العنوان الصهاينة سرقوا الأرض والتاريخ والجغرافيا
الكاتب مصطفى صبري
تاريخ النشر السبت 23-أبريل-2005
مشاهدات 73
نشر في العدد 1648
نشر في الصفحة 26
السبت 23-أبريل-2005
أول أطلس تاريخي يثبت الحقوق التاريخية في فلسطين
تسمية خط الهدنة بالخط الأخضر تضليل وتزوير لأنه خط مؤقت ولا يعطي أية حقوق للصهاينة.
من عام ١٩٤٧ حتى عام ١٩٤٩ ارتكب الصهاينة ٢٤٧ مذبحة.
استولى الصهاينة على ۲۰۰۰ مَعْلم تاريخي من مساجد ومقامات وأديرة ومقابر وبيادر وكهوف.
«إن تدمير فلسطين شرط لقيام إسرائيل» هذا ما قاله بن جوريون، ولكن لا يضيع حق وراءه مطالب وستعود الأرض لأصحابها لا محالة، ما دامت هناك مطالبات فلسطينية، وقد كشف أطلس جديد مصاغ باللغة الإنجليزية حقائق مذهلة تبيّن دور الصهاينة في سرقة الأرض والتاريخ والجغرافيا في هذه الأرض المباركة المحددة بين النهر والبحر».
صاحب هذه الحقائق هو الدكتور سلمان أبو ستة مؤسس هيئة فلسطين وصاحب أول أطلس أطلق عليه «أطلس فلسطين ١٩٤٨» استغرق في إعداده ٢٠ عامًا قضاها في البحث والتوثيق، وقال عندما انتهى من تجهيزه وذهب به إلى المطبعة: «اليوم ولدت من جديد» مع أنه أمضى من عمره سنوات طويلة وهو الآن في العقد السادس منه.
يقول: «بذلت عمري ومالي من أجل إخراج هذا الأطلس إلى النور، دون أن يقدم لي أحد معونة، ولم أتلق أي مبلغ من المال من أية جهة. والآن أحتاج إلى تجهيز ٥٠٠ نسخة لإرسالها إلى ٥٠٠ مؤسسة وجمعية وهيئة عالمية كي يكون هذا الأطلس مرجعًا لها، عوضًا عن المراجع الصهيونية التي تعمل على طمس الحقيقة وإظهار التزوير في كل شيء».
ويكشف الدكتور أبو ستة حقائق في هذا العمل الضخم إذ يقول: «إن الانتداب البريطاني استغل وجوده في فلسطين وحدد حدودها لكي يعطيها للصهاينة، فقبل قيام الكيان الصهيوني كان يوجد ۱۳۰۰ تجمع فلسطيني في عام ١٩٤٥ وكان نصيب المستعمرات منها ما يعادل ۱۸۱ مستعمرة، الأمر الذي يعني أن الأغلبية كانت للفلسطينيين واليهود لم يكونوا يشكلون سوى نسبة ضئيلة جدًا، وكان اليهود يتركزون في حيفا والقدس ويافا، مشيرًا إلى أن ما يعرف بخط الهدنة الذي ابتدعه الانتداب مزق ۱۱۱ قرية فلسطينية بحيث أصبحت المنازل في جهة والحقول والمزارع في جهة أخرى، إضافة إلى تقسيم القرى ذاتها إلى قسمين.
وأضاف أن الإعلام العربي يخطئ في تسمية خط الهدنة بالخط الأخضر، لأن خط الهدنة خط مؤقت ولا يعطي أية حقوق كما لا يعتبر حدًا سياسيًا، أما الخط الأخضر فهو مصطلح صهيوني يهدف إلى التضليل والتزوير.
ويستعرض أطلس فلسطين عام ١٩٤٨ كيفية الطرد والتشريد من القرى العربية، حيث كان مجموع القرى والمدن ٧٧٤ قرية ومدينة طرد الأهالي من ٦٧٥ منها بالكامل ولم يبق إلا ٩٩ قرية ويوجد الآن ۲۱۱ قرية ومدينة في فلسطين المحتلة عام ٤٨ وبعضها لا يعترف به الكيان الصهيوني.
كما يتضمن الأطلس المذابح التي نفذت على يد العصابات اليهودية في الفترة ما بين ١٩٤٧ حتى عام ١٩٤٩ وتم تسجيل ٢٤٧ حادثة قتل وتشريد منها ١٤١ مذبحة وفضيحة ونهب ممتلكات وطرد الأهالي، وقسم الباحث أبو ستة المذابح إلى قسمين: ۷۰ مذبحة كبيرة و 71 حادثة. وأشار إلى أن نصف المذابح كانت في عهد البريطانيين، الأمر الذي يؤكد موافقة الانتداب عليها، كما أن الهجرة اتجهت إلى مواقع كثيرة داخل فلسطين وخارجها، قدّرتها الأمم المتحدة بـ 1523 منفى معترفًا بها من قِبَل الأمم المتحدة شارك فيها مليون وربع المليون لاجئ، حيث كانت فلسطين كيانًا متكاملًا وضع الصهاينة فيه قنبلة تناثرت إلى شظايا فكانت اتجاهات الهجرة حسب خرائط الأطلس إلى الشمال حيث سورية ولبنان وطبرية والوسط والضفة والأردن.
يشير الباحث إلى أن الكيان العبري المعروف بـ«إسرائيل» الآن قام على نقيض دولة فلسطينية كانت قائمة، وهذا هو الوجه الآخر للنكبة. فالصهاينة سرقوا الأرض والدولة، فقد كان موجودًا قبل قيام دولتهم ١٧٠٠ منشأة حكومية من نوادٍ ومبانٍ حكومية ومؤسسات صناعية وغيرها و٥٠٠ مؤسسة إدارية منها ٩٩ مركزًا للشرطة و۱۲۰۰ مؤسسة كانت تعمل وكان هناك 3650 مصدرًا للمياه و٤١ محطة قطار و٧٠٠ كيلو متر من سكة الحديد و٢١ مطارًا و٦٠٠٠ كيلو متر من الطرقات و٣٧ معسكرًا للجيش الإنجليزي كانت مجهزة بالمعدات، واستولت «إسرائيل» على ۲۰۰۰ معلم تاريخي من مساجد ومقامات وأديرة ومقابر وبيادر وكهوف.
وأضاف الباحث أبو ستة: في النكبة وجد الصهاينة دولة جاهزة فقد دخلوا مطبخنا وأكلوا طعامنا وأقاموا في غرف نومنا واشتغلوا في مؤسساتنا التي كانت ملكًا لنا.
ويعد هذا الأطلس قاعدة معلوماتية للماضي والحاضر، ووجد لكي يعيد توثيق ما سرقه الصهاينة ويكون القاعدة للعودة إلى فلسطين، كما استعرض الأطلس إحصائيات مهولة ومقولات منها «حسب القانون يعتبر عدم تنفيذ حق العودة تكريسًا لجريمة التنظيف العرقي، وهي جريمة حرب» إضافة إلى إحصائية عن الأرض التي كان يمتلكها اليهود والفلسطينيون فقد كانت الأرض اليهودية عام 48 تقدر بـ1682000 دونم على أقصى تقدير، بينما بلغت مساحة أرض الفلسطينيين الذين بقوا ١٤٦٥٠٠٠ دونم نصفها صادرها الكيان الصهيوني، أما أرض الفلسطينيين الذين طُردوا منها فقد بلغت ۱۷۱۷۸۰۰۰ دونم، وهذا يعني أن 92% من الأرض التي أقيم عليها الكيان الغاصب هي أرض فلسطينية، كما أن ٩٠٪ من القرى الفلسطينية نزحت بسبب هجوم عسكري يهودي وطردوا من مواطنهم أثناء الانتداب وتحت حماية القوات البريطانية بنسبة 52% وقبل إعلان الكيان الصهيوني وخلال حرب عام ٤٨ تم طرد ما نسبته 42% وبعد توقيع اتفاقيات الهدنة طرد ما نسبته 6% لقد تم تنفيذ مبدأ بن جوريون في ٧٨٪ من فلسطين والآن جاء يكمل الباقي.
غزة: المجتمع
يحمل اسم «بيت المقدس»
أول مصحف في تاريخ فلسطين
وزعت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في فلسطين مؤخرًا مصحف بيت المقدس، الذي يصدر لأول مرة في تاريخ فلسطين الحديث على المساجد، وعدد من المؤسسات.
وقال الشيخ يوسف جمعة سلامة القائم بأعمال وزير الأوقاف الفلسطيني في تصريح لـ«المجتمع» إن الوزارة قامت مؤخرًا - وعلى نفقتها الخاصة- بطباعة (٥٠,٠٠٠) خمسين ألف نسخة، زادت كلفة طباعتها على المائة ألف دولار. وأوضح أن الوزارة استجابت لطلب المواطنين بوقف هذا المصحف لله تعالى، ووهبه عن أرواح أهليهم حيث فتحت الباب أمام المواطنين، وجعلت وهبة المصحف خمسة شواكل، أي ما يعادل دولارًا أمريكيًا واحدًا، الأمر الذي لاقى سرورًا وترحيبًا من المواطنين.
وتمت طباعة مصحف بيت المقدس على رواية الإمام حفص لقراءة الإمام عاصم من الطريقة الشاطبية، وعلى أصح الأقوال التي أجمع عليها علماء الرسم والضبط، مع تعريف بمصحف بيت المقدس الشريف، ومختصر مفيد لأحكام تلاوته ودعاء ختمه.
يذكر أن لجنة مراجعة المصاحف في الأزهر الشريف في جمهورية مصر العربية، كانت أجازت في وقت سابق طبع وتوزيع «مصحف بيت المقدس» إضافة إلى إجازة «المختصر المفيد في أحكام التجويد»، وكتاب «تعريف بمصحف بيت المقدس»، وكتاب «دعاء ختم القرآن للقدس الشريف».
وكانت اللجنة قد قامت طيلة شهر كامل بفحص نسخ المصحف وملحقاتها، وبعد التأكد من ذلك أعطت الإذن بطباعته وتداوله في جميع أنحاء العالم.
يذكر أن «مصحف بيت المقدس» يطبع لأول مرة في تاريخ فلسطين الحديث، ليذكّر المسلمين ببيت القدس الأسير، أرض الإسراء والمعراج وشعبنا الفلسطيني، الذي يشكل رأس الحربة في الذود عن جميع المقدسات في فلسطين.
وكانت وزارة الأوقاف قد شكلت لجنة لطباعة مصحف بيت المقدس الشريف وتعريفه، برئاسة الشيخ يوسف جمعة سلامة، وعضوية كل من: الدكتور سليمان السطري، والدكتور محمد مصطفى نجم، والدكتور عبد السميع العرابيد، والشيخ إبراهيم أبو جلمبو، والشيخ إبراهيم مديرس أبو عوكل.
وستقوم الوزارة بطباعة ثانية لمصحف بيت المقدس، ليتسنى توزيعها على جميع أنحاء فلسطين، والدول العربية والإسلامية.
الخبير السياسي الفلسطيني إبراهيم أبو جابر:
موسوعة «جرح النكبة» مشروع لإحياء الذاكرة الفلسطينية
ما زال الجرح نازفًا في فلسطين المحتلة عام ٤٨ والحقائق مهولة ومرعبة
77 تجمعًا سكانيًا عربيًا.. في أدنى السلم الاجتماعي والاقتصادي في الكيان الصهيوني.
اليهود يستغلون الفلسطينيين في الأعمال الشاقة ذات الدخل المنخفض.
«لا شك أن لإصداري موسوعة «جرح النكبة» دوافع ذاتية، فأنا شخصيًا لاجئ من النقب وأسكن في كفر قاسم، استُشهد العديد من أقاربي، أخوالي هجروا إلى الأردن وبعض أقاربي ما زالوا في السجون صودرت أرضنا وما زالت شاهدة على الانتهاكات، فهي من ضمن الأراضي التي ترش بالمبيدات في منطقة النقب.. ومنذ أن بدأت أدرك ما يدور حولي، بدأت أشعر بحجم المأساة.. بدأت أشعر بمعنى الوطن، ومسقط الرأس، فعندما كنت صغيرًا كنت أسمع مع أبناء جيلي ما يؤثر في نفس أي صغير ويبقى تأثيره على المدى البعيد. ولا أظن أن هناك بيتًا فلسطينيًا لم يفقد قريبًا أو تصادر له أرض فمشروع موسوعة جرح النكبة، يشكل بالنسبة لي مشروع العمر لإحياء الذاكرة الفلسطينية وترسيخها للأجيال القادمة، فهذا الإصدار يجسد مأساة شعبنا الفلسطيني على حقيقتها، فهناك فرق كبير بين ما قرأناه عن القضية الفلسطينية والنكبة في الكتب التاريخية وما جاء في هذه الموسوعة فالكتب التاريخية معظمها اقتباسات أما ما ورد في جرح النكبة، فقد نقل من خلال شهود عيان عاصروا النكبة وشاهدوا مجازرها».. هكذا لخص لنا الخبير السياسي الفلسطيني إبراهيم أبو جابر مشروعه عن الموسوعة الجديدة والتي صدر الجزء الأول منها.. ونحن نجري معه هذا الحوار:
● ما الصعوبات التي واجهتك أثناء عملية جمع الشهادات ميدانيًا من الذين عاصروا النكبة؟
- نواجه صعوبة في كيفية التعامل مع شهود العيان الذين لا يزالون يتمسكون بعقلية الخوف وعدم التحدث، تجنبًا للمطبات الأمنية والمساءلات القانونية، وبعض الشهود ملّ من الكلام، ويعتقد أن الأمر لا يفيد ولا يريد أن يتذكر الماضي والدماء والألم، وفي إحدى المرّات ذهب طاقم ميداني لزيارة عجوز فلسطيني في مخيم نور شمس القريب من مدينة طولكرم بالضفة الغربية، وعندما وصلوا المنزل المتواضع طرق أحد أفراد الطاقم الباب، إلا أنهم فوجئوا بوفاة الشاهد دون علمهم المسبق بذلك، وفي تلك اللحظة تتحول المهمة من جمع معلومات إلى تعزية في الشاهد.
وفي مرة أخرى، وبعدما أنجز أحد العاملين معنا في جمع الروايات عملًا لا يستهان به قامت قوات الاحتلال -التي كانت ترصده- باعتقاله ووضعه في السجن حتى الآن دون محاكمة أو إدانة.
باحث آخر اتصلت به لإحضار المعلومات والشهادات التي جمعها من أجل تفريقها في جهاز الحاسوب، إلا أن الجواب كان من قِبَل الشاهد: لا أستطيع الخروج من المنزل لإرسال المواد بواسطة الفاكس الموجود في بريد المنطقة، لأن الدبابات الصهيونية والقناصة لي بالمرصاد.
وهكذا.. باحث اعتقل وآخر حركته مقيدة وشاهد يخاف من الكلام، والآخر لا يبالي... كل هذا يجعل عملنا كأننا ننحت في الصخر.
● هل من مواقف طريفة واجهتها أثناء جمع المادة كما واجهتم المعوقات والصعاب؟
- نعم هناك حادثة شاهدتها عندما كنت في زيارة عمل لمخيم الحصن قرب مدينة أربد في الأردن لجمع معلومات عن النكبة وجرحها النازف، فخلال زيارتي لهذا المخيم الفقير شاهدت أناسًا يحتفلون بعريس لهم، وبِركة المجاري تتوسطهم كأنها نافورة مياه عذبة فهم يحتفلون رغم الجراح والنكبة وكأنه كتب عليهم معايشة النكبة والاحتفال بالأبناء والأولاد في بحرها المائج.
● وما المناطق التي تغطيها الموسوعة من حيث جمع الشهادات والروايات؟
- في البداية تغطي مناطق فلسطين المحتلة عام ٤٨ والضفة الغربية وقطاع غزة ومخيمات الأردن ولبنان وسورية في الشتات وهذا الأمر يتطلب جهودًا جبارة، باعتبار أننا نعمل في عدة دول.
وعن كيفية التأكد من صحة المعلومات، وخصوصًا أن الرواية معرضة للمبالغة والتهويل والتزوير وغيرها من الأمور أخذنا بعين الاعتبار هذا الجانب، لذا عمدنا إلى أخذ الرواية من عدة أطراف ومطابقتها مع بعضها البعض، كما أن مصادرنا لا تقتصر على الجانب الميداني، مع أنه الأساس في العملية برمتها، إلا أننا نعمد إلى مصادر نظرية وبحثية كتبت في هذا المجال، وأنا هنا أهيب بالجميع في العالم الإسلامي لتقديم الدعم المادي لإكمال هذا المشروع التوثيقي فجميع الجهود الآن فردية وقائمة على أهل الخير الذين يغارون على دينهم ووطنهم.
● كيف ترى وضع أهلنا في فلسطين المحتلة عام 48؟
- المجتمع العربي في الكيان الصهيوني يعاني من الفقر والبطالة وجوانب أخرى للضائقة الاقتصادية المنظمة المنتشرة في أوساط المواطنين العرب بما يزيد بعدة أضعاف عنها في الوسط اليهودي، وهناك فهم واسع بأن هذه الفجوات ناجمة- إلى حد كبير- عن سياسة إهمال وتمييز لحكومات الصهاينة المتعاقبة.
● وهل هناك أبعاد اقتصادية لسياسة التهميش السياسي لعرب 48؟
- سياسة التمييز ناجمة عن التهميش السياسي للعرب في الكيان الصهيوني، ولهذا التهميش عدة أشكال منها:
1- مصادرة الأراضي وفرض القيود على النشاطات الاقتصادية.
2- إقصاء العرب عن دوائر اتخاذ القرارات.
3- مستوى درجة المواطن «درجة رابعة».
● ماذا عن الأزمة الاقتصادية؟
- المجتمع العربي في الكيان الصهيوني يمر بأزمة اقتصادية خانقة، في وقت بقيت غالبية قوة العمل العربية مركزة في أعمال شاقة، وهي تضطر للسفر يوميًا مسافات بعيدة إلى مراكز العمل في المدن اليهودية الكبرى.
ويعاني الاقتصاد العربي من تغيرات في بنية الاقتصاد إذ تقع سلسلة من القرى العربية ضمن قائمة مراكز البطالة. وهناك (٥٢-٧٧) تجمعًا سكانيًا عربيًا توجد في أدنى السلم.
اليهودي اعتاد رؤية المواطن العربي يؤدي أعمالًا شاقة ذات دخل منخفض من نوع الأعمال التي لا يرغب لنفسه ولا يتمناها لأولاده، عدا استثناءات قليلة مثل الأطباء العرب العاملين بالمستشفيات.
وتدل معطيات مأخوذة من إحصاء السكان (١٩٩٥) أن 65% تقريبًا من الرجال العرب يعملون عملًا يدويًا، في حين أن نسبة اليهود بالمقابل أقل من 40%، وفي الوقت نفسه تبيّن أن 24% من الرجال اليهود يعملون في مهن أكاديمية أو إدارية، وأن ١٠٪ فقط من نظرائهم العرب ينتمون إلى هذه المهن الرفيعة، هذا إلى جانب رفض الدولة قبول أكاديميين عرب للعمل في المكاتب الإدارية المختلفة في الدولة، إذ لا تتجاوز نسبتهم 8% من المجموع الكلي للعاملين في هذا الحقل.
● وما الواقع السكاني والتوزيع الجغرافي لفلسطينيي ٤٨ الذين بقوا في أرضهم؟
- قبل النكبة كان عدد سكان فلسطين من البحر إلى النهر مليونًا وستمائة ألف وكان عدد الفلسطينيين في مناطق الـ٤٨ قبل النكبة ٧٠٠ ألف مواطن، وبعد النكبة بقي منهم ١٥٦ ألف مواطن، أما عدد القرى المهجرة خلال النكبة فكان ٥٥٠ قرية، موجود منها اليوم ٧٠ قرية ومدينة يسكنها أهلها، أما القرى غير المعترف بها من قِبَل حكومة الاحتلال فقد وصلت إلى 40 قرية وهؤلاء معلقون بين الأرض والسماء، ولا تقدم لهم أية خدمات من كهرباء ومياه ومجار وشوارع، فهم لا يعاملون معاملة البشر.
وتصل نسبة العرب في فلسطين المحتلة عام ٤٨ إلى ما يعادل 19% من مجموع سكان الكيان الصهيوني، وتطورت النسبة منذ عام ٤٨م أي بعد النكبة بقليل، حيث كان عدد السكان ١٥٦ ألفًا، بنسبة 17%، وفي عام ١٩٥٨ كان عدد السكان ۲۲۱ ألف مواطن بنسبة 10,9% وفي عام ١٩٦٨ أصبح عدد السكان ٤٠٦٠٠٠ ألف مواطن بنسبة 14,3% وفي عام ۱۹۷۸ وصل عدد السكان إلى ٥٦٩٠٠٠ ألف مواطن بنسبة 15,9%، أما في عام ۱۹۸۸ فتزايد عدد السكان ليصل إلى ۸۱۹ ألف مواطن بنسبة 18,3%، وفي عام ۱۹۹۰ ارتفع عدد السكان قليلًا ليصل إلى ٨٧٥ ألف مواطن بنسبة 18,2% وفي عام ۲۰۰۰ استقر عدد السكان إلى 950 ألف مواطن بنسبة 20% وما زالت نسبة العرب 20% حتى يومنا هذا دون فروقات جوهرية.
هذا علمًا بأن عرب الداخل يشكلون ما نسبته (12,5%) من مجموعة الشعب الفلسطيني في الوطن والمهجر.. أما التوزيع الجغرافي للمواطنين العرب في فلسطين المحتلة عام 48 فيتركز في ثلاث مناطق مركزية: الجليل 60% المثلث 20% النقب 10% المدن المختلطة 10%․
● هل هناك فعلًا قرى عربية وسكان غير معترف بهم من الفلسطينيين داخل الكيان؟
- تقدر لجنة الأربعين عدد السكان الكلي للقرى غير المعترف بها بحوالي ١٠٠ ألف نَسَمة، أي ما يقارب 7,11% من عدد السكان العرب، يعيش منهم 30 ألف مواطن في شمال فلسطين ويقطن الباقون في منطقة الجنوب، غالبيتهم في النقب، وعدد البيوت الإجمالي يصل إلى ١٢,٠٠٠ بيت غير مرخص منها ٣,٠٠٠ بيت في منطقة الشمال، حيث إن 83,6% منها مبنية من الباطون أو الحجر ويبلغ عدد البيوت في منطقة الجنوب حوالي 9,000 بيت، 25% منها خيام و 50% براكيات و 25% بيوت باطون وحجر، وسقوف 60% منها بنيت من الزينك والإسیست، أما دائرة الإحصاء المركزية الصهيونية فتعتبر عدد سكان القرى غير المعترف بها ٦٧,٧٦٤ وينبع الفرق بين التقديرين من أن دائرة الإحصاء المركزية تضم سكان بعض القرى غير المعترف بها لمسطحات سكنية معترف بها، ويصل معدل الأفراد الذين يعيشون في البيت الواحد 10 أشخاص وحجم البيوت صغير جدًا.
موسوعة جرح النكبة
يقع الجزء الأول من موسوعة «جرح النكبة» في ٤٧٦ صفحة، وفيه وصف كامل لـ٢٥ مجزرة ارتُكبت بدم بارد على يد العصابات اليهودية، ومرفق مع هذا الوصف الروايات الميدانية من شهود العيان الذين عايشوا المجزرة بكل فصولها، أما الجزء الثاني وهو الآن تحت الطبع فيتضمن وصفًا لحوالي ٢٨ مجزرة، أما الجزء الثالث والذي يتم تنقيحه وإجراء التعديلات عليه قبل الطبع فهو يضم بين ثناياه ما بين ٢٠-٢٤ مجزرة حدثت في الفترة الزمنية الواقعة بين عام ١٩٥٠ إلى عام ١٩٦٧.
أبو جابر.. في سطور
- المؤرخ إبراهيم أبو جابر من مواليد بئر السبع سنة ١٩٥٨، يسكن حاليًا في قرية كفر قاسم في منطقة المثلث الجنوبي داخل فلسطين المحتلة عام 48، تعلّم جميع المراحل الدراسية في القرية التي تعيش في هذه الأيام مجزرة كفر قاسم المرعبة والتي وقعت بتاريخ 29/10/1956م، متزوج وأب لستة أولاد: بنتين، وأربعة بنين، في عام ١٩٨٠م سافر إلى ألمانيا الغربية وبدأ دراسته لأحد المواضيع العلمية، إلا أنه ولظروف عائلية تحول لدراسة موضوع العلاقات الدولية والقانون الدولي في جامعة «جوته» في مدينة فرانكفورت، حصل على درجة الدكتوراه من نفس الجامعة سنة 1990م وعمل مساعدًا لأستاذ في كلية العلوم السياسية، ثم باحثًا في المعهد الخاص للكلية، وعاد إلى فلسطين عام ١٩٩٠م، أي في نفس عام التخرج وحصوله على الدكتوراه. عمل باحثًا غير متفرغ في جامعة بن جوريون في النقب لمدة أربع سنوات ثم محاضرًا في كلية الدعوة والعلوم الإسلامية وما زال حتى الآن، ومديرًا لمركز الدراسات المعاصرة حتى عام 2003م. ويعمل حاليًا باحثًا في المركز نفس. له عدة مؤلفات منها «القدس في دائرة الحدث»، «كفر قاسم الماضي والحاضر»، «القدس سبل إنقاذها من التهويد»، «القضية الكردية»، «جرح النكبة» وترأس تحرير مجلة «شؤون دولية» الصادرة عن مركز الدراسات المعاصرة.
مِحَن الاحتلال من كل جانب
الحاج خالد الأقرع «أبو يوسف» ٥٠ عامًا- يسكن بالقرب من الجدار العنصري الذي يخنق المدن والتجمعات الفلسطينية- احتار من أي مأساة يبدأ الحديث، فالاحتلال نصب له في كل ناحية معاناة، فجزء من أرضه ضاع في الشارع الذي شقه الاحتلال لحماية المستوطنين شمال الضفة الغربية، وعند البدء في إقامة الجدار العنصري كانت أرضه مسرحًا لعمليات التجريف وأصبحت معزولة خلف الجدار لا يستطيع الوصول إليها.
يقول أبو يوسف: «الاحتلال جعلني جثة هامدة، فأرضي ضاعت، ونجلي البكر يوسف استشهد في أول اجتياح للمدن الفلسطينية في مارس ٢٠٠٢م، عندما قُصف بيتي بالصواريخ من قبل طائرات الأباتشي وفقدت عملي بسبب قيام الاحتلال بهدم البئر الارتوازية، فقد كنت أعمل على توزيع المياه للمزارعين براتب شهري، إلا أن الاحتلال ادّعى أن البشر يشكل خطرًا على حياة المستوطنين الذين يمرون بالقرب منه فأقدموا على هدمه وطردي من المكان إضافة إلى اعتقال ولديّ: محمود الذي حكم عليه بثلاث سنوات، وأحمد الذي اعتُقل مؤخرًا».
ويضيف أبو يوسف: «لم يبقَ لي إلا الدعاء، فحالي أصبح من حال الشعب الفلسطيني الذي يعايش العذاب والمصائب بشكل يومي، فالمعاناة أصبحت جزءًا من حياتنا جميعًا، فالاحتلال يلاحقنا في كل شيء، في الرزق والمنزل والأرض والولد. وكانت آخر عقبة أضافها في سجله الظالم في حياتي وحياة أسرتي، منعي من دخول أرضي المعزولة بين الجدار العنصري والشارع الالتفافي، بحجة أن أحد أقاربي نفذ عملية استشهادية وهو الشهيد يوسف إغباري، وأولادي أسرى في سجون الاحتلال، الأمر الذي أجبرني على تأجير أرضي المعزولة بثمن بخس لعلي أعوض ما فاتني من خسارة، وألملم جراحي وجراح عائلتي»، ويكمل أبو يوسف قائلًا: «من شاهد أرضي في السابق ورآها هذه الأيام أُصيب بالذهول، فكل شيء تغير، حتى إن معالم الأرض غابت عن الوجود وأصبحت بلا حياة».