العنوان الإسلام يرفض العنف والإرهاب بكل أنواعه ومسوغاته
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يناير-1998
مشاهدات 77
نشر في العدد 1285
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 20-يناير-1998
حوار
المطوع في حوار شامل
الجزء الثاني»
الإسلام يرفض العــنف والإرهاب بكل أنواعه ومسوغاته
● الجهاد لطرد الاحتلال والدفاع عن الأوطان أمر مشروع ولا يقع تحت اسم الإرهاب
● بعض الكتبة يروجون للأكاذيب بهدف التشكيك في العمل الخيري
● ما زلت أتحدى أن يثبت أي إنسان أن دينارًا واحدًا ذهب من الجمعيات الخيرية لجماعات العنف
● أهل الكتاب آمنون في دار الإسلام ولا يجوز إجبارهم على شيء ودعوتهم تكون بالحكمة والموعظة الحسنة
● دول مجلس التعاون الخليجي بعيدة كل البعد عن أحداث العنف والتطرف
في حواره المتواصل مع جريدة الأنباء الكويتية اليومية يشرح الداعية الإسلامي الشيخ عبد الله العلي المطوع رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي ورئيس مجلس إدارة المجتمع رؤيته للنتائج التي يمكن أن تترتب على فرض مزيد من الضغوط والقيود على العمل الإغاثي ويؤكد أن اتهام الجمعيات الخيرية الكويتية بدعم الإرهاب هو افتراء وتدليس، مشيرًا إلى أن بعض الكتبة يروجون الأكاذيب والافتراءات ضد العمل الإغاثي لتشويهه، ولم يستبعد وجود ضغوط غربية لفرض الرقابة على العمل الخيري.وتطرق المطوع إلى ظاهرة العنف والإرهاب التي تعاني منها بعض البلاد الإسلامية، فأكد أن قتل الأبرياء هو أمر خطير لا يقره الإسلام، وأن حمل السلاح لا يحل مشكلة، رافضًا كل أشكال العنف والإرهاب الجارية على الساحة، مشيرًا إلى أن الدفاع عن الأوطان وتحريرها من المحتل لا يمكن أن يقع في دائرة الإرهاب أبدًا وإنما في دائرة الدفاع عن النفس والأوطان.وقال المطوع إن ابتعاد المسلمين عن شريعة الله جعلهم عبيدًا لا يملكون من أمر أنفسهم شيئًا، ووصف المتفيهقين بعدم صلاحية الشريعة بأنهم حاقدون لا يعرفون عن الإسلام شيئًا مؤكدًا على أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان. وإلى تفاصيل الجزء الثاني من الحوار الذي أجراه الزميلان يوسف عبد الرحمن، وسامح هلال:
● ثمة اتهام موجه للجان الخيرية الكويتية بإقامة المشاريع الخارج وتجاهل احتياجات الساحة المحلية من هذه المشاريع، ما تعليقك؟
○ الذين يرددون هذه الاتهامات لا يعرفون شيئًا عن طبيعة العمل داخل اللجان الخيرية الكويتية، وعمومًا فأنا أقول لأولئك المشككين وغيرهم إن هذا الاتهام لا أساس له من الصحة، فعلى سبيل المثال فإن جمعية الإصلاح الاجتماعي لها أكثر من ١٣ لجنة للزكاة جميعها تعمل في داخل الكويت، تقوم بجمع الصدقات من داخل الكويت لتوزيعها على المحتاجين في داخل الكويت وكذلك الجمعيات الأخرى كجمعية النجاة الخيرية، وجمعية إحياء التراث الإسلامي، وجمعية عبد الله النوري، ولجنة زكاة العثمان، كل هذه الجمعيات واللجان تقوم بجمع أموال الزكاة من أهل الخير لإنفاقها في داخل الكويت.أما ما ينفق في خارج الكويت فيقتصر على المشاريع التي تخصص من أهل الخير لإنفاقها في الخارج، فالبعض يطلب بناء مسجد في إفريقيا. وآخرون يطلبون بناء دار للأيتام في باكستان، أو مدرسة في إندونيسيا، أو كفالة الأيتام في هذا البلد أو ذاك، حيث إن الكويت لديها اكتفاء من حيث المدارس والمستشفيات وغير ذلك، لذا فإن أهل الخير يقومون بنقل وصاياهم للخارج، وما يطلب أن ينفق في الداخل ينفق في الداخل، وبالتالي فإن هذا الاتهام بعد افتراء والذين يروجون له لا يعرفون شيئًا عن العمل داخل اللجان الخيرية، ويتخبطون فيما يقولون دون وعي أو معرفة.
الإرهاب والتطرف
● وثمة اتهام آخر مفاده أن بعض اللجان والهيئات الخيرية الكويتية تدعم بشكل أو بآخر جماعات العنف والتطرف في بعض البلدان الإسلامية، ما الصحيح في هذا الاتهام وبم ترد عليه؟
○ العنف هذه أكذوبة كبرى، فالكويت ودول مجلس التعاون الخليجي لا تعرف ولا تعرف التطرف، وليس هناك عاقل في الجمعيات الخيرية الكويتية يقبل أن يدفع دينارًا واحدًا لأي جماعة تدعم العنف والتطرف، بل على النقيض من ذلك تمامًا فنحن نحارب التطرف والعنف والإرهاب بكل أشكاله؛ لأن ذلك ليس في الإسلام، فنحن جماعات إسلامية نقوم وفق الكتاب والسنة وهذه الأعمال مرفوضة وفق الكتاب والسنة.وبالتالي فإن من يقول ذلك إما جاهل لا يعرف شيئًا عن الجمعيات الخيرية الكويتية، أو مغرض يريد أن يشكك بالعمل الخيري والإغاثي في الكويت.وعمومًا فأنا أتحدى، وأتحدى، وأتحدى أن يثبت أي إنسان أن دينارًا واحدًا ذهب من أهل الكويت أو من الهيئات والجمعيات الخيرية الكويتية، إلى جماعات العنف والتطرف في أي بلد في العالم، فهذا الأمر مرفوض، فليس من الدين ولا العقيدة أن نعين أو ندعم أي عمل إرهابي تحت أي اسم فحرمة قتل إنسان واحد أكبر من حرمة الكعبة، يقول الله تعالى﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَا﴾ (النساء: ۹۳) فهذه أمور واضحة كل الوضوح.
معوقات حقيقية
● في رأيكم ما العراقيل أو المعوقات التي تعترض العمل الدعوي والإغاثي داخل وخارج العالم الإسلامي؟
○ المعوقات التي تحول دون حصول العمل الإغاثي على نصيبه ومداه وتضعف قدرته على الوصول إلى كل محتاج، تتمثل في قلة ذات اليد وبخل الأغنياء وعدم إنفاقهم في سبيل الله، وعدم إخراج البعض منهم للزكاة، هذه بعض المعوقات التي تعترض العمل الإغاثي داخل وخارج العالم الإسلامي.
أما بعض الكتبة - الذين نسأل الله أن يهديهم سواء السبيل - ممن يروجون للأكاذيب والافتراءات ضد العمل الإغاثي ويتهمونه بما ليس فيه، فهؤلاء لا يعيقون العمل الإغاثي الإسلامي، بل على النقيض من ذلك تمامًا يحفزون أهل الخير والذين يريدون مرضاة الله تبارك وتعالى على دعم العمل الخيري لأنهم يعرفون من هم القائمون على العمل الخيري والإغاثي كما يعرفون من هم الذين يكتبون ويروجون للأكاذيب والأباطيل ضد العمل الخيري.
فنحن لم نسمع أن أحدًا من هؤلاء الكتبة، قد تبرع بدينار واحد للعمل الإغاثي، فأولئك لا يجيدون إلا التهريج والتشكيك، لذلك فإن أي تهريج أو تشكيك يقوم به هؤلاء الكتبة، يدفع العمل الخيري والإغاثي إلى الأمام، ويدفع أهل الخير إلى مزيد من الإنفاق في سبيل الخير، لأنهم يعرفون من هم هؤلاء الكتبة. فالمعوقات والعراقيل التي تعترض طريق العمل الخيري والدعوي هي قلة ذات اليد، وهذه دعوة إلى أهل الخير وإلى الميسورين والذين من الله عليهم بالخيرات يخرجون زكاة أموالهم وينفقون في سبيل الخير وفتح المدارس ودور الأيتام وإطعام الفقراء ويعملون على تلبية احتياجات المسلمين سواء كانت غذائية أو صحية أو مهنية أو تعليمية، والمساهمة في تنمية الأقطار الإسلامية بشكل عام، وأرجو الله أن يوفقنا وإياهم لما يحبه ويرضاه
أعمال إنسانية
● ما الإجراءات اللازمة لمواجهة ما يثار ضد المنظمات الإغاثية الإسلامية من حملات إعلامية مغرضة تستهدف إخراجها من ساحة العمل الإغاثي الدولي؟
○ يجب أولًا أن نقوم بحملة توعية نشرح خلالها أعمالنا بوضوح، فيجب أن يعرف الجميع أن الأعمال الإسلامية الإنسانية التي تقوم بها مؤسسات الإغاثة الإسلامية هي أعمال إغاثية فقط وأن هذه المؤسسات لا تتدخل في الأمور السياسية لأي دولة، إنما تقوم بأعمال إنسانية وإغاثية فقط في إيواء المشرد، وكفالة اليتيم، وإطعام المحتاج، وفتح المدارس، وبناء دور العبادة، وحفر آبار المياه وإقامة مشاريع إنتاجية صغيرة لفقراء المسلمين حتى يتسنى لهم العمل فيها، وبناء مساكن للفقراء والأرامل والمساكين.هذه هي الأعمال الإغاثية التي تقوم بها المنظمات الإغاثية الإسلامية، وهذا ما يجب أن يعرفه الجميع، وأعتقد أن علينا العمل على توضيح هذه الحقائق من خلال الوسائل الإعلامية المختلفة، حتى يعرف الناس أن ما تقوم به المؤسسات الإغاثية الإسلامية ليس في الكويت فحسب ولكن في العالم العربي والإسلامي بشكل عام، هي أمور لها مردود طيب فيما يرضي الله سبحانه وتعالى، ومما يعود على بلادنا بالخير واليمن والبركة والسمعة الحسنة.
ضغوط غربية
● هناك أخبار تتردد حول ضغوط غربية تستهدف فرض رقابة مالية مشددة على الهيئات الخيرية الإسلامية، فما مدى صحة هذه الأخبار؟
○ أنا لا أستبعد وجود مثل هذه الضغوط أو على الأقل وجود مطالبات غربية بإجراء رقابة مالية مشددة على الهيئات الخيرية الإسلامية، ولكن أقول إن الدول العربية والإسلامية ذات السيادة ترفض أي ضغوط على أي عمل خيري، وإذا أذعنت لتلك الضغوط، فذلك انتقاص لسيادتها واستقلالها، فالعمل الإغاثي والخيري يجب أن يكون حرًّا ومنظمًا وملتزمًا، فهذا هو الأمر الطبيعي، أما الإذعان لأي ضغوط فذلك هو الأمر غير الطبيعي، ويجب عدم الاستماع لمن يطالب بأي نوع من هذه القيود ولا سيما إذا جاءت من أعداء الإسلام.
المنظمات الإغاثية
● المنظمات الإغاثية الإسلامية الموجودة على ساحة العمل الإغاثي كثيرة العدد وقد يحدث تداخل في أنشطتها، فماذا تم في مجال التنسيق فيما بين هذه المنظمات؟
○ المنظمات الإغاثية الإسلامية الموجودة على ساحة العمل الإغاثي ليست كثيرة العدد، بل لعلها أقل بكثير مما يجب أن تكون عليه، والعمل الإغاثي يحتاج إلى المزيد والمزيد، ولو جمعنا كافة الأعمال الإغاثية التي تقوم بها المنظمات والهيئات والجمعيات الإسلامية لوجدنا أنها لا تعادل سنويًّا في أرقامها سوى الشيء القليل نسبة لما ينفقه المنصرون في أعمالهم.فعلى سبيل المثال نشرت مجلة المجتمع في العدد (۱۲۸۰) الموافق ١٢/۱۲/١٩٩٧م نقلًا عن النشرة الدولية لأبحاث التنصير الجهود التي يقوم بها المنصرون والصليبيون في العالم لجمع نفقات في سبيل عملهم التنفيذي والذي يأخذ صورًا كثيرة كالإغاثة والعلاج وغير ذلك، وكلها تهدف إلى هدف واحد وهو التنصير، وكما ذكرت النشرة الدولية لأبحاث التنصير فإن جملة ما جمعوه سنة ١٩٩٦م يزيد على ۱۹۳ مليار دولار، وما جمعوه في سنة ۱۹۹۷م يربو على ۲۰۰ مليار دولار، ولنسأل أنفسنا ماذا جمعت المؤسسات والهيئات الإغاثية الإسلامية التي يشكك بها -مع الأسف- بعض المسؤولين في الدول العربية وبعض الضالين في مقابل تلك الأرقام، بل لقد قام المنصرون بإعداد 4 ملايين و٧٥٠ ألف شخص للعمل في مجال التنصير، وهم يمتلكون حاليًا ٣٤٠٠ محطة إذاعة وتليفزيون، وقاموا بتوزيع أكثر من ملياري نسخة من الإنجيل خلال العالم ۱۹۹۷م فقط، ويتوقع أن يصل ما ينفقونه عام ٢٠٢٥م حوالي ۸۷۰ مليار دولار، وأن يكون لهم ١٠ آلاف محطة إذاعة وتليفزيون وأن يرتفع عدد المنصرين إلى 7 ملايين شخص. وهناك بالإضافة لذلك الكثير من الأرقام المذهلة التي أوردتها المجتمع نقلًا عن النشرة الدولية لأبحاث التنصير، وعندما يراجع الإنسان هذه الأرقام سيجد العجب العجاب وسيجد مليارات الدولارات التي تنفق على العمل النصراني، فما الذي يمثله العمل الإغاثي الإسلامي من هذه الأرقام المذهلة. إن ما ينفقه المسلمون على العمل الإغاثي لا يعادل شيئًا يذكر أمام تلك الأرقام والمبالغ المذهلة، فأين نحن من تلك الأرقام المذهلة، وأين هؤلاء المشككون في العمل الإغاثي الإسلامي لينظروا ماذا يفعل المنصرون؟ وماذا رصدوا من إمكانات لدعم أعمالهم التي تفتك بجسم المسلمين؟ أين هم مما يدور في إفريقيا وآسيا وجميع الدول الفقيرة من مخططات تهدف إلى تنصير المسلمين وإفقارهم وإذلالهم؟ إنني أقول لهؤلاء المشككين المخدوعين من بعض الحكام في العالم العربي والإسلامي، أو الذين يتبعون كل ما يردده الغرب لتشكيك المسلمين في دينهم، أقول لأولئك أنتم مساكين لا تعرفون ماذا يراد بكم ولا تعرفون ما هو مرسوم لكم والمستقبل أبنائكم.
● ما حدود تكفير المسلم، وما المقومات الشرعية التي يسوغ بها الحكم بتكفير شخص مسلم، ومن يحق له إصدار هذه الأحكام، هل العلماء، أم الحكام ام القضاة، أم عامة الناس؟
○ أولًا لا يجوز تكفير المسلم، ومن يقم بتكفير المسلم فهو يتجاوز بذلك الأحكام الشرعية الواردة في هذا الإطار، بل هو أمر يبوء به قائله إن لم يكن صادقًا. فالرسول r يقول: «سباب المسلم فسوق»، فما بالنا بتكفير المسلم، قد يكون المسلم عاصيًا، وقد يكون منحرفًا عن جادة الصواب، فنقول هذا المسلم عاص نرجو له الهداية والتوبة، أما أن نقوم بتكفير المسلم، فهذا أمر خطير جدًّا إلا أن يقوم بتغيير دينه، أو يرفض الشهادة بوحدانية الله، فهذا موضوع آخر، أما أن نحكم بتكفير المسلم لخطأ ارتكبه أو شيء من هذا القبيل فذلك أمر لا يقره الشرع أما من يحق له إصدار الحكم بتكفير أي إنسان فأقول إن هذا الحكم لا يصدره إلا العلماء المتخصصون فأولئك هم الذين يحق لهم إصدار الأحكام الشرعية على مخالفيها ما داموا هم المسؤولين عن هذا الأمر في الدولة، أو من أوكلت لهم هذه المهمة من قبل السلطات المسؤولة في الدولة سواء كانوا من القضاة أو العلماء أو الحكام أو غيرهم بشرط أن تنطلق هذه الأحكام من منطلق شرعي أما عامة الناس فلا يحق لهم إصدار مثل هذه الأحكام
إطلاقًا.
الخروج على الحاكم
● متى يجوز للمسلمين الخروج على الحاكم وولاة الأمر، وما الضوابط الشرعية في هذا الإطار؟
○ للمسلمين أبحاث كثيرة في هذا الأمر، وكلها تؤكد أنه لا يجوز الخروج على الحاكم إلا أن يروا منه كفرًا بواحًا عليه من الله برهان أو كما تقول الأحاديث النبوية. فالخروج على الحكام وولاة الأمر قد يؤدي إلى مفاسد كثيرة، لذلك فإن المسألة حساسة ودقيقة ولها ضوابط شرعية، ولشيخ الإسلام ابن تيمية رأي في هذا يقول فيه ما معناه لا يجوز تغيير المنكر إذا أدى تغييره إلى منكر أشد منه.
تغيير المنكر
● كيف يكون تغيير المنكر باليد ومن له الحق في ذلك؟
○ يقول الرسول الله r«من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وهذا أضعف الإيمان» (متفق عليه) وقد قال الفقهاء إنه يشترط لتغيير المنكر إلا يتسبب ذلك في حدوث منكر أشد منه.والمنكر إذا كان بسيطًا ويمكن للفرد العادي تغييره سواء من خلال إبداء النصيحة أو بيان حكم الشرع بشأنه ولا يتسبب ذلك في حدوث منكر أشد منه فهذا أمر متاح للجميع، أما إذا وصل الأمر إلى استعمال اليد والعنف وما إلى ذلك، فهذا يحدث مفاسد كثيرة وقد لا يتم تغيير المنكر في النهاية، لذلك فإن تغيير المنكر باليد أمر يقوم به الحكام العدول أنفسهم أو من يفوضونه بذلك، وليس من حق عامة الناس القيام بذلك.نرفض الإرهاب
● ما موقف الإسلام من العنف والتطرف؟
○ الإسلام يرفض العنف والتطرف بشتى أنواعه وشتی مسوغاته، فالعنف والتطرف ليسا من الإسلام في شيء. فالإسلام بني على قول الله U﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ (النحل:١٢٥) ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾ (فصلت: ٣٤)، فالحكمة والموعظة الحسنة هي التي تنظم إطار الدعوة في الإسلام أما العنف والتطرف فالإسلام بريء منهما.ولكن بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق أرادت بعض الدول المعادية للإسلام والمسلمين أن تلصق كلمة التطرف والعنف بالإسلام والمسلمين لتشويه صورة هذا الدين الحنيف وتنفير الناس منه، ولكن كما يقول الله سبحانه وتعالى،﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ﴾ ( التوبة: ۳۲). ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (الصف: ٨)، والإسلام بريء مما يلصق به. الإسلام بريء من العنف والتطرف، ونحن على الأقل في منطقة الخليج كالكويت والمملكة العربية السعودية، ودول مجلس التعاون الخليجي بعيدون كل البعد عن أحداث العنف والتطرف، وإذا كانت هناك في بعض الدول العربية والإسلامية عنف وعنف مضاد، فقد يكون نتيجة للقهر والظلم والكبت التي تعرض لها بعض مواطني الشعوب التي تُحكم بالحديد والنار، فظهر هناك عنف وعنف مضاد ونرجو الله أن يصلح أمورهم ويهديهم سواء السبيل. إن الدفاع عن النفس والأوطان وطرد المعتدين واستعمال القوة لذلك أمر مشروع لا يقع تحت اسم الإرهاب والتطرف.
الصراع مع السلطة
● كيف تنظرون إلى الصراع الدائر في بعض البلاد الإسلامية والعربية بين الحركات الإسلامية والسلطة، وهل ثمة مصلحة من هذا الصراع؟
○ إن ما نسمعه في بعض وسائل الإعلام أن هناك في بعض البلاد العربية والإسلامية صراعًا بين بعض أفراد الشعب والسلطة، وقبل أن يعطي الإنسان رأيه في هذه الأمور فلينظر ما الأسباب، هل هو ظلم الحكام أو تعسفهم أو الحكم القهري الذي دعا بعض الأفراد إلى أن يقوموا بعنف مضاد، فيجب أن تُدرس الأسباب لكل بلد أو قطر على حدة، وما مشكلات ذلك القُطر، هل الناس في مجاعة، أم أنهم لا يجدون عملًا، وهل ضاقت أمامهم سبل الرزق، أما أقطارنا في مجلس التعاون الخليجي فهي بعيدة كل البعد عن هذا العنف، ونرجو الله أن يصلح أمور جميع البلاد العربية والإسلامية.
وأقول إن أي صراع يجب تسويته بالحكمة والموعظة الحسنة من جميع الأطراف، ويجب عدم اللجوء إلى العنف أو الإرهاب لأن قتل النفس البريئة أمر خطير لا يقره الإسلام ولا يقره العاملون على الإسلام، ويجب على كل إنسان ينتسب إلى الإسلام أن يبتعد عن حمل السلاح وقتل الأبرياء، بل عليه أن يوصل ما يريد عبر القنوات الرسمية المتاحة من اتصالات شخصية وحوار هادف والنصح الأولي الأمر، وغير ذلك ولا يحمل السلاح إلا إذا رأى كفرًا بواحًا عليه من الله فيه برهان، كما يجب على كل إنسان أن يتقي الله في كل شؤونه، وأن يعمل وفق أوامر الله ولا ينفرد بحمل السلاح وقتل الأبرياء.فأنا لا أرى أي مصلحة من هذا الصراع، بل أرى أن هذا الصراع يجب أن ينتهي وأن يتعاون الجميع في مجتمع واحد تتاح الحريات ويتاح فيه العمل، وتتاح فيه سبل العيش للجميع، لا ينفرد شخص أو أشخاص بالخيرات ويسحقون بقية شعوبهم، ولا يقوم بعض الحكام بالنهب والسرقة وأخذ الأموال والضغط على معارضيهم والزج بهم في المعتقلات والسجون، لأن هذا الضغط قد يولد الانفجار وندعو الله أن يحمي بلادنا الإسلامية والعربية من ذلك. وأدعو الحكام في بعض الأقطار أن يراجعوا أنفسهم ويصححوا المسار ليقضوا على هذه الظواهر بأسلوب حكيم رصين، ويتقوا الله ويسلكوا المسالك الصحيحة في هذا الإطار، ويقودوا أقطارهم إلى الخير والالتزام بالإسلام شريعة ومنهاجًا.
موجة التشدد
● كيف ترون مستقبل الدول العربية والإسلامية في ضوء ما يسمى بموجة التشدد التي تسود بعض أجزاء العالم لأسباب بعضها سياسي وبعضها اقتصادي وبعضها عقائدي؟
○ التشدد ليس مقبولًا من أي جهة كانت، وعلى الحكام والمسؤولين في البلاد العربية ألا يعتبروا الشعوب بهائم تساق كما يشاؤون، بل على الجميع أن يتعاونوا في مجتمع فاضل يسوده الأمن والرخاء والاستقرار، وهذا لن يأتي إلا بأن يسلك الحكام والشعوب المسلك الإسلامي في طاعة الله سبحانه وتعالى، والالتزام بالخلق الإسلامي والقيم الإسلامية والمنهج الإسلامي الصحيح، وإذا بعدنا عن ذلك فيكون سبب ذلك المنطلقات الشخصية البحتة ومن التفكير الشخصي البحث فينطلق الحاكم وفق هواه، وتنطلق الشعوب وفق أهوائها، فتنشأ صراعات لا حصر لها، وهذا أمر مرفوض من وجهة النظر الإسلامية.فالتشدد مرفوض سواء كان من قبل الحكام أو من قبل الشعوب، ويجب أن تحكم الشعوب حكمًا نظيفًا مستقيمًا بعيدًا عن الاستغلال، وبعيدًا عن النهب والسرقة، فإذا التزم الحكام بذلك ووضعوا منهجية شاملة لتربية شعوبهم فحينئذ سيختفي الصراع وسيعيش الجميع في أمن واستقرار، أما إذا سار الحكام من منطلق مصالحهم الذاتية من نهب وسرقة، وتركوا الأبناء والأعوان يعيثون في الأرض فسادًا وينهبون خيراتها ويظلمون الناس ويغتصبون أموالهم، فذلك من شأنه أن يجعل الشعوب تثور على هذا الظلم وتثور على هذا التجني
الجهاد المشروع
● متى يجيز الإسلام استخدام الجهاد أو العنف، وهل الكفر مدعاة للجهاد؟
○ الإسلام لا يجيز العنف ويستبعد هذا الأسلوب تمامًا، لكن الإسلام يوجب الجهاد للدفاع عن الوطن والدين والعرض والنفس والمال، فإذا تم احتلال بلاد المسلمين من دول كافرة معتدية تعيث في الأرض فسادًا، فهنا وجب الجهاد ولا نسمي ذلك بالعنف، بل بالجهاد المشروع.أما إذا كان المقصود بالكفر اعتناق غير الإسلام فذلك يوجب علينا النصح وتقديم الإسلام لهم، فقد كان اليهود والنصارى يعيشون في دار الإسلام في عهد الرسول الله وفي عهد الخلفاء الراشدين من بعده، وعلى مر العصور الإسلامية ولم يقم أحد بإجبار هؤلاء على اعتناق الإسلام فمن يعتنق الإسلام فهو أخ لنا، ومن رفض الإسلام فعليه الجزية، وهذا ما حدث في الفتوحات الإسلامية، حيث يخير الناس بين الإسلام أو الجزية أو القتال فأهل الكتاب آمنون في دار الإسلام ولا يجوز إجبارهم على شيء، يقول المولى تبارك وتعالى للرسول ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ﴾(التوبة: ٦)، فالإسلام واضح في هذا، وكان عمر بن الخطاب قد تصدق على يهودي كبير السن ليأكل ويشرب، والإسلام بعيد كل البعد عن الغلو والتشدد، والصحيح أننا مطالبون بنصحهم ودعوتهم إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة وعدم إجبارهم على الدخول بالقوة...
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل