; من الحياة رسائل إلى المدخنين (۳) الأفعى الفاتنة القاتلة | مجلة المجتمع

العنوان من الحياة رسائل إلى المدخنين (۳) الأفعى الفاتنة القاتلة

الكاتب أ. د. سمير يونس

تاريخ النشر السبت 17-نوفمبر-2012

مشاهدات 49

نشر في العدد 2027

نشر في الصفحة 58

السبت 17-نوفمبر-2012

في إحدى المكالمات الهاتفية سألت أحد أقربائي عن جار لنا فأخبرني أنه أدخل المستشفى منذ شهر لمدة أسبوع؛ بسبب هبوط شديد في القلب من آثار التدخين وظل تحت الرعاية الطبية في العناية المركزة هذه الفترة، ومنع الأطباء عنه التدخين تمامًا، لدرجة أن زواره كان يتم تفتيشهم بدقة وعناية، تفاديا لعودته إلى التدخين.

وخرج من المستشفى، وتحسنت صحته، وبدأ يستعيد نشاطه، ولكنه عاد مرة أخرى ومارس التدخين بشراهة بعد توقف دام حوالي ثلاثة أسابيع، فانتكست حالته الصحية، وقد افتقدته زوجته بعد أن دخل الحمام في البيت فطرقت الباب عدة مرات فلم يرد ففتحت الباب فإذا هو يمسك بسيجارته وقد فارق الحياة!!

 فتّانة قتّالة

حينما تلقيت خبر وفاة جاري هذا تذكرت ما كتبه ذات يوم في مفكرته، ودعاني من باب المشاكسة أن أقرأه، حيث كان يتغزل في السيجارة، وهو يعرف موقفي الرافض لها، وجاء فيما كتبه عن السيجارة: «أطير فرحًا حينما أمسكها بيدي، وأزداد بها نشوة، وأستأنس بقربها، وأستوحش لفقدانها، فإذا ما التقيت بها.. قبَّلتُها بشفتي قبلات العاشق الولهان، وإذا ما فارقتني تكدرت وشقيت لفراقها».

 وساعتها - من باب الدعابة معه أيضًا - قلت له: تسمح لي أن أزيد على ما كتبت وأكتب رأيي في هذه الفاتنة «أي السيجارة»؟ فأجابني: أسمح لك شفاهة لا كتابة: فأجبته: لا بأس، المهم أن أبدي رأيي، فقلت يومها: إنها الأفعى الفاتنة القاتلة، لا يغرنك سحرها، ولا تنبهر بنشوتها، فهي التي تحدد لك أصدقاءك، وتختارهم من رفاق السوء، قد تنحرف بسببها، وترتكب المحرمات لأجلها، بل قد تموت بتأثيرها!!

 الخطر العظيم

هذه شهادة حفيد مؤسس شركة «ر.ج رينولدز» للتبغ باتريك رينولدز»، إذ يقول: «إذا كانت اليد التي أطعمتني ذات مرة هي صناعة التبغ، فهي ذاتها التي قتلت ملايين الناس، وسوف تستمر في قتل ملايين أكثر إن لم ينتبه الناس إلى أخطار السجائر، أريد مساعدة الناس على الانتباه إلى سُمَّ السجائر».

هذا اعتراف من وريث لصاحب واحدة من أكبر شركات الدخان العالمية، التي أهلكت ملايين من البشر خلال سنوات طويلة من التغرير والغش والخداع، فكانت النتيجة كارثة إنسانية بالغة مفجعة في الأنفس والأموال. 

كنت دائمًا أنظر إلى السيجارة في يد المدخن، وأقول في نفسي: كيف قاده هواه إلى إحراق ماله هكذا، ناهيك عن تدمير صحته.. وبالإضافة إلى ذلك لا تنس - أخي القارئ - مليارات الدولارات التي ضاعت بسبب حرائق كبيرة مدمرة لا حصر لها، كانت السيجارة هي المتهم الأول في إشعالها، وثمة مليارات أخرى قد أهدرت بسبب أيام عمل فقدت لغياب العاملين والموظفين بسبب المرض والإجازات المرضية، وتلك التي أنفقت لدعم الدواء والعلاج اللازم لهم من قبل الدولة التي ابتُليت بهم.

 أشد خطرًا من «الذرية» وأخطر الأمراض إن القنبلة الذرية التي ألقيت على «هيروشيما» باليابان في الحرب العالمية الثانية منذ ست وستين سنة قد قتلت مائتين وستين ألف شخص.. ومرض الأيدز لم يتجاوز المليون شخص في العالم في السنوات العشر الأخيرة أما السيجارة فقد قتلت أضعاف هذه الأعداد سنويًا.

 الملكة «كليوباترا» والسيجارة

من الطريف تسمية أحد أنواع السجائر في مصر باسم ملكة مصر منذ زمن بعيد «كليوباترا»، وهذا الاسم به دعاية جذابة فـ «كليوباترا» كانت ملكة جميلة أسرت قلوب عشاقها من الملوك والقياصرة.. ولكن ما لا يعلمه كثير من الناس يدعو إلى العبرة والحذر، فقد كانت نهاية «كليوباترا» مع هؤلاء العشاق نهاية مأساوية مروعة بمعنى الكلمة، حيث مكنت من نفسها حية لدغتها، فماتت بسمها وكذا قد قتل من بعدها عشاقها، وضاع ملكهم بعد ملكها، وجاء الخادعون في زماننا ليضعوا اسمها لعنة باقية من بعدها، وذلك في علبة سجائر، تقذف دخانها في صدور ضحاياها من عشاقها، ليكون سُمًا زعافًا قتالًا، كي ينتحروا في محراب عشقها فيلاقوا نفس مصيرها ومصير عشاقها فتحترق السيجارة وتحرق عشاقها، كما أهلكت «كليوباترا» نفسها بسمها، وأهلكت كذلك عشاقها، وبعلبة سجائر تحمل اسمها «كليوباترا» وعليها صورة الحية التي أنهت حياتها!!

يقول أحد التائبين عن التدخين: «والطريف أن الصورة التي اتخذتها إحدى شركات الدخان شعارًا لها للتغرير بعشاقها عليها رسم لأسدين متقابلين وهما في لحظة انقضاض، لا أظنه إلا لأجل افتراس ضحاياها الذين سقطوا تحت سطوة فتنتها، لتنهش لحومهم، وتهشم عظامهم، ثم تمتص دماءهم، وتسرق أموالهم. «عبد الرازق الروبي مذكرات مدخن ص ٢٦».

أنا لست طبيبًا كي أبحر في المكونات الضارة والسامة للسيجارة، ولكني أنقل ما سمعته من أحد الأطباء - هو صديق لي - وكان يهاتفني منذ أيام يشكرني على سلسلة «رسائل إلى المدخنين» التي أكتبها من خلال مجلة «المجتمع فكان مما ذكره لي أن من مكونات السيجارة مادة «القطران»، وهي الزفت المستخدم في رصف الطرق، وحمض «الهيدروسيانيد» الذي يستخدم في خنق المحكوم عليهم بالإعدام في بعض الدول و «النيوكوتين»، و«أول أكسيد الكربون»، و «الأمونيا».. و «التولون، و«الأستون»، و «الزرنيخ»، والمبيدات الحشرية!!

كما أن النَّفَس الواحد من السيجارة يحتوي على أربعة آلاف مادة سامة، منها ثلاث وأربعون مادة تسبب السرطان، وأمراض القلب والشرايين والجهاز التنفسي، وثلاثون مادة غيرها تسبب تشوه الجينات الوراثية للمدخن وهو تشوه ينتقل إلى ذريته!!

 كما أخبرني صديقي الطبيب بمجموعة من الحقائق المرعبة - وهي ليست بخافية على أي إنسان مثقف أو عنده شيء من الوعي الصحي - حيث أشار الطبيب إلى أن التدخين يؤدي إلى الإصابة بكثير من الأمراض الخطيرة مثل: سرطان الشفتين، وسرطان اللسان وسرطان اللوزتين، وسرطان البلعوم.

ولقد اعترف المسؤولون عن شركات الدخان بالولايات المتحدة الأمريكية - أمام لجنة التحقيق التابعة لـ «الكونجرس»، بأنهم يضعون مع الدخان في براميل مغلقة - إضافة إلى ما سبق من مواد - ٥٩٩ مادة أخرى في مرحلة يسمونها «مرحلة التعطين»، فتكون توليفة يضيفون إليها العصائر المخمرة، والكحول، فتسبب بزعمهم الإدمان، والمؤسف ما أكده خبراء السموم من كونها مواد ضارة. «عبد الرازق الروبي: مرجع سابق، ص ٣٦»

 طرفة مدهشة

الطريف أن سبب خلط المبيدات الحشرية بالدخان إنما هو لتجنب تكاثر الزواحف والحشرات والحيوانات الصغيرة – كالفئران، والصراصير، والسحالي - خلال فترة «التعطين».. هكذا يقول عبد الرزاق - وهو مدخن تائب - ثم يُعلق في دُعابة من دعاباته اللطيفة المضحكة الساخرة قائلًا: «ولا أدري هل يتم تنقيته - أي الدخان - من هذه الخلطة السامة العجيبة قبل تهيئته لمرحلة الإنتاج الأخيرة أم لا؟! خشية أن تكون السيجارة التي ندخنها بها ذيل فأر، أو رجل صرصار، أو لسان سحلية مُتبل بالكحول مع رشة مناسبة من المبيدات الحشرية بدلًا من الملح والتوابل، ولا خوف من تسمم، لأن الزرنيخ المضاف إلى هذه الخلطة الشهية سيقضي على السموم كلها، وبالهناء والشفاء!!

مشاهير يعترفون

«جونز» وزوجها:

ورد على موقع الرياضة www.alriadh.com، وكذلك نشرت الجمعية الخيرية لمكافحة التدخين بالمملكة العربية السعودية بموقعها على الإنترنت بتاريخ 8/۸/2011م أن الممثلة الشهيرة «زيتا جونز» تلجأ إلى السجائر الإلكترونية منذ ثلاثة أشهر، لتتخلى عن السجائر الحقيقية وتقلع عنها نهائيًا، خصوصًا بعد معركة زوجها النجم «مايكل دوجلاس» مع سرطان الحلق.. وكان «دوجلاس» - الذي عزا إصابته بالسرطان منذ سنوات إلى شرب الكحول والتدخين - قد قاوم مرضه بعد تلقيه العلاج المناسب، وانضمت إليه زوجته باتباع نمط حياة صحي عبر التخلص من التدخين.

 وذكر هذا الخبر أن زيتا جونز» «٤١ عامًا» خضعت أخيرًا للعلاج إثر مرض «الاضطراب الثنائي القطب» الذي يعرف - أيضًا - باسم «تعكر المزاج الثنائي القطب» Dipolar Disorder، وهذا المرض أحد الأمراض النفسية ويؤدي إلى الكآبة التي تنتاب المريض مع فترات من الابتهاج غير الطبيعي لدى الشخص المصاب كما قد تدفع المريض إلى أعمال طائشة غير مسؤولة وخطيرة في بعض الأحيان!!

 الفنان «محمود ياسين» والهبابة:

نشرت الشبكة المصرية لمكافحة التدخين، وكذلك صحيفة «اليوم السابع» القاهرية على موقعها في يوم 6/٦/2011م مقولة للفنان المصري محمود ياسين قال فيها: «أقلعت عن السجائر وسميتها الهبابة»، وجاء في هذه المقولة أيضًا: «أن بعض الفنانين والمخرجين يطلبون وضع مشاهد التدخين بغرض نقل صورة معينة، لكن اللقطات التي بها تربط التدخين بأذهان المشاهدين - وخاصة الشباب والأطفال - ولهذا يجب على كل فنان أن يكون له دور في مكافحة هذا الوباء».

 الفنان «محمد صبحي» يتكلم:

 نشر بالمصدرين السابقين اللذين نشرا تصريحات الفنان محمود ياسين، أوضح الفنان محمد صبحي أن السينما والدراما تتحمل عبئًا كبيرًا في نقل الصور السلبية أو الإيجابية للمجتمع عن أي مشكلة، ومن هذه المشكلات التدخين والإدمان، فبعض الأفلام والمسلسلات كانت بمثابة وسائل لتعريف الآخرين بكيفية تعاطي المخدرات.

 «أوباما» ورئيس الفلبين:

نشرت الجمعية الخيرية لمكافحة التدخين بالمملكة العربية السعودية بموقعها على الإنترنت بتاريخ 8/۸/2011م، أن الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» في اتصال هاتفي نصح الرئيس الفلبيني «بنينو أكينو» بالإقلاع عن التدخين في أثناء تهنئته على انتخابه رئيسًا للفلبين، فبعد أن أثنى «أوباما» على الانتخابات مازحه الرئيس الفلبيني قائلًا: سيدي الرئيس أدرك أن لدينا مشكلة مشتركة هي التدخين فأجابه «أوباما»: حسنًا، لقد أقلعت بالفعل عن التدخين إنها مشكلتك وحدك، وأنا على استعداد لتقديم النصيحة.

زوجة «أوباما» فخورة به:

ذكر موقع news.maktoob.com في 8/۸/2011 نقلًا عن صحيفة «يو إس إيه توداي» تصريحًا للسيدة «ميشال» زوجة الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» أكدت فيه أنها فخورة جدًا بزوجها لإقلاعه عن التدخين قبل سنة وذلك خلال لقائها بمجموعة صحفيين في «البيت الأبيض»، إذ أكدت أن زوجها منذ اثني عشر شهرًا لم يدخن أي سيجارة، كما ذكرت أن ابنتي «أوباما»، كان لهما أثر كبير في إقلاعه عن التدخين، حيث أصرتا على ذلك إصرارًا، وظلتا تُلحان على أبيهما حتى اتخذ هذا القرار ونفذه، كما كان لطبيبه أثر كبير في ذلك.

الرابط المختصر :