العنوان المجتمع في إندونيسيا ترصد الواقع: سباق القوى السياسية وجماعات الإصلاح
الكاتب صهيب جاسم
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أغسطس-1998
مشاهدات 73
نشر في العدد 1313
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 18-أغسطس-1998
موضوع الغلاف:
- كيف نشأت فكرة «الإصلاح»؟ ولماذا بدأ سوهارتو سياسية التقرب للمسلمين؟
- الأزمة الاقتصادية حطمت أسلحة سوهارتو وأجبرته على الخضوع لصندوق النقد الدولي.
- ما خريطة النخبة الإندونيسية المثقفة التي أثرت في الأحداث وساعدت الطلبة من وراء الستار؟
- أيهما أولى: الإصلاح السياسي أم الاقتصادي؟ تلك هي مشكلة الأولويات عند تيارات الإصلاح في إندونيسيا.
لن ينسى الإندونيسيون يوم الخميس ۲۱ مايو ۱۹۹۸م، الذي سقط فيه سوهارتو بعد ٣٢ عامًا من حكمه، الذي تركه رغمًا عنه بعد بروز قوة الإصلاحيين، وتدهور قوته السياسية، واليوم وبعد قرابة 3 أشهر من سقوطه، وبعد أن تراجعت أخبار إندونيسيا عن الصفحات الأولى للصحف، نعود فنلقي الضوء على قضايا عديدة مهمة لم تحسم على الساحة الإندونيسية، فلم يكن سقوط سوهارتو إلا بداية طريق طويل نحو مستقبل يتمنى الإندونيسيون أن يكون مشرقًا وخاليًا من الفساد الإداري والمالي، والظلم الاجتماعي واللامساواة في مستوى المعيشة، والكبت السياسي، والتسيب القانوني، وغير ذلك من المظاهر التي يسعى كل إصلاحي إندونيسي مخلص نحو إزالتها.
في هذا العدد وفي الأعداد التالية تتقصى المجتمع حقائق الوضع في إندونيسيا، وتقدم للقارئ أول خريطة دقيقة للقوى والتيارات السياسية في إندونيسيا.. وتحاور رؤساء الأحزاب والجمعيات وزعماء الحركة الطلابية.
في البداية لا بد من الرجوع وإعادة النظر في جوانب من أحداث مايو الماضي، والتعرف على توجهات الإصلاحيين والنخبة الإندونيسية، والقوى السياسية الصاعدة.
دوافع الأفكار والحركات الإصلاحية
تقول دراسة أعدتها هيئة الدراسات والمعلومات للعالم الإسلامي المعاصر في جاكرتا: إن هناك ٣ عوامل على الأقل ساعدت على تحفيز الأفكار الإصلاحية، فلقد تعالت صيحات الإصلاح التي تبلورت حتى نتج عنها فكرة ضرورة إسقاط سوهارتو:
العامل الأول: تعرض حكم النظام الجديد، وهو مذهب سوهارتو السياسي لكثير من الانتقادات، فلقد طور النموذج العسكري المركزي للسلطة بيئة سياسية مضطربة توسعت آثارها لتشمل جوانب الحياة جميعًا، وأسس النظام مذهبًا وأسلوبًا للحكم يمكنه من خلالها الحفاظ على الواقع الراهن وإلغاء دور الشعب والمعارضين، وعاش النظام ٣٢ عامًا على أساس تحالف ثلاثي سياسي- أمني- اقتصادي بين سوهارتو ومن حوله من النخبة الحاكمة والجيش من جهة، والصينيين والأثرياء من جهة.
وأصبحت السلوكيات الثلاثة المبغوضة «المحاباة- الفساد الإداري والمالي- المحسوبية» أمورًا طبيعية في هيكل الحكم والعلاقات في هذه الدولة في الجانب الاقتصادي والسياسي والوظيفي، واختفت الشفافية من سلوكيات النظام، وقام القادة بتربية أتباع لهم ترعرعوا على هذه القيم الفاسدة ليحموا رؤساءهم، وفي النهاية أصبحت هذه السلوكيات ثقافة جماهيرية وليست ثقافة النخبة الحاكمة فحسب.
في ظل هذا الوضع لم يكن ممكنًا أن يعمل النظام بصورة طبيعية، فالحياة السياسية والاجتماعية أصبحت موجهة بتبعية مشوهة حتى أصبح هناك إجماع من خلف الستار على إبقاء هذا النظام، فأهملت ومنعت كل المحاولات الساعية لتشريح الأزمات والأحداث المؤلمة التي عاشتها البلاد، وذاق مرها العباد، وحتى القضايا التي ترفع إلى المحاكم ضد مظالم الأغنياء لم تكن تحقق هدفها بإرجاع الحق للضعفاء الذين يشكلون غالبية الشعب، وبينما تركزت التبعية العمياء وتركزت جهود الحاشية والنخبة المقربة من الرئيس على حمايته، برزت فكرة إسقاط سوهارتو لبقاء النظام وممارساته.
العامل الثاني: هو ازدياد الدعوات المعارضة، وقد عاشت في عهد سوهارتو فترتين:
الفترة الأولى بين عامي ١٩٦٧م- ۱۹۸۷م عندما اتبع النظام سياسة صارمة ومتشددة تجاه الإسلام والإسلاميين، مما أدى إلى ظهور جروح سياسية في جسم الحركات الإسلامية، هذه السياسة كان يقابلها الدور السياسي المسيحي النشط، وبخاصة الكاثوليك الذين نما نفوذهم في السلطة ومراكز القرار منذ مجيئ سوهارتو، مما أثار حركات إسلامية متشددة كحركة تحرير إقليم أتشيه في سومطرة- تانجونج بريوك، والتي اشتهرت بالمذبحة، التي نفذها قائد الجيش الذي كان نصرانيًا آنذاك، وكذا ظهور فرقة الجهاد حور كوينيج- لامبونج- وحركة دار الإسلام، ولكن كل هذه الجماعات ضعفت أو اندثرت الآن.
وبالرغم من وجود الحالات المذكورة آنذاك والتي كان يحلو لسوهارتو أن يسميها جرائم سياسية راح الرئيس يغير سياسته تدريجيًا بعد أن رأى ألا مفر من ذلك، وأن سياسة المواجهة مع الإسلاميين قد تكون سببًا في سقوطه فاتجه إلى سياسة التوفيق والتعايش وإظهار تقربه للمسلمين، ومنذ بداية التسعينيات، بدأ بعض المسلمين يمنح بطاقة شرعية لحكم لسوهارتو، وقد دعم سوهارتو فكرة الرئيس الحالي حبيبي الساعية لتأسيس رابطة المثقفين المسلمين «إتشمي»، ثم بدأت تظهر خطوات وسلوكيات إسلامية في حياة سوهارتو لم يكن يظهرها من قبل، فبعد أن عاد من الحج لأول مرة بدأ يصلي الجمعة مع المسلمين، بعد أن كان يعتبر ذلك نوعًا من التحيز لهم وكانت هذه السلوكيات تقوي السياسة التعايشية المتبادلة بين المجتمع المسلم والجنرال سوهارتو.
هذه السياسة الساعية نحو كسب الشرعية من المسلمين، الذين يشكلون الأغلبية الساحقة من السكان كانت تهدف إلى ضمان مستقبل سياسي لأولاده أو بناته أولًا، ثم لأعوانه والنخبة التي حوله ثانيًا.
منذ عام ۱۹۸۷م بدأت إرهاصات بداية عهًد جديًد، ففي عقد التسعينيات اختلفت توجهات المعارضين للنظام عن نموذج المعارضة المتشددة التي شهدتها العشرون سنة الأولى من حكمه، ويمكن جمع هذه التوجهات في خمس مجموعات:
1- الاتجاه الأول هم النصارى والقوميون الذين تجاهلهم سوهارتو في سياسته الجديدة مع المسلمين في العشر سنوات الأخيرة.
2- بقايا عهد سوكارنو وعهد الديمقراطية الموجهة، وهم شخصيات أو أصحاب أيديولوجيات، تبلور بعضها رمز ميجاواتي والفكر السوكارنوي، الذي يخلط أفكارًا قومية وشيوعية وإسلامية!! ومجموعات أخرى صغيرة تنضوي كذلك تحت هذا اللواء.
٣- من يعارض النظام من بقايا «الحزب الشيوعي الإندونيسي» الذي قضى عليه سوهارتو في أول عهده، وهؤلاء لهم عملهم السري، لكنهم قد يصعدون إلى سطح الحياة السياسية في أي وقت ولو بوجه آخر.
٤- من يتبع حركة تيولوج التي تتصف بنزعات ماركسية والذين لهم اتصالات خارجية ومنظمات غير رسمية مدعومة من حركات سرية.
5- التوجه الديمقراطي، الذي لا يملك أيديولوجية محددة، لكنه متأثر بالآراء الدينية والسياسية الداعية للتحرر وكان منهم إسلاميون كذلك، وكانوا يعارضون النظام على أساس جهودهم نحو تحقيق أهدافهم الديمقراطية، ولقد اجتمع هؤلاء جميعًا في أحداث يوليو ١٩٩٦م التي أدت إلى تدخل النظام للإطاحة بميجاواتي عن قيادة الحزب الديمقراطي الإندونيسي، وتسعى ميجاواتي لإعادة قيادة الحزب لجناحها، وقد هددت مؤخرًا باحتلال البرلمان إذا لم تعترف الحكومة بها كرئيس شرعي لهذا الحزب في نوفمبر القادم.
جاءت حركة ٢٦ يوليو ١٩٩٦م التي اجتمعت فيها كل القوى -في وقت غير مناسب- حيث كان سوهارتو لا يزال قابضًا على زمام الأمور آنذاك.
ومن جانب آخر نجح سوهارتو في توجيه الرأي العام ضد حزب الشعب الديمقراطي الذي ما زال رئيسه حبيس القضبان حتى الآن، حيث قام سوهارتو بتوجيه ضربة قاصمة له بحجة أنه وجه لحزب شيوعي جديد، وما زال بعض الإسلاميين يعتبره حزبًا خطيرًا ومنهم الدكتور أنور هارينو -رئيس المجلس الإندونيسي الأعلى للدعوة الإسلامية-.
العامل الثالث: الذي فجر أفكار الإصلاحيين وكان الحلقة الأخيرة في سلسلة الأحداث التي أدت إلى سقوط سوهارتو هو الأزمة الاقتصادية التي لولا حدوثها لكان من الممكن أن يحكم سوهارتو لعامين أو ثلاثة أخرى إن بقي له عمر.
فالعامل أو السلاح الذي استخدمه سوهارتو للحفاظ على سلطته تحطم بمجيئ الأزمة الاقتصادية التي بدأت منذ يوليو ۱۹۹۷م، والتي أجبرته على الخضوع لصندوق النقد الدولي بعد أن تحطم القطاع البنكي وتدهورت أسعار العملات الآسيوية بما فيها الروبية الإندونيسية المسكينة، وانجرفت مع الأزمة الكثير من مصالح أبنائه، وتوقف القطاع الإنتاجي، وتدهور التصدير وكذا الاستيراد، وأفلست الكثير من البنوك ثم هربت رؤوس أموال الصينيين الخائفة، وبخاصة بعد أعمال الشغب التي أحرقت الكثير من متاجرهم وأملاكهم، كل هذا أوقع الاقتصاد الإندونيسي في بئر عميق مظلم، فأفقر الشعب وكانت خاتمة حكم سوهارتو ملايين العاطلين عن العمل، وعشرات الملايين من البطون الجائعة، والنفوس الغاضبة ضد الحكم القائم الذي أثبت فشله وأثبت أن النموذج الاقتصادي وإنجازات القضاء على الفقر التي يدعيها لم تحل مشاكل الفقر من جذورها، فلقد تحققت نسب عالية من النمو، ولكن ثمرات هذا النمو كانت في أيادي حفنة من الأثرياء.
الحركة الطلابية وأثرها
في سياق العوامل الثلاثة السابقة اجتمعت أفكار الإصلاحيين، وشكلت قضية الرأي العام الأولى، وتحولت إلى حركة أو تيار يريد تحقيق هذه الأهداف الإصلاحية، فخرج إلى الشوارع آلاف من الطلبة والطالبات من جامعات إندونيسيا كلها، وإن أضيفت إلى ذلك تبريرات أخرى، كبروز حركة الطلبة بعد مارس ۱۹۹۸م، فمنذ فبراير ۱۹۹۸م تبلورت في أذهان الطلبة بمختلف توجهاتهم أجندة الإصلاح، فاتفقوا على أن سوهارتو حجر عثرة أمام الإصلاح المطلوب، ومن ثم بدأوا بالتحرك.
تزامنت عوامل أخرى مع حركة الطلبة فتأثرت وأثرت، وأولها الرأي العام الإندونيسي واستعداد الجماهير لدعم الطلبة، وإن كان بشكل غير منظم حيث رأوا في ذلك مسؤولية أخلاقية.
وهناك المنظمات والمؤسسات التي انتظم فيها الطلبة كمجالس طلبة الجامعات الرسمية التي يقود كثير منها طلبة ذات توجهات إصلاحية إسلامية، مع أن بعضها حديث النشأة، وبعضها قديم في نشاطاته مثل اتحاد الطلبة المسلمين الإندونيسيين «كامي»، وجمعية الطلبة المسلمين (إتش إم. أي) وحركة الطلبة القوميين الإندونيسيين، وكانت «كامي» بقيادة فخري حمزة الأكثر شهرة، حيث كانت تقود المظاهرات في جامعات عديدة، بل كانت محركًا للجماهير في بعض المدن.
ستة تجمعات نخبوية
لم يكن سقوط سوهارتو بسبب هؤلاء الطلبة الشجعان فقط، لكن حركة الطلبة كانت عاملًا مؤثرًا أثرت على النخبة المثقفة الموزعة في أماكن عديدة والذين أثروا في الأحداث، والعملية السياسية، كانت هناك ستة تجمعات نخبوية تأثرت بحركة الطلبة، والذين كسبوا احترام الجميع بعد أن حققوا هدفًا صعب المنال:
١- ضمن المجموعة الأولى من النخبة أكاديميون وناشطون سياسيون كانوا يعدون المقترحات ويساعدون الطلبة في تحليل الأحداث، في الوقت الذي كانت فيه الأفكار تتجمع لتشكيل موجة موحدة تضرب صخرة الحكم، وكان موقف هذه النخبة هو المساعد على إضفاء الشرعية على مطالب الإصلاح، ووجهت هذه النخبة حركة الطلبة وأعطتها حقًا سياسيًا فيما تفعله، لقد أثرت هذه النخبة على الطلبة عند نقطة ذوبان جميع التوجهات في مجرى واحد، وبالرغم من أن القضايا التي أثارها الطلبة قضايا مشهورة ويدعمها الجميع، فلقد بدأ الكثير من مدعي الإصلاح ساكتين آنذاك بينا برز الطلبة المنقذ الفعلي في أخطر المراحل.
2- أما المجموعة الثانية من النخبة فهم من كانوا متعاطفين مع الطلبة والأجندة الإصلاحية أو على الأقل اعتقدوا أنه لا جدوى من دعم النظام من داخل مجلس الشعب الاستشاري، وتأثروا باعتصام الطلبة في البرلمان، مما أثر على سرعة تغير مواقف التوجهات السياسية داخل الحزب الحاكم فخرج المتحدث باسم البرلمان ورئيس الحزب الحاكم آنذاك مطالبًا سوهارتو بالاستقالة، وكان هذا حدثًا مفاجئًا من قبل شخص عمل على إعادة انتخاب سوهارتو قبل شهرين من تصريحه هذا، وإذا جاء هذا الموقف من أكثر شخصيات البرلمان ولًاء لسوهارتو، فكيف يكون موقف الأعضاء الآخرين.
٣- النخبة الثالثة هم من كانوا داخل السلطة التنفيذية، والذين تأثروا بالفكر
الأزمة الاقتصادية حطمت أسلحة سوهارتو وأجبرته على الخضوع لصندوق النقد الدولي الإصلاحي، فحرك ضميرهم ليتعاطفوا مع الطلبة على أساس المسؤولية الأخلاقية القانونية والسياسية، ذلك أن مطالب حركة الإصلاح وصلت إلى درجة من التعقيد و(القسوة) حتى أثرت على بعض الوزراء، فأعلن البعض استعداده للاستقالة إخلاصًا، بينما أعلن ذلك آخرون حفاظًا على مصالحهم وللعمل من أجل مستقبل سياسي آخر بعد سقوط سوهارتو، لذلك نرى اليوم في وزارة حبيبي بعض هؤلاء النفعيين الذين رفضوا الوقوف مع سوهارتو في أيامه الأخيرة، لكنهم عادوا ليطالبوا حبيبي أن يضمهم في وزارته.
٤- أما النخبة الرابعة المهمة في عملية التغيير فهم جنرالات الجيش وعلى رأسهم الجنرال ويرانتو -رئيس القوات المسلحة- فلقد وقف الجيش موقفًا وسطًا فلم يواجه الطلبة مواجهًة دمويًة إلا في جامعة واحدة، محاولًا بذلك إظهار موقف توافقي مع بعض التحفظات، لكن لو نظرنا إلى بعض شخصيات الجيش سنلاحظ وجود خلاف حول التغيير، وكان موقف الجيش هذا أهم العوامل المباشرة لسقوط سوهارتو.
٥- العامل الخامس هو الإعلام الذي كان حليفًا مهمًا لحركة الطلبة، والذين ما نظموا مظاهرة حتى اتصلوا بوسائل الإعلام المحلية والعالمية فيحضر المصورون والصحفيون ليكونوا عين العالم على كل حركة وسكنة يقوم بها جنود الجنرال وبرانتو مع هؤلاء الطلبة.
واليوم يعيش الإعلام الإندونيسي ومنذ سقوط سوهارتو عهدًا ذهبيًا لم يشهده منذ مجيء سوهارتو للحكم، بل اعتبر بعض محللي الإعلام صحافة إندونيسيا أكثر صحافة جنوب شرق آسيا حرية حتى الآن.
٦- العامل السادس تمثل في الضغوط الخارجية وبخاصة الأمريكية، مع أن سوهارتو أحد حلفاء أمريكا الرئيسيين في المنطقة والذي جاء بدعم منها، مع ذلك فإن حركة الطلبة أثرت على الموقف الأمريكي، ونجحت في إغلاق الخيارات أمام سوهارتو وحليفته واشنطن، إلا خيارًا واحدًا، وهو الذي يؤدي بسوهارتو إلى خارج قصره، ومن الباب الخلفي.
وتوجت حركة الطلبة أعمالها بحدثين: أحدهما تحقق والآخر لم يحدث، لكنه كان ذا أثر على نفسية سوهارتو.. أما الأول فهو اقتحام مبنى البرلمان والاعتصام به لمدة أربعة أيام بقيادة مؤسسات اتحاد الطلبة في جاكرتا.
وكان الحدث الثاني الذي ألقاه «أمين رئيس» في منتصف الليل بعد تهديدات سوهارتو هو الإعداد لاحتشاد مليون طالب ومواطن بتنظيم من «كامي»، وقد ألغى أمين رئيس الاجتماع المليوني يوم ۲۰ مايو قبل أقل من يوم من استقالة سوهارتو، وقبل ساعات من بدء الاجتماع خوفًا على أرواح الناس، بعد أن احتشدت الدبابات في ساحة الاستقلال، حيث كان من المقرر أن يجتمع المعارضون لسوهارتو في محاولة أخرى للضغط عليه، إن أحداث الأيام الأخيرة في حكم سوهارتو كانت الأكثر تأزمًا، حيث وصلت الأصوات المعارضة بقوتها إلى القمة ولم يبق غير قصر الرئيس الذي لو لم يستقل سوهارتو يوم 21/ 5 لاتجه إليه، وكانت المشاورات تدور بين النخبة من وراء الستار حتى أعلن سوهارتو خروجه أخيرًا.
قائمة الأحزاب الإندونيسية (بعد سقوط سوهارتو)
القديمة- المحظورة- الصاعدة
أولاً: الأحزاب القديمة (منذ عهد سوهارتو)
اسم الحزب | الرئيس | الأيدولوجية | المؤيدون |
حزب جولكار الحاكم
حزب التنمية المتحد
الحزب الديموقراطي الإندونيسي (الجناح الأول) | أكبر تانجونج
إسماعيل حسن ماتريوم
سورايدي | قومي- المبادئ الخمسة.
إسلامي- المبادئ الخمسة
قومي- نصراني- المبادئ الخمسة | الجيش- منظمات حكومية (حصل على 74,54% من الأصوات في انتخابات 1997م)، (325 عضوا في البرلمان).
تأسس من قبل 4 أحزاب إسلامية في عهد سوهارتو (32,4%)، (89 عضوا في البرلمان)
منظمات قومية ومسيحية (3,07% من الأصوات في انتخابات 1997م)، (11 عضوا في البرلمان). |
ثانيًا: الأحزاب المحظورة في عهد سوهارتو (سيعترف بها قريبًا)
اسم الحزب | الرئيس | الأيدولوجية | المؤيدون |
الحزب الديموقراطي الإندونيسي (الجناح الثاني) الحزب الديموقراطي الإندونيسي الموحد
حزب الشعب الديموقراطي | ميجاواتي سوكارنو بوتريي (بنت الرئيس السابق سوكارنو) سري بنتانج بامنكاس (سجين سياسي سابق)
بوديمان سودجتميكو (سجين سياسي حتى الآن) | سوكارنوي- قومي- راديكالي
قومي- إسلامي
راديكالي- اشتراكي | قوميون- صينيون- نصارى
قوميون- بعض الإسلاميين- بعض الطلبة والمنظمات غير الحكومية طلبة راديكاليون- عمال- ناشطون في منظمات غير حكومية |
ثالثًا: الأحزاب الجديدة والصاعدة (بعد سوهارتو)
م | اسم الحزب | الرئيس | الأيدولوجية | المؤيدون |
1 2 3 4
5
6 7
8
9
10
11 12
13
14
15
16
17 18
19 20 21 22
23 24 25
26
27 28 29
30
31 32 33 34 35
36 37 38 39
40 41
42
43
44 | حزب العمال الإندونيسي حزب النساء الإندونيسيات حزب شركة إسلام إندونيسيا حزب العلماء الإندونيسيين
حزب العدالة
حزب الإصلاح الصيني حزب الوعي الإندونيسي
الحزب الجمهوري
حزب العمل التعاوني
الحزب القومي الإندونيسي الجديد
الحزب القومي الإندونيسي حزب سيادة شرقي إندونيسيا
حزب الأمة الإسلامي
حزب رعية إندونيسيا
حزب الضعفاء
حزب الشعب الاقتصادي الإندونيسي حزب وحدة التنوع الإندونيسي الحزب القومي المسيحي الإندونيسي رابطة رواد الاستقلال الإندونيسي حزب المثقفين الإندونيسيين حزب مجتمع 45 الموحد حزب سيادة الشعب الإندونيسي حزب صفوة الشعب حزب كفاح الشعب الإندونيسي حزب جماعة مسلمي إندونيسيا حزب تضامن كل من العمال الإندونيسيين حزب رفاعة الفلاحيين وصيادي الأسماك حزب الفقراء حزب الإصلاح القومي الإندونيسي حزب الفلاحين- أصحاب المهن الحرة غير الرسمية والشباب التارك لدراسته الحزب الإسلامي الإندونيسي حزب الإصلاح الريادي (الرائد) حزب مؤيدي الإصلاح حزب رحمة المسيح الإصلاحي القومي حزب جمهورية إندونيسيا
حزب الاتحاد الإسلامي الإندونيسي حزب النهضة القومية حزب النجوم التسعة حزب أمانة الشعب
حزب النجمة والهلال حزب ماشومي الجديد
حزب العمال القومي
حزب المحمدية
حزب حسن الجوار | ويلهيلمينوس بهوكا السيدة أوبي توتي سنداري إلياس بوستامان
المارودي لاباي
د. نور محمد إسماعيل ليوس سونغكاريسما يوسف همكة
ياني وحيد
السيدة مين سوجانهدي (وزيرة شئون المرأة السابقة) السيدة سوييني (وزيرة سابقة في عهد سوكارنو)
بختيار خالق دكتور بيرت سوبيت
البروفيسور دليار نور
أنحوس مفتاح
د. هاديدوجو
-
نور الدين بويرنومو لاورا سيتومبول
سوييرابنو (محافظ جاكرتا السابق) نور عيني عفيفة
إم. رشد
شافعي (محامي)
ويما نجايا
شريف الدين (محامي) أنور يونس
د. رشيد
إم. دجاها إس. تي. إي
روخمان كادانج هادندي ماريانتو
بالودو (اقتصادي)
سعود باجبر
د. أوم. سيناني
بوهنايس حالي علي بولوس (محامي)
مارجار بحارتانيجارا وكريسنا هانورا المحامي محمد داود وعلي عمران قادر موتوري عبد الجليل خليل بصري (مؤقت) الدكتور أمين رئيس
سيري إهزا مهنديرا (مؤقت) رضوان سعيدي (عضو الحزب الحاكم وحزب التنمية السابق- عضو برلمان سابق) مختار باكباهان (قومي نصراني سجين سياسي سابق) البروفيسور شافعي معارف
راميلان | اشتراكي- ديموقراطي الحداثة- حقوق المرأة- غير إسلامي إسلامي تقليدي
إسلامي تقليدي
إسلامي معتدل
قومي نصراني
إسلامي
قومي
قومي
راديكالي- قومي- سوكارنوي
قومي- راديكالي- سوكارنوي إقليمي- نصراني
إسلامي
قومي- إسلامي- تقليدي
اشتراكي (حزب قديم في عهد سوكارنو) اشتراكي
قومي
قومي- مسيحي
قومي
إسلامي
قومي- اشتراكي
-
نصراني
-
إسلامي
قومي- اشتراكي
اشتراكي
اشتراكي قومي
اشتراكي
إسلامي
قومي- مسيحي
-
نصراني
قومي
إسلامي
إسلامي- قومي- تقليدي إسلامي- تقليدي
إسلامي
إسلامي- تجديدي إسلامي تقليدي (غير واضح)
قومي- نصراني إسلامي- تجديدي غير واضح | أعضاء الاتحاد العمالي المعارض والحكومي نساء من قطاعات الفن والعسكر مسلمون تقليديون
مسلمون تقليديون، ومنظمات إسلامية حكومية
الإسلاميون المعتدلون
الشباب الصيني
المسلمون الصينيون وأتباع أبوي همكة منظمات غير حكومية- بيتيون- بعض الناشطين الإسلاميون منظمة حكومية- أعضاء سابقون في الحزب الحاكم
قوميون قدماء- من وكماولتي بنت سوكارنو (منشق عن الحزب القومي الإندونيسي)
قوميون قدماء
سكان شرق إندونيسيا وبخاصة نصارى إقليم سولاويسي إسلاميون ناشطون- خاصة غير الجاويين
قوميون تقليديون- بيئيون- ناشطون من منظمات غير حكومية اشتراكيون قدماء
تجار صغار ومستثمرون
قوميون قدماء
البروتستانت
عسكريون متقاعدون
-
-
-
النصارى المبشرون
-
(حزب صغير)
-
-
- -
-
-
-
-
-
-
أعضاء سابقون في حزب التنمية المتحد
أسسته جمعية نهضة العلماء (35 مليون عضو) بعض أتباع نهضة العلماء
عدد كبير من الإسلاميين من اتجاهات مختلفة على رأسها أتباع جمعية المحمدية (28 مليون عضو) أعضاء سابقون في حزب ماشومي القديم الإسلامي مسلمون تقليديون من سكان جاكرتا (يستخدم اسم ماشومي وهو لا يمثله)
عمال قوميون راديكاليون أعضاء الاتحاد العمالي المعارفي
ليس حزبا ولا يمثل المحمدية، ولكن يستخدم اسمها ويمثل بعض قطاعاتها - |
سلطة شعبية ناقصة
لم يكن ما حصل في شوارع جاكرتا «سلطة شعب»، أو نموذجًا لذلك بمعناها، أو تعريفها الحقيقي كما حصل في الجارة الفلبين مثلًا، لأن عوامل سقوط سوهارتو عديدة كما ذكرنا، وكانت هناك أبعاد كثيرة داخل حركة الطلبة، ولأن الطلبة مع هذا لم يشركوا معهم جميع قطاعات الجماهير في مظاهراتهم ولم يخرج الناس في مظاهرات مليونية، حيث لم يتعد عدد الطلبة في معظم المظاهرات ٣٠- ٥٠ ألفًا على أكثر التقديرات، كما أن بعض المثقفين المسلمين والنخبة المتخصصة من محللين ومفكرين بقوا سلبيين، ولم يظهروا تعاونًا حتى سقوط سوهارتو، كما أن الجماهير بشكل عام كانت سلبية في تجاوبها، هناك تفاعل إضافي ظهر من هذه الجماهير بعد سقوط سوهارتو الذي أخافهم طوال السنين الماضية، فتحرك الشعب بعد 21/ 5 ليطالب في صوت واحد بمحاربة مظاهر الفساد الإداري والمالي والسياسي، وحل مشاكل تيمور الشرقية، وغيرها من القضايا العالقة.
هذه الحالة تصف لنا الوضع الاجتماعي للشعب الإندونيسي، حيث ما زال هناك فارق كبير بين الوعي والحركة، وهذا يعود إلى ضعف التجربة الديمقراطية، كما أن شبح العقاب ضد من يعارض كان حاجزًا نفسيًا بين معرفة المنكر ومحاولة إنكاره.
وإذا كان ذلك التحليل صحيحًا فإن الشعب لم يكن لديه الاستطاعة السياسية، وقد ظهر الطلبة فجأة على السطح، بينما تجمع في القاع الكثير من النخبة السياسية غير المستعدة للتنازل عن مصالحها الشخصية، لكن التغير المفاجئ في الحياة السياسية فتح بابًا جديدًا للشعب من أجل أن يمارس حقه السياسي الذي حرم منه.
يبقى سؤال لم نحصل على إجابة وافية له وهو: ما شكل النظام المناسب للحالة الإندونيسية؟
إن التغير السريع إن لم يوجه توجهًا وسطيًا بين المثالية الديمقراطية وثقافة الشعب الإندونيسي فإنه سيؤدي إلى عواقب سياسية غير مرجوة، لقد نمت الأحزاب في عددها بصورة قد تشير إلى الخوف في نفس المراقب للأحداث.
إن التاريخ قد يعيد نفسه إن لم يكن الوعي السياسي لدى الجميع قد وصل لمرحلة مناسبة من النضج والاستطاعة على العيش في ظل نظام حر.
القوى والنخب السياسية
إذا نظرنا إلى الساحة السيـاسـيـة الإندونيسية، فسنجد عدة قوى، وإذا استثنينا القوى الإسلامية، حيث موضوعها الخاص، يمكن ذكر خمسة تكتلات أخرى وهي:
١- القوى الحاكمة من حزب جولكار الحاكم، والمسيسين داخل الجيش، والذين يحتاجون لجولكار أرضية سياسية، وفي هذا التكتل نجد كذلك الأبناء والمقربين من سوهارتو الذي ما زال يملك ثروًة هائلًة تعتبر أحد مراكز قوة الحزب، مع أنه استبعد من الحزب بصورة كلية، وما زال الجيش يرغب في الحفاظ على موقع سياسي، كما أن الفكرة القديمة القائلة بأن المدنيين عاجزون عن إدارة السلطة التنفيذية، تظل علة دخول الجيش للحياة السياسية منذ بداية العهد الجديد، ومع أن التغيرات الاستراتيجية وضعت الجيش في موضع محرج كقوة سياسية، لكنهم قد يكونون المحركين الأخفياء من وراء ستار لواجهة حكم مدني، كما حصل ذلك في بلدان نامية عديدة.
٢- التكتل السوكارنوي تحت ظل ميجاواتي، التي تدعي أن لديها أكثر من ٢٠ مليون متعاطف مرشحين لأن يكونوا ناخبين لحزبها، هذا التكتل قد يتحول إلى قنبلة جديدة لو تحالف مع قوى اشتراكية وشيوعية، وهذا أمر ممكن لتقارب الفكر السوكارنوي والأيديولوجية الاشتراكية، والشراكة التاريخية في مواجهة سوهارتو، ولأن ميجاواتي كانت منذ سنوات رمزًا للمعارضة، فإنها يمكن أن تستخدم هي وحزبها الحزب الديمقراطي الإندونيسي، من قبل قوى سياسية تحتاج إلى سلم للصعود عليه، وهذا يرتبط بالعامل الآخر، وهو ما تملكه ميجاواتي من شرعية وشعبية، وقبول سياسي لدى قسم من جماهير إندونيسيا، وبخاصة العاديين من الناس غير المنضمين لأي من الحركات أو الجمعيات الإسلامية، ممن تجذبه الشعارات البراقة مما يجعل المراقب يتذكر الدور الذي لعبته بنازير بوتو في باكستان.
٣- القوى الاشتراكية والشيوعية، وهو اتجاه ذو جيلين: الجيل الأول: من السجناء السياسيين السابقين من الحزب الشيوعي الإندونيسي الذي حاربه سوهارتو في بداية حكمه، وبعض الاشتراكيين الذين كان لهم نفوذ سياسي في فترة سوهارتو.
وأما الجيل الثاني: فهم الجيل الجديد من الشباب السجناء السابقين أيضًا، ومن حاملي الأفكار الماركسية، كل هؤلاء أصبحوا حركة منظمة نسبيًا، ولهم اتصالات بقوى مماثلة في العالم الخارجي.
٤- القوى النصرانية التي وضعت على الهامش خلال عقد التسعينيات ومن الممكن أن تكون ذات علاقة قوية بالشبكة الدولية الكاثوليكية، ولدى هذا التكتل بنية تحتية كاملة سيحتاجها لعمل سياسي مستقل مستقبلًا، وإحدى عناصر قوة هذه القوى النصرانية اتصالاتها القوية بالجيش، ووسائل إعلامها المؤثرة والمسيطرة على جزء كبير من الصحافة المقروءة، واليوم توجه النصارى نحو تقوية تحالفهم مع القوى غير الإسلامية.
5- القوى الديمقراطية وهي قوى صغيرة، لكنها ذات شرعية بما تحمله من أجندة ديمقراطية واضحة، لكنها لم تتبلور في قوة سياسية موحدة وكقوة براجماتية قد تتحالف مع قوى معارضة أخرى ذات أفكار مشابهة، كما أنهم قد يكونون قوة بديلة تتصف بالحياد.
جدول أعمال الإصلاحيين
قبل سقوط سوهارتو، تجمع الكثير تحت راية واحدة بهدف إسقاطه، ولكن بعد إزاحته ظهرت الخلافات، وهناك على الأقل خمسة جداول أعمال من قبل خمسة تكتلات إصلاحية تتفاوت بين المتشدد والمتساهل تجاه الوضع الحالي وحكومة حبيبي.
الاتجاه الإصلاحي الأول: والذي يتصف بالعداء للرئيس حبيبي، ويدعو إلى مجلس شعبي لإسقاط حبيبي على أساس الادعاء القائل بأن انتقال السلطة من سوهارتو إلى حبيبي لم يكن دستوريًا مع أن المادة الثامنة من الدستور، وكذا أحد قوانين مجلس الشعب الاستشاري ينص على دستورية الانتقال، ويحاول إبراز هذه المطالب الاشتراكيون والقوميون والأجنحة الطلابية التابعة لهم، التي رفضت في البداية الخروج من البرلمان بعد استقالة سوهارتو، وطالبت باستقالة حبيبي أيضًا، بينما انسحب الطلبة الإسلاميون من البرلمان فور استقالة سوهارتو وتسلم حبيبي للسلطة، ويرشح هؤلاء شخصيات أخرى مثل نائب سوهارتو السابق «ترالي سوتريسنو» الذي تلقى جناحه في الحزب الحاكم ضربة قوية في الانتخابات الحزبية الأخيرة، وكذلك أميل سليم الوزير في حكومة سوهارتو لمدة ٢٠ عامًا، والذي يتهم حبيبي بأنه وراء تدهور الاقتصاد ولكن تبدو مطالب هذا الاتجاه ضعيفة الآن، وبخاصة مع عدم شهرة شخصياته، ومع إجماع معظم المختصين بأن انتقال السلطة كان دستوريًا، وأن حبيبي له الحق الدستوري بالبقاء حتى عام ۲۰۰۳، وهي نهاية حكم سوهارتو.
٢- الاتجاه الثاني: يسعى نحو التعجيل بالانتخابات العامة، ويدعم هذه الفكرة عبد الرحمن وحيد من نهضة العلماء، وأميل سليم ومجموعة كبيرة من القوميين، حيث يقبلون حبيبي كأمر واقع -بغض النظر عن شرعيته- ويطالبون بالانتخابات وقوانين جديدة للحياة السياسية، بعض هؤلاء لديهم اتصالات بالغرب وبصندوق النقد الدولي، ويستخدمون ذلك كورقة ضغط ضد حبيبي، وإذا فشل حبيبي في الجانب الاقتصادي، فلن يكون لديه حظ في أن يصبح مرشحًا لفترة رئاسية أخرى، كما يريد ذلك بعض محبيه.
3- الاتجاه الثالث يسعى نحو إصلاح كامل و «راديكالي».. إصلاح لجميع جوانب الحياة، ويمثل هذا التوجه لجنة شعب إندونيسيا كلجنة تنفيذية تحل محل حبيبي، ووزرائه وشكلوا مجلس البرلمان، وحتى مجلس شعب، مؤقتًا لإصلاح القوانين السياسية ويرون أنه لا شرعية أبدًا للحكومة الحالية، بل إنهم يترجمون كلمة الإصلاح بشكل متطرف إلى «ثورة»، ويدعم هذا التوجه «اشتراكيون- ماركسيون مع دعم بعض أجنحة الطلبة اليسارية».
4- الاتجاه الرابع والذي يتميز في أنه وسط بين الآراء هم من يطالبون بانتخابات عامة، ويعتبرون حبيبي رئيسًا انتقاليًا دستوريًا، وأبرز مؤيدي هذه الفكرة أمين رئيس، وكذا بعض رموز الاتجاه الإسلامي المعتدل مثل حزب الأمة، وحزب العدالة، وكذا شخصيات إسلامية وعلماء عديدون، ومن الطلبة اتحاد حركة الطلبة المسلمين الإندونيسيين ورابطة الطلبة الإندونيسيين، والتي نجح مؤخرًا أحد رؤسائها السابقين في انتخابات رئاسة الحزب الحاكم، وهو المعروف بأنه أحد المقربين من حبيبي، وهذا الاتجاه يطالب حبيبي بمطالب جديدة، أبرزها التحرك لحل الأزمة الاقتصادية، وإعلان برنامج إصلاحي شامل، وكذا العمل على ترتيب الانتخابات في فترة تتراوح بين ٦- ٢٣ شهرًا، والمطالبة بصياغة قوانين جديدة للحياة السياسية الخاصة بالأحزاب والانتخابات وموقع الحزب الحاكم.
5- أما الاتجاه الخامس، فهو عكس الاتجاه الأول تمامًا، وهم الذين كانوا حتى قبل سقوط سوهارتو يدعون إلى أن يصبح حبيبي هو الرئيس حتى عام ۲۰۰۳م، معتقدين أنه سيكون ذا دور فعال لصالح القوى السياسية الإسلامية، وقد اتضح موقف هؤلاء عندما أرسلوا ألفًا من اتباعهم لإخراج اليساريين من البرلمان، ومن الاتجاهات الخمسة السابقة يبرز تياران رئيسان:
التيار الأول: ويضم الاتجاهات الثلاثة الأولى، ويرى أن الإصلاح السياسي يجب أن يتم بصورة كاملة قبل أن يتم الإصلاح الاقتصادي بصورة فعالة، لأن الإصلاح الاقتصادي يعتمد على ثقة المستثمرين والمجتمع الدوليين، ولذا يرى أصحاب هذا التيار أن الوضع السياسي المضطرب سيؤخر أي تعامل اقتصادي، وأن انخفاض الروبية أكثر مما كانت عليه عند سقوط سوهارتو سببه عدم ثقة المستثمرين الدوليين بحبيبي، وفي المقابل يرى آخرون أن هناك لعبة سياسية وراء انخفاض سعر الروبية.
أما التيار الثاني: ويضم المجموعة الرابعة والخامسة، فإنه أكثر واقعية ينظر إلى احتياجات الناس، وما يمس حياتهم بصورة مباشرة، كتوافر المواد الغذائية في الأسواق، وازدياد معدل البطالة، وحل هذه المشاكل يحتاج إلى إعطاء الفرصة للحكومة الحالية لتبدأ بمعالجة الجروح الاقتصادية.
من المجموعات الخمسة المذكورة آنفًا، قد ترجح الكفة لصالح الاتجاه الثاني، وذلك لثلاثة أسباب:
١- الشعب الذي يعاني الكثير من الآلام يعنيه في الدرجة الأولى الشخص الذي يحل مشاكلهم.
۲- بروز أمين رئيس، في مواجهة أعراس المسرح السياسي الذين تحركهم جهات غربية.
3- محاولات حبيبي استرضاء عامة الشعب واستعطافه.
الخريطة السياسية لتيارات الإصلاح في إندونيسيا
أولاً: الحركات الطلابية
اسم التجمع | القيادة | الأيدولوجية | المؤيدون |
منتدى شبكة منظمة طلبة جاكرتا
منتدى جماعات طلبة سوجور وجاكرتا وتانجيرانج وبيكاسي اتحاد حركة الطلبة المسلمين الإندونيسيين (كامي) المنتدى الوطني الإندونيسي
لجنة الجماعة المسلمة للإصلاح الدستوري
الجبهة الوطنية | مجلس تنفيذي 7 طلبة
مجلس تنفيذي
فخري حمزة
مجلس تنفيذي
-
حكم حتى- بيوس- لوسترايلانانج | غالبية الأعضاء إسلاميون مع وجود البعض ذوي توجهات قومية واشتراكية راديكالي- اشتراكي- قومي
إسلامي (شبكة جمعيات شباب مساجد الجامعات الإندونيسية خليط من أصحاب الفكر القومي- الاشتراكي- المسيحي- الإسلامي- التقليدي إسلامي- تجديدي مزيج من أفكار إسلامية مختلفة قومي- راديكالي- اشتراكي | 61 مبنى جامعي في جاكرتا العاصمة
48 مبنى جامعي في جاكرتا
ناشطون إسلاميون في 70 جامعة في أنحاء إندونيسيا
أعضاء خمس منظمات (حركة الطلبة القومية الإندونيسية)، و(حركة الطلبة المسيحين الإندونيسيين)، و(اتحاد الطلبة الكاثوليك الإندونيسيين)، و(حركة الطلبة المسلمين الإندونيسيين)، و(اتحاد طلبة نهضة العلماء) أعضاء عدة منظمات (حركة شباب الإسلام)، و(جمعية طلبة الإسلام)، و(شباب المحمدية)، و(شباب الإرشاد الإسلامية)، و(منتدى شبكة الجيل المسلم)، و(مؤيدي فكر حزب التحرير) ناشطون من منظمات غير حكومية وخاصة (مركز شبكة المعلومات والإصلاح الديموقراطي)، و(التحالف الشعبي) |
ثانيًا: جماعات النخبة السياسية والاجتماعية
اسم التجمع | القيادة | الأيدولوجية | المؤيدون |
مجلس أمانة الشعب
صدى المجتمع المدني المنتدى القومي الإندونيسي حركة الإصلاح الوطني
مجلس الحوار الديني
الحركة الشعبية للتحقيقات في الأملاك القومية منتدى مجتمع دعم الإصلاح مجلس تنسيق الأمة المسلمة الإندونيسي
اتحاد العمال لرفاهة إندونيسيا
الرابطة الإندونيسية لخريجي المعاهد العليا للمعلمين التعاوني تحالف الحركة الديموقراطية
مؤسسة سوكارنو التعليمية تحالف نساء إندونيسيا | أمين رئيس (المتحدث الرسمي) أميل سلم
عبد الرحمن وحيد- ميجاواتي البروفيسور سبرتو (وزير الطاقة السابق في عهد سوهارتو) أماندا سوهارنكو، بدعم من عبد الرحمن وحيد، ونور خالص ماجد، وقيادات دينية مختلفة ألبرت حسيبوان (محامي)، وفيصل بصري (اقتصادي) كريستيانتو ويبيسونو مجلس تنفيذي برئاسة المجلس الإندونيسي الأعلى للدعوة الإسلامية (يرأسه د. أنور هارينو) د. مختار باكباهان (دكتوراه في القانون- نصراني- راديكالي) (سجين سياسي سابق) مايجان وهاريادي دارموان
عبد الرحمن وحيد- ميجاواتي- سبروتو- إميل سلم (أسسه أمين رئيس، ومختار باكباهان) روخماواتي سوكارنو بوثريي (بنت سوكارنو) نورشهباني كاتمجاسونجكانا | إسلامي- اشتراكي- قومي
اشتراكي- قومي
إسلامي- قومي- راديكالي قومي
الحوار بين الأديان وحرية الاعتقاد
نصراني- قومي
قومي- مسيحي
إسلامي
راديكالي- اشتراكي- مسيحي
قومي- اشتراكي
قومي- اشتراكي- إسلامي- تقليدي قومي- راديكالي- سوكارنوي الدفاع عن حقوق المرأة | 60 شخصية بارزة
130 شخصية بارزة
تحالف مسلمين تقليديين وقوميين قوميون قدماء
معتقدون أديان ومذاهب (سنة، وشيعة، ونصارى، وصينيون.. إلخ)
مثقفون مسلمون ونصارى
مثقفون صينيون (نصارى وقوميون) 11 منظمة إسلامية
العمال الراديكاليون المعارضون غير الإسلاميين
مثقفون اشتراكيون وقوميون
- السوكارنويون القدماء (محاولة إعادة نشاط جمعية الفلاحين القوميين) 10 منظمات نسائية |
ثالثا: المؤسسات المقترحة من قبل الإصلاحيين والحكومة لتعمل بشكل رسمي من أجل الإصلاح المنشود:
المؤسسة | الجهة المقترحة لتأسيسها |
لجنة الإصلاح الوطني التجمع المعارض
المجلس التنفيذي الوطني لجنة الوفاق الوطني
لجنة الشعب الإندونيسي | الرئيس حبيبي وأعضاء اللجنة الوطنية لمراقبة حقوق الإنسان رودين- أمين رئيس- إميل سلم عدنان ناسوشن- نور خالص ماجد- سودجانا (لكنهم منفصلون عن بعضهم البعض حاليًا) البروفيسور سبروتو- رئيس حركة الإصلاح الوطني- ويقصد بهذا المجلس أن يكون كحكومة انتقالية بدل حكومة الرئيس حبيبي باعتبارها في نظره غير دستورية كريستيانتو ويبيسونو- نصراني صيني ومفكر اقتصادي معروف (رئيس المركز الإندونيسي للمعلومات التجارية) بدعم من مختار باكباهان ومجموعة من القوميين الراديكاليين والاشتراكيين |
ملاحظة في الجداول المنشورة عن الجماعات والأحزاب والمستخدمة مصطلحات من إسلامي نقدي وإسلامي تجديدي مع عدم دقة كثير منها وحجبها من العدد لتعلن، ولكن بعض الأحزاب جديدة ولا يتضح فكرها بعد بشكل كامل من مستقر وتوعية القانونية بعد لذا فستجد منافسا في السباق الإندونيسي.