; حوار حماس وفتح في القاهرة: - نجاح في تضييق الفجوات وتصاعد الدور المصري | مجلة المجتمع

العنوان حوار حماس وفتح في القاهرة: - نجاح في تضييق الفجوات وتصاعد الدور المصري

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 23-نوفمبر-2002

مشاهدات 75

نشر في العدد 1528

نشر في الصفحة 22

السبت 23-نوفمبر-2002

  • مصادر صهيونية عمر سليمان أبلغنا بتفاهم حول موافقة حماس وقف العمليات داخل الخط الأخضر.

  • حماس: لم تلتزم بوقف عملياتنا ونتائج المفاوضات في البيان الختامي.

أثارت نتائج اجتماعات القاهرة بين وفدي حركة المقاومة الفلسطينية حماس، وحركة التحرير الوطني فتح التي انتهت الأربعاء 13/11/2002م ، تساؤلات حول حقيقة ما أفضت إليه المفاوضات في ظل الرعاية والوساطة المصرية، وفي ضوء زيارة رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان للرئيس عرفات، وللحكومة الإسرائيلية مباشرة بعد اجتماعات القاهرة.

ففي الوقت الذي أكد فيه قياديو حماس في الداخل والخارج أنهم لم يلتزموا بأي وعود بوقف العمليات داخل فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨ قالت مصادر إسرائيلية إن مصر أبلغت إسرائيل أن فتح وحماس توافقان على وقف العمليات لبضعة أشهر. 

أما ما أعلن عنه في نهاية جولة المفاوضات فكان اتفاق الطرفين على مجموعة من النقاط المهمة تمثل سابقة في العلاقة بينهما وهي: 

  • التأكيد المشترك على أن المقاومة هي الأساس لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة الدولة الفلسطينية، والحصول على كامل حقوق الشعب الفلسطيني.

  • تشكيل لجنة دائمة للحوار بينهما لإزالة أي عوائق أو سوء فهم أولًا بأول.

  • تشكيل لجنة أخرى بالداخل الفلسطيني لتنسيق أعمال المقاومة والعمل الميداني.

  • العمل على وضع خطة لتكريس الوحدة الوطنية، واستئناف وتفعيل الحوار مع كل الفصائل الأخرى.

وقد ترأس وفد حماس د. موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي وشارك فيه كل من محمد نزال وعماد العلمي وأسامة حمدان، ومن فتح ترأس الوفد زكريا الأغا عضو اللجنة المركزية للحركة وشارك فيه كل من محمد رشيد وصخر بسيسو وعبد الرحمن حمد. 

وكان حوار سابق قد جرى بين قطبي الحركة الوطنية الفلسطينية: فتح وحماس عام ١٩٩٥م استضافته القاهرة أيضًا قبيل الانتخابات التشريعية والرئاسية التي جرت في العام نفسه.

هل ستتوقف العمليات؟

كان رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان التقى رئيس الحكومة الإسرائيلي شارون ورئيس الدولة، موشيه كتساف، وقالت مصادر أمنية إسرائيلية إن المصريين أبلغوهم بوجود تفاهم بين ممثلي حماس، وفتح، إلا أن اتفاقا مكتوبًا بهذا الشأن لم يوقع بعد، وقالت مصادر فلسطينية وإسرائيلية إن سليمان أبلغ شارون بالتفاهم على وقف العمليات الفدائية داخل الخط الأخضر مدة ثلاثة أشهر، وطلب من (إسرائيل) في المقابل وقف عملياتها العسكرية ضد الشعب الفلسطيني ووقف عمليات الاغتيال ضد رجال المقاومة. وأشارت المصادر نفسها إلى أن سليمان شارك بنفسه في المباحثات التي جرت بين وفدي الحركتين.

وردًا على هذه الأنباء قال إسماعيل هنية أحد قياديي حماس في قطاع غزة لـ المجتمع ما أشيع حول تعهد حماس بوقف العمليات في فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨ جاء من مصادر إسرائيلية اعتادت الكذب وتسويق معلومات لخدمة أهدافها. وحول مغزى زيارة سليمان للسلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني في هذا التوقيت قال هنية هذه ليست الزيارة الأولى من سليمان لفلسطين وقد سبقتها زيارات عديدة، مشيرًا إلى أنه لم يرد في البيان الختامي الذي جاء تتويجًا للحوار بين الحركة وفتح بند يتحدث عن وقف العمليات في أراضي ١٩٤٨، بل أكد مشروعية المقاومة وهذا موقف الحركة ولا تغيير فيه.

وأضاف أود القول هنا إن مواقفنا المعلنة هي نفسها غير المعلنة وليس لدينا جديد في هذا السياق، نافيًا وجود تفاهمات سرية وأوضح أن الشقيقة مصر ساهمت في خلق مناخ لنجاح الحوار ولكي ينتهي بالبيان الختامي المعلن. 

وتابع هنية: «نقول إنه في اللحظة التي يوجه فيها الصهاينة رسائل حرب من خلال العمليات والجرائم الواسعة في الضفة الغربية وقطاع غزة لا يمكن لأحد أن يتحدث عن وقف المقاومة في أي مكان. 

ونفى أسامة حمدان المتحدث باسم وفد حماس في مفاوضات القاهرة الأنباء التي تحدثت عن اتفاق بشأن وقف العمليات الغدائية داخل الخط الأخضر، وأوضح أنه لا يعرف مصدر هذه المعلومة، وقال ما يمكن أن أقوله بوضوح شديد إننا لا يمكن، ونحن نرى أبناء الشعب يقتلون، وبيوتنا تهدم، ومقدساتنا تنتهك، وأرضنا تصادر، ومزارعنا تجرف أن نتحدث عن تهدئة».

وأضاف أن «الاحتلال الذي يطالب بالتهدئة هو الذي قام قبل يومين باجتياح جديد لطولكرم ونابلس، وباجتياح تجريبي لقطاع غزة وصل خلاله إلى منتصف المدينة حيث مقر الشيخ أحمد ياسين».

وردًا على سؤال عن وجود وعد من حماس بدراسة اقتراح لوقف الهجمات ضد المدنيين الإسرائيليين، أكد عبد العزيز الرنتيسي القيادي البارز في حماس أنه لا توجد أي وعود من الحركة خارج إطار البيان المتفق عليه». 

من جهته قال زكريا الأغا رئيس وفد حركة فتح للحوار وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ما تم الاتفاق عليه تم الإعلان عنه في البيان المشترك المعلن وشدد الأغا على أن «الحوار سيتواصل بيننا وبين الإخوة في حماس».

ويأتي هذا اللقاء استكمالًا للحوارات السابقة في الداخل والخارج سواء من أجل ترتيب العمل الوطني الميداني أو لمناقشة الأوضاع السياسية، ويؤكد الوفدان أن اللقاء يمثل محطة مهمة وبالتأكيد ليست الأخيرة.

حركة فتح - كما هو معلوم - بمثابة الحزب الحاكم، وهي تتبنى مشروع التسوية مع (إسرائيل) أما حماس فهي كبرى الحركات الإسلامية وأهم وأكبر فصيل معارض لمشروع التسوية، وبين التيارين يقع التنازع فتارة تتسع الساحة للتنافس فيكون الهدوء والاحتكام للعقل وأخرى تضيق فيكون الصدام والصراع الذي ما يلبث أن يزول.

تضييق فجوة الخلاف

خصوصية اللقاء الأخير تتمثل في أنه يأتي في مرحلة حرجة، تستنفر فيها آلة البطش الصهيونية، في ظل هيمنة أمريكية على إرادات العالم.

مسؤولون في فتح أكدوا أن اجتماع القاهرة جاء بعد وساطة من دول أوروبية ومصر سعيًا لإقناع حماس بوقف الهجمات الاستشهادية بسبب «ضررها بجهود إقامة الدولة الفلسطينية»، ولم يأت اللقاء لتطابق الموقفين، بل لاختلاف واضح في الكثير من المسائل والرؤى والوسائل، الأمر الذي ظهر في تصریحات مسؤولين من الحركتين.

فقد صرح مسؤولون كبار في فتح ممن يعتبرون من الصقور في علاقتهم مع حماس بأن فتح ستطلب من حماس الكف عن التصرف كأنها سلطة موازية، وأن تعترف بالسلطة باعتبارها الشرعية الوحيدة، وأننا لن نسمح لأحد بأن يقتل الحلم ويدمر السلطة». 

في حين قال: إسماعيل هنية من حماس إن من حق فتح قول ما تريد من الحوار كما أن من حق حماس طرح ما لديها. وأضاف الحوار جرى في إطار أجندة مفتوحة ووفق معايير واضحة من وجهة نظرنا فلا تريد حصر حوار - بهذا المستوى وباستضافة دولة كبيرة - في البحث عن وسيلة مقاومة بل معتقد أن هذا حوار استراتيجي لفتح كل العناوين والقضايا.

أهداف حماس

وشدد هنية على أن هدف اللقاء هو تعزير الوحدة الفلسطينية وترتيب البيت من الداخل وتنظيم العلاقات الوطنية خاصة بين القوانين الكبريين في الساحة، كما أنه يهدف إلى تعزيز التفاهم في كيفية إدارة الصراع ضد الاحتلال وإلى مراعاة مصالح شعبنا العليا في جميع القضايا المطروحة وتثبيت حقوقه وحمايته أعلام العدوان المتواصل.

أما خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس فقال «إن حوار القاهرة لا ينصب على رفض الانتفاضة أو العمليات المسلحة، إنما على مناقشة الظروف المحيطة مع تزايد صعوبة المعركة وازدياد هوة الخلاف بين القوى والاتجاهات المختلفة».

وأكد مشعل أن المقاومة لا تقتصر على الجانب العسكري فقط بل تأخذ أشكالًا متعددة مثل الدبلوماسية والإعلامية والأمنية والاقتصادية بشرط تفعيلها بقوة وإرادة وليس يضعف وتخاذل.

ویرى بعض المراقبين أن كلام مشعل حول تعدد مظاهر المقاومة يمثل إشارات على قبول حماس تجميد العطيات الاستشهادية، لكن إسماعيل هنية قال إن مشعل يقصد شمولية المقاومة بسبب حضارية الصراع ولا يعني أن الحركة تفكر بوقف المقاومة بمعناها الإيجابي والاقتصار على النواحي الأخرى وأضاف هنية أن «رسالة الحرب الصهيونية المتواصلة تستوجب تمسكًا بكل وسائل المقاومة».

إلى ذلك أكد صائب عريقات مسؤول الحكم المحلي أن عرفات تسلم رسالة من الرئيس المصري حملها مدير المخابرات المصرية تصححت جهود مصر أوقف العدوان والتصعيد العسكري، وذكرت مصادر فلسطينية شاركت في اللقاء المصري الفلسطيني أن المباحثات تناولت ترتيب مفاوضات أمنية تليها مفاوضات سياسية فلسطينية صهيونية في القاهرة، إلى جانب استعداد القيادة المصرية للعب دور فعال في المرحلة القادمة لحقن دماء الفلسطينيين ووقف العدوان المتصاعد في ظل تنامي المد اليميني في الساحة الصهيونية.

وأكدت المصادر أن سليمان أقترح أن تعالج المفاوضات الأمنية الوضع في الأراضي المحتلة وسحبًا فوريًا للقوات الصهيونية مقابل تعهد محتمل للطرفين بوقف العمليات العسكرية.

وقالت المصادر إن زيارة سليمان إلى الكيان الصهيوني والأراضي الفلسطينية كانت بغرض إطلاع الجانب الصهيوني على نتائج الاجتماع الذي أجري في القاهرة بين فتح وحماس وإبلاغ عرفات بضرورة إجراء الإصلاحات الأمنية والسياسية في هيكل السلطة.

وقالت مصادر فلسطينية إن حماس رفضت مطلب التوقف عن عمليات لمدة سنة ولكنها وافقت على فترة أقصر شريطة أن يوقف الصهاينة التصفيات والمس بالمواطنين إلا أن مصادر حماس أكدت أن المقاومة مستمرة.

وتقدر مصادر في فتح وحماس أن شارون لن يعلن وقف الاغتيالات، مع اقتراب الانتخابات إلا أن المصادر تأمل بأن يتم ذلك.

الموقف الإسرائيلي

واعتبرت أوساط سياسية صهيونية ما تردد عن اتفاق فتح وحماس «مجرد خطوة تكتيكية مصرية تهدف إلى التدخل في شؤون الصهيونية الداخلية والتأثير على مجريات الانتخابات العامة».

وزعمت المصادر الصهيونية أنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق بين حماس وفتح وما خرج عن اللقاء الثنائي بين الحركتين لا يعدو كونه هراء حسبما أوردت الإذاعة الصهيونية التي نقلت أيضًا عن هذه المصادر إشارتها إلى أن الدول العربية وبالتحديد مصر لو أرادت بحق وقف العمليات لكانت أصدرت لياسر عرفات أوامر لا تقبل التأويل تطالبه فيها بالوقف الفوري للعمليات ولكنها - أي مصر – لم تقم بأي خطوة من هذا القبيل.

واعتبرت المصادر أن بعض الشخصيات السياسية الصهيونية وقعت بالفعل في الفخ المصري وصدقت ما تناقلته وسائل الإعلام حول هذا الأمر. 

الرابط المختصر :