العنوان سلوكيات شيخ الأزهر
الكاتب أحمد عز الدين
تاريخ النشر السبت 20-ديسمبر-2008
مشاهدات 62
نشر في العدد 1831
نشر في الصفحة 33
السبت 20-ديسمبر-2008
صدمة أخرى جاءتنا من شيخ الأزهر د. محمد سيد طنطاوي حين رأيناه وليتنا ما رأيناه، ولا عرفناه - وهو يصافح مجرم الحرب الصهيوني «شمعون بيريز» ويشد عليه بكلتا يديه!
وتتوالى الصدمات بقول طنطاوي، حسبما نشرت صحف مصرية «لم يكذبها الشيخ»: إنه لا يعرف أن «غزة» محاصرة! وعلى فرض أنها محاصرة فهذا ليس من شغله!! وعلى فرض أن غزة محاصرة منذ زمن فمصافحته لـ «بيريز» لن تهدم فلسطين!!! إلى آخر ما نقل عنه من أقوال لا تليق بطالب في جامعة الأزهر، فضلًا عن شيخه.
ولكن هل كنا نتوقع من د. طنطاوي - ولا أقول شيخ الأزهر - غير ذلك؟
الواقع يقول: إن الإناء ينضح بما فيه، وإن ما نراه ونسمعه - وما سبق أن سمعناه وشاهدناه - هو الحصاد المر لما تم ترتيبه وتخطيطه للأزهر منذ عقود حتى نصل إلى مرحلة تنضج فيها قناعات العامة والخاصة بأنه لا فائدة ترتجي من الأزهر، طالما كان شيخه على هذا الحال.
وهو نهج مألوف في السياسة المصرية؛ وذلك بأن تخلق الإدارة مشكلة ما، أو تتركها تتفاقم دون حل أو إصلاح حتى يضج الناس بالشكوى، وتكثر المطالبات بإزالة موضوع الشكوى من أساسه بدلا من إصلاحه، وحينها يسهل اتخاذ أي قرار مهما كان صعبا في بدايته، وهو ما حدث قبل بيع «القطاع العام» على سبيل المثال.
وعلى مدار عقود، ومنذ حل «هيئة كبار العلماء»، واحتكار تعيين شيخ الأزهر الرئيس الجمهورية، والوزن النسبي لشيوخ الأزهر أخذ في النزول؛ وربما خالف بعض شيوخ الأزهر ما أراده منهم النظام بأعينهم بسبب استنادهم إلى عدم إمكانية عزلهم، لكنهم في العموم لم يحققوا الطموحات المرجوة منهم شعبيًا، وبقيت هناك مسافة بين الطموح والواقع، حتى جاء «الدكتور طنطاوي» الذي صدم الناس وهو بعد في منصب المفتي بفتاواه التي خالف فيها إجماع العلماء، وبخاصة فتواه بحل الفوائد البنكية، فكانت مواقفه الشاذة تلك قنطرة العبور إلى منصب شيخ الأزهر!
لقد أسقط طنطاوي ما بقي من هيبة لمنصب «الإمام الأكبر»، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى الأزهر ليقوم منافحًا عن الدين الذي تجرأ عليه «البغاث». ونصب كل جاهل أو حاقد نفسه عالمًا ومفتيًا، وتنادت الأحزاب تؤازرها وسائل إعلام مختلفة أن قد جاءت الفرصة لتوجيه ضربة في الصميم تصيب الإسلام وأهله.
ومن يطالع ما يكتب في بعض الصحف ومواقع الإنترنت لا بد وأن تظهر أمامه بعض جوانب المكيدة.
يتحدث البعض اليوم في مصر عن ضرورة عزل طنطاوي، ولكن هل يكمن العلاج في عزله وحسب؟ لا أظن أن عزله سيحل مشكلة الأزهر، طالما بقي الحال على ما هو عليه، وربما جاء من إذا رأينا مواقفه ترحمنا على أيام طنطاوي.
ما يحدث في الأزهر هو أحد تجليات الوضع العام الذي وصل إلى مرحلة الحضيض على أكثر من جهة، ويحتاج إلى إصلاح شامل لمختلف جوانب حياتنا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل