العنوان رمضان غزة بدون احتلال .. وظروف معيشية صعبة
الكاتب رامي خريس
تاريخ النشر السبت 22-أكتوبر-2005
مشاهدات 61
نشر في العدد 1674
نشر في الصفحة 50
السبت 22-أكتوبر-2005
أبو أحمد: قبل ثلاثين سنة كنا نفطر على صوت المدفع.. والآن على صوت القصف.
خليل حسن: الفرحة لن تكتمل بدون الإفراج عن آلاف الأسرى.
يعيش المواطنون الفلسطينيون في قطاع غزة أجواء شهر رمضان لأول مرة بعد انسحاب الاحتلال الصهيوني الذي جثم على صدورهم طوال ٣٨ عاما ، وبروح جديدة يقبلون على الصيام والقيام؛ حيث انقشعت من أجوائهم غمة الاحتلال اللعين.
تزدان أسواق غزة الشعبية بمظاهر شهر رمضان خصوصاً لدى باعة الحلويات وفطائر «القطايف» التي لا تخلو منها أي مائدة في هذا الشهر.
وتنتشر فوانيس رمضان بألوان وأحجام متعددة على واجهات المحال التجارية، وقد اطمأن أصحابها إلى تعليقها بعد رحيل الطائرات التي كانت تخرق جدار الصوت وتهشم زجاج المنازل والواجهات.
وفي سوق «الزاوية» القديم في غزة، علق أبو أحمد سليمان (٥٨ عاماً) فانوساً معدنياً كبيراً على واجهة محله الصغير.
وقال أبو أحمد : «كنا قبل ثلاثين سنة نفطر على صوت «المدفع» الذي كان يطلق من أعلى منطقة في شرق غزة. ويضيف: «كانت أياماً حلوة وإن شاء الله ترجع أحسن منها».
وتخرج أم محمد التي تسكن في حي الزيتون شرق غزة إلى وسط المدينة لتشتري حاجياتها من السوق، وتمنت أن يحيوا هذا الشهر الفضيل «دون قصف كي يفطروا بدون رعب مثل الذي كانوا يعيشونه خلال السنوات السابقة وأن تجتمع العائلة وتصلي باطمئنان».
ويتمنى أبو ياسر مهنا المنهمك في تحضير حلويات رمضان والقطايف أن يشهد الشهر حركة شراء أفضل بعد أن «تحررنا وأصبح الناس أكثر اطمئناناً وحرية للتنقل بين مدن القطاع».
رحيل الحواجز
ولا يخفي محمد سعد (۲۰ سنة)، من سكان حي الشجاعية شرق غزة، سعادته لأنه سيتمكن هذه السنة من زيارة شقيقته في خان يونس وخالته في رفح «بدون حواجز» احتلالية.
ويتذكر طالب كلية الشريعة والقانون في جامعة الأزهر بغزة معاناة آلاف الفلسطينيين خلال تنقلهم بين شمال قطاع غزة وجنوبه عبر حاجز أبو هولي الذي كان يشهد إغلاقات متكررة من قبل جيش الاحتلال قبل أن تزيله السلطة الفلسطينية بُعيد الانسحاب.
ويقول محمد إنه اضطُّر في رمضان الماضي للإفطار والسحور قرب الحاجز مع والديه إلى حين إعادة فتحه.
ويأمل خليل حسن بأجواء «خير» في رمضان لكنه يقول إن «الفرحة لن تكتمل بدون الإفراج عن شقيقه المعتقل علاء وآلاف الأسرى من السجون الصهيونية».
ولدى سؤاله عن رغبته في سماع مدفع رمضان عند الإفطار، يقول حسن متهكماً : ربما ينوب عنه القصف الصهيوني!
أوضاع الفقراء
ومن زاوية أخرى يعيش آلاف الفقراء من الفلسطينيين، الشهر الكريم، في ظروف معيشية تزداد سوءاً وقسوة. ومن الملاحظ غياب أجواء الاحتفالات عن أسر العمال المحرومين من العمل وكسب العيش، منذ أكثر من شهرين متتاليين. وأدت البطالة وقلة فرص العمل الناجمة عن الأوضاع السياسية والاقتصادية الراهنة في المجتمع الفلسطيني، إلى ارتفاع ظاهرة الفقر لدى نسبة كبيرة من المواطنين الذين اعتمدوا على العمل في داخل فلسطين المحتلة عام ٤٨م وسوق العمل المحلية. وليس بجديد على هؤلاء العمال، الذين يحيون الذكرى الخامسة لانتفاضة الأقصى أن يعيشوا حالة الفقر وصعوبة العيش، فهم يمرون بنفس الظروف، عاماً بعد عام، منذ بداية الانتفاضة.
وتحاول المواطنة «أم سالم»، وهي زوجة العامل منصور العامر (٤٠عاماً) الحصول على مساعدة مالية من إحدى الجمعيات الخيرية لا تزيد على مائة شيكل (۲۰) دولاراً منذ أيام عدة، من أجل تلبية احتياجات أسرتها، وجلست أم سالم أمام مقر الجمعية في مخيم جباليا، انتظاراً لفتحها، والحصول على المبلغ المنشود.
واعتبرت أن زوجها لا يبالغ، عندما يقول إنه لا يملك ثمن الطعام اليومي لأطفاله السبعة، بالإضافة إلى احتياجات أسرته من المواد الغذائية الرمضانية. وأضافت: «منذ بداية الانتفاضة والتي تدخل عامها السادس ونحن نعاني نفس الظروف والأوضاع المعيشية، سمعنا عن مساعدات ومشاريع لتوفير فرص عمل بعد الانسحاب، لكن شيئاً من ذلك لم يتحقق، والذي يتحقق هو عجزنا المستمر عن توفير قوت أبنائنا».
وبات العمال الفلسطينيون الذين ينتظرون مستقبلاً مجهولاً، بأمس الحاجة للمساعدات وتوفير فرص العمل، وهم لا يتوقفون عن التفكير في ظروف حياتهم الصعبة. ومع كل يوم يمر في ظل حرمانهم من العمل وكسب العيش، تزداد ظروف هؤلاء العمال قسوة ومرارة، ويأتي شهر رمضان لهذا العام وهم محرومون من إيجاد ما يسد رمق أسرهم.
وقال العامل يوسف إبراهيم (٣٦ عاماً) الذي يعيل أسرة مكونة من خمسة أفراد إنه يمر بأزمة نفسية مع حلول كل مناسبة، سواء شهر رمضان، أو بدء العام الدراسي، بسبب عجزه عن توفير مصاريف أسرته.
وأضاف أنه عمل لدى أحد المشغلين المحليين بأجرة قليلة وفي أوقات متقطعة، بعد أن فقد عمله في الأراضي المحتلة عام ٤٨، مطالباً بإيجاد حلول جذرية لمشكلة العمال.
وأشار إلى أنه نادراً ما يذهب إلى السوق الشراء جزء من احتياجات أسرته من الغذاء والملابس، موضحاً أن أسعار معظم هذه المستلزمات تفوق معدل ما يكسبه من أيام عمل متفرقة.
الجمعيات الخيرية
من جانبها أعلنت بعض الجمعيات الخيرية عن استعداداتها لتقديم مساعدات عينية ومالية للحالات الاجتماعية الصعبة في محافظة شمال غزة.
وقالت جمعيتا الصلاح والإسلامية، الخيريتان إنهما بصدد الإعلان عن بدء توزيع مساعدات، على عدد قليل من الأسر الفقيرة، وغالباً ما تخص هذه الجمعيات الأسر فاقدة المعيل، وأسر الشهداء، دون النظر إلى أسر العمال العاطلين عن العمل.