; فتاوى المجتمع العدد 1380 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع العدد 1380

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 14-ديسمبر-1999

مشاهدات 65

نشر في العدد 1380

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 14-ديسمبر-1999

شم المعطرات والروائح

هل يجوز للصائم أن يشم الروائح التي على شكل رذاذ سائل وهو المسمى «البخاخ المعطر الجو»؟

الروائح إن كانت بالوصف المذكور لا تفطر إلا إذا دخل شيء من رذاذ البخاخ إلى الفم أو الأنف وأحسه الصائم في حلقه، قياسًا على البخور الذي إذا أحس الصائم دخانه في حلقه فإنه يفطر وإن لم يصل البخور إلى الحلق، فإنه لا يفطر على ما ذهب إليه الحنفية والمالكية.

وأما العطور التي لا جرم لها فإنها لا تفطر إذا شمها الصائم عند الحنفية، وكرهها المالكية والشافعية، وعند الحنابلة لا يكره، إلا إذا كان الطيب مسحوقًا لاحتمال أن شمه يجذب بعضه إلى أنفه، ولعل القول بعدم الكراهة في شم الطيب والعطور التي لا جسم لها هو الأولى لأنه على حكم الأصل، ولا يدخل الحلق أو الجوف منه شيء.

قيام الليل في جماعة

هل صلى النبي ﷺ صلاة القيام جماعة كما يفعل الناس اليوم في العشر الأواخر من رمضان؟

نعم صلى النبي ﷺ قيام الليل جماعة وحث عليه، فقال صلوات الله وسلامه عليه: «عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم وهو قربة لكم إلى ربكم، ومكفرة للسيئات ومنهاة عن الإثم الحاكم» «۳۰۸/۱ وصححه».

وقال له: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» «البخاري ۹۲/۱، ومسلم ٥٢٣/١»، والمقصود من الحديث صلاة التراويح، وقد صلى النبي ﷺ بأصحابه صلاة التراويح في بعض الليالي، ولم يواظب عليها خشية أن تكتب، ويعجز عنها المسلمون.

وروى أبو ذر -رضي الله عنه- قال: صمنا مع رسول الله ﷺ رمضان فلم يقم بنا شيئًا من الشهر حتى بقي سبع، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل فقلت: يا رسول الله لو نفلتنا قيام هذه الليلة؟ قال: إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة، قال: فلما كانت الرابعة لم يقم، فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: «السحور، ثم لم يقم بنا بقية الشهر» «أبو داود ١٠٥/٢، والترمذي ١٦٠/٣ حديث حسن صحيح».

وعن النعمان بن بشير -رضي الله عنه- قال: قمنا مع رسول الله ﷺ في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل الأول، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين حتى ظننا ألا ندرك الفلاح وكانوا يسمونه السحور.

«النسائي ٢٠٣/٣».

وعلى هذا، فصلاة التراويح أو القيام وقتها من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وهذا ثابت من فعل النبي ﷺ والصحابة من بعده، وسلف هذه الأمة.

وقد نص الفقهاء على أن قيام الليل سنة ومستحب، والفرق بين صلاة التراويح وقيام الليل، هو أن صلاة التراويح في رمضان خاصة، وقيام الليل في أي ليلة من العام وخاصة العشر الأواخر من رمضان، وقد يطلق على صلاة التراويح قيام الليل، ويطلق على قيام الليل في رمضان صلاة التراويح.

السواك والمعجون في نهار رمضان

ما حكم استعمال السواك ومعجون الأسنان للصائم في نهار رمضان؟

يجوز استعمال السواك في أول النهار أو آخره، وينبغي أن يكون مستعملًا من قبل لأن الجديد له طعم لاذع، وقد يبلع ما يتحلل منه من أجزائه فإن وصل شيء من ذلك إلى الحلق أفطر.

وأما معجون الأسنان فينبغي تجنبه في نهار رمضان لأنه لا يخلو من طعم قوى يبقى بعد المضمضة، ويصعب تجنب ابتلاع هذا الطعم فأولى بالصائم تركه، واستعمال السواك على ما سبق ذكره.

الفطر وقت السفر

شخص يريد السفر في أيام رمضان فمتى يجوز له الفطر؟ وهل يصبح مفطرًا ولو كان سفره وقت الظهر أو العصر؟

إذا كان السفر في أثناء النهار، فلا يجوز للصائم أن يفطر وعليه أن يتم صيام هذا اليوم، وهذا مذهب جمهور الفقهاء، ولا كفارة عليه إذا أفطر.

وذهب الحنابلة إلى أن له أن يفطر، إذا كان سفره في أثناء النهار وجاوز مدينته، أي بدأ بالسفر كركوب الطيارة، أو ابتعاد السيارة عن المدن، واستدلوا بحديث جابر -رضي الله عنه- أن رسول الله ﷺ خرج إلى مكة عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم، وصام الناس معه، فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإن الناس ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر، فشرب والناس ينظرون إليه- فأفطر بعضهم، وصام بعضهم فبلغه أن ناسًا صاموا فقال: «أولئك العصاة» «مسلم ٧٨٥/٢».

وقالوا: إن الفطر مع السفر كالفطر للمرض الطارئ، إلا أن الحنابلة قالوا: إن الأفضل لمن سافر في أثناء النهار إتمام الصوم، خروجًا من خلاف من لم يبح له الفطر، وهو قول أكثر العلماء تغليبًا لحكم الحضر، كالصلاة.

لكن لو أن المسلم بدأ السفر قبل الفجر، فله أن يفطر باتفاق الفقهاء لأنه متصف بالسفر عند وجود سبب الوجوب.

من يفطر ويجاه

 بفطره

ما حكم من يفطر في رمضان يجاهر أمام الناس بفطره، وهل يصح أن يعاقب؟

يحرم على المسلم الفطر دون سبب من مرض أو سفر أو كبر سن أو حمل ونحو ذلك، فإن أفطر دون سبب فتجب عليه كفارة مع قضاء الأيام التي أفطرها، وبعض الفقهاء لا يوجب غير القضاء، ومن قال إن عليه كفارة هي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا.

وإذا أفطر المسلم فعليه أن يستتر، ولا يجوز أن يجاهر بالفطر ومن جاهر بالفطر في نهار مضان قاصدًا أو مستهزئًا، فيخشى أن يكفر ذلك، لأنه يستهزئ بركن من أركان الإسلام يجب على ولي الأمر منع الجهر بالفطر يستحق من يفعل ذلك عقوبة تعزيرية من القاضي والعقوبة التعزيرية أي عقوبة يقدرها القاضي، وينبغي أن يكون هناك نص على حكم من أفطر في نهار رمضان بغير عذر وجاهر بالأكل أو الشرب أمام الناس.

ومن كان معذورًا ينبغي ألا يأكل أو يشرب أمام الناس لئلا يظن به السوء.

وكذلك ينبغي لغير المسلم أن يمتنع عن المجاهرة بالأكل أو الشرب في نهار رمضان حفاظًا على شعور المسلمين.

ولا شك في أن من يفطر من المسلمين دون عذر يحتاج إلى التوجيه والتذكير بأنه يعطل ركنًا من أركان الإسلام، وأن يبين له فوائد الصيام النفسية والصحية، كما يجب أن يكون قدوة لأبنائه وأصدقائه، فالصوم جنة أي: وقاية من المنكرات والمعاصي، وينبغي أن يبين له أن هذا الشهر له حرمة، ولا يجوز للمسلم أن ينتهك حرمة هذا الشهر، وأن الله تعالى قد جعل الصوم وأجره عنده، وهو أجر عظيم كما ورد في الحديث القدسي: «الصوم لي وأنا أجزي به». ومن لا يفيد معه الترغيب وتحبيب هذه العبادة، وجاهر بفطره فإنما يجاهر بمعصية فيستحق كما قلنا العقوبة، ومن حق السلطات أن تعاقبه، وتعاقب من باعه الطعام كمطعم أو غيره.

اكتحال الصائمة

هل يجوز للمرأة أن تكتحل في نهار رمضان ذلك أننا سمعنا من يقول إن الكحل يفطر؟

ذهب الحنفية والشافعية إلى أن الاكتحال لا يفطر، وإن وجد طعم الكحل في الفم، ومثله في ذلك مثل قطرة العين، والسبب في عدم الإفطار بهما أن العين والأذن ليسا منافذ إلى الحلق والجوف، وروي عن عائشة -رضي الله عنها- قولها: «اكتحل النبي الله وهو صائم» «سنن ابن ماجه ٢٦٥/١، وفيه بقية وسعيد الزبيدي وهما ضعيفان»، ويسند هذا الحديث أحاديث وآثار أخرى تقويه.

وذهب الإمام أحمد بن حنبل إلى كراهة الاكتحال للصائم، وإذا أحس بطعم الكحل في فمه فإنه يفطر، وذهب الإمام مالك إلى حرمة الاكتحال للصائم، وإذا وصل طعمه إلى الحلق أفطر.

وسبب الإفطار عند مالك أن العين والأذن والأنف منافذ إلى الحلق، فإذا وصل طعم القطرة أو الكحل إلى الحلق أفطر، ويلحق بذلك الدهن فإذا دخل من مسام الجسم فإنه يفطر عند مالك إذا أحس بطعمه في الحلق.

ختم القرآن في التراويح

هل الأفضل في صلاة التراويح ختم القرآن كله، أم قراءة سور من القرآن الكريم؟

الأفضل ختم القرآن كله في صلاة التراويح، وهذا ما نص عليه الفقهاء وقالوا: إنه سنة أو مندوب، وفيه فضل عظيم لسماع الناس لآيات القرآن كلها في هذا الشهر الكريم.

نزول المذي بسبب الفكر

شاب صائم كان يفكر فنزل منه مذي فهل يبطل صومه؟

إذا نزل المذي أو المني بسبب الفكر أو نظر الزوج مثلًا لزوجته، فإن الصوم لا يبطل عند الحنفية والشافعية وفرق المالكية والحنابلة بين النظر المستديم، فإنه يفسد الصوم، والفكر فإنه مفسد عند المالكية غير مفسد عند الحنابلة، ونرى مذهب الحنفية والشافعية في الفكر، فإنه لا يفسد الصوم، لأنه مما يصعب التخلص والتحرز منه، وأما النظر، فإنه يفسد الصوم مطلقًا استدام -كما قال المالكية والحنابلة- أو لم يستدم، لأنه مما يمكن التحرز منه.

ابتلاع بقايا الطعام

ما حكم بقايا الطعام التي تبقي بين الأسنان بعد الأكل، ويحس بها الصائم في أثناء النهار، هل ابتلاعها يفطر أم لا يفطر؟

ينبغي أن ينظف الصائم أسنانه في أثناء الليل وبعد الأكل عند السحور حتى لا يبقى شيء بين أسنانه، فإن أحس بوجود بقايا طعام في أثناء الصوم فينبغي أن يخرجه ويلقيه، ولا يجوز أن يبتلعه، فإن ابتلعه عمدًا أفطر، لكن إن ابتلعه مع ريقه غير متعمد فإنه لا يفطر.

حكم «الرعاف»

سيدة خرج من أنفها دم وهي صائمة، ثم نزل الدم إلى فمها، ولكنه لم ينزل إلى الحلق، فهل هذا يفسد صيامها؟

هو المسمى رعافًا، وهو لا يفسد الصوم مادام لم يصل إلى الحلق أو الجوف.

في أحدث فتوى للقرضاوي:

جواز إعطاء الزكاة للاجئي الشيشان

أصدر فضيلة العلامة د.يوسف القرضاوي فتوى هي الأحدث له بجواز إعطاء أموال الزكاة للاجئين الشيشان، قال: لا يشك عالم مسلم له بصر بالكتاب والسنة ومقاصد الشريعة في جواز إعطاء الزكاة لإخواننا بالشيشان سدًا لحاجتهم وإغاثة للهفتهم فقراء ومساكين، وفي سبيل الله وابن السبيل، والمسلمون أمة واحدة يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه، بل نقول: إن التخلي عن هؤلاء الإخوة في هذه المحنة التي يعانونها هو إسلام إلى أعدائهم، والحديث يقول: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه»، أي لا يخذله ولا يتخلى عنه فيجوز إعطاؤهم من الزكاة والصدقات والوصايا وربع الأوقاف، وحتى المال الذي فيه شبهة، فهم مصرف لهذا كله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 73

111

الثلاثاء 17-أغسطس-1971

أكثر من موضوع (العدد 73)

نشر في العدد 82

138

الثلاثاء 19-أكتوبر-1971

في ظلال شهر الصوم

نشر في العدد 247

101

الثلاثاء 29-أبريل-1975

ألا سَحقاً للمثبطين