; لا نستبشر خيرًا .. بفريق أوسلو | مجلة المجتمع

العنوان لا نستبشر خيرًا .. بفريق أوسلو

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 04-ديسمبر-2004

مشاهدات 75

نشر في العدد 1629

نشر في الصفحة 7

السبت 04-ديسمبر-2004

رأي المجتمع

منذ رحيل عرفات تشهد الساحة الفلسطينية ترتيبات مكثفة لتسليم إدارة السلطة إلى من يسمون بـ «فريق أوسلو»، ولمساعدة هذا الفريق على التمكين من السيطرة على الأوضاع تدخلت أطراف دولية وعربية لتقديم مساعداتها، وتم التفاهم مع الكيان الصهيوني على التخفيف من وتيرة عدوانه المتواصل على الشعب الفلسطيني ووقف المجازر وهدم البيوت واقتلاع المزروعات.

 وفي نفس الوقت لا يكف أعضاء هذا الفريق بقيادة محمود عباس «أبو مازن» عن التصريحات الإعلامية، مؤكدين عدم التخلي عن الثوابت الفلسطينية دون أن يسموها بالطبع، وتمثل كل تلك الإجراءات رسائل تطمين للشعب الفلسطيني والشارع العربي والإسلامي بأن القادم لرئاسة السلطة الفلسطينية لن يفرط في حقوق الشعب الفلسطيني لكن تاريخ هذا الفريق.. فريق أوسلو.. ومواقفه ومعتقداته لا تبشر بخير، بل تهدد بضرب القضية الفلسطينية في مقتل... فمن هذا الفريق - كما هو شائع - من هو بهائي والجميع يعرف تاريخ هذه الفرقة.. ومنه من هو صاحب صداقات وصفقات مشبوهة مع الصهاينة.. والأهم أن هذا الفريق يعتقد بعدم جدوى الانتفاضة على القضية الفلسطينية بل وخطورتها على القضية، وبالتالي ضرورة وقفها وتفكيك بنية قوى المقاومة وتدميرها وهو المطلب الذي طالما ألح - ولا يزال يلح ـ عليه الكيان الصهيوني.

ومن هنا يحظى هذا الفريق بدعم وترحيب الكيان الصهيوني وواشنطن والأطراف العربية التي تسير في طريق الاستسلام المسمى بـ «السلام» - وإذا كان هذا الفريق - ومؤيدوه وداعميه عربيًا ودوليًا - يفرط في الدعاية والترويج لإمكانية تحقيق السلام واسترداد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني فإن ذلك يمثل فرية كبرى وضحكًا على الشعوب لتخدير الشعب الفلسطيني والشعوب العربية وتمرير أكبر صفقة استسلام في تاريخ القضية الفلسطينية.

 ونود أن نؤكد في هذا الصدد على ما يلي:

أولاً: أن مسيرة الصلح والتفاوض مع العدو الصهيوني عبر أكثر من ربع القرن التي بدأها السادات بزيارة الكيان الصهيوني في ١٩ نوفمبر عام ۱۹۷٧ مرورًا باتفاقية كامب ديفيد ثم مؤتمر مدريد في نوفمبر عام ١٩٩١م ثم اتفاقية أوسلو في سبتمبر عام ١٩٩٣ ثم اتفاقية وادي عربة عام ١٩٩٤ ثم مفاوضات واي ريفر عام ۱۹۹۹ وما تخلل ذلك من إقامة علاقات اقتصادية وتبادل التمثيل الدبلوماسي مع عدد من الدول العربية، كل ذلك لم يؤد إلى السلام المزعوم ولم يوقف العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني ولم يوقف مخططات التهام الأرض الفلسطينية وتشريد الشعب والسعي إلى إبادته.. بينما اكتسب الكيان الصهيوني الاعتراف تلو الاعتراف بوجوده من الدول العربية التي انخدعت بالسلام.. فأي سلام يريدون؟! وأي سلام يسعون إليه؟! بل أي سلام يتحدثون عنه؟!

ثانيًا: إن القضية الفلسطينية كادت في يوم من الأيام تموت على مذبح مسيرة الاستسلام والتفاوض مع الصهاينة إلا أن تفجر الانتفاضة الفلسطينية عام ١٩٨٧ ثم انتفاضة الأقصى عام ۲۰۰۰ و بروز تيار المقاومة الإسلامية والوطنية على الساحة وقيامه بصد الهجمات الصهيونية الشرسة، أعاد القضية بقوة إلى الساحة وأحدث ما يسمى بتوازن القوى وتوازن الرعب، وقلب حسابات العدو وأربك مخططاته وجعل العالم يعترف بأحقية الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.

واليوم يجري الترتيب للقضاء على قوى المقاومة وإفراغ الساحة منها سعيًا لإغلاق ملف القضية نهائيًا لصالح الطرف الصهيوني.. ولم يجد الصهاينة وأعوانهم من يقوم بهذه المهمة أنسب من أصدقائهم في فريق «أوسلو».

ثالثًا: عندما تولى محمود عباس رئاسة الحكومة الفلسطينية قبل عامين لم يقدم أي بادرة في صالح القضية، بل أبدى بصراحة حالة من الانبطاح الكامل أمام المطالب الصهيونية.. وصارت تصريحاته وتحركاته صدى لتحركات العدو وكأنها تنطلق من نفس خندقه! وبدلاً من أن تجرد حكومته في ذلك الوقت إمكانياتها ـ ولو كانت قليلة ـ للوقوف إلى جوار الشعب الفلسطيني ضد العدوان الهمجي الصهيوني إذا بها تجرد حملة ضد ما أسمته «فوضى السلاح» لجمع السلاح غير المرخص، وهو ما كان تمهيدًا لمصادرة سلاح المقاومة وتفكيك مؤسساتها ، ثم قامت تلك الحكومة بحملة لتجميد وإغلاق المؤسسات الخيرية الفلسطينية التي تقدم الإغاثة والعون لضحايا العدوان الصهيوني، وإذا كان أبو مازن قد أبدى تلك المواقف واتخذ تلك الإجراءات المشيئة وهو رئيس حكومة فماذا عساه أن يفعل إن أصبح رئيسًا للسلطة الفلسطينية واتخذ كل من هم شاكلته معاونين له؟

إننا لا نستبشر خيرًا بمجيء هذا الرجل على رأس السلطة - ومعه بقية فريق أوسلو - إذ ربما يهدد ذلك على المدى البعيد بحرب أهلية فلسطينية كما يهدد بتصفية القضية الفلسطينية.

ندعو الله سبحانه أن يهيئ للشعب الفلسطيني قيادة مسلمة مؤمنة بربها تقوده بإخلاص لتحرير أراضيه والدفاع عن حقوقه.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

189

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟

نشر في العدد 11

121

الثلاثاء 26-مايو-1970

حدث هذا الأسبوع - العدد 11

نشر في العدد 21

104

الثلاثاء 04-أغسطس-1970

يوميات المجتمع - العدد 21