العنوان تركة «بوش» الثقيلة لـ«أوباما».. تصفية القضية الفلسطينية!
الكاتب د. زكريا حسين
تاريخ النشر السبت 07-نوفمبر-2009
مشاهدات 67
نشر في العدد 1876
نشر في الصفحة 20
السبت 07-نوفمبر-2009
الحلول المطروحة أمريكيًا و إسرائيليًا تتجه نحو تصفية القضية الفلسطينية في ظل غياب القيادة الفلسطينية الفاعلة وغياب العرب!
الموقف الذي تتبناه إدارة الرئيس «أوباما» خطة غير قابلة للتنفيذ لأنها لا تتضمن حلا عادلا لقضية اللاجئين.. وتؤيد ضم الكتل الاستيطانية على حساب ابتلاع ٦٠% من أراضي الضفة الغربية ولا تحسم قضية القدس الشرقية
ورث الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» عدة أوراق ووثائق مهمة تحدد اتجاه تحرك الولايات المتحدة ودورها في الصراع «الإسرائيلي» العربي، لعل أولها هو ما انتهى إليه مؤتمر «أنابوليس» الذي انعقد في ولاية «ميرلاند» الأمريكية في ٢٧ نوفمبر ۲۰۰۷م، وحضره قادة ورؤساء ووفود من ٤٠ دولة، منها ١٦ دولة عربية.
أما ثانيها: فهو وعد «بوش» الذي صدر في ١٤ أبريل ٢٠٠٤م، والذي أقر بالإستراتيجية الأمنية التي أعدها «أربيل شارون»، خاصة الإقرار بمسار الجدار العازل، والاعتراف الأمريكي ببناء واستمرار المستوطنات في الضفة الغربية، ومصادرة حق العودة للاجئين.
أما ثالثها: فكان مباركة الرئيس «بوش» المشروع «إيهود أولمرت» الذي أطلق عليه «التجميع والانطواء» والذي شمل:
- الانسحاب أحادي الجانب دون الاعتراف بالحدود التي سيتوقف عندها هذا الانسحاب.
- ضم ( ١٢٥ - ١٥٠ ) مستوطنة عشوائية يقطنها ۱۰۰ ألف مستوطن إلى الكتل الاستيطانية الكبرى المقامة على أكثر من ٦٠% من أراضي الضفة الغربية.
- ترسيم حدود نهائية لـ «إسرائيل» بنهاية ۲۰۱۰م.
- الاتجاه لاستبدال أراض مع مصر والأردن «أجزاء من سيناء والأردن» الإقامة الدولة الفلسطينية منقوصة السيادة منزوعة السلاح.
أما رابعها: فكان خارطة الطريق والتي سلمت للرئيس «محمود عباس» في ٣٠ أبريل ۲۰۰۳م، وقد شملت مجموعة خطوات وإجراءات عملية متبادلة ينفذها الجانبان الفلسطيني و«الإسرائيلي» للتوصل إلى تسوية دائمة ونهائية للصراع الدائر بين الجانبين، كان يفترض أن تقود إلى قيام دولة فلسطينية بحلول عام ٢٠٠٥م.
المرحلة الأولى «كان مقررًا أن تنتهي في مايو ٢٠٠٣م»:
تبدأ فلسطينيًا: بالتنفيذ الفوري غير المشروط بإيقاف ما يسمى بالعنف والإرهاب، وإعادة الحياة الفلسطينية إلى طبيعتها مع بناء المؤسسات الفلسطينية يتزامن مع ذلك تعاون أمني لضبط الأمن من خلال أجهزة أمنية فلسطينية فعالة.
قيام الجانب الفلسطيني بإصلاح سياسي شامل يتضمن صياغة دستور وإجراء انتخابات حرة.
وعلى الجانب الصهيوني: تتخذ خطوات لإعادة الحياة الفلسطينية إلى طبيعتها، مع الانسحاب من المناطق الفلسطينية التي تم احتلالها في أغسطس وسبتمبر ۲۰۰۱م، مع تجميد «إسرائيل» لكافة الأنشطة الاستيطانية.
المرحلة الثانية «من يونيو ٢٠٠٣ إلى ديسمبر ۲۰۰۳م»:
وتعتبر فترة انتقالية تركز فيها الجهود لتحقيق هدف إنشاء الدولة الفلسطينية بحدود مؤقتة وسمات سيادية على أساس الدستور الجديد كخطوة نحو الحل الدائم.
التقدم إلى هذه المرحلة يأتي نتيجة تقييم اللجنة الرباعية للجهود المبذولة من جانب كلا الطرفين.. من خلال:
وجود تعاون أمني فعّال، وإعادة الحياة الفلسطينية إلى طبيعتها، وبناء المؤسسات وإقرار دستور وطني فلسطيني، واستحداث منصب رئيس الوزراء، وتعميم الإصلاح السياسي، وإنشاء دولة فلسطينية بحدود مؤقتة.
المرحلة الثالثة «من ٢٠٠٤ م إلى ٢٠٠٥م»:
وهي مرحلة اتفاق الوضع الدائم وإنهاء الصراع الفلسطيني «الإسرائيلي»، ويكون التقدم نحوها مرهونا بتقييم جماعي من قبل اللجنة الرباعية.
وقد انعكست هذه الموروثات على ما يمكن أن تقدمه إدارة الرئيس الأمريكي «باراك أوباما»، وبصفة خاصة بعد أن تردد أن لجنة من الحكماء قد شكلت من «جيمي كارتر» و «جيمس بيكر»، و«برينت سكوكروفت»، و «زبيجنيو بريجينسكي»، قد قدمت مقترحًا لخطة أمريكية للتسوية تقوم على:
- دولة فلسطينية منزوعة السلاح داخل حدود لا تتطابق بالضرورة مع حدود ١٩٦٧م.
- الاعتراف بالقدس عاصمة للدولتين الإسرائيلية والفلسطينية.
- تسوية قضية اللاجئين على أساس التعويض والتوطين وليس العودة.
- ضم الكتل الاستيطانية الكبرى المتاخمة للحدود الإسرائيلية، وتعويض الفلسطينيين من خلال عملية متفق عليها لتبادل الأراضي.
ذلك هو الموقف الأمريكي الذي تسعى إدارة الرئيس «أوباما» لأن تتبناه، وهي خطة غير قابلة للتنفيذ؛ لأنها لا تتضمن حلا عادلًا القضية اللاجئين، ولأنها تتبنى فكرة ضم الكتل الاستيطانية لـ «إسرائيل» على حساب ابتلاع حتى ٦٠% من أراضي الضفة الغربية، ولا تحسم قضية القدس الشرقية كعاصمة لدولة فلسطينية قابلة للحياة!!
ثانيًا: موقف رئيس الوزراء «الإسرائيلي»:
تحدد موقف رئيس وزراء «إسرائيل» «بنيامين نتنياهو» من خلال خطابه الذي ألقاه يوم الأحد ١٤ من يونيو ۲۰۰۹م في جامعة «بار إيلان»، ومن أبرز ما تضمنه الخطاب استعداد إسرائيل للقبول بقيام دولة فلسطينية مشروطة بعدة شروط تعجيزية ومستحيلة تفرغها من مضمونها. في سياق المراوغة والتسويف والهروب من الاستحقاقات الواجبة للوصول إلى حل وسط تاريخي.
وقد رهن «نتنياهو» هذا القبول بأن تكون دولة منزوعة السلاح، وبلا جيش، وتهيمن «إسرائيل» على الأجواء الجوية والبرية والبحرية، وتفتقر للقدرة على نسج تحالفات عسكرية وإستراتيجية، خاصة مع إيران وحزب الله، وتوفر لـ «إسرائيل» ضمانات أمنية صارمة، وأن يعترف الفلسطينيون في شكل علني وصادق – بـ إسرائيل كدولة الشعب اليهودي للوصول إلى «صيغة لخيار الدولتين»: دولة فلسطينية بهذه المواصفات تعيش جنبا إلى جنب مع دولة يهودية!
كما أعلن رفض عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، بزعم أن هذه العودة تناقض أصلا فكرة «إسرائيل كدولة يهودية»، مؤكدًا أن مشكلتهم ينبغي أن تعالج خارج حدود «إسرائيل».
ولم يمانع «نتنياهو» من أن يكون للدولة الوليدة علم ونشيد وطني، وبعد أن تثبت السلطة «جدارتها» في تثبيت الأمن، وفرض القانون والنظام، وهزيمة إسلاميي «حماس» يمكن بدء التفاوض السلمي تطبيقًا للمرحلة الأولى من خارطة الطريق!
ولأن ما طرحه «نتنياهو» ما هو سوى تمييع للقضية على شاكلة ما طرحه «أوباما». فقد رحبت الولايات المتحدة الأمريكية بخطاب «نتنياهو»، واعتبرته خطوة للأمام، وأكدت أن هذا الحل «خيار الدولتين»، يجب أن يضمن أمن «إسرائيل»، وتنفيذ التطلعات الشرعية الفلسطينية بإقامة دولة قابلة للحياة، وعدلت عن فكرة تجميد الاستيطان وأقرت بحق «إسرائيل» في دولة يهودية؟!
والحقيقة التي أكدها خطاب «نتنياهو» هي أنه قد أخرج كل قضايا المرحلة النهائية من دائرة المفاوضات، كما أظهر بوضوح رفض حق العودة، وطرح تحديات جديدة حول مصير مليون و ٣٥٠ ألفًا من فلسطينيي ١٩٤٨م، تتهددهم الخطط الصهيونية بالترحيل القسري سواء إلى غزة أو الأردن لضمان يهودية «إسرائيل» ونقائها القومي!!
ثالثًا: موقف رئيس السلطة الفلسطينية:
يعتبر موقف رئيس السلطة الفلسطينية «محمود عباس» من أضعف المواقف بين أقرانه في قمة «نيويورك»، فقد ذهب إليها ولا تسانده كروت تفاوضية تدعم موقفه، وتفرض وجهة نظره، حيث الانقسام الفلسطيني بين «فتح» و«حماس»، ووجود حكومتين متصارعتين، إحداهما في «رام الله» والأخرى في «غزة»، ولا يتمتع بدعم شعبي أو جماهيري، ولا يحمل رؤية فلسطينية أو إستراتيجية تفاوض متفق عليها بين مختلف الفصائل الفلسطينية تمكنه من إثبات وجوده وفرض وجهة نظره، أو الحصول على الحد الأدنى منها.
بل على العكس، خسر عباس كثيرًا من هذا اللقاء وكسب الصهاينة؛ لأنه سبق أن تعهد بعدم لقاء «نتنياهو» إلا بعد تجميد الاستيطان، ولكنه تخلى عن شروطه وأعطى ل نتنياهو الفرصة ليكسب دبلوماسيا ويحافظ على شروطه هو للتفاوض لا شروط «عباس»!
من هنا يمكن القول: إن لقاء القمة الثلاثي الأخير الذي عقد في «نيويورك» بين أوباما وعباس ونتنياهو جاء أصلًا مجرد لقاء تجميلي المجاملة الرئيس «أوباما» لم يقدم جديدا لصالح القضية الفلسطينية لعدم وجود رغبة صهيونية أو أمريكية حقيقية في الوصول لحل سلمي، ويشجعهم على ذلك ضعف وانقسام الموقف الفلسطيني والعربي، وعدم وجود ما يدعمه من أوراق ضغط.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل