نفسية لها انعكاساتها الحيوية على صحة البدن أيضا وليست النفس فقط، وهي في مجموعها تساعد على التوازن النفسي للمرء، يستوي في ذلك الرجل والمرأة، فالمرأة التي لديها من الخدم من يقوم بأعباء المنزل من تنظيف وطبخ ومربيات، وتوكل لهن شؤون حياتها تعاني من اضطراب يؤدي بها إلى الانشغال بتوافه الأمور أو الملل والاكتئاب أو الانحراف بصفة عامة، والذي قد يظهر أثره على السلوك أو المزاج العام.
وتتضاعف الحاجة للعمل لدى الرجل وإن توافر لديه المال حتى يثبت أنه قيمة ليس فقط أمام زوجه، ولكن حتى يشعر بأسباب القوامة داخليا فيتصرف طبيعيا مع زوجه، وإن فقد ذلك داخليا نجده شديد الانفعال ثائرا؛ حتى يثبت لنفسه أنه القيم على زوجه من خلال الصراخ والإهانات والتحقير، فإحساس المرء بأنه قيمة مضافة وأنه ينجز في مجال ما يجعله يشعر بقيمته ويحسن من صورته الذهنية عن ذاته، وإن لم يجد نفسه في عمل ذي قيمة يختلق المشكلات حتى يثبت لنفسه أنه موجود .
ثانيا: يقول المولى عز وجل في محكم التنزيل: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) (النساء : (٣٤)،
فالإحساس بالقوامة بأمور الزوجة بسبب الإنفاق من مال الزوج وهو إحساس رائع لا تشعر به الزوجة فقط بأن زوجها ينفق عليها من ماله الخاص به بل هو أيضا شعور الزوج بالسعادة بأنه ينفق من ماله على زوجه.. وأنا أشعر أن سعادة الزوج بالإنفاق تزيد سعادة الزوجة المتمتعة بالنفقة فالسعادة بالإنفاق تبادلية التأثير، وكلا الزوجين في حاجة ماسة لهذا الشعور.
ولكن حينما ينفق الوالد وإن وفر لابنه وزوجه أعلى مستوى من الرفاهية، فهناك إحساس بالدونية نتيجة إنفاق الوالد والمصيبة تعظم إن استكانت النفس لذلك ولم تمتعض أقصد إن رضي الزوج بأن يأتيه الزاد من والده ولم يتضايق أو يشعر بالحرج، فهنا تصبح المصيبة أكبر؛ لأن هذا يعني أن هناك خللا خطيرا في نفسية هذا الزوج، وأن نفسيته قد توقفت عند مرحلة الاعتمادية، حيث يقسم علماء النفس مراحل النمو إلى مرحلة الاعتمادية حيث يعتمد الطفل على والديه في كل أمور حياته، وهي عادة ما تنتهي عند نهاية السنة الثانية من العمر، وبنهاية هذه المرحلة يكون لدى الطفل الإحساس بالذات قد نما ، ويحاول الاعتماد على نفسه في كل شيء، ويصارع حرص والديه عليه حتى لا تطمس شخصيته.
إن حسن تفاعل الوالدين هنا مهم جدا حيث يجب الموازنة بين النمو الطبيعي للاعتماد على الذات وإدراك الطفل لنتائج ما يفعله، ويجب أن يترك للطفل مساحة آمنة لإثبات ذاته، ثم مع بدايات مرحلة الصبا يدرك الصبي أنه يجب التعاون مع بيئته وأنه لا يمكن أن يعتمد على نفسه في كل شؤون حياته، ومن خلال الألعاب الجماعية والمهام المشتركة يتدرب على كيفية التعاون مع الآخر.. لذا، فإنني أرى أن هذا الزوج توقف نموه النفسي عند مرحلة الطفولة بقبوله أن يصرف عليه والده والرضا والاستكانة بذلك.
ثالثا: إن تلبية الاحتياجات الجنسية والعاطفية مطلب أساسي من الزواج بالقدر الذي يجعل كلا من الزوجين يشعر بالعفة ولا يجعله يشعر بالعوز والاحتياج، وهنا يجب التفريق بين حالتين الأولى: أن يصاب أحد الزوجين بما يحول بينه وبين القيام بواجباته الزوجية، ويستطيع زوجه أن يصبر ويحتسب دون أن يحرجه أو يجرح مشاعره، فهو بفضل الله مأجور على ذلك وفضل منه، ولا حرج عليه إن خاف على نفسه الفتنة أن يطلب الطلاق للضرر .. والثانية أن يكون الشاب غير قادر على القيام بمهامه الزوجية ويتقدم للزواج، فهذا غش وتدليس؛ لأن الشاب يكون مدركا لحالته جيدا ثم يكابر ويورط نفسه وزوجته في مشكلات هو في غنى عنها، لذا نصيحتي لمن ابتلي بذلك أن يحمد الله ولا يخضع لضغوط الأهل بالإقدام على الزواج ويصارحهم بحالته ولعل الكشف الطبي بعيدا عن التوتر النفسي قبل الزواج قد يساعد على علاج حالته، ولعل من المهم التركيز على الفحص الطبي للزوجين قبل الزواج، وإن كنا نأمل مستقبلا أن يكون هناك فحص نفسي أيضًا !
رابعا: إن حسن الخلق والعشرة الطيبة والشعور بالاحترام مطلب أساسي من الزواج، فلا يمكن أن تستقيم حياة زوجية بدون ذلك.. ولكن نتيجة طبيعية لمعاناة زوجك واضطرابه النفسي وشعوره بالعوز لوالده والحرج الذي يسببه قصوره في تلبية احتياجات الزوجة أن ينفث عن توتره بسوء خلقه، وأن يلقي عليك باللوم مبررا الإحباطات التي يعانيها .
الآثار
كما يقول العلماء المتخصصون: لا علاقة بين القدرة على الإنجاب والقدرة على القيام بالعلاقة فقد يكون زوجك قادرا على الإنجاب، وهذا لن يحل المشكلة، بل إنه سوف يزيدها تعقيدا، لذا فإن استمرار أسباب المشكلة سوف يؤدي إلى ازدياد حالة زوجك سوءا وتوترا ،مما ينعكس آثاره السلبية عليك.
الحل
لعلي أبدأ بأهم عنصر وهو حسن الخلق، فإن كنت ترين أن سوء خلقه جبلة فيه، وأنه ليس نتيجة اضطرابه النفسي فالطلاق هو الواجب، وإن صلحت باقي العناصر، أما إن كان الأصل في خلقه هو السمو، وحالة سوء خلقه تعتريه من وقت لآخر نتيجة اضطرابه فدعينا نقيم باقي العناصر الأخرى.
رفض التلقيح الصناعي
اعرضي زوجك على طبيب متخصص أمين بحضور والدك، فإن أفاد بأن العلم لم يكتشف علاجا ؛ فيجب الطلاق. وإن كان هناك علاج فيجب بحث موضوع العمل، فإن رفض وتعلل أن والده يلبي لكما طلباتكما وتعيشان معيشة مرفهة؛ فالحل هو الطلاق، أما إن وافق فيجب التفكير في العمل، وليكن على سبيل المثال أن يهبه والده مبلغا من المال ويستقل بحياته لعمل مشروع خاص به بعد دراسة وتقييم، أو المشاركة في مشروع قائم بالتوسعة، بحيث يتناسب ذلك مع قدراته، أو أن يفتح مكتب محاماة مع آخرين لهم الخبرة.
ورسالتي إلى كل ولي أن يتقي الله في ذريته، وأن يربي الأبناء على تحمل المسؤولية، وأن يتأكد من كفاءة من يتقدم الخطبة ابنته، ومن شروط الكفاءة القدرة على تحمل مسؤولية بناء ورعاية أسرة.
أيضًا، إن الطلاق قد يكون هو الحل الأمثل لمعالجة بعض المواقف الأسرية الحادة، والتي تستحيل معها الحياة وليست المعيشة، فلنتق الله في بناتنا ولا ندفعهن للهاوية ..
أرسل مشكلتك أو أسئلتك باسمك أو بالأحرف الأولى من اسمك على: ستجد الحل على هذه الصفحة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل